بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي نشرت مجلة دير شبيجيل الألمانية ملفاً كاملاً عن دبي تحت غلاف رئيسي يحمل اسم الإمارة وعنوان يقول «دبي أرض المستقبل» ويشمل صورة تبين أبراج دبي المرتفعة الشاهقة وأهم المعالم فيها مثل برج العرب. وتحت الصورة عدد من الإبل في إشارة إلى المجتمعات الصحراوية في الشرق الأوسط بصفة عامة.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تنشر فيها مجلة دير شبيجيل الألمانية الأسبوعية الأكبر من نوعها في أوروبا والأكثر تأثيراً، غلافاً عن دبي والإمارات ودول الخليج. وتتكون قصة الغلاف من تقرير مطول من 18 صفحة فضلاً عن مقابلة مع وزيرة الاقتصاد معالي الشيخة لبنى القاسمي والصورة المصاحبة هي صورة غلاف المجلة، العنوان الرئيسي «دبي أرض المستقبل».أجرت مجلة شبيجل الألمانية حديثاً خاصاً مع معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد تحدثت فيها عن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتطور الاقتصادي الهائل الذي تشهده الإمارات وبادرت شبيجل معالي لبنى القاسمي بالسؤال عما قصده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما وجه حديثه إلى القادة العرب قائلاً «أقول لإخوتي المسؤولين العرب تغيروا وإلا سيتم تغييركم» فأجابت معاليها: «إن سموه دعا المسؤولين في زمن العولمة إلى الإقدام، وأن يكونوا مثالاً يحتذى به، ويؤثروا في جيل الشباب وأن من يتخلف عن ذلك، جرفه تيار التقدم، مثلما فعل تسونامي» .
وفي سؤال لصحيفة «شبيغل» الألمانية، حول أنجح رحلة قامت بها. بعد تكليفها بمنصبها «وزير للاقتصاد» قالت إنها الرحلات التي قامت بها إلى الولايات المتحدة في أعقاب الضجة التي صاحبت استحواذ موانئ دبي العالمية على الموانئ الأميركية الستة. وقالت: ذهبت لتغيير الصورة النمطية، والتعلم من الأخطاء التي ارتكبناها، وهذا ما تحقق. ولقد تمكنا من تغيير صورتنا في الولايات المتحدة بالكامل. وفيما يتعلق بالدور الذي يتوجب على الإمارات أن تلعبه، قالت إن الأوروبيين هم أقدم شركائنا، وأكبرهم كمنظومة واحدة. ووجهت شبيغل سؤالا إلى معالي لبنى القاسمي، قالت فيه إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، متخوفة من أن الصناديق الاستثمارية الأجنبية الحكومية تستهدف صناعات حيوية.
مشيرة إلى امتلاك أبوظبي لأكبر تلك الصناديق وقيمته 875 مليار دولار، فردت معالي وزيرة الاقتصاد، بأن الصناديق الوطنية للدول الخليجية، هي من أعرق تلك الصناديق، فلقد ساهمت في استقرار الاقتصاد وتقليص العجز، وخلق الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأقصى، وأضافت أن الطلب علينا كمستثمرين كبير. ودون الإشارة إلى ألمانيا تحديداً فإن من يختار مواجهة المنافسة، بدون تلك الاستثمارات سيمنى بالخسارة في النهاية. لأن تلك الأموال ستتجه ببساطة إلى مكان آخر.وأكدت معاليها، وقوف الإمارات على أرض صلبة فاقتصادها حقق العام الماضي، نمواً بلغ 9 في المئة والميزة في ذلك، ان 2,62 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي للإمارات لم يكن مصدره الانتاج النفطي. وقالت: لقد عانينا الأمرين عندما كانت أسعار النفط متدنية في ثمانينينات القرن الماضي، وبناء عليه قمنا بتطوير خبرتنا التي نصدرها اليوم، والتي تتمثل في السياحة واللوجستيات وصناعات الطيران، وإدارة المطارات.
وكلها مجتمعة تستقطب بدورها الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي وصل العام الماضي إلى 5 ,12 مليار دولار وما كان ذلك الرأسمال ليأتي لولا تفانينا في العمل، وفق أطر سليمة منتظمة على مدى العشرين سنة الماضية وحول سؤال على مدى يقينها من استدامة الطفرة الاقتصادية.
قالت معالي لبنى القاسمي لقد تعلمنا بسرعة «انظر إلى جيل الشباب من أبنائنا فهم يتقنون العربية والانجليزية، ويبحرون في دنيا الانترنت بكل ثقة، ونحن نطلق عليهم عمال المعرفة «وهناك بنيتنا التحتية وطرقنا وموانئنا ومطاراتنا ومناطقنا الحرة، حيث يتم إعادة تصدير 50 في المئة من وارداتنا وأضافت معاليها ان الكثير تحقق في زمن قياسي.
