كشفت دائرة التخطيط والاقتصاد عن خطة اقتصادية خمسية لإمارة أبوظبي يجري إعدادها حالياً وستكون جاهزة للعرض على الجهات العليا قبل نهاية الربع الأول من العام الحالي.

وجاء هذا الإعلان ضمن فعاليات ملتقى أبوظبي الاقتصادي الدولي الذي بدأ أعماله أمس بمشاركة أكثر من ألف من القيادات الاقتصادية والمالية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.ويتم إعداد الخطة بالتنسيق والتعاون بين الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ومجلس التطوير الاقتصادي بأبوظبي ودائرة التخطيط والاقتصاد.وقال محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة خلال جلسة الحوار المفتوح التي خصصت لإستراتيجية أبوظبي الاقتصادية إنه من خلال هذه الخطة الخمسية سنقوم بتحديد الأولويات لدعم القطاعات الاقتصادية التي ستحظى بالدعم المباشر، مشيرا إلى أن القطاعات الاقتصادية الأساسية التي ستأخذ دورا بارزا في التنمية الاقتصادية تشمل قطاع الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى قطاعات التعليم والصحة والخدمات.

وأورد عبد الله أن آليات سيتم وضعها لتعظيم دور القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي وتحديد دور كل قطاع لتحقيق الأهداف المرجوة.

وكان ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد افتتح الملتقى بكلمة استهلها بأن إمارة أبوظبي تشهد تقدما هائلا وشاملا على كافة المستويات من تجميل لإمارة أبوظبي، إلى إرساء أساس راسخ لبنية تحتية تبلغ تكاليفها مليارات من الدولارات، ولمشاريع مستقبلية ستجعل من هذه المدينة بوابة هامة للمنطقة والعالم على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.

وذكر السويدي أنه منذ منتدى أبوظبي الاقتصادي 2007 قطعت إمارة أبوظبي خطوات عملاقة بناء على إستراتيجية ذات تخطيط جيد من اجل تعزيز اقتصادها عن طريق إتاحة دور رئيسي للقطاع الخاص للمساهمة في تطوير اقتصاد السوق التنافسي القائم على أساس الاستثمارات الطائلة في المجالات الصناعية والسياحة والعقارات والطاقة.

وأشار إلى أن الارتفاع في عائدات النفط استخدمته قيادتنا بشكل حكيم بما يحقق المنفعة صوب رؤية اقتصادية جريئة وواسعة النطاق، حيث إن النمو الاقتصادي والنشاط التجاري المستقبلي سيعززان من الموارد غير النفطية المتعافية بل ويجعلانها ذات صبغة مستدامة.

وقال السويدي: الجديد لحكومتنا والقائم على التزامها الجاد بالتنويع كإحدى الوسائل الهامة، جاء لتجسيد بناء قطاع صناعي متين إضافة إلى الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية والسياحة والعقارات والطاقة، والتي تمثل المجالات الجوهرية والأساسية ضمن نهجنا الجديد.

وقال السويدي أيضا: تتمثل رؤيتنا في تحويل إمارة أبوظبي إلى حاضرة عالمية تموج بالنشاط وتحظى بقاعدة صناعية متينة، تتبنى الابتكار والإبداع، وتوجد شراكة قوية ودائمة ما بين القطاعين الخاص والعام، فتفتح المجال لمضاعفة المشاركة من جانب المستثمرين الأجانب.

وفي السنوات المقبلة من المتوقع إنفاق مليارات من الدولارات، إذ سيجري ضخ ما يزيد على 10 مليارات من الدولارات في البنية التحتية، بما في ذلك ميناء خليفة والمنطقة الصناعية ومشروع القطار وتوسعة المطار الدولي، ومشاريع توسعة جامعة الإمارات، كما سيتم استثمار 18 مليار دولار أخرى في مشاريع التكرير والتصنيع والتسويق والتوزيع الخاصة بالنفط والغاز.

إن حكومتنا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة وبتوجيهات من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي قد اعتمدت تدابير رشيدة فاتخذت خطوات لضمان الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، وصاغت إستراتيجية ورؤية لتحويل الاعتماد الكلي على صناعة النفط والغاز بوصفها المصادر الرئيسية للدخل، إلى قطاعات إنتاجية جديدة معظمها في القطاع الخاص الذي توليه الحكومة كامل العون من البداية إلى النهاية.

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد الغرف رئيس غرفة أبوظبي إنه لابد عند الحديث عن اقتصاد أبوظبي أن نتوقف بإجلال أمام مؤسس أبوظبي ودولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونقف بكثير من التقدير أمام راعي نهضة البلاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي الذي تسلم راية النهضة والنمو واستطاع ان يصل بها إلى مستويات يشهد العالم كله اليوم بانها قطعت مراحل متقدمة وخطوات ثابتة لتتبوأ مكانة متقدمة بين اقتصادات المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأضاف الشامسي أن الحديث عن النمو وفرص الاستثمار في إمارة أبوظبي لا يتوقف عند حدود معينة مهما كانت الخطوات والانجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين فهذه الانجازات التي تمثلت في إعادة هيكلة القطاع الحكومي وتعزيز وتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة في إمارة أبوظبي تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لحشد جميع الطاقات والإمكانات في عملية التنمية التي تشهدها البلاد.

وذكر أن انطلاقة أبوظبي تستند إلى رؤية طموحة تجسدت في العديد من القرارات والخطوات العملية لإطلاق جميع الطاقات الكامنة في مجتمعنا من خلال إعادة هيكلة القطاع الحكومي وتحفيز عمليات الاستثمار في جميع القطاعات من خلال العديد من الشركات العملاقة التي تم إنشاؤها، وبدأت خطوات هامة حتى الان في إطلاق الكثير من المشاريع وفي مختلف القطاعات والتي تقدر قيمتها الإجمالية بعشرات المليارات من الدراهم.

وأشار الشامسي إلى أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد تطورا كبيرا خلال عام 2007 بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة وولي عهده الأمين في ظل وجود سياسة ونهج اقتصادي قوي يعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة.

ويرتكز النهج الاقتصادي في إمارة أبوظبي إلى عدد من الأسس والركائز في مقدمتها الشراكة مع القطاع الخاص والخصخصة وتطوير المناطق الاقتصادية وإنشاء مدن ومراكز جديدة وتطوير السياحة وتطوير القوانين وتسهيل الإجراءات وتطوير البنية التحتية وتبني سياسة التوطين وتطوير قطاع التعليم والصحة وإنشاء المناطق الصناعية وتطوير صناعات تلبي الاحتياجات العالمية.

ولا يخفي أن جميع هذه العوامل ساهمت وستساهم في المرحلة القادمة في جعل إمارة أبوظبي احد أهم الوجهات الجاذبة للاستثمار ووجهة مفضلة لرجال الأعمال والسياح والباحثين عن فرص الاستثمار.

وأكد أن قوة ومتانة الأداء الاقتصادي في إمارة أبوظبي ساهمت في جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الأعوام القليلة الماضية، وان هذه الرؤية لنمو الاستثمارات الأجنبية في البلاد لا تنبع من فراغ وإنما تستند إلى معطيات فعلية قائمة على الأرض وتؤكد أن النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي سيرتفع بمعدل 2 ,8% في العام الحالي و13% خلال السنوات المقبلة استنادا إلى الارتفاع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي والذي يتوقع أن يكون قد تجاوز الـ 400 مليار درهم، كما يتوقع أن يبلغ 584 مليار درهم عام 2010.

وأكد أيضا أن تطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي وزيادة فاعلية دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة ساهم في خلق بيئة استثمارية ومنافسة محليا وإقليميا، الأمر الذي سيساهم في ترسيخ مكانة أبوظبي على الخارطة الاقتصادية العالمية.

واختتم قائلا: إننا نتطلع إلى أن يكون هذا الملتقى ومن خلال مشاركتكم الفاعلة والتي نعتز بها ونقدرها، ومن خلال دوركم في مختلف مواقع اتخاذ القرار أو من خلال مؤسساتكم وشركاتكم الهامة والناجحة انطلاقة جديدة نحو تعزيز القوة الاقتصادية لإمارة أبوظبي، ورسم ملامح المرحلة المقبلة التي ستجعل من إمارة أبوظبي أكثر نموا وازدهارا تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي وبتوجيهات ومتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال رؤوف أبو زكي مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال في الجلسة الافتتاحية إن أبوظبي تقدم للعالم اليوم مثالا لرؤية اقتصادية نموذجية تنطلق من استخدام المداخيل النفطية المتعاظمة والفوائض المالية الكبيرة لتنمية اقتصاد متنوع وتنافس يلعب القطاع الخاص فيه دورا متزايدا وبقرار سياسي ودعم مباشر من الحكومة.

وأضاف أن الإصلاحات الشاملة، وورشة التخطيط للمستقبل، وإستراتيجية الانفتاح، والتطوير الواسع النطاق لقاعدة صناعية ذات ميزات نسبية، وقطاع سياحي بمستوى عالمي، وقطاع مالي وقاعدة واسعة من الموارد البشرية الماهرة الوطنية والوافدة، كلها تشكل الرؤية التي تنم عن روح قيادية وجرأة في الانتقال بأبوظبي من مرحلة التنمية الداخلية إلى مرحلة التكامل مع الاقتصاد الدولي.

لكنها تنم في الوقت نفسه عن ثقة راسخة بأبوظبي وأجيالها الجديدة من المهارات وقيادات الأعمال وبالقطاع الخاص الظبياني والإماراتي عامة الذي يثبت أكثر فأكثر كفاءة عالية ومبادرة وثابة ونظرة طموحة ترى المشاريع كلها بمنظور كبير يتجاوز المحلية إلى العالمية، صحيح ان القطاع الخاص قد يواجه من جراء الانفتاح ورفع الحواجز والقيود تحديات معينة لكنها مرحلة لابد منها للتكيف مع المنافسة وابتداع الحلول وتعزيز الانضباط وتأهيل الإدارات.

وذكر أن هذه الرؤية الطموحة تتحول في كل يوم إلى استراتيجيات عمل مدعومة بتوفير القيادات والكفاءات المكلفة بتنفيذها، وتقدر الاستثمارات الجديدة المتوقع إنفاقها على مشاريع التنمية والتطوير في كافة القطاعات بنحو 300 مليار دولار، وهو إنفاق يخلق بحد ذاته مجالات واسعة للأعمال والاستثمار والمشاركة في نهضة أبوظبي.

وليس من المبالغة القول إن أبوظبي ستكون في المرحلة المقبلة قاطرة للنمو والاستثمار في المنطقة ولاعبا مهما في الاقتصاد العالمي، خاصة في ضوء تطلعات الشركات الظبيانية العالمية واستثماراتها الكبيرة المتزايدة في الخارج، وكذلك الاهتمام الكبير للشركات الدولية في الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والسياحة والصناعات الأساسية والقطاع المالي وغيرها.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي لهذا الملتقى هو اطلاع العالم الخارجي على عمق ومغزى التطور الكبير في إستراتيجية بناء الاقتصاد والشراكة مع العالم التي تتبعها أبوظبي وفق منهجية علمية وبوتائر متسارعة، وقد حاولنا في هذا الملتقى وضع برنامج متكامل يسهم في تغطية مختلف الخيارات والقضايا الإستراتيجية التي تواجه اقتصاد أبوظبي، وكلنا أمل أن تؤدي هذه المناسبة الحدث إلى تعريف أفضل بالجهود الاقتصادية الكبيرة التي تقوم بها الإمارة وان تفتح الباب في الوقت نفسه لمزيد من التعاون بين مستثمري أبوظبي وبين أقرانهم العرب والأجانب.

أبوظبي ـ «البيان»