في ختام أعماله اليوم بدبي يصدر المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة التقليد والقرصنة «إعلان دبي» والذي يحدد رؤية خبراء العالم للطرق والأساليب الواجب اتباعها حول العالم لمكافحة هذه الظاهرة التي تضر بصحة الإنسان وتنعكس سلباً على الاقتصادات في كل دول العالم.
وقال أحمد بطي أحمد مدير عام جمارك دبي ان هذا الإعلان سيكون تاريخياً في تاريخ حماية الملكية الفكرية، مؤكداً ان هناك اهتماماً كبيراً من جانب المسؤولين والخبراء على مستوى العالم للتصدي لهذه الآفة التي تضر بالمجتمعات وسوف تتحول التوصيات التي سيصدرها المؤتمر اليوم إلى قوانين وتشريعات ستطبق عالمياً.
وقال بطي ان هناك عدداً من اللجان الفنية كانت تعقد اجتماعات يومية لمدة 4 ساعات بعد انتهاء ورش العالم وتناقش أهم التحديات والمشكلات التي يعرضها المتحدثون وتحويلها إلى توصيات قابلة للتنفيذ ليتم تجميعها في نهاية المؤتمر وإصدار «إعلان دبي» بشأنها .
حيث تعقد هذه اللجان بمشاركة خبراء وممثلين للمنظمات الدولية ذات الصلة مثل منظمة الجمارك العالمية والانتربول الدولي والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (وايبو)، وغرفة التجارة الدولية بالإضافة لممثلين عن جمارك دبي وجميعهم يضعون تصورات لمحاربة الظاهرة عالمياً.
هذا ويختتم المؤتمر ـ الذي يعقد في دبي لأول مرة خارج أوروبا ـ أعماله اليوم بمشاركة نحو 1800 شخصية من 90 دولة من بينهم وزراء ومسؤولي جمارك ومسؤولين في المنظمات الدولية ذات الصلة ويعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقال أحمد بطي أحمد ان لدى جمارك دبي رؤية واضحة بنت عليها استراتيجيتها وهي استراتيجية نابعة من رؤية صاحب السمو حاكم دبي بالوصول إلى أعلى درجات التميز والجودة وأهم بنودها هو الاهتمام بصحة الإنسان وسلامته وحماية المجتمع والاقتصاد المحلي من كل ما يعكر صفوه بدخول ممنوعات صحية وغذائية وطبية تضر به وكذلك محاربة قطع غيار السيارات والإطارات المقلدة والمغشوشة وأيضاً كل ما يضر بأصحاب العلامات التجارية.
وأكد بطي ان تطبيق هذه الخطة يشجع أيضاً المستثمر الأجنبي والشركات الكبرى في المجيء إلى دبي وضخ استثمارات كبرى. وقد اثبتت دبي نجاحاً طيباً في هذا المجال على مدى السنوات الماضية. وقال انه نتيجة لهذه الجهود فان جمارك دبي قد حصلت على جائزة المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية على مستوى الشرق الأوسط خلال دورتي 2006 و 2007.
وأكد بطي ان جمارك دبي مستمرة في تنفيذ هذه الخطة وحدت كثيراً من انتشار البضائع المقلدة والمغشوشة وفي هذا الإطار أنشأت إدارتين جديدتين مهمتين هما إدارة الملكية الفكرية وإدارة المخاطر التي تقوم بوضع خطط سليمة للتفتيش الجمركي.
وقال إننا حريصون على تنفيذ رؤى صاحب السمو حاكم دبي بتعزيز موقع الإمارة كمركز تجارى عالمي مهم يخدم حركة التجارة بين الشرق والغرب بأعلى المقاييس والمواصفات وبما يتواكب مع التوجهات العالمية ومنع دخول أي شيء مقلد يؤثر على الاقتصاد أو أصحاب العلامات التجارية.
وأضاف بطي ان جمارك دبي صارت الكترونية 100% سواء من حيث إنهاء المعاملات أو تسديد الفواتير، متوقعاً ان يصل عدد المعاملات الجمركية في عام 2015 إلى نحو 12 مليون معاملة مقابل 1 ,3 ملايين معاملة في عام 2005.
وقال إننا نتبع عدداً من الخطوات والإجراءات لمحاربة التقليد والقرصنة منها دورات وورش عمل توعية لمختلف فئات المجتمع عن خطورة الظاهرة ودورات تدريبية لمفتشي الدائرة على أيدي خبراء عالميين وبالتعاون مع أصحاب العلامات التجارية الكبرى في العالم ليصبح لدى المفتش الجمركي المام بطبيعة كل علامة ومنتج تجاري وكيفية تمييزه عن المقلد.
وقال بطي ان هذه الأمور أتت ثمارها في شكل زيادة بنسبة 107% في الضبطيات.
السجائر غير الشرعية تحرم الحكومات من 20 مليار دولار
أعرب مايكل بريدو عضو مجلس الإدارة في الشركة البريطانية الأميركية للتبغ British American Tobaco عن أهمية انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة التقليد والقرصنة الذي تستضيفه دبي في الدورة الحالية، وقال انه يسهم في التوصل لحلول لظاهرة تقليد وتزوير البضائع حول العالم ويضر بمصالح الشركات المنتجة وخاصة الكبرى ذات العلامات التجارية الشهيرة.
