تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدأت أمس فعاليات المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة التقليد والقرصنة، بحضور نحو 1000 شخصية تمثل وفودا من أكثر من ستين بلداً وهيئة جمركية، ويتناول المؤتمر القضايا الخاصة بتقليد وقرصنة المنتجات، وحماية الملكية الفكرية، والمعايير المطبقة لمكافحة التقليد والقرصنة، وبحث إدخال تحسينات على تلك المعايير.

وقد افتتح المؤتمر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني في دبي، الرئيس الأعلى لطيران الإمارات. بحضور عدد من كبار المسؤولين في دبي، وميشيل دانيه، السكرتير العام لمنظمة الجمارك العالمية.وأعرب ميشيل دانيه عن شكره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على الدعم الكبير الذي قدمه للمؤتمر وقبوله ان يعقد تحت رعاية سموه وأكد على الأهمية الحيوية التي تلعبها دبي في مجال التجارة الدولية. وأضاف: جئنا إلى هنا لنرى تجربة متميزة وسعيها الدائم للتميز. وقال احمد بطي احمد مدير عام جمارك دبي ان انعقاد المؤتمر في دبي، وهي المرة الأولى التي يعقد فيها خارج القارة الأوروبية، يعد إنجازاً آخر لإمارة دبي، يضاف إلى سجلها الحافل في مجال محاربة تقليد البضائع ومكافحة القرصنة من الأفضل على مستوى العالم.

مشيرا إلى أن جمارك دبي هي أول إدارة جمركية على مستوى الشرق الأوسط تنشئ إدارة لحماية حقوق الملكية الفكرية وقد زاد حجم الضبطيات التي قامت بها في عام 2007 بنسبة 107% عن حجم ضبطيات 2006 وأنها تستخدم في مجال محاربة البضائع المقلدة أفضل السبل وأرقى أجهزة الكشف بالأشعة. من جهته أشاد ميشيل دانييه بتجربة دبي في مجال محاربة القرصنة والبضائع المقلدة مشيرا إلى انها تلعب دورا مهما في حركة التجارة الدولية بين الشرق والغرب. وقال ان الامور المقلدة لم تعد قاصرة على البضائع لكنها طالت الدم البشري وكشف عن ان حجم سوق السلع المقلدة عالميا يتجاوز 500 مليار يورو على الأقل، وهو ما يشكل 8 إلى 10% من حجم التجارة الدولية، وهو ما يعني خسائر مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد العالمي والشئ الأكثر خطورة انه ينعكس سلبا على صحة الإنسان ويودي بوفاته في كثير من الحالات.

وقال إننا أمام ظاهرة دولية تعد بمثابة ريمة دولية تتعرض للصحة العامة للإنسان بالإضافة إلى أضرارها على الاقتصاد العالمي وتعديها على حقوق الملكية الفكرية تجعلنا نخشى مصير الإنسان والمرأة وطلف بالا يجد الدواء المناسب.

وقال ان محاربة هذه الجريمة يقع على عاتق الحكومات والمجتمع في كل مكان. ويعقد المؤتمر بالتعاون مع منظمة الجمارك العالمية، والشركة الدولية (الإنتربول)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (وايبو)، وغرفة التجارة الدولية، من خلال مبادرة تحالف رجال الأعمال العالميين لمكافحة التقليد والقرصنة.

ويناقش المؤتمر أفضل الممارسات العالمية في هذا القطاع، بهدف الاتفاق على خطوات جديدة صارمة لمحاربة قضيتي التقليد والقرصنة اللتان باتتا تشكلان إزعاجاً كبيراً للعديد من الأطراف.

وقال أحمد بطي أحمد: إن دبي هي مدينة الأوائل، يقاس فيها الأداء على مستوى العالم. وفيما يتعلق بقضايا الجمارك، فإننا نريد بأن تُكون دبي الأولى عالمياً في مكافحة التقليد والقرصنة. وأضاف قوله: «هناك دائماً معايير جديدة ومحسنة لممارسة العمل، ولكن في وقتنا هذا، فإن لجمارك دبي سجل حافل بالإنجازات، يمكن وبكل ثقة مضاهاته بأفضل الإنجازات العالمية».

وأكد احمد بطي احمد على خطرة البضائع والسلع المقلدة على صحة الإنسان لأنه لا يتم تصنيعها بالمقاييس المطلوبة الأمنة مشيرا في هذا الصدد إلى خطورة الأدوية وقطع الغيار المقلدة.

وأضاف أن جمارك دبي نظمت خلال العام الماضي 36 دورة توعية بخطورة المواد المقلدة لطلاب المدارس ورجال الأعمال والعديد من فئات المجتمع. وقال نحن نتحدث عن مليارات الدولارات التي تخسرها الشركات العالمية بسبب التقليد وهي جريمة في حق المستهلك وفي حق العلامات التجارية.

وأكد بطي أن دولة الإمارات نظرت باهتمام كبير لهذه القضية وخطورتها وأخذت على عاتقها محاربة الغش والتقليد والتعدي على حقوق الملكية الفكرية وجمارك دبي هي الإدارة الجمركية الوحيدة في الشرق الأوسط التي أنشأت إدارة خاصة لحماية الملكية الفكرية. والتي كان لها الفضل في زيادة عدد الضبطيات التي قامت بها الدائرة خلال عام 2007 بنسبة 107% عما قامت به من ضبطيات عام 2006 وهي بضائع تقدر بملايين الدولارات. وأكد بطي أن آفة التقليد والتزوير تكلف العالم مليارات الدولارات.

وكانت جلسات المؤتمر الصباحية قد بدأت بسلسلة من الكلمات الرئيسية تناولت حقوق الملكية الفكرية. وتحدث لوك ديفاين، رئيس الملكية الفكرية في الاتحاد الأوروبي في الكلمة التي وجهها حول هذه المسألة، واقتبس بعض ما جاء في تقرير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الدولية التي أشارت إلى حجم السوق العالمية للمنتجات المقلدة.

وأضاف ديفاين أن أوروبا شهدت زيادة بنسبة 500 بالمئة في السنة في كميات الأدوية المقلدة التي ترد عبر حدود بلدانها. ومن أهم المنتجات المقلدة التي تدخل الأسواق الأوروبية كل من الأدوية، تليها المنتجات الغذائية، ثم الألعاب، وأخيراً مستحضرات التجميل.

شمال افريقيا يواجه مأزق انتشار قطع غيار السيارات المزيفة

أكد ميشيل دانييه السكرتير العام لمنظمة الجمارك العالمية أن 90% من قطع الغيار في شمال افريقيا مقلدة، موضحا أن كل شيء أصبح قابلا للتقليد بدون استثناء، من مستحضرات التجميل والأمصال الحيوية وصولا إلى الدم البشري .

وقال إن منطقة الخليج ليست استثناء من الصورة العامة التي يعيشها العالم فهي عرضة للسلع المقلدة والواردة من دول أخرى، وهي أيضا تسعى إلى محاربة تلك الحالة بالمزيد من الجهد والتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى، وهذا المؤتمر جزء من الجهد الذي تسعى إليه.

وكشف دانييه في تصريحات صحافية أمس إن حجم سوق السلع المقلدة عالميا يتجاوز 500 مليار يورو على الأقل، وهو ما يشكل 8 إلى 10% من حجم التبادل التجاري العالمي، وإذا أردنا ترجمة ذلك إلى الواقع فإنها ستعني بالتأكيد خسائر مباشرة وغير مباشرة في الناتج الاجمالي المحلي لدول العالم.

وأشار إلى أن 20% من هواتف نوكيا يتم تزويرها حول العالم،فهناك 60 دولة لا تطبق أي معايير لحماية حقوق الملكية الفكرية أو مكافحة القرصنة، والمطلوب هو تبني تلك الدول للقوانين والتشريعات التي تسمح للمنظمات الدولية التدخل في حال حدوث هذه الجرائم الاقتصادية، حتى أن 60% من الأزهار التي تباع حول العالم مزورة، وكذلك الأمصال الحيوية الخاصة بانفلونزا الطيور تم تقليدها في الصين.

وقال انه في شمال افريقيا تنتشر قطع الغيار المقلدة، وتبلغ 90% من المتواجد وهو ما يعرض حياة المستهلكين لها للخطر، وهناك جهود في دول مثل تونس والجزائر والمغرب وغيرها لمحاربة هذه الظاهرة المستشرية، التي تهدد البشر والاقتصاد المحلي معا.

موضحا أنه لا توجد فروق في كمية أو نوعية السلع المقلدة فكل شيء أصبح قابلا للتقليد بدون استثناء، من الدم البشري إلى مستحضرات التجميل وصابون الاستحمام.

وقال إن منطقة الخليج ليست استثناء من الصورة العامة التي يعيشها العالم فهي عرضة للسلع المقلدة والواردة من دول أخرى، وهي أيضا تسعى إلى محاربة تلك الحالة بالمزيد من الجهد والتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى، وهذا المؤتمر جزء من الجهد الذي تسعى إليه.

والمشكلة أنه لا يمكن تحديد دولة واحدة لتحميلها مسؤولية السلع المقلدة، فكل دول العالم وتحديدا الدول الناشئة التي لا يوجد فيها قوانين لمحاربة التقليد وحماية حقوق الملكية الفكرية، هي مصدر لتلك السلع، فهناك الصين وروسيا وتايوان وتركيا ونيجيريا وأوكرانيا وفيتنام.

