«ألمانيا والإمارات، نموذج للشراكة الاستراتيجية الآخذة بالمزيد من الاتساع» ذلك ما يمكن استنتاجه بسرعة بعد إلقاء نظرة على تزايد عدد الشركات العاملة في القطاعين العقاري والإنشائي وباقي الصناعات المرتبطة بهما.
ويمكن التعرف بسهولة على آليات بناء ضخمة مصنعة في ألمانيا وتصل نسبتها في السوق إلى 20% وهناك شركات مقاولات تثبت جدارتها في العديد من المواقع الإنشائية بالمدينة، مرورا بالشركات المصنعة للأثاث وانتهاءً بدخول جديد للشركات الاستثمارية العقارية الألمانية، إلى جانب نسبة لا بأس بها من المشترين لعقارات المدينة والذين عادة ما يفضلون المساكن الفاخرة بطرز شبيهة بالتصاميم الأوروبية والاسبانية.
وتسعى ألمانيا إلى ترسيخ تواجدها على الساحة الاقتصادية الإماراتية بوصف الإمارات أهم شريك اقتصادي لألمانيا في المنطقة العربية برمتها، وتتسم العلاقات التجارية بين البلدين بالتنوع في شتى المجالات. وتعتمد الصناعة الإماراتية بشكل أساسي على التقنيات والآلات الألمانية، خصوصا المعدات الثقيلة والسيارات والروافع واليات البناء.
ورغم أن اسم الإمارات مرتبط في ذهن الغرب بالاقتصاد النفطي، لكن الإحصائيات الاقتصادية تؤكد أن ألمانيا لا تعتمد على الصادرات النفطية الإماراتية، ويتم التعاون بينهما عبر مشروعات استثمارية تتعلق بالصناعة والتجارة والسياحة، وكذلك في مجالات البيئة والطاقة وتحلية المياه البحرية، ويؤدي هذا التنوع والكم الكبير للمشروعات المشتركة بين البلدين إلى تميز وشراكة اقتصادية استراتيجية.
و يستعد قطاع الأعمال والاقتصاد الألماني لاستثمار ما يربو على 600 مليار دولار في غضون السنوات القادمة في مشروعات عملاقة للبنية التحتية أخذت في الظهور في دول الخليج الغنية بالنفط. وتقول وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية إن الطلب على التقنية الصناعية الألمانية في مجالات الغاز والبتروكيماويات والألمنيوم والصلب لا حدود له.
وتقول سهير حمادة وهي خبيرة اقتصادية ألمانية من أصل لبناني في شركة (الاستشارات والتسويق الاقتصادي الأوروبي) من الممكن أن تحظى الشركات الألمانية بالأخص بفرصة كبيرة عندما تقدّم منتجا فريدا من نوعه.
وأضافت «يمكن لشركات الإنشاءات المتوسطة، والهندسة المدنية بناء شركات مشتركة بالتعاون مع شركات إنشاء محلية، وفنادق بحجم يزيد على 100 مليون دولار.
المقاولات
وتلعب شركات الإنشاء الألمانية دورا بارزا في صناعة المقاولات المحلية فقد أعلن مجمع التقنية «تكنو بارك» أن شركة سيدرز إنترناشيونال تعتزم إنشاء مجمع طبي متكامل بتكلفة 15ر1 مليار درهم على مساحة 100 ألف متر مربع.
وقد التقت سلمى حارب المدير التنفيذي للمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» وفدا ضم عددا من كبار المسؤولين في سيدرز إنترناشيونال ومستثمرين ألمان برئاسة كلاوس موراوسكي عمدة المدينة وتبادل الطرفان وجهات النظر حول إقامة المشاريع الاستثمارية والفرص المتاحة إضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنميتها بما يخدم قطاع الأعمال.
وتم خلال اللقاء التوقيع على عقد تأجير الأرض التي سيقام عليها هذا المجمع الطبي الذي من المتوقع أن ينتهي العمل فيه خلال العام 2010.. وأشارت إلى أن هذا المشروع يتلاءم كليا مع رؤية مجمع التقنية الهادفة إلى قيام مراكز أبحاث متطورة تتوفر لها كافة الشروط والصناعات التي تدعمها.
