العوامل النفسية والتوترات تضيف 30 دولاراً للأسعار الحقيقية

أسواق النفط تتجاهل قرار خفض الفائدة الأميركية وتستجيب للمخاوف الاقتصادية

تراجعت أسعار النفط أمس وسجل خام غرب تكساس المتوسط تسليم مارس المقبل 08, 91 دولارا للبرميل بانخفاض مقداره 25, 1 دولار عن سعر الإقفال السابق. ويأتي الانخفاض في السعر في رد فعل على الزيادة الملحوظة في كميات المخزون الاحتياطي الأميركي من النفط الخام والبنزين مقابل انخفاض كميات زيت التدفئة والديزل.

ولم تستفد أسعار النفط من قرار البنك المركزي الأميركي بخفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 3% على الرغم من ارتفاع سعر النفط لفترة قصيرة بعد القرار بنسبة 3% ولكنه سرعان ما تراجع مرة أخرى.

ويقول الخبراء إن البيانات الضعيفة حول معدلات نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأخير من العام الماضي تسببت في خفض الآمال حول ارتفاع الطلب على النفط وأثرت سلبا على الأسعار.

في الأثناء قال شكيب خليل رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن المنظمة بذلت جهودا أكبر مما يكفي للحفاظ على كفاية الإمدادات في أسواق النفط وانه ليس بوسعها عمل شيء للتأثير على الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال العالمية.

وقال خليل للصحفيين قبل الاجتماع الذي يعقده وزراء المنظمة اليوم الجمعة «هذه الأزمة لا علاقة لها بسعر النفط وإمدادات النفط والطلب عليه. فنحن لم نخرب الاقتصاد العالمي مثلما يعتقد بعض الناس».

وكانت أوبك زادت الإنتاج في سبتمبر الماضي لكن الأسعار واصلت ارتفاعها لتتجاوز 100 دولار في مطلع العام الجديد. وبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف أكثر قليلا من 91 دولارا للبرميل. وقال خليل «أوبك فعلت بالفعل أكثر من المطلوب من الاجتماع السابق عندما قررنا زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا.

ولم أسمع بأي دولة تذكر زيادة الإنتاج». وأوضح أنه غير راض عن الأسعار المتقلبة فقال «نحن غير مرتاحين لسعر عشرة دولارات كما أننا غير راضين عن 90 دولارا. أعتقد أننا سنشعر بارتياح أكبر إذا كان لدينا سعر يبقى مستقرا لفترة طويلة». وقدر خليل أن عوامل نفسية وتوترات سياسية تضيف علاوة قدرها 30 دولارا للأسعار الحقيقية التي تبررها عوامل العرض والطلب.

وقال إن السعر الواقعي يتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل. وتابع أن خفض الإنتاج ليس واردا وأن أمورا كثيرة قد تحدث قبل اجتماع أوبك التالي في الخامس من مارس.

ولم تمنح منظمة أوبك البلدان المستهلكة للنفط أملا يذكر في أن تزيد الإمدادات لكبح سعر الخام الذي يتجاوز 90 دولارا للبرميل. ويشعر مستوردو النفط بقلق من تنامي فرص ركود الاقتصاد الأميركي مما دفعهم إلى مطالبة المنظمة بزيادة الإنتاج للحد من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على النمو الاقتصادي المتباطئ.

وقال فرانشيسكو بلانش محلل شؤون الطاقة لدى ميريل لينش «عند سعر 92 دولارا للبرميل ينبغي أن تفكر أوبك في زيادة الإنتاج. سيكون ذلك مكافئا لخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي».

غير أن جميع وزراء أوبك الذين تحدثوا قبل الاجتماع يقولون إنهم لا يتوقعون تغيرا في مستوى الإنتاج بينما يتحول الحديث إلى إمكانية خفض الإمدادات لزيادة الأسعار في اجتماع أوبك التالي في مارس. وقال شكري غانم رئيس وفد ليبيا لدى أوبك انه لا يعتقد أنه ينبغي على المنظمة القيام بأي تحرك حاليا.

وتابع أن ليبيا لا تعتقد أنه ينبغي عمل أكثر من مجرد مشاورات والانتظار حتى مارس. وقال أحد أوائل المندوبين الذين وصلوا إلى فيينا «لا يوجد أي حديث عن زيادة الإنتاج. أعتقد أنه لن يحدث أي تغير». وفي حين تضغط واشنطن على السعودية لزيادة الإمدادات تتعلق الآمال الضعيفة على وزير النفط السعودي علي النعيمي.

ويقدر متابعون لحركة الناقلات أن السعودية زادت الإمدادات إلى ما بين 3 ,9 و4 ,9 ملايين برميل يوميا في يناير مقارنة مع حصتها التي حددتها أوبك عند حوالي 9, 8 ملايين برميل يوميا وذلك للوفاء بالطلب القوي في الشتاء. ورفضت أوبك في اجتماعها الأخير في ديسمبر زيادة الإنتاج رسميا لكن محللين يقولون إن الطلب اجتذب مزيدا من النفط من الرياض رغم المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.

وسيحتاج النعيمي إلى الحصول على موافقة أوبك بشأن زيادة متواضعة بواقع 500 ألف برميل يوميا وإقناع أعضاء المنظمة بأن الزيادة لن تضر السعر كثيرا. وقال بلانش «ستكون فرصة طيبة لكسب بعض الود السياسي غير أنه لا يعني أن هناك توافقا كبيرا بشأن الزيادة».

من جانبه قال هاري تشيلينجوريان من بي.ان.بي باريبا «لا توجد طاقة كبيرة لدى أوبك للزيادة لكن مجرد الإشارة إلى الزيادة ستكون محل ترحيب». وتلقي أوبك باللوم دائما في ارتفاع الأسعار على المضاربين غير أن ذلك فقد المصداقية منذ تراجعت الأسعار من مستواها القياسي فوق 100 دولار للبرميل الذي بلغته مطلع يناير.

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي لدى وصوله إلى فيينا قبل يومين من موعد اجتماع المنظمة إن التوازن بين العرض والطلب على النفط «سليم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات