واصلت أسعار النفط تراجعها لتنخفض دون 88 دولاراً للبرميل بعد أن عززت بيانات أميركية ضعيفة المخاوف من دخول أكبر اقتصاد في العالم في حالة ركود ممن خفض أسواق الأسهم.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف في العقود الآجلة للتسليم في مارس 87 سنتا إلى 54 ,87 دولاراً للبرميل بعد أن هبطت العقود بنحو 2% في الجلسة السابقة. وانخفض سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 75 سنتا إلى 07 ,88 دولاراً.

وقال روبرت لولين من ام.اف جلوبال «الاقتصاد الأميركي يجتذب المزيد من الأنباء السيئة ويظهر ضعفه، فيما يتعلق بالنفط سيتراجع الطلب وستتعرض الأسعار لضغوط جديدة في الأجل القصير».

وكانت المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود شاملة في أعقاب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وما نتج عنها من أزمة في أسواق الائتمان العالمية قد خفضت التوقعات بشأن نمو الطلب العالمي على الطاقة مما دفع أسعار النفط للتراجع بعد أن تجاوزت مئة دولار للبرميل في أوائل يناير الماضي.

وتضررت أسعار النفط كذلك من توقعات بان بارتفاع في مخزونات النفط الخام. وتوقعات الأرصاد بدرجات حرارة حول معدلاتها الطبيعية أو أعلى قليلا في شمال شرق الولايات المتحدة في الأيام الستة أو العشرة الماضية ستحد من أسعار النفط.

وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنتظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إن المنظمة ستبقي على إنتاجها عند مستوياته الراهنة في اجتماعها الشهر المقبل إذا لم تتغير أوضاع السوق. وكانت مخاوف أوبك من تباطؤ النمو العالمي قد دفعتها لإبقاء مستوى الإنتاج دون تغيير في اجتماعها الأخير في حين طالب بعض المتشددين من أعضائها بخفض الإنتاج في الاجتماع المقرر يوم الخامس من مارس المقبل.

وهبطت أسعار النفط أكثر من دولارين للبرميل إلى أدنى مستوى لها في حوالي أسبوعين أول من أمس الثلاثاء بعد تقرير أظهر انكماشا لقطاع الخدمات بالولايات المتحدة في يناير وهو ما عزز المخاوف من تباطؤ الطلب على النفط في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وقال معهد إدارة المعروض إن مؤشره للخدمات هوى إلى 9 ,41 في يناير من 4, 45 في ديسمبر وهو أدنى مستوى منذ الركود المحدود الذي شهدته الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وقال محلل نفطي بارز «سوق الخام تتأثر بشكل واضح بالمخاوف من الركود». وتسبب المخاوف بشأن توقعات نمو الطلب العالمي على الطاقة مع تداعي أثار أزمة المساكن وأزمة الائتمان في أميركا في تراجع أسعار النفط عن مستوى قياسي مرتفع فوق 100 دولار للبرميل كانت قفزت إليه أوائل يناير.

وساعدت عدة عوامل على صعود أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل مطلع الأسبوع من بينها الضباب في قناة هيوستون للشحن والهجمات التركية على شمال العراق وغارة لمسلحين على محطة أنابيب نفط في نيجيريا. غير أن كفة هذه العوامل لم ترجح أمام المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية الأوسع نطاقا.

وفي معسكر المنتجين قال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري ورئيس أوبك إن المنظمة التي تنتج 40% من النفط العالمي غير مسؤولة عن تقلبات الأسعار وبلوغها مستوياتها العالية الحالية مؤكدا أن مصلحة المنظمة هي في ثبات الأسعار وليس في مستويات عالية دائمة التقلب.

وأضاف المسؤول أن مستويات المخزون النفطي جيد وإمدادات الأسواق كافية وحذر في الوقت نفسه من أن أي زيادة في حصص الإنتاج لن تساهم في خفض سعر النفط.

وفي ذات السياق قال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك «إذا بقي السوق كما هو الآن فإن الوضع سيبقى كما هو». وأشار البدري إلى أن السوق مستقر والمخزونات النفطية عند مستويات مريحة وإنتاج أوبك في يناير مرتفع 100 ألف برميل يوميا.

وبالنسبة لموقف الإمدادات قال حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي إن صادرات بلاده من النفط الخام بلغت أقل قليلا من مليوني برميل يوميا في المتوسط خلال شهر يناير الماضي لتسجل أعلى مستوى منذ الغزو الأميركي عام 2003. وتشهد الصادرات العراقية ارتفاعا في الأشهر الأخيرة بفضل الاستقرار النسبي للتدفقات النفطية من خام كركوك عبر خط أنابيب في شمال البلاد إلى تركيا.

وأضاف الوزير أن العراق يعتزم عما قريب زيادة إنتاج خام كركوك الذي يصدر عبر ميناء جيهان في تركيا وهي إمدادات لا تزال متوقفة. ويتوقع العراق تعزيز إنتاج خام كركوك إلى 600 ألف برميل يوميا من حوالي 550 ألف برميل يوميا الآن. وبيع نحو 11 مليون طن من خام كركوك عبر ميناء جيهان الشهر الماضي.

وأعلن العراق في السابق خططا لزيادة إجمالي إنتاج الخام بما يصل إلى 400 ألف برميل يوميا في 2008. واستمر توقف ضخ الخام إلى جيهان لبضعة أيام بسبب مشكلة فنية.

وقال مصدر تجاري إن مخزونات الخام في جيهان تبلغ نحو 350 ألف برميل. ويضخ خام كركوك على فترات متقطعة بسبب هجمات تخريبية متكررة لكن الإمدادات أكثر استقرارا الآن وقد ساعدت إجمالي صادرات النفط العراقية. (الوكالات)