تندفع شركات التجزئة الأجنبية الآن إلى نيويورك لفتح متاجر لجذب المتسوقين للاستفادة من سعر الدولار وأدى ارتفاع اليورو مقابل الدولار إلى تدفق المتسوقين الأوروبيين على أسواق التجزئة الأميركية للاستفادة من هذا الفارق. ويبدو أن مناطق بيع الملابس في نيويورك تتبع السائحين خاصة من أوروبا، وكذلك متاجر الشركات الأجنبية. لكن الوسطاء يقولون إن متاجر التجزئة تنفق كثيراً في نيويورك أيضاً.
وقالت فيث هوب كونسولو رئيسة قسم الإيجار والبيع في شركة برودفيتال دوجلاس أليمان إننا نشاهد رقماً قياسياً من شركات التجزئة تأتي من دول أخرى لفتح متاجر في مانهاتن. وأضافت كونسولو ان هناك بضع مئات من المتاجر المملوكة لأجانب فتحت في مانهاتن واتفقت وغيرها من وسطاء سوق التجزئة علي أن نشاط شركات التجزئة الأجنبية كان تاريخياً في 2007، وأبرمت كونسولو وحدها صفقات مع تجار تجزئة من كندا وسويسرا واليابان لفتح متاجر في نيويورك.
وأوضحت أن هذا يرجع لأسباب منها ارتفاع اليورو أمام الدولار، غير أن مبيعاتها أيضاً أعلى في أميركا من أي مكان آخر. وقالت لم يعد السائحون الأجانب يتجهون للمسارح، بل للتسوق فقط.
وقال ديفيد لابيير وسيط التجزئة في شركة ريتشارد أليس إن سوق مساحات التجزئة التجارية في نيويورك انتعش بسبب انخفاض سعر الدولار. وسوق هذه المساحات في بقية البلاد ثابت النمو في أفضل الأحوال، لكن إيجارات متاجر التجزئة ارتفعت في مانهاتن لأسباب منها أن تجار التجزئة الأجانب يستأجرون متاجر جديدة. ويأتي هؤلاء التجار إلى أميركا لأسباب عديدة، كما يقول لابيير، فهم يعرفون أن عملاءهم يأتون إلى نيويورك للتسوق الآن بسبب انخفاض سعر الدولار، لكنهم يريدون التواجد في سوق نيويورك لترسيخ علاماتهم التجارية في أميركا.
ويقول الوسطاء إن غالبية تجار التجزئة يفضلون بعض الأحياء التي يتركز فيها السائحون الأجانب مثل سوهو وميتباكنج في مانهاتن، فضلاً عن الشارع الخامس وشارع ماديسون في وسط المدينة. ويضيفون ان تجار التجزئة الأجانب لا يفضلون فتح متاجر يذهب إليها سائحون أميركيون مثل تايمز سكوير أو السكان المحليون مثل شارع كولمبوس.
مثلاً فتحت إيريس الإيطالية لتجارة الأحذية متجراً صغيراً في شارع واشنطن وليتل وست، وليس هذان الشارعان قلب ميتباكنج الذي كان مركزاً لمنطقة وسط فيليج حتى سنوات قريبة.
وفتح نيواكا الياباني للمجوهرات متجراً في مركز روكفلر في ميدتاون والشارع الخامس وشارع 49، وفتح فوجال السويسري لملابس السيدات الداخلية متجراً في شارع ماديسون وشارع 58. والإيجارات في المناطق التي تجذب تجار التجزئة الأجانب رخيصة نسبياً في منطقة ميتباكنج، مقارنة بالإيجارات في سوهو، حيث يقول الوسطاء إن القدم المربع يصل إلى 500 دولار، مقابل 350 في ميتباكنج.
ومن أسباب جذب هذه الأحياء للسائحين الأجانب وتجار التجزئة أيضاً أنها تذكرهم بأوطانهم كما تقول كارين بيلاتتوني الوسيطة في شركة روبرت فوترمان وشركاه.
وأضافت أن سوهو تشبه أوروبا بشوارعها المغطاة بالحجارة المربعة وشارعا ماديسون والخامس يشبهان حي تشامب اليزيه في باريس.
ومن ناحية أخرى فإن تجارة التجزئة غير المعروفين في نيويورك قد يفضلون الاعتماد على المناطق التي يسير فيها السائحون على الأقدام لجذب الانتباه عن نظيرتها الأميركية، كما تقول جوان بوديل مديرة قسم خدمات التجزئة في كشمان وواكفيلد.
لكن البحث عن موقع هام وجيد في هذه المناطق الهامة للتسوق قد يستغرق سنوات. مثلاً استغرقت شركة مانجو الأسبانية للأزياء 4 سنوات حتى تجد موقعاً مناسباً في سوهو وفتحت مؤخراً متجراً في برودواي بين شارعي برنيس وسبرينج.
وقالت سوزان كورلاند وسيطة التجزئة التي تمثل مانجو إن الشركة أمامها خيار التوسع في الطابق تحت الأرضي رغم أنها ليست مضطرة إلى دفع الإيجار إلا عند تحويله إلى البيع بالتجزئة.
وقال مارك اولريش رئيس تنفيذي شركة لوماس الألمانية لمعارض الصور أنه أصبح من الصعب العثور على منفذ تجزئة بسعر مناسب أو معقول في مانهاتن. ويبيع متجر لوماس في سوهو صورا فنية موقعة مثل بقية فروعه في أنحاء العالم. لكن متجرها في سوهو يبيع أيضا 100 ــ 150 نسخة مقلدة ولذلك يكون سعرها في المتناول.
وتجذب منطقة ميتباكنج بعض تجار الملابس الأجانب الذين يريدون ترسيخ صورتهم وعلامتهم التجارية. وتقول تياسيكني مديرة شركة بورتس 1961 للملابس إن سوهو لها جاذبيتها، لكنها موجودة من فترة طويلة، ويبدو الانتقال إلى ميتباكنج فيه نوع من المخاطر وبورتس 1961، تابعة لبورتس انترناشيونال الايطالية التي لها وجود كبير في هونغ كونغ ومدن صينية أخرى.
وأستأجرت بورتس 1961 متجراً على مساحة 10 آلاف قدم في الشارع التاسع بين شارعي جانسفورت وهوراشيو، وقالت تياسيكني إنها تنوي تحويل الطابقين الأعلى فوق المتجر إلى ستوديو تصميم واستغلال الطابق تحت الأرضي للمخازن والمكاتب والطابق الأرضي للعرض.
ترجمة: أشرف رفيق