صدرت ردود متباينة من الأسواق والمستهلكين على قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الإبقاء على مستويات الإنتاج على حالها، ففيما عبر المستهلكون عن قلقهم البالغ، تجاهلت الأسواق القرار وأصغت لبيانات الاقتصاد الأميركي.

وأغلقت أسواق النفط تداولات الأسبوع متراجعة 3% أول من أمس الجمعة وسط مؤشرات جديدة على ضعف نمو الاقتصاد الأميركي مما طغى على قرار أوبك. وفقد الخام الأميركي 79. 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 96. 88 دولاراً للبرميل متراجعا 04. 3%. وهبط مزيج برنت في لندن 77. 2 دولار الى 44. 89 دولاراً.

وقررت منظمة أوبك إبقاء إمداداتها النفطية للأسواق دون تغيير وبدأت النقاش بشأن ما إذا كان عليها خفض الإنتاج في مارس المقبل للدفاع عن الأسعار في مواجهة انخفاض الطلب إذا ما تزايدت حدة التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة.

ورفضت المنظمة نداء من واشنطن لزيادة الإمدادات من أجل خفض كلفة الوقود ودعم الاقتصاد المتباطئ. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي انه كان سيضغط من أجل زيادة الإنتاج إذا كان الأمر يتطلب ذلك لولا توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.

لكن سايمون واردل المحلل لدى جلوبال انسايت قال إن القرار لم يأتي بأي مفاجأة، وأضاف «أعتقد أن الإحساس الفطري يؤيد الخفض لكن في ضوء اجتماع الشهر المقبل كان المرجح أن ينتظروا حتى ذلك الحين لإجراء الخفض الذي يعتقدون أنه ضروري.

وهم يريدون الموازنة بين مخاوف المستهلكين بشأن الاقتصاد العالمي وبين رغبتهم في دعم الأسعار وضمان استمرار تراكم العائدات الحكومية». وأشارت فنزويلا وإيران وهما من أبرز الصقور بشأن الأسعار إلى أن أوبك قد تخفض الإنتاج في اجتماع الخامس من مارس لدعم الأسعار.

ويقول مندوبون شاركوا في الاجتماع إن السعودية تفضل انخفاض الأسعار عن 90 دولاراً للبرميل لتخفيف حدة ضغوط الركود التي قد تقلل الطلب على نفط المنظمة. وفسر محللون هذا بأنه مؤشر إلى خلاف بين من يحرصون على الدفاع عن الأسعار ومن يخشون من المبالغة في التدخل في الأسواق بما يعجل بالركود الاقتصادي.

وقال مندوب رفيع المستوى لدى أوبك «لا نريد أن نضخ مزيداً من البراميل في اقتصاد يملأ الخزانات وبالقدر نفسه لا نريد أن نخفض الإنتاج ونعجل بالركود». وخلال موجة ارتفاع النفط المستمرة منذ ست سنوات كانت أوبك تؤكد أنه لا حيلة لها في التأثير على أسعار النفط وقالت إن أسباب الارتفاع هي المضاربات التي رفعت الأسعار إلى مستوى قياسي أعلى من 100 دولار للبرميل في أوائل يناير .

ويرى كثيرون في أوبك التي تضم 13 عضواً أن النفط لا يلعب دوراً في الركود الناجم عن أزمة سوق الإسكان في الولايات المتحدة وما أعقبها من أزمة ائتمانية. وفي أول رد فعل له على قرار «أوبك» قال البيت الأبيض الأميركي إن استقرار المعروض النفطي هو شيء جيد للنمو العالمي.

وأوضح توني فراتو المتحدث باسم البيت «الكل يدرك تماما أن الحصول على معروض نفطي يمكن الاعتماد عليه ومستقر وقابل للتوقع هو في مصلحة الاقتصاد العالمي». وأضاف فراتو «أعتقد أنهم يصغون إلينا وأعتقد أنهم يصغون إلى السوق أيضاً».

ومن المنتظر مع تباطؤالنمو أن ترقب أسواق النفط عن كثب لمعرفة إلى أي مدى ستذهب أوبك في تقييد المعروض لتعزيز الأسعار. وكان بوش أوضح خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط أن ارتفاع أسعار النفط قد يسفر عن تراجع في الطلب وقد شدد البيت الأبيض على هذه النقط.

وقال فراتو «هذا ليس في صالح البلدان المنتجة للنفط. يحدونا الأمل أن يتفهموا أن لقراراتهم بشأن إنتاج النفط تأثيرا حقيقيا على الاقتصاد وعلى استهلاك هذه السلعة». وأضاف «من المهم لهم أن يفهموا أن كل قراراتهم لها تأثير على الاقتصاد وتنعكس على الأسعار.

وعندما ترى هذا الانعكاس على الأسعار فان الأسواق تستجيب وهي لا تستجيب دوما بطريقة تدعم الأسعار على هذا النحو». ويخشى محللو أسواق الطاقة من أن تباطؤ اقتصاديا أو ركودا قد ينال من الطلب على النفط بعد سنوات من الاستهلاك القوي الذي ساعد على ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات قياسية فوق 100 دولار للبرميل الشهر الماضي.

وقال مايك فيتزباترك من ام.اف جلوبال «سيكون من الصعب على نحو استثنائي تبديد أفكار أن الاقتصاد يتجه نحو الركود، يبدو أن تباطؤا اقتصاديا عاماً يحدث في الوقت نفسه الذي بدأت فيه إعادة البناء الموسمية لمخزونات النفط الخام».

وطغت المخاوف الاقتصادية على أي قلق بشأن استمرار قيود إنتاج أوبك. وقال محللون إن أوبك تبدو حريصة على عدم تكرار تجربتها عام 1997 عندما رفعت الإمدادات عشية تباطؤ اقتصادي وانهارت الأسعار إلى عشرة دولارات للبرميل.

وقال مايك ويتنر محلل النفط لدى سوسيتيه جنرال «أتوقع بكل تأكيد أن يبحثوا خفض الإنتاج في مارس. السؤال الوحيد بالنسبة لي هو هل يكون خفضا رسميا أم يكتفون بخفض غير رسمي؟. الكثير يتوقف على السعر ذاته. إذا تراجعت الأسعار عشرة دولارات أخرى سيكون من الأسهل لهم أن يخفضوا رسمياً».

وفي ذات السياق قال سايمون واردل المحلل لدى جلوبال انسايت إن أوبك قد تقرر الشهر القادم خفض الإنتاج بما يصل إلى 750 ألف برميل يوميا من أول ابريل. وحد من خسائر النفط في الآونة الأخيرة سعي مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى تجنب ركود اقتصادي عبر سلسلة من تخفيضات الفائدة. وخفض البنك أسعار الفائدة 125 نقطة أساس على مرتين في الأيام التسعة الأخيرة.

من جانبها اتهمت وكالة الطاقة الدولية بشكل ضمني أوبك بالتسبب بمزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي، برفضها زيادة الإنتاج. وقالت إنقرار أوبك قد لا يضمن تدفقات كافية من النفط لإعادة بناء المخزونات المستنزفة.

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة إلى 27 بلداً صناعياً في بيان عقب اجتماع أوبك في فيينا «لا يبدو أن إبقاء الإنتاج مستقراً ولو إلى نهاية الربع الثاني من العام يكفي لإعادة بناء مخزونات النفط إلى مستويات العام الماضي أو متوسط خمس سنوات».

وفي الشهر الماضي أفادت الوكالة استمرار تراجع إجمالي مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دون متوسط خمس سنوات وهو مؤشر على شح السوق. ورأت الوكالة أن ارتفاع الأسعار لا يساعد في ظل عدم تيقن اقتصادي من هذا القبيل. وأوضحت «في ضوء الضغوط الراهنة من النظام المالي لا يحتاج الاقتصاد إلى ضغوط إضافية على إنفاق المستهلك والنمو من أسعار نفط شبه قياسية».

كما ألقت الوكالة باللوم في شح أسواق الخام على ضعف هوامش أرباح التكرير والذي أفضى إلى تراجع معدلات نشاط المصافي في وقت غالبا ما يشهد قيام مصافي التكرير بتعزيز مخزونات المشتقات قبل أعمال الصيانة الدورية خلال فصل الربيع.

(الوكالات)