قال سعيد بن خليفة المري نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك إن الهيئة طلبت من الإدارات الجمركية المحلية موافاتها بالآراء والملاحظات المتعلقة بتنفيذ إجراءات حماية الملكية الفكرية تمهيدا لإعداد مسودة لتشريع ينظم عمل الهيئة في هذا المجال.
ويأخذ في الاعتبار ما نصت عليه القوانين الأخرى في هذا الشأن كما قررت الهيئة بالاتفاق مع الجمارك المحلية عقد اجتماعات دورية وورش عمل للوصول إلى تشريع موحد ينظم الإجراءات الجمركية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية بالتنسيق مع الوزارات الأخرى. أكد سعيد بن خليفة المري في تصريحات صحفية استعداد الهيئة للتعاون أو المشاركة في أية خطة مع أي طرف محلي أو دولي في سبيل مواجهة السلع المغشوشة والمقلدة في إطار تحقيق المصلحة الوطنية وحماية المستهلكين وتنفيذا لشعار الهيئة في العمل (نحو مجتمع آمن وتجارة عادلة)، مشيرا إلى أهمية مشاركة أصحاب العلامات التجارية المتضررين في توفير المعلومات وتدريب موظفي الجمارك في الإدارات المحلية.
وطالب بتحديد مفهوم السلع المغشوشة والمقلدة ونطاق وضوابط كل منهما وفقا لما هو منصوص عليه في القوانين المحلية والدولية، مشيرا إلى أن التمييز بين المنتج الأصلي والمنتج المغشوش والمقلد من أهم التحديات التي تواجه جهود مكافحة الغش والتقليد مدللا على ذلك باعتراف عدد من أصحاب العلامات التجارية وممثلي بعض شركات قطع غيار السيارات خلال أحد الاجتماعات مع الهيئة بصعوبة تمييزهم أحيانا بين الأصلي والمقلد في قطاعهم رغم خبرتهم في هذا المجال مما يوضح أن الأمر يكون أكثر صعوبة بالنسبة لموظفي الجمارك الذين لا يملكون مثل هذه الخبرة.
وأضاف إن الهيئة تسعى في إطار الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية إلى مواجهة تلك التحديات على عدد من المحاور من بينها إنشاء وحدات الاستخبارات الجمركية والتحقيق والتحري وإدارة القيمة الجمركية وحقوق الملكية الفكرية في الإدارات الجمركية المختلفة فضلا عن استخدام طرق وآليات التفتيش الجمركي المتقدمة في المنافذ الجمركية مثل آلية التفتيش الإلزامي والانتقائي والعفوي واستخدام الكشف بالأشعة
ووضع نظام آلي للتفتيش مبني على تحديد وتحليل المخاطر وتفعيل وحدة «تواصل» لمزيد من التعاون مع القطاع الخاص وإنشاء غرفة للعمليات الجمركية وإعادة تأهيل وتدريب الموظفين وإدارة نظام إلكتروني لتجميع ومعالجة وتوزيع ونقل البيانات مبني على إعادة هندسة الإجراءات التطبيقية المعمول بها في جمارك دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال إن من بين العناصر الرئيسية لتطوير خطة عمل الجمارك في الدولة لمكافحة السلع المغشوشة تتضمن تطوير التشريعات خاصة قانون الهيئة لمنحها مزيدا من الصلاحيات في الإشراف والرقابة والمتابعة والتعاون المباشر مع كل من الجهات الرسمية ذات الصلة بمكافحة الغش التجاري وأصحاب الحقوق
وتوقيع مذكرات تفاهم مع الجهات الرسمية والخاصة ذات العلاقة مثل الموانئ والمطارات وهيئات النقل البري وشركات الملاحة والنقل لتعزيز مكافحة الغش التجاري والقيام بحملات دعائية مشتركة مع أصحاب الحقوق لتوعية الجمهور بشأن السلع المقلدة والمقرصنة والمغشوشة.
