معركة «سوسييتيه جنرال» تتجه لحسم فرنسي خالص

معركة «سوسييتيه جنرال» تتجه لحسم فرنسي خالص

يبقى مصرف «سوسييتيه جنرال» الذي يعاني جراء خسائر فادحة عائدة جزئيا إلى تصرف الوسيط جيروم كيرفييل، تحت رحمة عملية شراء من شركة منافسة، بينما يحوز سيناريو اختيار بي ان بي باريبا على رضا السلطات الفرنسية لتجنب عرض شراء علني من طرف أجنبي.

و«بي ان بي باريبا» هو المصرف الأول فرنسيا من حيث أسهمه في البورصة، وكان أول من أعرب أول من أمس الخميس عن الاهتمام بمنافسه التاريخي. وكررت الحكومة الفرنسية موقفها المعارض لشراء طرف أجنبي لمصرف سوسييتيه جنرال، الذي يغرق في المشاكل بعد خسارته 7 مليارات يورو، بما فيها 4. 8 مليارات تكبدها بسبب عملية «احتيال» من كيرفييل.

وفي هذه الأجواء، يبدو ان سيناريو التقرب من بي ان بي باريبا الذي يسمح بانشاء عملاق وطني يحتل المرتبة الثانية أوروبيا، يحظى برضا السلطات الفرنسية. وردا على سؤال حول ما إذا كان بي ان بي باريبا يعمل على مشروع لشراء سوسييتيه جنرال أجابت ناطقة باسمه «نبحث في الأمر لأن أوروبا كلها تفعل، ببساطة».

وأكدت الصحيفة الاقتصادية «ليزيكو» نقلا عن «مصدر مطلع» على الملف ان المصرف استدرج النصح للعمل على مشروع التقارب مع سوسييتيه جنرال. ويبدو ان رئيس مجلس إدارة بي ان بي باريبا، ميشال بيبرو استقبل «في الفترة الأخيرة» في رئاسة الجمهورية من قبل المعاونين الأساسيين للرئيس نيكولا ساركوزي كلود غيان وفرنسوا بيرول.

وأكدت الناطقة باسم المصرف ان الزيارة مقررة منذ وقت طويل ولا علاقة لها بالسوسييتيه جنرال. وعزف مجلس إدارة سوسييتيه جنرال عن إقالة رئيسه دانيال بوتون الأربعاء، بالرغم من ان ساركوزي انتقده بشدة وطلب منه بشكل غير مباشر تقديم استقالته.

غير انه قرر تشكيل «لجنة خاصة» تضم ثلاثة أشخاص لا يكون بوتون عضوا فيها لإدارة الأزمة. وكرر بوتون نيته الدفاع عن استقلالية مصرفه، على غرار ما فعل في وجه بي ان بي عام 1999. وأكد مساء الأربعاء ان البنك يملك وسائل الحفاظ على استقلاليته طالما ان رؤوس الأموال موجودة وبما انه لا يزال «يسجل أرباحا».

لكن رغم ذلك يبدو مصرف سوسييتيه جنرال أكثر من أي وقت تحت رحمة مشتر أجنبي أو فرنسي، حيث بلغت قيمة أسهمه 4. 37 مليار يورو الخميس، وهو مبلغ يفوق بقليل اصوله المالية (4. 34 مليار في نهاية يونيو).

ومن بين المرشحين للشراء، تبرز اسماء المصارف البريطانية باركليز، اتش اس بي سي، والاسباني بانكو سانتاندر، والألماني دويتشي بنك، والايطالي يونيكرديت. وكرر مستشار ساركوزي هنري غينو الخميس ان «الدولة لن تقف مكتوفة اليدين وغير مبالية».

وصرح «لن نترك هذه الشركة تحت رحمة أي مفترس». لكن رئيس مجموعة يوروغروب جان كلود يونكر شكك في الوطنية الاقتصادية الفرنسية. وتساءل «إذا أتى احدهم، بصورة ودية، حاملا مشروعا اقتصاديا جديا يقترحه، لم يواجه بالرفض؟ فقط لأنه غير فرنسي؟» واصفا هذا السلوك بأنه «لم يعد يتماشى مع الزمن الحاضر».

وكانت فرنسا تلقت إنذارا من المفوضية الأوروبية التي طلبت منها معاملة كل المرشحين إلى الشراء بالمثل. ورد غينو «الدولة ستتدخل عندما ترى الأمر ضروريا» مشددا على ان فرنسا ستفعل ما قد تفعله «كافة حكومات أوروبا» في حال وقوع «هجوم» على نظامها المصرفي.

وقفز سهم سوسيتيه جنرال بعد صدور تقرير عن ان بنك كريدي اجريكول عين مستشارين لدراسة احتمال تقديم عرض شراء له. وكريدي اجريكول هو ثالث أكبر بنك فرنسي من حيث القيمة السوقية لكنه الأكبر من حيث عدد فروع التعاملات مع الأفراد.

وفتح سهم سوسيتيه جنرال على ارتفاع بأكثر من 4% وارتفع 8. 2% مسجلا 55ر85 يورو.

ورفض سوسيتيه جنرال التعليق على تقارير عن انه عين ميريل لينش وروثشيلد لتقديم المشورة له في حالة تقدم مشترين محتملين بعروض.

وقال سوسيتيه جنرال نفسه انه قوي بما يكفي للحفاظ على استقلاله لكن المحللين يقولون ان بنوكا أجنبية مثل يونيكريديت وسانتاندار وبي.بي.في.ايه واتش.اس.بي. سي من طالبي الشراء المحتملين.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات