تواجه الصين نقصاً في الطاقة، قد تنعكس آثاره على أسواق الطاقة العالمية، إذا لم يتم التعجيل في حله في القريب العاجل.

وأشار تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى إن النقص واسع النطاق، بدأ في عدد من المصانع لكنه نابع في الصميم من نظام تسعير وتوزيع يعاني من صعوبة مواكبة الطلب المتزايد في البلاد على الكهرباء.

وفي محاولة منها للتصدي للمشكلة المتفاقمة، أعلنت لجنة التنمية والإصلاح أعلى سلطة لرسم السياسة الاقتصادية في الصين عن تشكيل «لجنة طوارئ»، وحثت منتجي الطاقة وموزعي الفحم على سد النقص.يذكر أن الصين، تحصل على قسط كبير من كهربائها من مصانع للطاقة تعمل بالفحم.

ومن جهتها، قالت اللجان التنظيمية إن 13 من المقاطعات والأقاليم الكبرى، بما فيها وجهات صناعية وتصديرية في جوانغ دونغ، في الجنوب ستعاني من نقص حاد يقارب 70 ميجاواط من طاقة التوليد الكهربي، ما يوازي عشر إنتاج الطاقة في الصين، وطاقة المملكة المتحدة برمتها تقريباً.

وهي تواجه إمكانية تقنين الكهرباء. ويقول محللون ان مخزون الفحم انخفض إلى أقل من النصف، وكانت الصين تتسابق لاحتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، العام الماضي مضيفة طاقة توليد بنحو 100 ميجاواط بمعدل محطة توليد كل أسبوع تقريباً، لكنها بحاجة للمئات، وفقاً للتوقعات، ويقول المطلعون من المحللين والصناعيين، بأن نقص الكهرباء سيخف، عندما ترتفع حرارة الشتاء، ويتم خفض الترموستات.

لكن الصيف، سيحدث قفزة أخرى في الطلب، عندما تبدأ الطبقة الوسطى الناشئة في الصين تشغيل مكيفات الهواء، وما لم يتم معالجة المشكلات المنهجية الأوسع نطاقاً، فإن ذلك سيزيد الضغط على شبكة الكهرباء الصينية.

وقال تقرير الصحيفة، إن استدامة أزمة الكهرباء في الصين، قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية. ففي عام 2004 ازداد نهم الصين على النفط، بواقع 16 في المئة، مثيراً ذهول الأسواق العالمية ومحدثاً ارتفاعاً هائلاً في أسعار النفط العالمية، وكان ازدياد الطلب، سيرجع بصورة كبيرة إلى نقص التوليد الكهربائي، الذي أجبر كثيراً من المصانع لاستخدام مولدات الديزل لمواصلة عملياتها.

وأكدت الصحيفة في تقديرها، في ضوء انشغال العالم بتداعيات أزمة الائتمان في الولايات المتحدة وتراجع أسعار النفط عن 100 دولار للبرميل، فإن أي قفزة عالية في الطلب الصيني، ستدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مريحة، ولم توضح بعد أبعاد نقص الطاقة هذا العام، لكن ثمة أرق آخر هذه المرة فالصين تحولت إلى مستورد كبير للفحم والصين، باعتبارها أكبر مستهلكي ومنتجي الفحم، تعتمد على الفحم بنسبة 70 في المئة من كهربائها.

وبعد سنوات من استخراج كميات من الفحم، تكفي لتكوين مخزون، فإن الصين باتت الآن بحاجة لاستيراده خصوصاً لاستهلاكه في الجنوب، البعيد جداً من مراكز إنتاج الفحم في الشمال، ولقد تجاوز النمو الاقتصادي بنية النقل الصيني التحتية، فهي تفتقر للقطارات، والموانئ وخطوط نقل الطاقة لتوزيعها بصورة عادلة إلى حيث الحاجة أمس إليها.

ومن شأن ذلك، رفع أسعار الفحم من جانب مصدرين مثل جنوب إفريقيا واستراليا واندونيسيا، والتأثير بأسعار الطاقة وربما إضافة ضغوط تضخمية متفاقمة لدى المستهلكين، وصولاً إلى أوروبا.

وأضاف تقرير الصحيفة، إلى ان تساقط الثلوج الأسوأ منذ 15 عاماً في الصين الوسطى، غطى خطوط الكهرباء الرئيسية، إلى جانب تأثير الجفاف، في خفض إنتاج الكهرباء في عشرات السدود الصينية التي تشكل 16 في المئة من كهرباء الصين ويعزو المحللون نقص الطاقة، بصورة كبيرة إلى القيود السعرية، ولقد بدأت الحكومة في إصلاح شبكة الكهرباء المحلية، والتغذية وكانت أسعار الفحم حررت بدءاً من عام 2006، مما سمح بارتفاع سعره 15 في المئة العام الماضي.

لكن وفي الوقت نفسه، تم الإبقاء على أسعار الكهرباء ثابتة أو خفضها وسط مخاوف المسؤولين الحكوميين من التضخم، والاضطرابات الاجتماعية.

ولقد أدى ذلك إلى خفض هوامش أرباح منتجي الكهرباء والموزعين، حيث فضلت بعض شركات المرافق كثافة الإغلاق على شراء الفحم غالي الثمن، والعمل بخسارة، كما استخدمت مصافي تكرير النفط الحكومية التكتيك ذاته الخريف الماضي، لإرغام الحكومة علي رفع آسيا الوقود عندما هدد نقص الديزل الاقتصاد.

وفي هذا الشأن قال لين بوكيانغ مدير مركز الصين لبحوث اقتصادات الطاقة في جامعة «جيامين»، إن هناك كميات وفيرة من الفحم والطاقة الموزعة، مؤكداً أن المشكلة ليست في التزويد، وإنما في التسعير، ومن ناحية أخرى فقد أثبت الجدل القائم بين الدوائر التنظيمية والمنتجين شرخاً آخر في النظام الصيني، فبالرغم من أن الحكومة مازالت تمتلك معظم مصانع الطاقة.

وشركات التوزيع، فإن تلك الشركات تعمل في استقلال متزايد، وتطالب شركتا الكهرباء المسيطرين على الشبكات الكهربائية، وهي ستيت جريد، وتشاينا ساذرن باور الأصغر حجماً، التي تسيطر على توزيع الكهرباء في مقاطعات عدة، الإدراج في أسواق البورصة الخارجية.

ترجمة وائل الخطيب