ذكر تقرير للمركز المالي الكويتي صدر مؤخرا انه وبينما تهبط الأسواق المالية العالمية بسبب أزمة السيولة الناجمة عن أزمة سوق الرهن العقاري، قد توفر أسواق الأسهم الخليجية »قارب النجاة« اللازم للمستثمرين في الأسواق العالمية والأسواق الناشئة.
وذكر هذا التقرير أن المشهد الاقتصادي الكلي للمنطقة، الذي يستمد زخمه من مواصلة أسعار النفط لاتجاهها التصاعدي، لم يكن قط في وضع أفضل مما هو عليه الآن. فالتدفق الغزير للإيرادات منذ عام 2002 يخلق طفرة استثمارية رئيسية تقدر قيمتها بأكثر من 1.5 تريليون دولار، إذ إن الثروة النفطية تفضي إلى أداء فائق للشركات الخليجية بدفع من الطلب القوي.
ويتوقـع / إم.آر.راجهو – رئيس إدارة البحوث، و/ أمريث موكامالا – محلل البحوث في »المركز« أن تحقق أسواق الأسهم الخليجية متوسط عائد قدره حوالي 20% في عام 2008. وفي حين أن هذا المعدل قد يبدو متواضعاً قياساً بالعائد البالغ 36% لعام 2007، إلا أن هناك اتجاهاً تصاعديـاً، أكثر منه تنازلياً للمخاطـر، يرتبط بهذه التقديـرات (يرجى الرجوع إلى الجدول رقم 1).
هذا، وقد بنى المركز نموذج توقعاته على توقعات الإيرادات (من خلال دراسة شاملة للشركات الخليجيـة) مع التركيز على التقييم. ويقدر التقرير للأرباح أن تنمو بحوالي 30% خلال عام 2008، كما يتوقع لسوقي الكويت وقطر أن يقودا نمو الأرباح وبمعدل 42% و30% على التوالي.
ومن المؤكد أن التقييم سيكون نقطة اهتمام باعتبار أن بعض الأسواق (مثل السوق السعودي) قد شهد ارتفاعاً حاداً في الأشهر الأخيرة، غير أن التقييمات ليست بالتأكيد في مستويات الذروة التي بلغتها خلال عام 2005.
ومن هنا يتوقع التقرير للتقييم الإجمالي (ممثلاً بمضاعف السعر / الربحية) أن يتراجع بصورة هامشية وبمقدار 1%. وفي المجمل، يوفر سوق البحرين أفضل فرصة للارتفاع رغم أنه سوق صغير بالمقاييس النسبية. وفي حين أن أسواق الإمارات والكويت وقطر توفر فرصة ارتفاع جيدة، إلا أن السوق السعودي قد يكون في وضعية تعزيز المركز خلال العام.
أداء أسواق الأسهم الخليجية في عام 2007:
سجلت كل أسواق الأسهم الخليجية أداءً إيجابياً في عام 2007، وجاء في مقدمة الأسواق المحققة للمكاسب سوق عمان (62%) بينما جاء سوق البحرين في آخر القائمة (20%). أما السوق السعودي فهو مثير للاهتمام تماماً. فحتى سبتمبر، كان العائد على مؤشر تداول لكافة الأسهم (المؤشر السعودي) قد بلغ –1% حتى ذلك التاريخ من عام 2007.
لكن هذا السوق حقق مكاسب بلغت 43% في الربع الأخير من العام ليستعيد بذلك 85% من الخسائر التي تكبدها في عام 2006 (حين سجل –50%). ومن بين هذه المكاسب، شهد شهر ديسمبر وحده تسجيل مؤشر تداول لكافة الأسهم لأعلى مكاسب شهرية له حيث بلغت 18.08%.
النشاط في أسواق الأسهم الخليجية:
ازداد الحجم الإجمالي للأسهم المتداولة في الأسواق الخليجية بمعدل 68% خلال عام 2007 ليبلغ 246 مليـار سهم. وقد سجل سوق الإمارات وسوق الكويت أعلى زيادة وبمعـدل 118% و87%، على التوالي. فسوق الكويت، الذي كان حجم الأسهم المتداولة فيه أقل من مثيله في السوق السعودي خلال عام 2006، قد شهد زيادة في عدد الأسهم المتداولة فيه إلى 70 مليـار سهم في عام 2007. أما الإمارات التي يوجد فيها سوقان للأوراق المالية (أبوظبي ودبي) فقد بلغ الحجم الإجمالي للأسهم المتداولة فيهما 111 مليـار سهم في عام 2007 بالمقارنة مع 51 مليـار سهم في عام 2006.
وقد انخفضت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة في الأسواق الخليجية بمعدل 40% إلى 962 مليـار دولار أميركي بالمقارنة مع 1,60 تريليون دولار. ويمكن لهذا الانخفاض أن يعزى أساساً إلى السوق السعودي الذي شهد انخفاضاً بمعدل 52% في قيمة الأسهم المتداولة فيه. وكان السوق السعودي قد شكل نسبة 87% من القيمة الإجمالية للتداول في الأسواق الخليجية خلال عام 2006، لكن من المتوقع لهذه النسبة أن تنخفض إلى 71% في عام 2008.
وقد شهد سوق الكويت وسوق عُمان أعلى زيادة في قيمة الأسهم المتداولة في الأسواق الخليجية. علماً بأن الزيادة البالغة 114% في السوق الكويتي تتسم بأهمية أكبر باعتبار أنها تشكل 14% من قيمة الأسهم المتداولة في عام 2008 بالمقارنة مع نسبة 1% لسوق عُمان.
نشاط عروض الاكتتابات العامة الأوليـة:
دخلت إلى أسواق الأسهم الخليجية 38 شركة جديدة خلال عام 2007 بالمقارنة مع 26 شركة في عام 2006. وقد جرت 68% من الإدراجات الجديدة في السوق السعودي الذي شهد إدراج 26 شركة في عام 2007 ومعظمها شركات تأمين. وتواصل معدلات الاكتتاب الفائض عن حجم الأسهم المعروضة انخفاضها على مستوى الأسواق الخليجية ككل، حيث كان هناك انخفاض بدرجة هامة في أسواق كل من السعودية والإمارات. فقد بلغ معدل الاكتتاب الفائض 5 مرات للسوق السعودي في عام 2007، وهو معدل أقل بكثير من المعدل الذي بلغ 88 مرة في عام 2004.
وفي سوق الإمارات أيضاً شهد معدل الاكتتابات الفائضة، الذي قفز من 184 مرة في عام 2005 إلى 222 مرة في عام 2006، انخفاضاً حاداً إلى 57 مرة في عام 2007. هذا، وتواصل عروض الاكتتابات العامة الأولية توفير مكاسب عالية عند الإدراج في الأسواق الخليجيـة، حيث بلغ متوسط المكاسب ليوم واحد 148%. غير أن هذا المعدل جاء منخفضاً عن مستواه البالغ 355% في عام 2005 و209% في عام 2006.
هذا مع العلم بأن توقعات الأداء بين الشركات القيادية في كل دولـة تختلف إلى حد كبير (يرجى الرجوع إلى الجدول رقم 2). ولذلك، سيكون من الصعب تبني أسلوب »واحد موحّد« يناسب كل الشركات في الاستراتيجية الاستثمارية في عام 2008. فبالنسبة للسوق السعودي، نوصي بالتركيز على الشركات القياديـة لتحقيق أداء يفوق »مؤشر تداول لكافة الأسهم«. ويتوقع تقرير المركز لمؤشر السوق السعودي أن يحقق عائداً متواضعاً بمعدل 6% في عام 2008.
في حين من المتوقع للشركات القيادية ثقيلة الوزن مثل سابك وشركة الكهرباء السعودية أن تحقق عائداً بمعدل 33% و15%، على التوالي. وقد يأتي العائد الذي سوف تحققه سابك أقل بالمقارنة مع العائد البالغ 90% الذي حققته في عام 2007، ويرجع ذلك أساساً إلى وجود مساحة أقل لاتساع مضاعف السعر / الربحيـة. ومن المتوقع للعوائد أن تتحقق أساساً بدفع من النمو المتوقع للأرباح بمعدل 32% واتساع ضئيل جداً بمعدل 0,42% في مضاعف السعر / الربحية.