وقال قطاع التبغ والسجائر من بين المنتجات التي يتم تقليدها، مشيراً إلى ان شركته والتي تحتل الترتيب العالمي الثالث بين الشركات المنتجة للسجائر بعد شركة صينية وفيليب موريس بحصة 17% من سوق التبغ عالمياً تتضرر من ظاهرة التقليد والتزوير ودخول السجائر بطريقة غير مشروعة في أسواق عديدة ومنها أسواق الخليج.
وقال بريدو ان إيرادات الشركة عالمياً خلال العام الماضي بلغت 25 مليار جنيه استرليني وذلك قبل خصم المستحقات الضريبية لكنها بلغت 9 مليارات بعد دفع الحصص الضريبية. وقال ان منتجات الشركة تصل أكثر من 300 صنف من التبغ 97% منها سجائر، ومن أهم المنتجات التي تحرص على تواجدها في مختلف الأسواق: دانهل وكنت وبال ميل.
وقال عضو مجلس إدارة الشركة البريطانية الأميركية للتبغ ان السجائر غير الشرعية تحتل المرتبة الرابعة عالمياً بنسبة 6% من حجم السوق العالمي، ووصف هذه البضائع غير الشرعية بأنها المقلدة أو التي تدخل الأسواق متهربة من الضرائب، مؤكداً ان هذه السجائر غير الشرعية تحرم الحكومات من نحو 20 مليار دولار كان من الممكن ان تحصل عليها في شكل ضرائب. وإذا حصلت شركته على حصتها الحقيقية في السوق فان 700 مليون دولار كانت ستضاف إلى أرباحها السنوية.
قدر حجم سوق التبغ العالمي بنحو 5 تريليونات سيجارة سنوياً. وحث الحكومات على محاربة ظاهرة الغش والتزوير وإحكام السيطرة على المنتجات التي تدخل الأسواق متهربة من الضرائب، وقال إننا حريصون على تزويد الحكومات بالمعلومات اللازمة لمكافحة الظاهرة وقال ينبغي ان تكون هناك إرادة قوية للمكافحة وأطر تشريعية تضمن تطبيق القوانين. وأوضح ان الصين تعد أكبر مقلد للتبغ في العالم وتتعرض منتجات الشركة للتقليد هناك وفي دول أميركا اللاتينية ومنها بارجواي.
وعن أهم المشكلات التي تواجهها منتجات شركته في المنطقة، قال دخول منتجات محلية وإقليمية للأسواق دون ان يدفع التجار المستحقات الجمركية عليها الأمر الذي يضر بالمنافسة حيث تباع هذه المنتجات بأسعار أقل ويقبل عليها كثير من المستهلكين لدرجة ان بعض المنتجات تباع في السوق بقيمة تقل عن القيمة الجمركية المستحقة عليها والتي تفقدها الحكومات بالطبع.
وقال مايكل بريدو ان الدراسات تشير إلى تهرب التجار من دفع القيمة الجمركية على السجائر في السوق الإماراتي ينجم عنه خسارة في الإيرادات تقدر بنحو 150 مليون دولار كان من الممكن ان تدخل خزينة الجهات الحكومية المعنية في الدولة في عام 2007.
وأوضح ان شركته على اتصال دائم بالجهات الحكومية في دول المنطقة وتمدها بالمعلومات اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة واقترحت وضع حد أدنى لأسعار السجائر بما يضمن دفع المستحقات الجمركية عليها.
12 مليار دولار حصة الخليج من إجمالي الغش التجاري العالمي
أكد أحمد بن سليمان الزبيدي الرئيس التنفيذي لشركة (حماية العالمية) أن حصة الخليج العربي من حجم الغش التجاري على مستوى العالم تصل إلى 12 مليار دولار، وتصل حصة السعودية منفردة 5 مليارات دولار سنويا.
وقال الزبيدي ان هذا الرقم ضئيل مقارنة بحجم وقيمة التجارة المقلدة والمغشوشة على مستوى العالم والبالغة نحو 780 مليار دولار العام الماضي، مشيرا إلى أن حصة العالم العربي منها تبلغ 50 مليار دولار.
وقال لـ «البيان» إن متوسط الغش التجاري للبضائع الموجودة في السوق السعودي يصل إلى أكثر من 50%، أي احتمال أن تكون أي سلعة معروضة في الأسواق مقلدة هو أكثر من النصف.
مشيرا إلى أن التحدي الكبير الذي يواجه الجهات المختصة هو غياب الوعي العام لدى جمهور المستهلكين وحتى العاملين في الجهات الرسمية المسؤولة عن المراقبة بقواعد التعامل مع هذه الظاهرة، إلى جانب تطور قدرة المقلدين على تغيير وتطوير أساليبهم في الغش والتزوير، فنسبة الغش في السلع الجلدية والساعات والإكسسوارات تصل إلى 60% وتتراجع إلى 5% في الأدوية.
وأعلن على هامش المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة التزييف والقرصنة المنعقد حالياً في دبي عن تحديد «المنتدى العربي الأول لحماية المستهلك من الغش التجاري والتقليد» الذي تنظمه شركته برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود في مدينة جدة في الفترة من 19 إلى21 أكتوبر المقبل، تحت مظلة جامعة الدول العربية، كأول بادرة عربية من نوعها.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي ومحمد بيضا
