في ظل النمو الاقتصادي السريع في الإمارات والخليج بصفة عامة بلغت التجارة بين الإمارات وألمانيا مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، وشهدت العلاقات الممتازة بين البلدين دفعة أكبر في أكتوبر 2003 عندما زار مستشار ألمانيا في ذاك الوقت جيرهارد شرودر الإمارات.
وهي أول مرة يزور فيها مستشار ألماني الإمارات زيارة عالية المستوى، والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عندما كان صاحب السمو ولي عهد دبي في ذاك الوقت، كما التقى شرودر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رئيس الدولة في ذلك الوقت).
وأصابت الدهشة والذهول المستشار شرودر بسبب حداثة وديناميكية الإمارات، وكلف مساعديه بتعميق الاتصالات مع الدولة ودراسة إمكانيات تعزيز التعاون الرسمي.
وبعد بضعة أشهر في ربيع 2004 أطلق البلدان شراكة استراتيجية بينهما لوضع نموذج للتعاون يعزز العلاقات بين البلدين على مستويات عدة ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل على المستويات السياسية والثقافية والتعليمية، وأثبتت الشراكة الاستراتيجية تأثيراً فعالاً في السنوات التالية.
وأصبحت الإمارات منذ ذاك الوقت الشريك التجاري الأول لألمانيا في الوطن العربي، وتضاعف حجم التجارة بين البلدين خلال 5 سنوات وبلغ 9,5 مليارات يورو. والآن هناك 600 شركة ألمانية تعمل في الإمارات، تتركز غالبيتها في المناطق الحرة العديدة في دبي. ويقيم 8 آلاف ألماني في الإمارات ويعملون بها، وسوف تستمر أهمية الإمارات في الارتفاع كشريك تجاري لألمانيا مستقبلاً.
غير انه مقارنة بدول أخرى مثل بريطانيا فإن الاستثمارات الألمانية تعتبر ضئيلة ويخسر رجال الأعمال الألمان فرصاً هائلة في الاستفادة من الطفرة الاقتصادية الإماراتية. وهناك إلى جانب العلاقات المتطورة دائما بعض التحديات والخلافات بين البلدين، مثل مسألة الحقوق الجوية (لطيران الإمارات) في ألمانيا، وتحرص طيران الإمارات على الوصول إلى مطاري شتوتجارت وبرلين، إلى جانب المدن التي تطير إليها حاليا.
وهي فرانكفورت وميونيخ وهامبورج ودوسلدورف، ولم تقدم ألمانيا أي تسهيلات في هذا الأمر حتى الآن. ويتهم المراقبون ألمانيا بالحمائية لصالح الناقلة الوطنية لوفتهانزا التي تواجه بالفعل منافسة شرسة من طيران الإمارات في السنوات الماضية. وتخشى لوفتهانزا أن يخسر بضعة آلاف من الألمان وظائفهم إذا حصلت طيران الإمارات على حق الطيران إلى شتوتجارت وبرلين.
وهناك مشكلات في تصاريح الزيارة لرجال الأعمال من الإمارات إلى ألمانيا، وأثارت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط هذه المشكلة خلال أحد اجتماعات اللجنة الإماراتية الألمانية المشتركة وتقول السلطات الألمانية أنهم لا يستطيعون شيئا بسبب لوائح اتفاقية شنجين التي تنطبق عليها كيفية الدول الأعضاء.
غير أن الجانب الألماني اتخذ بعض الخطوات بعد رفع القضية إلى أعلى المستويات وخصصت الحكومة الألمانية رقماً هاتفياً لتوفير بيانات عن الزيارة لخدمة مواطني الإمارات، وبدأ منح تأشيرات الزيارة لهم خلال يومين أو ثلاثة أيام عمل.
اتفاقية التجارة الحرة
لا يزال مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي غامضاً وسوف تفيد الإمارات محرك النمو في الخليج وألمانيا محرك النمو في أوروبا، بشكل كبير عند توقيع هذه الاتفاقية غير أن الجانبين لم يتوصلا إلى إطار لها حتى الآن رغم أن كليهما يؤكد أنها وشيكة.
ولا تزال اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين الإمارات وألمانيا في حاجة إلى تجديد، حيث تنتهي في أغسطس العام الجاري ويسمح الإطار الحالي للاتفاقية بالإعفاء الضريبي للشركات الألمانية العاملة في الإمارات وعدم دفع ضرائب عن أعمالها في بلادها، وينطبق نفس الشيء على العاملين الألمان في الإمارات.
هذه الحوافز من العناصر الملمحة لنشاط الشركات الألمانية خاصة في دبي، واستمرار هذه الاتفاقية هو عنصر حيوي لاستمرار علاقات العمل والتجارة الطبية بين الإمارات وألمانيا.
