الهاملي: المنظمة تواصل مراقبة الأوضاع والتأثيرات المحتملة على الطلب

أوراق أسواق النفط تتبعثر بين الكساد الاقتصادي وتثبيت إنتاج أوبك

اختلطت أوراق أسواق النفط أمس بين سلسلة جديدة من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة التي أدت إلى زيادة المخاوف من انزلاق أكبر دول العالم استهلاكا للطاقة إلى الكساد، وقرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» القاضي بإبقاء مستويات الإنتاج الحالية عند حالها.

الأمر الذي يثير مخاوف المستهلكين من أن تؤثر الإمدادات على موقف الأسعار وتدفعها للارتفاع من جديد. وتم تداول الخام الخفيف في الأسواق الآسيوية فوق مستوى الـ92 دولاراً للبرميل، بعد أن بلغت خسائره في مستهل الجلسة نحو دولار كامل. وقرر وزراء «أوبك «في ختام مؤتمرهم ال147 بمقر المنظمة في فيينا الإبقاء على الإنتاج دون تغيير. وتنتج المنظمة حاليا نحو 30 مليون برميل يوميا وستستمر في إنتاجها الرسمي لهذه الكميات حتى مؤتمرها العادي المقبل في الخامس من مارس القادم في فيينا.

وجاء قرار «أوبك» بعدم زيادة إنتاجها من النفط الخام متوافقا مع جميع التوقعات التي سبقت المؤتمر والتي رأت أن المنظمة لن تزيد الإنتاج بسبب وجود كميات كافية من النفط الخام في الأسواق وأن ارتفاع الأسعار تتسبب فيه عوامل أخرى خارجية عن أساسيات السوق.

وتمتلك دول أوبك طاقة إنتاجية احتياطية تتراوح ما بين 3 و5. 3 ملايين برميل يوميا وتؤكد السعودية اكبر منتج ومصدر للنفط أنها ستزيد إنتاجها إذا استدعى الوضع في السوق زيادة الإنتاج.

وأكد الوزراء عند خروجهم من الاجتماع أن «أوبك» تستهدف بقرارها الحفاظ على التوازن في السوق البترولية. وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة «أوبك ستواصل مراقبة الوضع الاقتصادي وتأثيراته في الطلب العالمي على النفط».

من جانبه أكد عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة بدولة قطر أن القرار جيد، وقال ان السوق البترولية مشبعة بالنفط وليس هناك من داع لأي برميل إضافي الآن. وقال شكرى غانم وزير النفط في ليبيا إن القرار سليم وندعمه بقوة، ولفت إلى أن أوبك ستعقد اجتماعا في الخامس من مارس المقبل.

وأكد محللون في السوق أن أوبك اتخذت قرارا صحيحا بعدم زيادة الإنتاج ولفتوا إلى ان الطلب على نفط أوبك سيتراجع في الربع الثاني من العام إلى نحو 5. 28 مليون برميل يوميا وان الكميات الإضافية التي يتم إنتاجها ستذهب إلى المخزونات وبلغ الإنتاج الرسمي لدول أوبك عدا العراق 67. 29 مليون برميل يوميا والإنتاج الفعلي حوالي 32 مليوناً.

وقال اوديان اجوموقوبيا وزير النفط النيجيري «لقد اتفقنا جميعا على إبقاء الأمور على ما هي». وأضاف «ان القرار قد يكون أصعب في مارس» في اشارة إلى الاجتماع العادي المقبل للمنظمة حيث ستبحث أوبك مجددا وضع السوق الدولية إزاء مخاطر حصول انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة وانعكاساته على الطلب على النفط.

وقال شكيب خليل رئيس المنظمة «لا أرى ما الذي يمكن أن تفعله زيادة إمدادات النفط للاقتصاد، ربما يساعد من الناحية النفسية لكنني أشك في ذلك». وتصدرت الولايات المتحدة الدعوة لزيادة إمدادات أوبك قائلة ان خفض أسعار الوقود سيعزز الاقتصاد العالمي الذي يتجه حاليا صوب الركود.

وكانت أوبك زادت الإنتاج في سبتمبر الماضي لكنها لم تستجب هذه المرة لمطالب المستوردين الذين يتطلعون إلى زيادة أخرى لتهدئة الأسعار التي تجاوزت 100 دولار للبرميل أوائل الشهر الحالي. وقال خليل «أوبك فعلت بالفعل أكثر من المطلوب من الاجتماع السابق عندما قررنا زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يومياً. ولم أسمع بأي دولة تذكر زيادة الإنتاج».

وأشار خليل إلى ان أوبك لا يمكنها التأثير في اضطرابات أسواق المال العالمية وانها غير مسؤولة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وأضاف «الأزمة المالية لا علاقة لها بسعر النفط وإمدادات النفط والطلب عليه. فنحن لم نبتز الاقتصاد العالمي مثلما يعتقد بعض الناس».

وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي قد أكد ان أسواق النفط تشهد توازنا بين العرض والطلب. وقال «الوضع يظهر الآن ان عوامل السوق كلها سليمة، ولو كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لاتخذناها». وأضاف «أوضاع السوق سليمة حاليا والعرض والطلب متساويان والمخزون العالمي في وضع طيب وهو في مستوى يوازي المعدل الذي كان في السنوات الخمس الماضية».

