ارتفاع معدل التضخم هو القضية الأخطر التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي حالياً، وسوف يصيب ارتفاع الأسعار هذه الدول بأضرار كبيرة.
هذا ما حذّر منه تقرير لمجلة «ميد» جاء فيه أن معدل التضخم في دول التعاون هو الأعلى حالياً منذ السبعينات، وما يزيد القلق هو أن حكومات دول التعاون تصر على الإبقاء على ارتباط عملاتها المحلية بالدولار وتباين سياساتها النقدية، وبالتالي تشير التوقعات إلى مزيد من الارتفاع في معدل التضخم بشكل أسرع.
وأشارت تقديرات إلى بلوغ معدل التضخم في كل من الإمارات وقطر 15% سنوياً الآن.ويقول البعض إن عوامل دفع الأسعار لأعلى في قطاع أو أكثر هي التي تغذي ارتفاع الأسعار.غير أن نظرية ارتفاع التكلفة تفيد بأن الإجراء السليم في ذلك هو تخفيف الاختناقات والسيطرة على الأسعار.
وهناك أشياء قليلة تضر بالعمل الجماعي والأداء أكثر من مجرد عدم كفاية الأجور. والمشكلة في دول مجلس التعاون هي قطاع العقارات وتضغط الحكومات من أجل بناء مزيد من المساكن. غير أن هذا يستغرق وقتاً حتى يرتفع العرض أمام الطلب.
وضبط الإيجارات بقرارات دخل عامه الثالث الآن في بعض دول المجلس، حيث تم تحديد سقف رفع الإيجارات في أبوظبي بنسبة 5%. غير أن معدل التضخم لا يزال يرتفع. والذين يلومون ارتفاع التكلفة في هذا يلقون بالتبعية على أسعار الصلب والأسمنت والأغذية، غير أن السيطرة على الأسعار في هذه السلع بقرارات لن يكون إلا حلاً مؤقتاً.
وليس هناك ما يسمى ارتفاع معدلات التضخم بفعل ارتفاع التكلفة فالأسعار تستمر في الارتفاع فقط مع تزايد نمو المعروض النقدي. وإذا لم يكن المعروض النقدي فإن تكلفة المال سوف ترتفع إلى مستوى يوقف نمو الطلب لكن إذا كان هناك وفرة من المعروض النقدي سوف تستمر الأسعار في الارتفاع ببساطة.
ودول مجلس التعاون الآن في الوضع الأخير، أي زيادة المعروض النقدي. ويصل نمو المعروض النقدي في بعض هذه الدول إلى 40% سنوياً، واحتمالات استمرار ارتفاع معدلات التضخم هائلة لذلك.
وتستطيع السياسة النقدية أن تحد من قوة الضغوط التضخمية فقط إذا أخرجت الحكومة قوة الإنفاق من النظام من خلال الضرائب أو خفض الإنفاق.
وليس هناك نظام ضريبي في دول مجلس التعاون وخفض الإنفاق سوف يضر أصحاب الدخل المنخفض ولا فائدة من إلغاء برامج المال العام من أجل وقف التضخم.
وترفض خمس من دول مجلس التعاون الخليجي الست اللجوء إلى خيار فك ارتباط العملة المحلية بالدولار الأميركي. وتنعقد مشكلات تلك الدول بالإبقاء على التفاوتات التي لم تتغير من أكثر من 20 سنة. والتضخم نتيجة لذلك سوف يتسارع كلما حذت دول المجلس حذو أميركا في خفض أسعار الفائدة الذي يرمي إلى درء خطر الكساد في الولايات المتحدة.
إذن ماذا تستطيع أن تفعل الشركات؟ فلا يمكن تجاهل ذلك. لكن السياسات السليمة غير واضحة وإجراء الأعمال أصبح أصعب خاصة مع ارتفاع التضخم وبمعدل لا يمكن توقعه.
وسوف تسجل غالبية شركات مجلس التعاون الخليجي في 2008 معدل نمو يزيد على 10%، لكن شركات سوف تسجل معدلات نمو أقل لأنها تستهين بمعدل التضخم ويمكن أن يكون التضخم مدمراً في بعض الأحيان.
وهناك انعكاسات خطيرة على الموارد البشرية. فالذين يدرسون قبول وظيفة يكونون أكثر حساسية بالنسبة للتضخم من الذين يعملون بالفعل.
وتبذل الشركات جهوداً مضنية من أجل التوظيف ويؤدي ذلك إلى تنازلات للحصول على عاملين جدد.والنتيجة أن الذين لديهم المؤهلات نفسها يحصلون على الوظائف نفسها، لكن بأجور متفاوتة.
وهذا سبب آخر يجعل الشركات في دول المجلس تؤمن بأنه لابد من إلغاء ارتباط العملات بالدولار، لتعكس اختلاف الأداء في الاقتصاد الحقيقي للمنطقة، مقارنة بما يحدث في أميركا.
وقال موريس مارثفتيس رئيس أبحاث الشرق الأوسط في بنك ستاندارد تشارترد إنه لابد من فك ارتباط العملات المحلية بالدولار في الوقت المناسب وإعادة التقييم الآن.
وسياسة سعر النقد لا تتعلق بالاقتصاديات فقط، فالدول الخمس التي لا تزال تربط عملاتها بالدولار، تريد التنفيذ في وقت واحد، لكن السعودية ترفض هذا الحل، وبالتالي من الممكن الحفاظ على الوضع القائم في العام الحالي وحتى 2010 أيضاً، وهو تاريخ تطبيق العملة الخليجية الموحدة المستهدف.
ويعني ذلك احتمالات استمرار ارتفاع معدلات التضخم حالياً وحتى لمستويات أعلى مستقبلاً، وسوف تطالب الشركات والمساهمون باتخاذ إجراء للسيطرة على الأسعار، لكن الحكومات ترفض تجاوز الإيجارات في هذه الإجراءات.
ولابد أن تساعد الشركات نفسها، وهناك كثير من الخطوات يمكن تنفيذها للتنسيق فيما بينها في كل سوق لاحتواء ارتفاعات الأسعار، التي تتفاقم بارتفاع التضخم الذي يسهله نمو المعروض النقدي.
فإذا لم تستغل الحكومات السياسة النقدية ولا تستطيع اتخاذ إجراءات مالية، فلابد أن تبذل الشركات المزيد من الجهود لوقف المنافسة التي لا فائدة منها على الموارد الشحيحة من مواد بناء وعمالة ماهرة.
وأسوأ الخيارات هي تجاهل واقع ارتفاع التضخم والسماح لارتفاع الأسعار بالفت في عضد الأجور مراقبة المواهب وهي تهرب بعيداً بمجرد وصولها.
ترجمة: أشرف رفيق