ولقد بلغ نمو صافي الربح لعام 2007 معدل 32%، وهو معدل أعلى بكثير جداً من معدل النمو المحقق في عام 2006 والذي بلغ 6%. وبمعزل عن ذلك، قامت شركة سابك في عام 2007 بالاستحواذ على شركة »جي إي بلاستيكس« التي يتوقع لها أن تشكل جزءاً هاماً من استراتيجية نمو الشركة في عام 2008.
وعلى عكس السوق السعودي الذي تتركز فيه العوائد المتوقعة بدرجة أكبر بين الشركات القيادية، فإن المتوقع للشركات الخمس الكبرى في السوق الكويتي أن توفر عائداً موزوناً بمعدل 13% مقارنة بالعائد المتوقع للسوق والبالغ 30%.
وقد تشهد شركة »زين«، وهي أضخم شركة من حيث رأس المال في الكويت، نمواً قوياً في الأرباح، لكن سهم الشركة قد يشهد بعض التراجع في مضاعف السعر / الربحية، مؤدياً بذلك إلى تقلص إمكانية الاتجاه التصاعدي للسهم. أما بيت التمويل الكويتي، ومع أنه يواصل تسجيل نمو قوي للأرباح، فإن سهمه قد يشهد بعض الاتجاه التنازلي الذي يرجع أساساً إلى المبالغة في التقييم. في حين أن البنوك (بنك الكويت الوطني وبنك الخليج) قد تشهد سنة هادئـة بسبب تراجع إمكانية كل من نمو الأرباح والتقييم.
أما في سوق الإمارات، وباستثناء أن بنك مشرق قد يشهد بعض التراجع في مضاعف السعر / الربحية، فإن بقية أسهم الدرجة الأولى مهيـأة لتسجيل اتجاه تصاعدي قوي مدعوماً بالنمو القوي للأرباح. وفي سوق قطر، نتوقـع لشركة كيوتل أن تحقق مكاسب هامة في عام 2008، بعد أن كان السهم قد حقق عائداً ضعيفاً بمعدل 4% لعام 2007.
أما عن الفترة القـادمة، فإن تقرير »المركز« يتوقع لكل من نمو الأرباح واتساع مضاعف السعر / الربحية أن يوفرا المحفز اللازم لعائد متوقع بمعدل 59%. وكانت كيوتل قد شهدت قفزة بمعدل 600% في قاعدة عملائها، وهو أمر يرجع أساساً إلى مختلف عمليات الاستحواذ والتملك التي نفذتها في عام 2007. ويتوقع التقرير لهذا الوضع أن يحقق عوائد من خلال نمو الأرباح في عام 2008.
أما بالنسبة للعام 2007، فإنه من المتوقع لشركة كيوتل أن تسجل نمواً خافتاً في الأرباح بمعدل 3%، بينما نتوقع لأرباح الشركة أن تنمو بمعدل 36% في عام 2008. وبمعزل عن هذا، ومن بين شركات الاتصالات المماثلة في منطقة الخليج، يواصل سعر سهم كيوتل عرضـه بتقييم مغري يبلغ 14 مرة قياساً بأرباح 2006 و13.7 مرة قياساً بأرباح عام 2007، على التوالي. ويتوقع التقرير اتساعاً في مضاعف السعر / الربحية للشركة بمعدل 16% في عام 2008.
الاقتصاد الخليجي
من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الاسمي الخليجي أن يشهد نمواً بمعدل 14% في عام 2008، بالمقارنة مع 11% لعام 2007، وذلك بدفع من مجموعة من العوامل ومن بينها مناخ الأعمال المواتي، واستدامة الاستهلاك المحلي، وأسعار النفط المرتفعة.
وبالنظر إلى اعتماد الاقتصادات الخليجية على النفط، فإن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يمثل أساساً أفضل من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقياس النمو. فمن المتوقع لكل من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي والناتـج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي أن يسجل إيقاعاً متشابهاً من النمو وبمعدل 14% في عام 2008.
ومن بين الدول الخليجية الست، من المتوقع لقطر أن تسجل أعلى معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي في عام 2008، وهو نمو يأتي بدفع من تزايد مبيعات قطر من الغاز الطبيعي المسال. غير أنه من المتوقع لإنتاج النفط الخام أن يسجل معدل نمو مستقر وقدره 3% ليبلغ 0.89 مليون برميل يومياً، مرتفعاً بذلك من مستواه البالغ 0.86 مليون برميل يوميـاً.