وفي حين ظهر موقف أوبك جلياً من خلال قرارها الأخير بدأ المدافعون عن زيادة الأسعار في أوبك الاستعداد بالفعل للدفع باتجاه خفض محتمل في الإمدادات خلال اجتماعها التالي مطلع مارس. وقال رفاييل راميريز وزير الطاقة والمناجم الفنزويلي «يجب ان نرقب إذا كان هناك انخفاض في الطلب أو في الأسعار،

مثل الانخفاض في السعر حتى الآن هذا العام، فسنؤيد خفض الإنتاج وربما نقترح ذلك في الاجتماع المقبل». وأوضح وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري «نعم إذا ارتفعت المخزونات، وكانت الإمدادات في السوق كافية».

وأظهر تقرير أمس أن نشاط الشركات في الغرب الأوسط الأميركي نما في يناير لكن معدل النمو كان أبطأ من المتوقع مع انخفاض الطلبيات الجديدة وتزايد الضغوط السعرية. وارتفع عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للمرة الأولى للحصول على إعانة بطالة في الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر 2005 في حين تباطأ إنفاق المستهلك بنهاية 2007 حسبما أظهر تقريران حكوميان.

وزادت البيانات الضعيفة من مخاوف الركود في أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم وساعدت على محو مكاسب الخام التي حققها منتصف الأسبوع بعد قرار مجلس الاحتياطي الأميركي خفض أسعار الفائدة. وكان تباطؤ الاقتصاد الأميركي قد ساعد على تراجع الأسعار عن أعلى مستوياتها فوق 100 دولار للبرميل الذي سجلته في أوائل يناير.

وارتفعت مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي حسبما أفادت بيانات حكومية صدرت الأربعاء وذلك وسط تراجع في معدلات تشغيل مصافي التكرير ومؤشرات على ضعف نمو الطلب.

ارتفع المتوسط السنوي لأسعار الخام الخفيف من نحو 22 دولارا للبرميل في 2002 إلى أكثر بقليل من 72 دولارا في 2007 في حين بلغ متوسطها منذ مطلع العام الحالي 98. 92 دولارا للبرميل. وما زالت أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل غير بعيدة عن أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ حوالي 100 دولار رغم ان مخزونات الخام في الولايات المتحدة واليابان تعافت من مستوياتها المنخفضة التي هبطت إليها مؤخرا.

570 ألف برميل يومياً زيادة في إمدادات أوبك خلال 4 أسابيع

توقع تقرير أن ترتفع صادرات نفط أوبك عدا أنجولا والأكوادور بمقدار 570 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 16 فبراير لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل جولة من تخفيضات إنتاج المنظمة في نوفمبر 2006.

وقال روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشاري في بريطانيا التي أصدرت التقرير إن صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك قفزت إلى 84. 24 مليون برميل يوميا من 27. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 19 يناير.

وأوضح أن الزيادة المفاجئة جاءت رغم نوبة من تخفيضات معدلات تشغيل مصافي التكرير هذا الشهر وتراجع أسواق الأسهم العالمية وقلق متزايد بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي. وأشار إلى أن التقديرات تظهر متابعة أوبك مد أسواق النفط بكميات جيدة. وقال «انه يخالف الاتجاه السائد في أسواق تأجير ناقلات النفط الخام».

واقتربت أسواق شحن النفط من حافة الانهيار على خطوط أساسية من مناطق تصدير رئيسية في الأسابيع الأخيرة ولم تبدأ التعافي إلا في الأيام القليلة الماضية. وقال ميسون إن حجم التدفق هو الأعلى منذ سبتمبر 2006 وان التسليمات موزعة مناصفة بين الأسواق الآسيوية والغربية.

وشكل نفط الخليج معظم الزيادة مع ارتفاع الشحنات 550 ألف برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة ذاتها. وأضاف أن أثر الزيادة سيظهر في حوض الأطلسي وآسيا في الربع الثاني من العام وقد ينال من أسعار النفط إذا شهد الطلب تراجعا مفاجئا.

وقال ميسون انه كان يتوقع بعد اعتبار كل الظروف والملابسات استمرار تراجع الاحجام بعدما أظهرت أرقامه بداية تراجع للإمدادات في تقرير الأسبوع الماضي. وأوضح «كنا نتوقع المزيد من الشيء ذاته أي تراجع غير موسمي».

وتشير تقديرات لمحللين مستقلين إلى أن السعودية تضخ أكثر من حصتها الرسمية في أوبك البالغة 8. 8 ملايين برميل يوميا ما بين 300 و400 ألف برميل يوميا. وقال وكيل ملاحي إن العراق يضخ حاليا 480 ألف برميل من خام كركوك يوميا عبر خط أنابيبه الشمالي الذي يمتد إلى مرفأ جيهان التركي على البحر المتوسط وذلك بعد ثلاثة أيام من استئناف الضخ.

وأوضح الوكيل ان حجم النفط في صهاريج التخزين بمرفأ جيهان ارتفع الآن إلى 6. 1 مليون برميل وان ناقلة راسية في المرفأ لتحميل مليون برميل يوميا. وأضاف أن أربع ناقلات أخرى تستعد لتحميل النفط من جيهان في الأيام المقبلة. ويمثل خط النفط الشمالي عنصرا رئيسيا في قدرة العراق على زيادة صادرات النفط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات