يعود زمن هذه الحكاية «الطريفة» إلى العام 1887. يومها، واستنادا إلى قانون العلامات التجارية الصادر في بريطانيا، تقرر اختراع علامة لم تكن متواجدة من قبل، هي «صنع في ألمانيا». قام الانجليز بابتكار هذه العبارة، ليس بهدف دعائي، وإنما لحماية منتجات الشركات البريطانية وتفريقها عن المنتجات الألمانية «الأقل مستوى»، بحسب اعتقادهم آنذاك.
بعد أكثر من قرن ونصف على هذا الإجراء، يقف المارد الألماني في الساحة العالمية، بكعب عال. انه أكبر اقتصاد مصدّر، رغم كل المحاولات الأميركية والصينية لتغيير هذا الواقع. وهو البلد الذي ينفق نصف ما تنفقه أوروبا مجتمعة على البحث العلمي، كما أن واحدة من أفضل 10 شركات في العالم على مستوى الابتكار متواجدة في ألمانيا.
تروي مقولة شعبية ألمانية أنه بمقدار ما يختزن الطعام الألماني من دهون و«مرقة»، بمقدار ما يختزن العقل الألماني من «دهن الإنتاج». هذه مقولة يقصد بها عقلية الشخصية الألمانية المحكومة بالتصنيع والإنتاج والتي أثمرت عن 2. 3 ملايين شركة مسجلة في ألمانيا، كما عن اقتصاد يمثل ثلث اقتصاد منطقة اليورو وخمس اقتصاد الاتحاد الأوروبي.
سياق الأرقام عن الاقتصاد الألماني لا ينحصر في سطور قليلة وهو غير محدود. و«بحر» الشراكة المتوقعة بين الإمارات، المارد الاقتصادي في المنطقة، وبين ألمانيا، يحتمل الكثير من «المراكب».
وفيما يصل الوفد الإماراتي رفيع المستوى الذي يرأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بحفظ الله ورعايته، دولة ألمانيا.. فيما يصل الوفد، تشير الأرقام إلى أن قيمة واردات ألمانيا من الإمارات قد ارتفعت من 177 مليون يورو في العام 2000 إلى 462 مليونا في العام 2006،
في الوقت الذي زادت فيه قيمة الصادرات الألمانية إلى الإمارات من 153. 2 مليار يورو إلى 410. 5 مليارات يورو في الفترة ذاتها.. إنها أرقام تعبر عن شراكة متينة كفيلة بتذليل كل العقبات التي تواجه قضايا عالقة بين اقتصاد البلدين، على رأسها اتفاقيات التجارة الحرة وتوسع طيران الإمارات في ألمانيا، كما اتفاقيات الازدواج الضريبي.
«صنع في ألمانيا» علامة تجد لها مكانا أوسع من أي وقت مضى في منطقتنا، وعبر «بوابة» الإمارات. «البيان الاقتصادي» يواكب هذه الزيارة عبر سلسلة من التقارير التي تسلط الضوء على ملفات مشتركة.
دبي ـ إبراهيم توتونجي