وسيضم المشروع سيضم العديد من الشركات الألمانية العاملة في قطاع الصناعات الدوائية والمعدات والأجهزة الطبية والمعدات الصيدلانية ومستشفى جامعي وكلية للطب ومركزا لإعادة التأهيل الصحي ومركز بحوث ومدرسة تمريض ومدرسة للإسعافات الطبية الأولية ومدرسة تقنية طبية وكلية لإدارة المستشفيات بالإضافة إلى مجمع سكني خاص بالعاملين في هذا المشروع الذي سيشرف عليه الدكتور قدّاحة.
وهذه أول جامعة ألمانية متخصصة في الطب تعتزم إنشاء فرع لها خارج ألمانيا كما يعتبر المجمع الأول من نوعه في كل المنطقة وسيساعد على نقل التقنيات الطبية بين ألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة عن طريق التعليم وإجراء البحوث في مجال الرعاية الطبية وفقاً للمعايير المتبعة في ألمانيا
توريد الأثاث
ويرفد الأثاث الألماني السوق المحلية بمنتجات منافسة ذات جودة عالية وربما يربط البعض بين جودة المنتج الألماني وبين الثريات التي تزين مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أبوظبي وتعتبر الثريات الخاصة بالمسجد والتي تم التعاقد مع شركة ألمانية لتصنيعها من أكبر الثريات في العالم حيث بلغت قيمتها 30 مليون درهم.
ويبلغ عددها سبع ثريات مختلفة الأحجام والألوان قامت بتصنيعها شركة «فاوستك الألمانية» وتتميز الثريات بأن هيكلها مطلي بالنحاس والذهب.
مواد البناء
وبينما يتزايد الاستهلاك العالمي من الأسمنت بمعدلات مرتفعة نظراً للتوسعات العمرانية التي تشهدها العديد من البلدان تبرز الشركات الألمانية كلاعب رئيس في هذه الصناعة ففي ظل الطلب المتزايد على الأسمنت والمواد المتصلة به عملت الشركات العربية على توزيع مشروعاتها. ووقعت شركة إسمنت الفجيرة اتفاقية مع شركة بوليسيوس الألمانية لإقامة مصنع لإنتاج الكلنكر بطاقة 7500 طن يومياً.
كما أرست شركة صينية عقداً على شركة ألمانية لتوريد مطحنة لطحن الكلنكر لتركيبها في مصنع جبل علي. وفي الجانب الآخر رست بعض الشركات طاقتها الإنتاجية وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لشركة إسمنت الاتحاد الإماراتية حوالي مليوني طن سنوياً بعد الانتهاء من تشغيل الفرن الجديد لتصبح بذلك من أكبر منتجي الأسمنت بالدولة.
وتعاقدت الشركة على تركيب خط إنتاج جديد للكلنكر. وتبلغ التكاليف الاستثمارية لهذه التعاقدات حوالي (745) مليون درهم إماراتي.
وعلى صعيد آخر فازت شركة سلازغيتر مانيسمان الدولية الألمانية بمناقصة توريد أنابيب نقل غاز لصالح شركة دولفين الإماراتية بقيمة 200مليون دولار أميركي.
وبموجب العقد أعلنت «دولفين» فوز الشركة الألمانية وقيامها بتصنيع خط الأنابيب الذي يبلغ وزنه 000,120 طن وطول كل أنبوب مطلي 70م بقطر 48 «إنش» في مصنع يوروبايب للفولاذ بألمانيا بقيمة إجمالية تبلغ 200 مليون دولار أميركي. من المقرر أن تبدأ الشركة تسليم الشحنات الأولى من الأنابيب في صيف 2008 على أن تنتهي أعمال التسليم في ربيع 2009.
سيربط هذا الخط محطة استقبال الغاز التابعة لشركة دولفين في الطويلة على ساحل مدينة أبوظبي مع محطة تحلية المياه والطاقة التابعة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي الكائنة في قدفع بالفجيرة على الساحل الشرقي للدولة، وسيمتد هذا الخط لمسافة أكثر من 240 كم عبر الصحراء وسفوح الجبال لدولة الإمارات دون أن يلحق أضراراً بالبيئة.
استثمار عقاري
أما على صعيد الاستثمار العقاري فلا تزال المساهمة الألمانية متواضعة حيث أعلنت شركة عقارات ألمانية وهي إحدى شركتين عقاريتين في دبي عن عزمها استثمار 700 مليون درهم في «مجان» ويحمل اسم فندق دبي لاند للمؤتمرات»، سابع أكبر فندق في العالم. وتغطي مباني الفندق الذي يضم 1050 غرفة فندقية، مساحة تزيد على 450 ألف قدم مربع.
