أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها شركة بوز ألن هاملتون مؤخراً أنّه من المفيد أن يسير قطاع (الشركات العامة والمدرجة) على خطى شركات الاستثمار الخاصة (Private Equity Companies) في ظلّ الظروف الاقتصادية المتغيّرة في الشرق الأوسط.

وقد وجدت الدراسة أنّ المديرين الماليين التنفيذيين يواجهون حالياً مجموعة من التحديات المختلفة في مجالاتهم، وبالتالي يجب اعتبارهم شركاء في العمل يديرون عملية إنتاج القيمة بشكل فاعل ويؤثّرون في الاستراتيجية والحوكمة والقيادة.

توجّه الشرق الأوسط نحو الأسهم الخاصة

وجدت الدراسة أنّ شركات الاستثمار الخاصة تشهد نمواً في المنطقة بفعل مجموعة من العوامل. فانفتاح الأسواق الإقليمية على المنافسة يبشّر بمرحلة من النمو الاقتصادي اللافت في الشرق الأوسط وسط ظروف اقتصادية مؤاتية ـ بما فيها ارتفاع أسعار النفط وازدهار الأسواق المالية، حيث أدّى ذلك إلى فائض في السيولة في المنطقة ـ إلى جانب عدد من عمليات الاندماج والاستحواذ التي بلغت 105 مليارات دولار أميركي عام 2007.

وفي هذا السياق، قال غسان حاصباني نائب الرئيس من بوز ألن هاملتون: «ثمة عامل مركزي آخر في هذا الإطار هو النمو المطّرد في استثمار الشركات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث بلغ 20 مليار دولار من الاستثمارات المدارة أو المرتبَطة بحلول نهاية العام 2006.

وفي النصف الأوّل من العام 2007، بلغ متوسّط حجم الصفقات 149 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يرتفع هذا الرقم في المستقبل. ويقرّ الخبراء بشكل متزايد بفوائد الأسهم الخاصة، ففي ظلّ التوجّه نحو الخصخصة والرغبة في بيع الشركات العائلية ـ يبدو أنّ الظروف مؤاتية لنمو هذا القطاع».

إلى هذا، لحظت الدراسة أنّ التقارير حول عائدات شركات الاستثمار الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من شأنها أن تؤدّي إلى مزيد من النشاطات في المستقبل، ولاسيّما بعد النجاحات التي يتم تحقيقها حالياً. وتابع حاصباني: «وجدنا أنّ صفقات شركات الاستثمار الخاصة الناجحة تتخطّى أفضل الشركات المدرجة».

تحديات جديدة للوظائف المالية

وبحسب الدراسة، ينجم عن انفتاح الأسواق الإقليمية وارتفاع مستويات الاستثمار مروحة جديدة من التحديات للقطاعات المالية تتركّز حول الطبيعية المتغيّرة لعمل المدير المالي التنفيذي. وتتضمّن التغيّرات هذه الخصخصة والمتطلبات التنظيمية الجديدة وإعادة الهيكلة الوظيفية وإعادة هيكلة العمليات ومراجعتها، فضلاً عن تحقيق أفضل النتائج من النموذج التشغيلي وتوسيع نطاق العمل.

وعن هذا الموضوع، قال حاصباني: نلاحظ بصورة متزايدة أنّ المديرين الماليين التنفيذيين يتفاعلون أكثر مع الرئيس التنفيذي في الأمور الاستراتيجية ويركّزون بشكل أقلّ على النشاطات الخاصة بالمحاسبة المالية ـ وهذا أمر يختلف عن الدور التقليدي للمدير المالي التنفيذي.

أمّا اليوم، فيتمحور 30% فقط من دور المدير المالي التنفيذي حول تقديم النصائح للرئيس التنفيذي حول الاستراتيجية وتكلفة الإيرادات وهيكل الشركة، وسوف يبلغ هذا الدور نسبة 63% خلال السنوات المقبلة. يقوم 30% من دور المدير المالي التنفيذي اليوم على فهم التكاليف وتقليص النفقات، وسوف تتراجع نسبة هذا الدور إلى 10% خلال 18 إلى 24 شهراً.

«إضافة إلى ذلك، يتطلّب عادة التحوّل إلى «شريك عمل» مزيداً من النشاطات الاستراتيجية، مع الانتقال من التركيز الداخلي إلى التركيز الخارجي واعتماد توجّه استراتيجي أكبر نحو العمل بدلاً من التوجّه التشغيلي».

مثال شركات الاستثمار الخاصة

وأشارت الدراسة إلى أنّه يمكن للمديرين الماليين التنفيذيين أن يطّلعوا على هذا الدور الفاعل والاستراتيجي الجديد من خلال نظرائهم الاستراتيجيين والفاعلين أساساً في قطاع شركات الاستثمار الخاصة. أما الحوكمة والموظفين والتخطيط الاستراتيجي والهيكل والعمليات فيشكّلون جميعاً مجالات يتعّين على المدير المالي التنفيذي إدراجها في عمله من الآن فصاعداً.

وفي هذا الصدد، قال حاصباني: «بشكل أساسي، يمكن أن نحدد وظيفة المدير المالي التنفيذي وفقاً لثلاثة مجالات رئيسية ـ المخطط لعمليات الدمج، مدير التكامل التشغيلي، والمسؤول عن الدمج المالي. ويتوجب عليه توجيه الجوانب الاستراتيجية وتلك الخاصة باستخراج القيمة من عملية الدمج، مراقبة العمليات المشتركة وإدارة دمج القطاعات المالية بحد ذاتها».

وقد بيّنت الدراسة أنّ مجموعات الاستثمار الخاصة التي تحقق النجاح بانتظام غالباً ما تتبع عدداً من الخطوات والتي تتضمن تفاعلاً غير رسمي وأكثر تواتراً مع الشركات المملوكة من قبلها ومشاركة أكثر فاعلية في المسائل الاستراتيجية والتشغيلية ودرجة أعلى من توحيد الحوافز بين شركة الأسهم الخاصة وشركات الأوراق المالية (حصة أكبر من الأسهم للمديرين) ومعلومات أكثر موثوقية ودقة وترابط لشركات الاستثمار الخاصة.

ونتيجة لذلك، تتمتّع شركات الاستثمار الخاصة بعدة قدرات أهمها خبرة أكبر في شؤون القطاع والاستثمار لدى الموظّفين والتركيز على عدد أقل من القطاعات ونسبة أعلى من المهنيين المختصين في شؤون الاستثمار لرؤوس الأموال الخاضعة للإدارة.

وخلصت الدراسة إلى انه يجب أن يكون المديرون الماليون التنفيذيون شركاء عمل يديرون بشكل فاعل عملية إنتاج القيمة ويؤثّرون في الاستراتيجية والحوكمة والقيادة داخل أيّ شركة.

وسوف تؤدي التغييرات المحدودة في قطاع المالية إلى نجاح أكبر كمثل في إدخال إجراءات تخطيط طموحة، وسرعة أكبر في جميع مبادرات التنمية، وإطلاق العنان للمؤسسة من خلال توحيد المعايير والالتزام والحوافز، فضلاً عن تفعيل القيادة.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يتقبل ويرغب المديرون الماليون التنفيذيون في بيع الأصول ـ حتى عند انعدام الوسائل لتحقيق عائدات متزايدة تتخطى مستويات السوق.

دبي ـ «البيان»