تواجه منظمة أوبك مأزق التوفيق بين عدم إضرار الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار البترول والحفاظ على ارتفاعها ودعت صحيفة فاينانشيال تايمز ألا ترفع منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» السعر أو تخفض إنتاجها بسبب مخاوف اقتصادية.

وقال تقرير للصحيفة الغربية إن أوبك تخشى أن تضر أسعار النفط المرتفعة بالاقتصاد العالمي، غير أنها تريد أيضاً أن تحافظ على الارتفاع التاريخي للأسعار حالياً، بين 70 و80 دولاراً للبرميل لكن التراجع الشديد في الاقتصاد الأميركي سوف يحرم المنظمة من الاستمتاع بهذا الارتفاع.

ومالت أوبك في اجتماعها الأخير إلى عدم تغيير مستويات الإنتاج وهي حائرة بين تحقيق هدفين متضاربين، وتعيد تقدير الموقف في اجتماعها المقبل في مطلع مارس.

وتخطت أسعار البترول 90 دولاراً، وواشنطن تضغط على الرياض لرفع إنتاجها لإنقاذها من ضغوط التضخم، وفي ظل ذلك قال محللون إن وزير البترول السعودي لا يزال يستطيع الدفع إلى رفع الإنتاج لتجنب أي انتقاد سياسي خاصة والانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام.

غير أن مسؤول بترول رفيع في ليبيا قال إن الأوبك ليست في حاجة إلى أي تغيير في الإنتاج. والانتظار حتى اجتماع مارس يعكس التغيير في البيئة الاقتصادية منذ اجتماع أوبك السابق في ديسمبر في أبوظبي.

وقال نيرادولا درسيت من معهد أبحاث الطاقة في كمبريدج إن التوقعات الاقتصادية ذادت سوءاً وهناك سحب سوداء تكتنف المستقبل الاقتصادي، هذا أولاً، وثانياً مر شهران على الاجتماع الأخير تقريباً وأي رفع للإنتاج في فبراير سوف يصل إلى السوق في الربيع وعندها يكون الطلب منخفضاً.

ويتفق محللون آخرون في ذلك ويضيفون أن الجدل في اجتماع مارس قد يتحول من رفع الإنتاج إلى ضعفه إذا سبب الكساد الأميركي تراجعاً في الأسعار.

وقال ديفيد كيرسن من مركز الطاقة في واشنطن أن الأوبك سوف تضطر للدفاع عن الأسعار المرتفعة بخفض الإنتاج إذا هبط سعره إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل وسرعة هذا التراجع في السعر تمثل عامل خطورة، غير أن الأسعار تتراوح الآن بين 80 و 100 دولار للبرميل، وهي كذلك منذ منتصف سبتمبر.

ومع التغير السريع في الأسعار، يحتمل أن تعدل السعودية، ودول أخرى أعضاء في الأوبك إنتاجها سراً تحسباً لأي انخفاض في الأسعار، سواء بخفض الإنتاج إذا تراجعت الأسعار، أو برفع الإنتاج لتهدئة الأسواق إذا التهبت الأسعار فوق 100دولار.

وتريد الدول بالتصرفات السرية تجنب الانتقال من الدول المستهلكة والمواجهات الدولية مع المنظمة. وكانت هذه هي السياسة المتبعة في العام الماضي عندما تعارضت القرارات المعلنة مع الإنتاج الفعلي للأوبك.

وتستطيع الأوبك أن تنتظر حتى مارس قبل اتخاذ أي قرار إذا تراجعت الأسعار حيث لا يحتمل أن تتراجع الأسعار في الوقت الذي بلغت فيه كميات احتياطي البترول المخزون في الدول المتقدمة أو في مستوى منذ 4 سنوات ويكفي المخزون الآن استهلاك 50 يوماً بعد انخفاض الإمدادات لمدة عام وربع العام.

وتعتقد الأوبك أن إنتاجها سوف يكون كافيا خلال الربع الجاري من العام بحيث لا تنخفض الكميات المخزونة بل ترتفع في الربع المقبل، وإذا ثبتت صحة ذلك، يعتقد المستثمرون أن أسعار النفط سوف تبدأ في الهدوء تحسباً لارتفاع المخزونات، وتصل إلى 80 دولارا في المتوسط بحلول نهاية مارس.

وفي ظل هذا السيناريو يحتمل أن تلغي أوبك بعض الإنتاج الإضافي وبالتالي تتجنب انتقاد الدول المستهلكة التي تريد رفع الإنتاج وخفض الأسعار، وتنتظر حتى مارس لاتخاذ قرار رسمي.

وقال محلل من نيويورك يبدو أن هناك حساسية كبيرة بشأن اتخاذ قرار خاص بالإنتاج، في ظل أن الأسعار لا تزال فوق 95 دولارا للبرميل. لكن إذا ظلت الأسعار مرتفعة، مدفوعة بخفض أسعار الفائدة الأميركية، وقوة نمو الاقتصاد في آسيا وعدم نمو الطاقة الإنتاجية لدول أوبك فلا بد أن تتخذ المنظمة قراراً برفع الإنتاج.

ترجمة: أشرف رفيق