سعى مسؤولون كبار في أوبك أمس إلى تهدئة التكهنات بتغيير في سياسة انتاج النفط عندما تجتمع المنظمة مرة أخرى خلال شهر قائلين ان أي قرار سيتوقف على متانة الاقتصاد العالمي. واتفقت أوبك في اجتماعها يوم الجمعة على ترك الانتاج دون تغيير.
لكن الكويت قالت انه سيتم بحث زيادة الانتاج في حين لمحت إيران وفنزويلا بأنه قد تكون هناك ضرورة لخفض الانتاج في اجتماع الخامس من مارس. وقال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري للصحافيين على هامش مؤتمر عن الطاقة في لندن «كل شيء ممكن وفقا للسوق. ولا يمكننا حقا أن نقرر في الوقت الحالي. عندما يأتي مارس سنرى ما يمكننا عمله».
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية أمس عن محمد العليم وزير النفط الكويتي بالوكالة قوله ان منظمة أوبك ستبحث زيادة مستويات انتاج النفط الخام عندما يجتمع وزراؤها في مارس المقبل. وقال العليم ان أوبك ستتابع الوضع في أسواق النفط عن كثب قبل الاجتماع.
وكان وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول اتفقوا يوم الجمعة على إبقاء إمدادات النفط دون تغيير وبدأوا النقاش بشأن ما إذا كان ينبغي خفض الانتاج في مارس للدفاع عن الأسعار في مواجهة انخفاض الطلب إذا انزلق الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
وقال العليم ان المؤشرات الأخيرة تظهر أن النمو الاقتصادي العالمي يتراجع رغم أن النمو في بعض الدول النامية مثل الصين والهند يحقق قدرا من التوازن. وأضاف أن أوبك تحرص على استقرار سوق النفط وتزويد العالم يما يكفيه من النفط استجابة لاحتياجات السوق وليس لعوامل المضاربة والتوترات السياسية التي لا يمكن للمجموعة التأثير فيها.
وكانت الولايات المتحدة قالت الشهر الماضي ان سوق النفط تحتاج المزيد من الإمدادات. واستقرت أسعار النفط اليوم دون مستوى 89 دولارا للبرميل بعد انخفاضها ثلاثة في المئة في أواخر الأسبوع الماضي بفعل المخاوف من ركود أميركي.
لكن ايران تريد من أوبك بحث خفض انتاج النفط في اجتماع مارس لان من المتوقع ارتفاع المخزونات. وقالت إيران وفنزويلا ان أوبك ربما تحتاج لخفض الانتاج في مارس للدفاع عن الأسعار مع انخفاض الطلب إذا سقطت الولايات المتحدة في براثن الركود.
قال رئيس أوبك شكيب خليل ان ارتفاع الطلب على النفط في عام 2008 قد لا يكون كبيرا بالشكل المتوقع وذلك بسبب تباطؤ الاقتصاد الأميركي ولكن أسعار النفط قد ترتفع فعليا بسبب هبوط الدولار مقابل اليورو.
وذكر خليل وهو أيضا وزير الطاقة والمناجم الجزائري لراديو الجزائر أن من المتوقع أن تلبي الدول المنتجة للنفط من خارج أوبك الطلب العالمي الإضافي. وقال ان الطلب الإضافي الذي كانت أوبك تتوقعه هذا العام ربما يكون اضعف قليلا وذلك بالطبع لان الاقتصاد الصيني قد يتأثر ولكنه لن يقل كثيرا ولذا فان أوبك لا تزال تعول على طلب معقول نسبيا هذا العام.
وقال ان أوبك تتوقع أن تلبي الدول المنتجة من خارج أوبك هذا الطلب نظرا لأنه في الوقت الحالي تواصل هذه الدول زيادة انتاجها بشكل أكبر بكثير من دول أوبك. واستقرت أسعار النفط في المعاملات الآسيوية أمس مع تركيز المستثمرين على مكاسب أسواق الأسهم الأسيوية متجاهلين المخاوف من انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الركود وهي المخاوف التي خفضت الأسعار ثلاثة في المئة الأسبوع الماضي.
وانخفض سعر الخام الأميركي الخفيف لعقود التسليم في شهر مارس 11 سنتا إلى 85ر88 دولارا للبرميل الساعة 0556 بتوقيت جرينتش بعد انخفاضه في وقت سابق أمس بمقدار 63 سنتا بعد أن توقع المتعاملون في البداية استمرار الاتجاه النزولي الذي شهده السوق يوم الجمعة. واستقر سعر مزيج برنت دون تغيير على 44. 89 دولارا.
وقال روان منزيز رئيس الأبحاث بشركة كوموديتي وارانتس استراليا في سيدني «بدأت أسعار النفط تقتفي أثر أسواق الأسهم العالمية بشكل أقرب في الجلسات القليلة الأخيرة وقد يفسر ذلك انتعاش الأسعار صباح أمس». وطغت أنباء الأسهم على قرار منظمة أوبك الذي كان متوقعا على نطاق واسع بإبقاء مستوى الانتاج دون تغيير في الوقت الحالي.
