تتوقع هيئة السياحة في هونغ كونغ أن تستقبل المدينة 30 مليون زائر خلال عام 2008 بزيادة قدرها 8% مقارنة بعدد السائحين الذين استقبلتهم في عام 2007. كما توقعت أن ينفق هذا العدد من السائحين 5, 19 مليار دولار أميركي بزيادة قدرها 10 بالمئة عن عام 2007.

ومن المتوقع أن يأتي أكثر من نصف عدد السياح (حوالي 76 ,16 مليون شخص) من الصين التي يأتي منها معظم السائحين إلى هونغ كونغ منذ تخفيف القيود على السفر عبر الحدود في عام 2003.وأعربت هونغ كونغ عن ارتياحها باستقبال رقم قياسي من السياح بلغ 28 مليون شخص عام 2007 وشهدت المستعمرة البريطانية السابقة ارتفاعا كبيرا في عدد السياح خلال السنوات الأربع الماضية نتيجة لتزايد الرحلات القادمة من الصين.وسوف تستضيف هونغ كونغ البالغ تعداد سكانها 9,6 ملايين نسمة منافسات الفروسية ببطولة الألعاب الأولمبية بكين 2008 في أغسطس المقبل وتتوقع مزيدا من الزائرين في طريقهم من وإلى الصين.

هذا وتعتزم هونغ كونغ إنفاق أكثر من 19 مليون دولار أميركي في محاولة لإشعال حماس المواطنين تجاه الألعاب الأولمبية وذلك قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 في بكين. ويعترف المسؤولون انه برغم الإثارة العارمة التي تجتاح الصين مع دنو موعد انطلاق الأولمبياد، فان الاهتمام بالاولمبياد مازال فاترا في هونغ كونغ مع أنها ستستضيف منافسات الفروسية بهذه الأولمبياد.

وسوف تجرى جولات للشعلة الأولمبية في هونغ كونغ وستقام المهرجانات الفنية ذات الطابع الأولمبي كما ستقام حفلات في الشوارع. وستعلق اللافتات والرايات والزينات في المناطق السياحية الرئيسية في هونغ كونغ قبل انطلاق الأولمبياد في أغسطس من العام المقبل.

وتعد هونغ كونغ واحدة من الوجهات السياحية الشهيرة في الشرق الأقصى وتتركز عمليات الترويج السياحي لها على أربعة عناصر رئيسية هي: التسوق، المطاعم المتنوعة، المزيج الفريد الذي يوفره التراث والثقافة والمهرجانات، وأخيراً ذلك التنوع بين حداثة المدينة وضخامة البناء وخضرة الجبال المحيطة.

وقد لاقت المهرجانات التي تنظمها هيئة السياحة بهونغ كونغ صدى كبيراً وأثارت إعجاب الزائرين حيث تشير الإحصاءات إلى ان نسبة نجاح مثل هذه الفعاليات الضخمة تجاوزت 80%، وهو ما يشجع الهيئة على مواصلة تنظيم مثل هذه الأحداث. ومن بينها مهرجان الشتاء وعروض ومسيرات الاحتفالات بالسنة الصينية الجديدة.

وهونغ كونغ مدينة دولية كبيرة متطورة الاقتصاد وعالية الكثافة السكانية. إيقاع الحياة فيها سريع ومضبوط لا يتوقف مطلقا كأنها ساعة معبأة. وبالرغم من أن التواجد البريطاني استمر لأكثر من 150 سنة ترك بصماته الواضحة على هونغ كونغ إلا أن الحضارة الصينية وتقاليدها الثقافية ظلت راسخة الجذور في أعماق تاريخها.

وبفعل تمازج وتناقض الحضارتين الصينية والغربية أصبحت هونغ كونغ مدينة فريدة تمزج بين ما هو صيني وما هو غربي وتجمع بين ما هو جديد وما هو قديم.

بعد أن عاشت كثيرا من المتاعب والمشقات عادت هونغ كونغ إلى أحضان الوطن الأم في أول يوليو 1997. وعلى ضوء القانون الأساسي القاضي ب»بلد واحد ونظامين« تمكنت حكومة المنطقة الإدارية الخاصة من الاحتفاظ باستقرار هونغ كونغ وازدهارها. وحافظت هونغ كونغ على مكانتها كمركز مالي وتجاري آسيوي في وجه صدمات الأزمة المالية الآسيوية.

وهونغ كونغ مفعمة بالجاذبية الرائعة للسياح والزوار إذ تستطيع إشباع كافة احتياجاتهم إلى ابعد حد وإمتاعهم بحلاوة السياحة والأطعمة اللذيذة والتسوق والتسلية. وهي تفتخر كثيرا بعدد من الأشياء لعل أبرزها أكبر جسر معلق في العالم.

معالم شهيرة

وتشتمل هونغ كونغ على جزيرة هونغ كونغ وشبه جزيرة كولون والأراضي الجديدة وما يزيد على 260 جزيرة بين كبيرة وصغيرة في المجال البحري القريب في المدينة مواصلات سهلة، بواسطتها يمكن للزائر ان يصل إلى كل مكان يريد الذهاب إليه.

و يسمى المركز الاقتصادي والتجاري لهونغ كونغ بمنطقة المركز فيها حيث تقوم المباني التجارية العصرية الفاخرة والمباني القديمة الإنجليزية الطراز جنبا إلى جنب. واشد ما يلفت أنظار الزوار في المنطقة هو برج بنك الصين وبرج مركز القيادة لمؤسسة هونغ كونغ ـ شانغهاي المصرفية.

وعلى ساحل خليج وان تشاي بناية جديدة بشكل طائر الرخ الناشر جناحيه تمثل مركز المؤتمرات والمعارض بهونغ كونغ. لقد احتضن جناحه الجديد مراسم تسلم وتسليم سلطة هونغ كونغ عام 1997. وأمام تمثال زهرة الأرجوان في ميدان الجناح الجديد تقام مراسم رفع العلم الوطني لجمهورية الصين الشعبية وعلم منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في الساعة الثامنة كل صباح.

وأفضل مكان للإطلالة على معالم هونغ كونغ كلها هو قمة فيكتوريا على جبل تايبينغ الذي يرتفع 554 مترا فوق سطح البحر. ويمكن للزائر أن يصعدها بواسطة ما يسمى بال «بيك». أما إذا وصلها في الليل فسيشاهد المنظر الليلي الساحر لبحيرة فيكتوريا. وإذا ما كان السياح أو الزوار يحبون المناظر الطبيعية يمكنهم أن يذهبوا إلى حدائق النباتات على السواحل أو الجزر البحرية للتمتع بالأجواء الصافية والهادئة لهونغ كونغ.

يعتبر القسم الشمالي لجزيرة هونغ كونغ والقسم الجنوبي لشبه جزيرة كولون أكثر المناطق التجارية ازدهارا في هونغ كونغ حيث تقوم البنايات العالية المتلاصقة وتكثر المطاعم والمحلات والمراكز التجارية الضخمة التي تستطيع تغطية كل احتياجات المشترين المختلفة.

وتساير هونغ كونغ خطوط الموضة العالمية بصفتها مدينة دولية مشهورة، فتجد البضائع العالمية الشهرة من الأزياء والساعات والجلديات والمجوهرات في المتاجر الفاخرة مثل لاندمارك في منطقة المركز وميدان التايمز في خليج الممر والمبنى الباسفيكي في الاميرالية ومدينة الميناء في كولون.

أرض السعادة للذواقين

ورغم أن هونغ كونغ صغيرة المساحة إلا أنها تعتبر مجمعا نادرا لكل أنواع الأطعمة المشهورة في العالم. ويمكنك أن تتناول فيها أي وجبة تخطر على بالك سواء أكانت شرقية أم غربية وخاصة الوجبات الصينية الذائعة الصيت في العالم. ويبدي الطهاة الوافدون من مختلف أنحاء الصين مهاراتهم الفائقة بتقديم روائع الأطباق المتباينة النكهات.

ولا يفوت السياح والزوار في رحلتهم إلى هونغ كونغ تذوق الأسماك والكائنات البحرية من أطباق قوانغ دونغ. واهم شيء في تناول النفائس البحرية هو الطزاجة. يستطيع السياح والزوار أن يتذوقوا طعم النفائس البحرية المصطادة من البحر توا في مطاعم شاطئ البحر لدى ميناء سايغون في كولون ولي يو مون وجزيرة لاما.

الميناء البحري العطري

وتنطق كلمة هونغ كونغ باللغة الصينية شيانقان، ومعناها ميناء بحري عطر. وكانت هناك طرق تعبير مختلفة لأصل هذا الاسم الجميل في التاريخ. ولكن التعبير الأرجح جاء نظرا لأن هذا المكان كان ميناء لنقل العطور وتجارتها وكانت هونغ كونغ ودونغقوان وباوآن وشنتشن بمقاطعة قوانغ دونغ غنية بإنتاج عطور قوان المميزة التي يفضلها الناس فاشتهرت في أرجاء الصين.

وكان تجار العطور وقتئذ يقومون عموما بنقل العطور إلى مدينة قوانغتشو ومقاطعات أخرى كجيانسو وتشيجيانغ من الشاطئ الشمالي لجزيرة هونغ كونغ، فسمّى الناس هذا الميناء بالميناء العطر حيث تجري تجارة العطريات وتنقلها إلى أقاليم أخرى في البلاد وسموا قرية بجانب الميناء قرية ميناء العطريات.

وينطق الميناء العطر بلهجة السكان المحليين هونغ كونغ وأصبح هذا اسماً عاماً لهونغ كونغ كلها. وتقع هونغ كونغ على ساحل جنوب شرقي الصين، شرق مصب نهر اللؤلؤ. وتتاخم مدينة شنتشن في مقاطعة قوانغ دونغ.

دبي ـ وجيه عبد العاطي