وأكد سعيد بن خليفة المري أن مكافحة السلع المغشوشة والمقلدة تمثل أحد البنود الرئيسية والدائمة المطروحة على جدول أعمال الهيئة الاتحادية للجمارك والإدارات الجمركية المحلية مشيرا إلى أن الاهتمام بتلك المكافحة ينبع من قناعة الهيئة بأهمية حماية المجتمع المحلي من الأضرار البالغة التي تخلفها السلع المغشوشة والمقلدة على صحة المستهلك
والاقتصاد الوطني ومؤسسات الأعمال والشركات فضلا عن ضرورة تطبيق الالتزامات الدولية من قبل الدولة ممثلة في الهيئة في مجال مكافحة الغش والتقليد في السلع الواردة عبر المنافذ الجمركية في ظل انضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية
وعضويتها في منظمة الجمارك العالمية وتوقيعها على اتفاقية «كيوتو» المعدلة التي تنظم العمل الجمركي وحركة التجارة في العالم إضافة إلى الجهود المبذولة لمكافحة تلك الظاهرة العالمية في إطار الاتحاد الجمركي الخليجي والسوق الخليجية المشتركة.
وأشار إلى إن توحيد وتطوير إجراءات التفتيش والمعاينة الجمركية بالدولة لمكافحة الغش والتهريب يمثل الهدف الاستراتيجي الثالث من بين ستة أهداف تضمنتها استراتيجية الهيئة الاتحادية للجمارك في إطار خطة الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات مشيرا إلى أن الهيئة تأمل رفع نسبة تطبيق إدارات الجمارك المحلية من إجراءات التفتيش والمعاينة الجمركية الموحدة إلى 60% بنهاية عام 2010.
وأوضح أن هناك نوعين من البضائع المغشوشة والمقلدة أولهما بضائع يترتب عليها ضرر مادي وصحي ومعنوي على المستهلك مثل الأدوات الكهربائية، وهذه النوعية من البضائع يجب مكافحتها بكل السبل والوسائل ومنعها من دخول الأسواق أو تداولها أما الثانية فهي بضائع لا يترتب عليها ضرر صحي على المستهلك
وهذه النوعية من السلع يجب أيضاً مكافحتها إلا أن المكافحة تتطلب توافر معلومات دقيقة عن تلك السلع كشرط أساسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة للمواجهة وفى هذا المجال يأتي دور الشركات المتضررة وأصحاب العلامات التجارية الأصلية كلاعب أساسي يملك القدرة على المبادرة في جهود مكافحة السلع المغشوشة والمقلدة.
وأكد أن دولة الإمارات تملك قاعدة تشريعية وقانونية محلية كافية إذا ما قورنت بالعديد من الدول المتقدمة في العالم تتمثل في قانون العلامات التجارية وقانون حماية حقوق المؤلف والقوانين التي تنظم قواعد الملكية الصناعية، فضلا عن التزاماتها الدولية المترتبة على انضمامها لعضوية منظمة التجارة العالمية وتوقيعها على اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية (تربس) في إطار تلك المنظمة.
وأشار إلى أن قانون العلامات التجارية رقم 37 لسنة 1992 وتعديلاته نص في المادة 37 على أنه يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زور علامة تجارية تم تسجيلها طبقا للقانون أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور سواء بالنسبة للسلع والخدمات التي تميزها العلامة الأصلية أو تلك التي تماثلها
وكذلك كل من استعمل علامة تجارية مزورة أو مقلدة مع علمه بذلك. وكل من وضع بسوء نية على منتجاته علامة تجارية مسجلة مملوكة لغيره أو استعمل تلك العلامة بغير حق، وكل من باع أو عرض للبيع أو للتداول أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامة تجارية مزورة أو مقلدة أو موضوعة بغير حق مع علمه بذلك.
ومن قدم أو عرض تقديم خدمات تحت علامة تجارية مزورة أو مقلدة أو مستعملة بغير حق مع علمه بذلك. وأضاف أنه إذا كان قانون العلامات التجارية لا يتضمن أحكاما خاصة بالحماية الحدودية للملكية الفكرية وتقتصر معالجته على الغش أو التقليد أو التعدي الذي يرتكب داخل حدود الدولة،
فإن قانون حقوق المؤلف نص في المادة (36) منه على الحماية الحدودية لحقوق المؤلف وعلى حق الجمارك بان تقوم من تلقاء نفسها بوقف الإفراج عن السلع المقلدة، بنصه على أنه: «يجوز للسلطات الجمركية من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤلف أو صاحب الحق أو من يخلفهما أن تأمر بقرار مسبب بعدم الإفراج الجمركي لمدة أقصاها عشرون يومًا عن أي مواد مقلدة بالمخالفة لأحكام هذا القانون.