ونوهت معالي وزيرة الاقتصاد بالمناخ الاقتصادي السائد في الإمارات وشفافية التشريعات فيها، والاعتمادية والمنافسة، وقالت: لقد أعطت الطفرة الاقتصادية في الإمارات المرأة فرصة أن تكون وزيرة اقتصاد فأنا أمثل النمو، واقتصاد السوق الصلب، وتلك الأمور تتم وفق أطر سليمة.
ووجهت مجلة شبيجل إلى معالي لبنى القاسمي سؤالا قالت فيه: إن أسعار النفط تجاوزت 90 دولاراً والأموال تتدفق إلى خزائن الدول الخليجية وبلدكم زاد الرواتب مؤخرا بنسبة 70 في المئة فهل تمكنتم من ترسيخ مواقع أقدامكم في الأرض أم فقدتم ذلك الموطئ، فردت معاليها قائلة: اطمئنوا نحن نقف على أرض صلبة .
وبالنسبة لزيادة السبعين في المئة في الرواتب للعاملين في المؤسسات الحكومية أردنا التصدي لمشكلة التضخم، وقاطعتها شبيجل: الذي هو 9 في المئة وواصلت معالي الشيخة لبنى القاسمي كلامها بالقول: «نعم لكن الأجور في القطاع الخاص ازدادت بسرعة، بحيث لم تعد تواجه خطر خسارة خيرة كوادرنا.
بُعد نظر راشد بن سعيد
نشرت «ديرشبيجل» مقالة تتصدرها الصورة قالت فيها: ان عبقرية المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أدركت أهمية موقع دبي الاستراتيجي بين آسيا والشرق من ناحية وإفريقيا وأوروبا والغرب من ناحية أخرى، فأمر بإنشاء ميناء جبل علي الذي أصبح الآن أكبر موانئ الحاويات في المنطقة وأكثرها طاقة وانشغالاً».
وذكرت المقالة كيف تطورت دبي كميناء من البداية إلى أهم مركز للتجارة والتصدير وإعادة التصدير في المنطقة خلال 30 سنة فقط. وأضافت ان كل الوافدين يرون في دبي والإمارات فرصة لحياة راقية آمنة مستقرة.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه الإمارات بتقاليدها الإسلامية «تتيح لكل الجنسيات من الوافدين أسلوب الحياة الذي يناسبها.
وفي كثير من الدول المصدرة للعمالة للإمارات، خاصة الآسيوية، تقف طوابير طويلة انتظاراً للحصول على هذه الفرصة التي تمثل حلم حياة لهم.
حصافة الإمارات وحكامها
استهلت مجلة دير شبيجل الألمانية الأوروبية واسعة الانتشار التي توزع 1,1 مليون نسخة ويصل قراؤها إلى 5,6 ملايين قارئ الملف الخاص الذي نشرته عن دبي والإمارات بمقالة افتتاحية تحدثت عن دبي.
وجاء في المقالة ان دبي لديها وتفخر بأن بها أعلى بناية (برج) في العالم وأغلى فنادق العالم وأعلاها أيضا، وأشارت إلى ان حكومة دبي تعشق التميز في كل شيء ويمكنها ان تتحمل تنفيذ ذلك مهما بلغت تكلفته لكن حكومة دبي تريد أكثر من مجرد الاستمتاع بالمال والذهب، بل تريد دبي ان تقدم نموذجا يحتذى للمنطقة العربية المستقبلية، التي تعد حلقة الوصل بين الشرق والغرب.
وتعكس المقالة الافتتاحية روح الملف بالكامل وهو متوازن ويغطي غالبية الجوانب كعادة مجلة ديرشبيجل وحسب معاييرها. وجاء بالمقالة ان الإمارات وحكامها كلاً على حدة يدركون أن كنوز الموارد الطبيعية سوف تنضب في وقت ما.
وهم يبذلون كل ما في وسعهم من جهد من أجل استمرار الطفرة الاقتصادية التي تمر بها بلادهم من خلال تنشيط وتعزيز التجارة والخدمات المالية والسياحة وتقوم حكومة الإمارات بصفة عامة وحكومة دبي بصفة خاصة بتحسين وتهيئة الظروف المواتية والجذابة لجعل الإمارات مركزاً وبوتقة للعولمة وتبني الإمارات بنية تحتية مستقبلية تستطيع ان تخدم البلاد على المدى الطويل للأجيال القادمة.
والى جانب الجهود التي تبذلها دبي، لا تألو أبوظبي جهداً أيضا في نفس الاتجاه مع التركيز على بناء مراكز ثقافية عالمية تقام على جزيرة السعديات التي تحتوي على متاحف ومنشآت ثقافية صممها مهندسون عالميون قدموا أفضل ما عندهم.