في حين أنه من المتوقع تحقيق نمو مرتفع في إنتاج الغاز. حيث تشير التوقعات إلى أن إنتاج الغاز سوف يلامس ما يعادل 1.3 مليون برميل من النفط سنوياً، بالمقارنة مع 0.97 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2007، أي ما يمثل نمواً في إنتاج الغاز بمعدل 34%.
أما على جانب الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي، فمن المتوقع للإمارات أن تسجل أعلى معدل نمو وقدره 21% في عام 2008 ليصل الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع إلى 218 مليـار دولار أميركي. كما أنه من المتوقع للإمارات أن تسجل نمواً بخطى أسرع في عام 2008 من بين كل الدول الخليجية الأخرى. فقد كان نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للقطاع غير النفطي يتراوح حول متوسط قدره 16% للفترة ما بين 2002 – 2006، ومن المتوقع له أن يرتفع إلى 21% في عام 2008.
أما بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد، فمن المتوقع له أن يزداد في عام 2008 بمعدل 16%، مرتفعاً من 188 مليـار دولار أميركي إلى 218 مليـار دولار، وهو ارتفاع يأتي أساساً على خلفية النمو في قطاعات مثل التصنيع والإنشاء والخدمات الماليـة والسياحة. ومن المتوقـع أيضاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي أن يكون بمعدل 6.3% فقط بسبب قيود الطاقة الإنتاجيـة للنفط.
ومن المتوقع للكويت أن تأتي متأخرة في قائمة النمـو بتسجيلها لنمو في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل 6% ليصل إلى 116 مليـار دولار أميركي وذلك على خلفيـة النمو في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي. فمن المتوقع لنمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي أن يأتي خافتاً عند معدل 2,4% فقط وذلك على غرار المعدل الذي سجله في عام 2006.
وهو وضع يرجع أساساً إلى التوقعـات القائلة بأنه من المحتمل لأسعار النفط أن لا تقفز عالياً من مستوياتها الحالية المرتفعة سلفاً. وبذلك تكون أوقات النمو الاستثنائي قد ولّت، حيث كان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي قد حقق نمواً بمتوسط قدره 27% سنويـاً خلال الفترة ما بين 2003 – 2006.
أوضاع المالية العامة: من المتوقع للفائض المالي الإجمالي لمنطقة الخليج العربي أن يصل إلى 162 مليـار دولار أميركي في عام 2008، وهو أعلى مستوى له قط في تاريخ المنطقة. ويمكن لهذا النمو في الفائض المالي أن يعزى أساساً إلى النمو المتوقع بمعدل 14% في الفائض المالي للمملكة العربية السعودية التي تحصل على أكثر من 90% من إيراداتها الإجمالية من النفط.
ومع أرجحية بقـاء أسعار النفط مرتفعة، من المتوقع للسعودية أن تحقق في عام 2008 فائضاً مالياً بحوالي 60 مليـار دولار أميركي. ومن المتوقع للإيرادات الحكومية السعودية أن تزداد بمعدل 12% إلى 192 مليـار دولار في عام 2008. غير أنه من المتوقع للمصروفات الحكومية أن تزداد أيضاً بمعدل 15% لعام 2008 لتبلغ 134 مليـار دولار أميركي مقارنة بالزيادة البالغة 12% في عام 2007.
أما من حيث سرعة النمو في الفوائض المالية، فمن المتوقع لقطر أن تأتي في صدارة الدول الخليجية بمعدل زيادة يبلغ 88% في فوائضها الماليـة التي ستصل إلى 8 مليـار دولار أميركي، وهو أعلى مستوى للفائض في التاريخ الحديث. ومن المتوقع أيضاً للإيرادات الإجماليـة لقطـر أن تسجل نمواً بحوالي 22% لتبلغ 29,32 مليـار دولار وذلك بفضل نمو العوائد النفطية بحوالي 28%، وهي عوائد تشكل حوالي 75% من الإيرادات الإجمالية للبلاد. أما المصروفات البالغة 21.47 مليـار دولار أميركي، فمن المتوقع لها أن تزداد بمعدل 8%.
الحساب الجاري: من المتوقـع للفائض الإجمالي في الحساب الجاري للدول الخليجية أن ينمو بمعدل 16% ليصل إلى 212 مليار دولار أميركي، وهو أعلى مستوى له قط في المنطقة. ويمكن لهذا النمو أن يعزى إلى السعودية وقطر، باعتبار أن فائض الحساب الجاري للسعودية يشكل 42% من إجمالي فائض الحساب الجاري للمنطقة ككـل، ومن المتوقع له أن يسجل نمواً بمعدل 14%. ومن جهة أخرى.
ورغم أن مساهمة قطر في الفائض الإجمالي للحساب الجاري للمنطقة هي مساهمة منخفضة وتبلغ 8% فقط، إلا أن من المتوقع لنموه المرتفـع بمعدل 58% أن يؤثر إيجاباً على المعدل الإجمالي للنمو. ومن المتوقع لفائض الحساب الجاري للسعودية أن يصل إلى 90 مليار دولار أميركي في عام 2008.
ويمكن لهذه الزيادة في فائض الحساب الجاري أن تعزى أساساً إلى الزيادة المتوقعة في الصادرات النفطية التي يرجح لها أن تزداد بمعدل 13% في عام 2008، وإلى ارتفاع الدخل من الاستثمارات. غير أنه من المتوقع لرصيد الحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي أن يظل ثابتاً عند معدل 22% في عام 2008.
ولقد تراوح فائض الحساب الجاري لقطر حول متوسط يزيد عن 20% من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2000. غير أن عامي 2006 و2007 قد شهدا انخفاضاً في هذه النسبة إلى 18% و16.8% على التوالي، وهو انخفاض يرجع أساساً إلى زيادة الواردات. فقد شهدت السنة الجارية 2006 والسنة الجارية 2007 زيادة في الواردات بمعدل 59% و15% على التوالي. غير أنه من المتوقع لفائض الحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي أن يتسع مجدداً إلى 24% على خلفية زيادة الصادرات وكذلك الدخل من الاستثمارات.
التضخم: بدأ التضخم يشهد اتجاهاً تصاعدياً في منطقة الخليج منذ عام 2005 وما بعده، وهو يواصل تسجيل مستويات عالية جديدة. ومن المتوقع للإمارات في عام 2008 أن تأتي في صدارة الدول الخليجية بمعدل تغير سنوي في التضخم يبلغ 10%، وذلك بالمقارنة مع معدله البالغ 9.3% لعام 2006، مع ارتفاع المؤشر العام لأسعار المستهلكين من 121.7 نقطة إلى 133 نقطة. ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع الطلب على السكن منخفض ومتوسط التكلفة. وقد ارتفع هذا المعدل إلى حوالي 9.8% لعام 2007.
ولقد أدى النمو الاقتصادي المرتفع إلى زيادة معدلات التضخم في قطر إلى مستويات تاريخية، حيث تبين البيانات الرسمية للربع الأول من عام 2007 أن معدل التضخم قد تجاوز حاجز 15% لأول مرة. كما أدى الهبوط في قيمة الريال القطري (المربوط بالدولار الأميركي) إلى ارتفاع تكلفة الواردات. وإضافة إلى ذلك، فإن الطلب المفرط على السكن مقارنة بالعرض المنخفض قد أثـر سلباً على معدلات الإيجارات.
أما بالنسبة لبقية الدول الخليجية الأخرى، فمن المرجح للتضخم أن يأتي معتدلاً ما بين 3% و4.5%.
أسعار الفائدة: نظراً لربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي (باستثناء الدينار الكويتي)، فإن أسعار الفائدة للأجل القصير تتبع عن كثب مثيلاتها الأميركية. غير أن الهوامش قد اتسعت في عام 2007، مع هبوط بعض الهوامش بأكثر من 2%.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن المركز المالي الكويتي (ش.م.ك) »المركز«، الذي يدير أصولاً يزيد مجموعها عن 1.4 مليار دينار كويتي كما في 30 سبتمبر 2007، قد تأسس في عام 1974 ثم أصبح واحداً من المؤسسات المالية الرائدة على مستوى منطقة الخليج العربي في مجالي إدارة الأصول والخدمات المالية والتمويلية. وقد تم إدراج »المركز« في سوق الكويت للأوراق المالية في عام 1997، ومنحته وكالة كابيتال انتليجنس مؤخراً تقييماً ائتمانياً من مرتبة »BBB+«.