وذكر أن اللائحة التنفيذية تحدد الشروط والضوابط والإجراءات الخاصة بطلب عدم الإفراج وما يجب إرفاقه به من مستندات وقيمة ما قد يلزم الطالب بإيداعه من كفالة مالية مناسبة لضمان جدية الطلب ويبت في الطلب خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديمه مستوفيا
ويخطر الطالب بالقرار فور صدوره وفي كل الأحوال لا يجوز للسلطات الجمركية منع أصحاب الشأن من معاينة المواد المأمور بعدم الإفراج الجمركي عنها وفقا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وقال إن المادة 38 من القانون نفسه نصت على إيقاع العقوبة على استيراد نسخ مقلدة أو أية أجهزة أو وسائل أو أدوات مصممة أو معدة خصيصا للتحايل على حماية حقوق المؤلف بالنص على أنه «مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد واردة في أي قانون آخر،
يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تزيد على خمسمئة ألف درهم من ارتكب أيا من أفعال التصنيع أو الاستيراد دون وجه حق بغرض البيع أو التأجير أو التداول لأي مصنف أو نسخ مقلدة أو لأية أجهزة
أو وسائل أو أدوات مصممة أو معدة خصيصا للتحايل على الحماية أو التقنية التي يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور لبث أو طرح للتداول أو لتنظيم أو إدارة هذه الحقوق أو المحافظة على جودة نقاء معينة للنسخ».
وقال إن القوانين المحلية اتفقت مع الالتزامات الدولية في اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية (تربس) في ضرورة قيام أصحاب العلامات التجارية المتضررين بالمبادرة بتقديم المعلومات الموثقة حول السلع المغشوشة أو المقلدة وطلب اتخاذ الإجراءات الرسمية ضد المخالفين،
من منطلق القناعة التامة بأن أصحاب العلامات هم أكثر الناس قدرة على التمييز بين السلع الأصلية والمقلدة نتيجة تطور وسائل الغش والتقليد في ظل الثورة التكنولوجية في مجال الإنتاج والتغليف وانتشار السلع المقلدة على نطاق واسع
بسبب التقدم التقني الذي مكن من إتقان عمليات التقليد وخاصة تقنيات الطباعة التي تمكن من إنتاج أغلفة مطابقة تقريبا للأصل، الأمر الذي يسهل خداع المستهلك. كما لم يعد التقليد مقتصرا على أصناف محدودة من السلع، بل يمتد من السلع الغذائية إلى قطع غيار الطائرات.
وأشار إلى أن الاتفاق بشأن الجوانب التجارية المتصلة بالملكية الفكرية هو الاتفاق الوحيد من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية الذي تضمن أحكاما خاصة بالحماية الحدودية لحقوق الملكية الفكرية الفنية أو الأدبية أو الصناعية من التعدي بأشكاله المختلفة وأهمها السلع المقلدة والمقرصنة.
وتضمن القسم الرابع من اتفاق (تربس) أحكاما خاصة بالحماية الحدودية للملكية الفكرية، إلا أن هذه الأحكام جاءت اختيارية وليست إلزامية على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية لتجنب جعل الاتفاق عائقا أمام انضمام الدول النامية إلى المنظمة.
وقال إن كثيرا من الدول تعتبر مستوردا للتقنية ولا تستطيع تحمل تكلفة حقوق الملكية الفكرية، الأمر الذي يجعلها تغض الطرف عن دخول السلع التي تنطوي على تعد على حقوق الملكية الفكرية إلى أسواقها
لتمكين مواطنيها من امتلاك سلع وتقنية لا يمكن لهم تحمل تكاليفها المتصلة بحقوق الملكية الفكرية رغم ما لذلك من آثار سلبية على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لتلك الدول وكذلك المستهلكين الذين يدفعون ثمنا لسلعة مقلدة يساوي نفس ثمن السلعة الأصلية دون الحصول على نفس المزايا.
وأشار إلى أن أحكام القسم الرابع من اتفاقية (تربس) توفر حماية على مستويين، أولهما، بناء على طلب مباشر من صاحب الحق في ملكية فكرية أو ممثله القانوني يقدم للجمارك لطلب وقف الإفراج عن سلعة يشكل السماح بدخولها إلى الدولة تعديا على حقه.
والثاني، حظر دخول السلع التي تنطوي على تعد على حقوق الملكية المحمية بموجب قوانين الدولة من خلال تفويض الجمارك الصلاحية بموجب القانون لمنع دخولها متى وجدت أن السماح بدخولها يشكل تعديا على حقوق الملكية المحمية بموجب قوانين الدولة، وذلك بناء على طلب مكتوب يتقدم به صاحب المصلحة المتضرر من الغش أو التقليد.