وأشارت المجلة إلى الدور الهام والتاريخي والرائع الذي قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في إنشاء الاتحاد عام 1971.
مشروع برج دبي
ونشرت المجلة الألمانية مقالة ضمن نفس الملف، تتصدره صورة منطقة برج دبي، الأعلى في العالم في الوقت الراهن. وقالت المجلة إن دبي التي تسعى إلى المستحيل لا تكتفي بأعلى فندق في العالم (في إشارة إلى فندق برج العرب) وبناء جزر العالم وجزر النخيل، التي تعتبر أكبر جزر اصطناعية في العالم وسوف يتلوها جزر الكون، بل شرعت في بناء برج دبي الذي لم يفصح أحد عن الارتفاع النهائي له حتى الآن وبتكلفة ملياري دولار.
وقالت المجلة إن هذا المشروع، الذي يشمل عدة أبراج أخرى إلى جانب برج دبي ومركزاً للتسوق، سوف يغير ملامح المدينة كلياً، ليكون معلماً جديداً في المدينة التي تسعى إلى جذب أكبر عدد ممكن من السائحين من أرجاء العالم، لتعزيز قطاع السياحة، لتعظيم دوره في اقتصادها الوطني، حتى تستعد للوقت الذي يحتمل أن ينضب فيه معين البترول.
وأشارت المقالة إلى أنه من فترة عقود سابقة كان سكان المنطقة العربية يتجهون إلى العمل في دول مثل السعودية والعراق وإيران، لكنهم كانوا يعودون بأفكار متطرفة وحفنة من الأموال.
ونقلت عن الكاتب المصري قوله إن سكان المنطقة الآن يتجهون إلى الإمارات وخاصة دبي، لكنهم يعودون بملابس غربية حديثة وأفكار جديدة لإقامة مشاريع استثمارية.
وأشارت إلى أن أيديولوجيات مختلفة قد أخفقت ولاقت حتفها أمثال الناصرية والبعثية والتطرف، لكن أيديولوجية الإمارات الاقتصادية التجارية التي تقوم على الإنتاج وحرية التجارة والعولمة، هي التي بقيت وستبقى لتكون نبراساً يضيء الطريق لبقية الدول العربية.
بيتر جيفرسن: زيارة محمد بن راشد تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين
بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أجرت «البيان» مقابلة مع الدكتور بيتر جيفرسن عضو مكتب غرفة التجارة والصناعة الألمانية في الإمارات وقطر وعمان، تحدث فيها عن أهم جوانب التعاون بين الإمارات وبلاده وأهمية الزيارة في ذلك.
وحول أهمية زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لألمانيا، قال الدكتور جيفرسن إن زيارة صاحب السمو هي علامة مهمة جداً على طريق توسع الشراكة الاستراتيجية الألمانية الإماراتية التي انطلقت في عام 2004.
وقال إن الزيارة سوف تساهم في تعزيز العلاقات التجارية والصناعية القائمة بين البلدين. وأضاف أن هذا سوف يعزز الثقة القائمة فعلاً بين كل من أسواق الإمارات وألمانيا.
وحول مجالات التعاون الممكنة والمحتملة بين الإمارات وألمانيا، قال جيفرسن إن كلا البلدين يمثلان شريكاً تجارياً مهماً للآخر، والإمارات أهم شريك تجاري للإمارات في الشرق الأوسط، وتكتسب الإمارات أهمية كبيرة للتجارة الخارجية الألمانية ولا تقل أهميتها عن هونج كونج وسنغافورة بل تفوقهما أهمية. وأضاف يقول إن الشركات الألمانية ساهمت بنجاح في بناء البنية التحتية وتشارك بفاعلية في المشاريع الصناعية الكبيرة في الإمارات.
وحول استمرار جاذبية دبي والإمارات بصفة عامة لاستثمارات الشركات الألمانية، قال جيفرسن إن الإمارات من أكبر الأسواق بالنسبة للشركات الألمانية وتلعب دوراً ممتازاً كمركز للتجارة والنشاط اللوجستي. والإمارات من أهم الأسواق للمنتجات الألمانية في الشرق الأوسط، وأشار إلى وجود 600 شركة ألمانية في الإمارات.
وحول أهم مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين قال إن التعاون الاقتصادي قائم وهناك اتفاقية نقل جوي واتفاقية عدم ازدواج ضريبي، لكن هناك فرصة لتعزيز هذا التعاون إلى مستويات أعلى. كما أشار إلى دور ألمانيا في تنفيذ خطة الإمارات لتطوير موارد طاقة بديلة نظراً لتقدم ألمانيا في هذا المجال.
ترجمة : وائل الخطيب