وللأسف فإن هذه النشاطات أصبحت توفر فرص عمل ومصدر دخل محليا للمشتغلين فيها، فعلى سبيل المثال فإن هواتف نوكيا الفنلندية يتم تزويرها حول العالم، بحيث أن 20% من هواتفها الموجودة مقلدة، وهو ما يعني أن هذه السوق حقيقية ومتنامية، وهي تباع في كل مكان، بالرغم من معرفة الجميع بأنها مقلدة.

فهناك 60 دولة لا تطبق أي معايير لحماية حقوق الملكية الفكرية أو مكافحة القرصنة، والمطلوب هو تبني تلك الدول للقوانين والتشريعات التي تسمح للمنظمات الدولية التدخل في حال حدوث هذه الجرائم الاقتصادية.

وقال انه يتم حاليا تقليد سلع كثيرة في نيجيريا وتشحن إلى سنغافورة ثم تعود إلى أوروبا ثم إلى سيراليون، وكل هذه الرحلة بهدف اقناع المشترين بأنها سلع أصلية وليست مقلدة في نيجيريا الجارة.

وفي حديثه عن التقليد والتزوير قال ميشيل دانييه الامين العام لمنظمة الجمارك العالمية أننا أمام عدو شرس ينبغي علينا جميعا التعاون لمواجهته فمن يقلدون البضائع مثل من يتاجرون بالبشر إن مثل هذه السلوكيات تعبر عن تمرس وخبرة المزورين حول العالم وإدراكهم للفئات التي يستهدفونها، حتى أنهم يلجأون إلى شراء نفس الماكينات والمواد الأولية المطلوبة لتقليد بعض السلع وذلك لاقناع الزبائن بأنها أيضا أصلية. والمصيبة أن هامش أرباح المزورين لا تتناقص في حال تطويرهم لأدواتهم.

لقد تم تقليد كل شيء من حولنا حتى الدم البشري تم تقليده وبيعه، وحتى بنادق الكلاشنكوف الروسية والتفاح وكل أنواع الأدوية والأقراص المدمجة والالكترونيات بأنواعها .

إن أهم الأخطار هو فقدان حياة البشر بسبب تلك السلع، ثم تواصل الخسائر على الشركات ثم تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وانهيار الشركات المتوسطة والصغيرة، وتراجع الدخل المحلي للحكومات.

أما هامش الربح لدى هؤلاء المزورين فيكمن في قدرتهم على الانتاج بأسعار زهيدة مقارنة بالشركات الأصلية، وهو ما يمكنهم من تحقيق 10 إلى 15 ضعفا من سعر السلعة.

وأضاف إن تعهيد النشاطات التصنيعية للشركات الكبرى من موطنها الأصلي إلى دول شرق آسيا بهدف تقليل نفقاتها التشغيلية نتج عنه خطرين كامنين لا يمكن تفاديهما: الأول هو أنها ستصبح عرضة سهلة للتقليد والثاني هو أنها لن تستطيع التحكم بخطوط الإنتاج وكمية السلع الناتجة عنه، أي أنها إذا تقرر إنتاج 100 ألف قطعة من سلعة معينة، وبدلا من ذلك سينتج 120 ألفا تصدر المئة الأولى بالشكل الرسمي المطلوب لتجد العشرين طريقها إلى عالم المزورين.

وهذا لا يعني أن المشكلة تكمن في الشركات الكبرى بل في المتوسطة والصغيرة لأنها إذا تعرضت للتقليد فانها لن تستطيع الصمود طويلا وستعلن إفلاسها آجلا أم عاجلا.

غطاء قانوني لتفتيش بضائع الترانزيت وإعادة التصدير في المنفذ الجمركي

كشف محمد خليفة بن فهد المهيري المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك لـ «البيان» عن أن منظمة الجمارك العالمية ستناقش الأسبوع المقبل مبادرة سكيورالتي تهتم بقضايا حقوق الملكية الفكرية ومن أهم بنودها أنها تتيح وضع غطاء قانوني يحق بمقتضاه للإدارات الجمركية في كل دولة تفتيش البضائع في المنافذ الجمركية سواء كانت هذه البضائع قادمة للسوق المحلي أو عابرة أو معاد تصديرها بينما يتم حاليا تفتيش البضائع القادمة للسوق المحلي فقط .

وحينما يتم إقرار هذا التشريع العالمي سنقوم بتطبيقه في الإمارات مؤكدا أنه من شأنه الحد من البضائع المقلدة والمزورة.

وقال محمد بن خليفة إن فريق عمل من الهيئة الاتحادية للجمارك سوف يذهب إلى بروكسل الأسبوع المقبل للمشاركة في النقاشات التي تدور حول هذا الموضوع المتوقع إقراره في شهر يوليو المقبل.

وقال إن الهيئة الاتحادية للجمارك من اختصاصاتها وضع التشريعات واللوائح القانونية التي يجب إتباعها في الدولة بالتعاون مع الدوائر والإدارات الجمركية المحلية.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي ـ محمد بيضا