وأعرب عن اعتقاده بان المبادرة الرئيسية تقع على عاتق أصحاب العلامات التجارية في إمداد الإدارات الجمركية بالمعلومات الدقيقة خاصة وأنه يصعب على تلك الإدارات التحرك من تلقاء نفسها في ظل نقص المعلومات والخبرة الكافية لدى موظفي الجمارك بالأساليب الحديثة للغش والتقليد
مطالبا الشركات المنتجة للعلامات الأصلية بإنشاء إدارات لجمع البيانات والمعلومات عن السلع المغشوشة والمقلدة التي تضر بمنتجاتها ومد الإدارات الجمركية المختلفة بتلك المعلومات لتسهيل مهمتها في مكافحة الظاهرة ومواجهتها بحزم وفق منهج عملي قائم على التحليل والمعلومات.
ورفض المري اتهام بعض أصحاب العلامات التجارية للهيئة الاتحادية للجمارك بالتقصير في مكافحة السلع المغشوشة والمقلدة وعمليات القرصنة مشيرا إلى أن من يرددون هذه الاتهامات تغيب عنهم حقيقة الدور المنوط بالهيئة في إطار قانون إنشائها رقم 1 لسنة 2003 ولائحته التنفيذية مؤكدا أن القانون قصر دور الهيئة في الإشراف والرقابة على الإدارات الجمركية، ومن ثم فإن الهيئة جهة رقابية وليست تنفيذية.
وأعرب عن اعتقاده بأنه يسود الأوساط الاقتصادية خلط في الأدوار بين المؤسسات المعنية بقضايا الغش والتقليد ويلجأ البعض دون وعي إلى تحميل طرف ما كامل المسؤولية في ظل غياب الفهم القانوني الكامل لواجبات كل طرف في مواجهة تلك القضية مؤكدا أن مسؤولية مواجهة السلع المغشوشة والمقلدة المنتشرة في الأسواق تقع على عاتق إدارة الغش التجاري بوزارة الاقتصاد بينما تقع مسؤولية المنع
وعدم الإفراج الجمركي عن تلك السلع بناء على معلومات يتقدم بها أصحاب الشأن المتضررين وكذلك معلومات إدارات الاستخبارات الجمركية على عاتق الإدارات مع التذكير في هذا الشأن بأن الهيئة الاتحادية للجمارك هي جهة رقابية وأن الإدارات الجمركية المحلية جهات تنفيذية تتولى تنفيذ القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين.
وأكد نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك أنه يصعب على جهة بعينها مواجهة السلع المغشوشة والمقلدة باعتبارها ظاهرة عالمية تحولت إلى صناعة متكاملة لها خبراؤها ورؤوس أموالها ومؤسساتها مشيرا إلى أن مكافحة تلك السلع تتطلب تكاتف كل المؤسسات الوطنية داخل الدولة وتبني أجندة عمل للمواجهة أكثر جدية فضلا عن تفعيل التعاون الإقليمي على المستويين الخليجي والعربي وكذلك التعاون الدولي.
مكافحة الغش والتقليد
اتخذت الهيئة الاتحادية للجمارك زمام المبادرة بالتنسيق مع الإدارات الجمركية المحلية والوزارات المعنية بظاهرة الغش والتقليد، وعقدت العديد من الاجتماعات التنسيقية مع الإدارات المحلية لبحث المشكلة ومواجهتها،
وطالبت الهيئة خلال تلك الاجتماعات بضرورة إنشاء وحدات خاصة بحقوق الملكية الفكرية بالجمارك المحلية التي لا توجد بها مثل هذه الوحدات أو تكليف بعض العاملين بها بالمهام المتعلقة بالملكية الفكرية إضافة إلى عملهم لحين إنشاء تلك الإدارات وزيادة التنسيق مع وزارات الاقتصاد والمالية والصناعة والمجلس الوطني للإعلام،
وهي الجهات الرسمية المختصة بمتابعة تنفيذ قوانين حماية حقوق المؤلف والعلامات التجارية وبراءة الاختراع وكذلك ومؤسسات القطاع الخاص من غرف تجارية وغيرها، مع الاستفادة من تجربة جمارك دبي في إنشاء إدارة لحماية الملكية الفكرية، ومحاولة الوصول إلى صيغة اتحادية تعاونية يجرى تطبيقها بكافة الإدارات من خلال توفير البيئة التشريعية والبنية التحتية اللازمة.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر


