أعلنت وزارة الاقتصاد أمس الانتهاء من إعداد مشروع قانون اتحادي حول التحكيم وتنفيذ قرارات التحكيم والذي يأتي ضمن جهودها الرامية إلى تنفيذ إستراتيجية الدولة بشأن تحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية والتجارية لتتواكب مع النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي للدولة.
ويهدف مشروع القانون الذي أعدته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع وزارة العدل والمتوقع صدوره خلال الأشهر الثلاثة القادمة إلى وضع أحكام للتحكيم المحلي والدولي داخل الإمارات وتنفيذ قرارات التحكيم وفقاً لأفضل الممارسات الدولية وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية للدولة بما فيها اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.
ويستند مشروع القانون إلى القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، الذي اعتمدته لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في يونيو 1985 والتطورات الحاصلة في هذا المجال. وتسري أحكام هذا القانون على جميع قضايا التحكيم المحلية والدولية فيما بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بغض النظر عن طبيعة العلاقة القانونية سواء تعلقت بنزاع تجاري أو مدني أو إداري.
ويأتي إصدار هذا القانون ضمن إستراتيجية تحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية والتجارية ليتواءم مع النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي للدولة وبما ينسجم مع خطة التطوير الاقتصادي والتجاري والاستثماري الاتحادية
بهدف جعل الدولة مركزاً ريادياً مهماً للتحكيم في العالم على غرار مراكز التحكيم الاقتصادي والتجاري والاستثماري الاتحادية وضمن المساعي الحثيثة لكي تصبح الدولة مركزاً ريادياً مهماً للتحكيم في العالم على غرار مراكز التحكيم في كل من بريطانيا وفرنسا وسنغافورة.
ويضع مشروع القانون أطراً متطورة تعالج موضوع التحكيم وسيكون لأطراف أي نزاع القبول بهذه الإجراءات ودون إلزام، أي سيكون لهم حق اللجوء إلى أحكام القانون أو عدمه، حيث أنه بدل أن يتم اللجوء للإجراءات المعتمدة في لندن وباريس وسنغافورة سيكون بإمكانهم اللجوء لقانون وطني متطور.
كما سيكون هناك دور مهم لوزارتي العدل والاقتصاد بمتابعة تطبيق أحكام القانون وضمان فعاليته وتطوير أحكامه بما ينسجم مع مصالح الدولة والتطورات على الصعيد الدولي في هذا المجال.
وقامت وزارة الاقتصاد خلال الإعداد لمشروع القانون باستشارة عدد من الجهات المختصة من القطاعين العام والخاص بما فيها مراكز التحكيم في الدولة وعدد من خبراء التحكيم المحليين والدوليين الذين اعتبروا مشروع القانون متطوراً ويتماشى مع الاتجاه الدولي والقواعد الحديثة في مجال التحكيم، وأنه في حال اعتماده والعمل به سيصبح نموذجاً يحتذى على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي خطوة تهدف إلى إشراك القطاع الخاص والخبراء والمهتمين قامت وزارة الاقتصاد بنشر مشروع القانون باللغتين العربية والانجليزية في موقع الوزارة www.economy.ae لتلقي الآراء والاقتراحات المناسبة قبل صدورها بشكل نهائي.
ملخص مشروع القانون
يتضمن الباب الأول من مشروع قانون التحكيم وتنفيذ قرارات التحكيم تحديداً لهدف القانون ونطاق تطبيقه والمتمثل بتعزيز التحكيم المحلي والدولي في الدولة وفي جميع القضايا سواء التجارية أو المدنية أو الإدارية في حال وافق أطراف النزاع على إحالة نزاعهم للتحكيم.
وفي الباب الثاني منح القانون النموذجي للأمم المتحدة حول التحكيم قوة القانون في دولة الإمارات العربية المتحدة مع إخضاعه للأحكام المكملة والإضافية والمعدلة الملحقة بالقانون فيما تم إعطاء الحق بالرجوع إلى مستندات لجنة القانون التجاري الدولي «الأنسترال» التي أعدت القانون النموذجي ونتائج اجتماعات مجموعة العمل الخاصة بإعداد وتطوير القانون النموذجي لأغراض تفسير القانون النموذجي للأمم المتحدة.
كما تم منح مجلس الوزراء اختصاص تعديل ملحق الأحكام المكملة الإضافية والمعدلة الخاصة بالقانون النموذجي بناء على مقترح من الوزير المختص مما يعطي مرونة في تتبع واعتماد آخر التطورات في مجال التحكيم والتي تخدم مصالح الدولة في هذا المجال بالإضافة إلى تحديد المحكمة المختصة بتطبيق القانون وفقاً لما بينته المادة السادسة من القانون النموذجي.
ونص الباب الثالث من مشروع القانون على إنشاء مكتب للتحكيم يختص بمتابعة التطورات على الصعيد الدولي فيما يخص التحكيم وبالتحديد ما يتعلق بالقانون النموذجي واتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها وتقديم اقتراحات بخصوص تطوير أحكام هذا القانون.
أما بالنسبة لإجراءات التحكيم التي بدأت قبل صدور هذا القانون، فأشار المشروع إلى أن القانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم في حال لم يصدر حكم هو القانون الذي كان سيسري قبل صدور هذا القانون إلا إذا اتفق طرفا التحكيم خطياً على إخضاع التحكيم إلى هذا القانون.
أبوظبي ـ «البيان»