وسيمثل الفندق لدى إنجازه أطول فندق من فئة أربعة نجوم في المنطقة، كما سيضم واحدة من أكبر القاعات في الشرق الأوسط.
وقال سامي الهاشمي المدير التنفيذي لشركة مزن: «يسعدنا أن نرحب بانضمام الشركة الرائدة إلى مشروع مجان. ولا شك أن هذه الخطوة تعكس مدى اهتمام كبرى الشركات الإقليمية والعالمية للاستثمار في مشروع مجان.
كما أنها تؤشر على النمو السريع الذي يشهده كمشروع رائد للتطوير العقاري يستقطب أبرز المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ويساهم في نفس الوقت في تعزيز مكانة دبي كمقر رائد لتطوير مشاريع راقية ذات مستويات عالمية». ويتألف «فندق دبي لاند للمؤتمرات»، الذي سيقع على شارع الإمارات، من 34 طابقاً، بالإضافة إلى ثلاثة طوابق تحت الأرض.
وبدوره قال جورج ريكور، المدير التنفيذي لشركة Steuruerlehgrang موقع مجان الاستراتيجي ضمن دبي لاند، الذي يعد بدوره أكبر مشروع للسياحة العائلية والمتنزهات المتخصصة في المنطقة، فضلاً عن سهولة الوصول إليه من خلال شبكة الطرق الرئيسية في دبي، وقربه من مطار دبي، جعل من مجان الخيار الأمثل لتطوير مثل هذا المشروع ».
ويتضمن مشروع «مجان»، الممتد على مساحة 5 ,16 مليون قدم مربع، والمشمول بقوانين التملك الحر، تشكيلة متنوعة من المباني والمرافق تشمل وحدات سكنية، ومكاتب تجارية، ومراكز مبيعات، ومنشآت ثقافية. ومن المتوقع أن يستقطب استثمارات تبلغ 15 مليار درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أما الشركة الثانية فهي شركة المخازن الألمانية «بافاريا جالف» التي دخلت سوق العقارات في دبي مع إطلاق مشروع «ساندوفال تاون هاوسز» في قرية الجميرا. ويقول رئيس مجلس إدارة بافاريا جالف «شهريار دانسهجو» إن المشروع يحمل إمكانية مستقبلية كبيرة ويقدم 36 منزلاً بسعر نهائي يبلغ 900 ,511 دولار.
وأعلنت «بافاريا جالف» عن إطلاق المرحلة الأولى لمشروعها الأول في الإمارة بينما سيتم الإعلان في وقت لاحق من هذا العام عن المرحلة الثانية والثالثة والتي تضم ما مجموعه 260 شقة. ومن ن المتوقع انتهاء العمل في مشروع «ساندوفال تاون هاوسز» خلال عام 2009.
تم تأسيس الشركة عام 1995 تحت اسم ة طُوَقفِّ في ألمانيا، وفي عام 2006 قامت الشركة بنقل مقرها الرئيسي الدولي إلى دبي تحت اسم جديد هو «بافاريا غالف ريل استيت».
مساهمة بيئية
وفي أبوظبي تقوم شركات ألمانية بالمشاركة في بناء أول مدينة بيئية في العالم وقد توقع رئيس وحدة أبحاث الطاقة في مركز أبحاث الطيران والفضاء الألماني أن تتمكن أبوظبي من بناء أول مدينة بيئية في العالم، ولم يستبعد الخبير أن تصبح الدول العربية في المستقبل موردا مهمة للطاقة الشمسية إلى أوروبا بمشاركة ألمانية فاعلة.
وباتت أبوظبي على مقدرة من بناء مدينة «مصدر» البيئية، خصوصا أن «الإمارة تمتلك سيولة مالية تؤهلها لإنجاز هذا المشروع الرائد»، موضحا أن بناء هذه المدينة الجديدة يحظى بفرص نجاح جيدة، لاسيما أنها ستصمم منذ البداية بأسلوب موفر للطاقة.
وعلى صعيد متصل تم اختيار شركة «ريموندس الألمانية»، كمستشار لمشروع أول مجمع لتدوير النفايات في إمارة دبي، باستثمارات تبلغ 150 مليون دولار، حيث كلفت الشركة بإعداد دراسة الجدوى والخطة الرئيسية للمشروع، وتعتبر «ريموندس» أكبر وأفضل شركة ألمانية متخصصة في إدارة عمليات إعادة تدوير النفايات، وتمتلك تكنولوجيا متطورة في هذا المجال.
متابعة مشرق علي حيدر
