برغم الأوضاع الصعبة في أفغانستان في الوقت الراهن فإن هناك أنباء طيبة عن تقدم اقتصادي هناك، مدفوع بالنمو القوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتالي سجلت نمواً اقتصادياً يزيد على 10% منذ 2002 حتى الآن.وتوقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد الأفغاني نمواً بنسبة 13% في العام الجاري.

غير أن موقع يوراسيانت يقول لابد من الاعتراف بأن النمو الاقتصادي ليس هو كل القصة في أفغانستان ولأن عقوداً من الاحتلال والنزاع الداخلي جعل البنية الأساسية في حالة يرثى لها ونحن في القرن الواحد والعشرين.

وكان من الحتمي أن تنطلق طفرة اقتصادية عقب إقصاء نظام طالبان في 2001. وعند البدء من الصفر، يكون من السهل تحقيق معدل نمو سريع. وفي الوقت ذاته من المهم التركيز على أن غالبية الشعب الأفغاني لا تزال ترزح تحت خط الفقر.

وتحافظ عملية التحول إلى الديمقراطية وهزيمة النظام المتطرف على النمو الاقتصادي، لكن عوائق النمو خاصة في المجال الأمني لابد أن يتم التغلب عليها.

ويبدو أن هجوم فندق سيرينا الانتحاري في كابول مؤخراً قد هز الثقة من جانب المجتمع الدولي، وحذر رئيس أفغانستان في المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير من تصاعد مستويات التطرف. وقال يبدو أن التطرف المتحول قد أطلق عنانه في المنطقة.

وتفعل الحكومة الأفغانية كل ما في وسعها حتى يظل المستثمرون داخل البلاد. مثلاً الإطار التشريعي الحالي يتيح الفرصة للتملك بنسبة 100% للأجانب وتحويل الأرباح بالكامل خارج البلاد وآلية فض النزاعات على أسس ومعايير دولية سهلت إجراءات التراخيص بالاستثمار.

كما أن وكالة دعم الاستثمار الأفغانية تساعد المستثمرين على التفاوض مع الحكومة وتسهيل إجراءات إنشاء المشاريع الاستثمارية.

وتعمل الوكالة أيضاً على إنشاء المناطق الصناعية وتضيف معياراً آخر إلى أمن المشاريع والشركات التي تعمل في البلاد. وتوفر أفغانستان للمستثمرين بضع ميزات تزيد على الدول النامية الأخرى في المنطقة.

فالشركات الأجنبية مثلاً لا تجد منافسة من شركات مدعومة من الحكومة وبالتالي تستطيع أن تعظم أرباحها إلى أقصى درجة. وأكثر القطاعات المربحة في أفغانستان هي التنقيب عن الموارد واستخراجها والبناء وإعادة بناء البنية التحتية والزراعة والصناعات القائمة عليها والنقل واللوجستية وتوليد الطاقة وتوزيعها وتوريد المياه وإدارتها والاتصالات.

ولا تأتي الاستثمارات من الغرب فقط بل من الشرق أيضاً حيث فازت مجموعة صينية مؤخراً بعقد استثمار رئيسي لتطوير وتعدين النحاس.

وسوف تستثمر الشركة الصينية 3 مليارات دولار في منطقة إيناك لهذا الهدف، وتحتوي هذه المنطقة على أكبر مناجم النحاس في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 13 مليون طن، وبدأت شركة «اتصالات» الإماراتية في أغسطس الماضي العمل في أفغانستان باستثمارات 300 مليون دولار.

وقال محمد حسن عمران رئيس اتصالات إنهم يجدون فرصة جيدة في أفغانستان لأن انتشار الهاتف النقال هناك نسبته 8% فقط وبالتالي هناك فرصة كبيرة للنمو. ورغم التقلبات هناك، سجلت أفغانستان نمواً سريعاً في التجارة مع جيرانها. مثلاً زاد حجم التجارة مع إيران من 10 ملايين دولار من سنوات قليلة إلى 500 مليون دولار الآن.

وقفزت التجارة مع باكستان من 30 مليون دولار خلال حقبة حكم طالبان إلى 4,1 مليار دولار سنوياً الآن. ويرى شعب أفغانستان هذه الفرص الجديدة كوسيلة لإعادة بناء الوطن ويفخرون بتقاليدهم التاريخية في التبادل التجاري والثقافي الذي يعود إلى ألفي عام إلى حقبة طريق الحرير.

ويقترب الشعب الأفغاني مع إنجاز كل فرصة اقتصادية من التواصل مع تراثه وتأمين مستقبل بلاده. ويستطيع المستثمرون الأجانب أن يلعبوا دوراً مهماً في مساعدة الشعب الأفغاني على تحقيق هدفه.