استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها منذ أسبوعين أمس تدعمها توقعات بانتعاش النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ومن العوامل التي دعمت الأسعار أيضا توقعات بأن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ستبقي على انتاج النفط عندما يجتمع وزراؤها غداً الجمعة في فيينا.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي الخفيف 53 سنتا إلى 17, 92 دولارا للبرميل. وزاد مزيج برنت 35 سنتا إلى 35, 92 دولارا للبرميل. وحددت شركة أرامكو السعودية سعر البروبان لتعاقدات شهر فبراير المقبل بواقع 800 دولار للطن بانخفاض 70 دولارا عن مستواه القياسي 870 دولارا في يناير.

وقال مصدر ان الشركة خفضت أيضا سعر البوتان لشهر فبراير 70 دولارا عن شهر يناير ليصل إلى 805 دولارا للطن. وتمثل أسعار التعاقدات السعودية مقياسا لتسعير مبيعات الشرق الاوسط من غاز البترول المسال إلى أسواق آسيا.

وكان النفط سجل مستوى قياسيا عند 09 ,100 دولار للبرميل في الثالث من يناير الجاري لكنه تراجع بعد ذلك بفعل المخاوف من تزايد حدة الركود الأميركي.

وأغلقت العقود الآجلة للنفط مرتفعة ألو من أمس الثلاثاء. وارتفع سعر الخام تسليم مارس في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» 66 سنتا أي ما يعادل 73 ,0% ليختم المعاملات عند 65 ,91 دولارا للبرميل.

في الأثناء قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان ان على منظمة أوبك زيادة مستويات انتاج النفط في اجتماعها المقبل وذلك لإعادة بناء مخزونات الخام العالمية ومساعدة الاقتصاد الاميركي. وأوضح بودمان «أعتقد أن بعض الزيادة في المعروض لها ما يبررها». وأضاف «من شأن زيادة انتاج أوبك أن تخفض أسعار النفط وأن هذا سيساعد اقتصادنا».

غير أن كثيرين من وزراء أوبك ممن أدلوا بتصريحات قبل الاجتماع قالوا انهم قلقون من أن ضعف الاقتصاد الاميركي يعني عدم الحاجة لامدادات نفط اضافية. وأقر بودمان بأن نمو الطلب الاميركي على النفط هذا العام سيكون أقل مما توقعته الحكومة قبل ستة أشهر وذلك جراء ارتفاع أسعار النفط وتباطوء الاقتصاد الاميركي، غير أنه أشار إلى ان توقعات الطلب على النفط «تميل إلى التغير مع الوقت وما كنت لاقامر كثيرا عليها».

لكن شكري غانم رئيس الوفد الليبي في اجتماعات أوبك قال انه لا يوجد ما يدعو المنظمة لتغيير الانتاج. وأوضح «لا أعتقد أن على أوبك أن تتخذ أي إجراء الآن. نحن لا نعتقد أن علينا أن نجري أكثر من المشاورات وأن ننتظر حتى مارس».

وتعقد أوبك اجتماعها التالي في الخامس من مارس. وامتنع غانم عن التكهن بما اذا كانت أوبك ستحتاج لتعديل الانتاج في مارس.

وفي ذات السياق قال جواد يرجاني رئيس شؤون أوبك بوزارة النفط الإيرانية أنه لا يتوقع أن تقرر منظمة أوبك تعديل مستويات الانتاج في اجتماع الغد. وأوضح في تصريحات نشرت على موقع الوزارة على الانترنت «لانه لم تظهر أي ظروف خاصة في أسواق النفط فمن المستبعد أن تتخذ أوبك أي قرار خاص. الأوضاع في السوق لا تتطلب قرارا جديدا من أوبك».

وانضمت الأكوادور إلى الرؤية الليبية والإيرانية، وقال وزير النفط الاكوادوري ان امدادات النفط إلى الاسواق العالمية كافية وانه لا حاجة لتعديل انتاج أوبك.

وتعد تصريحات الوزير جالو شيريبوجا مؤشر على أن منظمة «أوبك» تتجه على الارجح إلى عدم زيادة الانتاج رغم دعوات المستهلكين إلى ضخ المزيد لخفض الأسعار القريبة من مستويات قياسية مرتفعة. وقال الوزير «نعتقد أن مستويات انتاج النفط كافية».

وأجاب بالنفي عندما سئل ان كان ينبغي للمنظمة تغيير الانتاج. وامتنع عن التعليق بشأن ما اذا كانت المنظمة التي تضم 13 عضوا وتورد أكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية ستحتاج لتعديل الانتاج عندما تعقد اجتماعها التالي في مارس.

والاكوادور قلقة بشأن التأثير المحتمل لركود أو تباطوء في الولايات المتحدة لكن الوزير قال انه يأمل أن تحول حزمة تدابير الحكومة الاميركية لتعزيز الاقتصاد دون أي تاكل في الطلب على النفط. وأضاف شيريبوجا أن الاجراءات طمأنت كلا من سوق النفط والأسواق المالية الأخرى. وقال «يساورنا قلق من ركود أميركي سيؤثر على التجارة العالمية وقطاع النفط وقد يؤثر على الطلب.

نأمل أن تكون اللحظة الحرجة قد مرت وأن يدعم خفض أسعار الفائدة الاقتصاد». وقال ان الأكوادور وهي أصغر منتج في أوبك تطمح إلى تعزيز الطاقة الإنتاجية نحو 100 ألف برميل يوميا في غضون ثلاث سنوات تقريبا من مستوى الانتاج الحالي الذي يتراوح بين 510 آلاف و515 ألف برميل يوميا.

وأبدى شيريبوجا ارتياح بلاده بشأن مستوى إنتاجها المستهدف في أوبك والبالغ 520 ألف برميل يوميا. وأوضح أنها قد تتطلع إلى تعزيزه نحو عشرة آلاف برميل يوميا في 2009 وذلك بما ينسجم مع خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية.

وعبر عن أمله في أن تتوصل شركات النفط العالمية إلى اتفاق على شروط جديدة لعقود النفط خلال 45 يوما لكنه امتنع عن قول ماذا قد يحدث في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بنهاية تلك المهلة. وحدد الرئيس الإكوادوري رفاييل كوريا تلك المهلة أمس الاثنين للمفاوضات التي تسعى الدولة من خلالها إلى زيادة سيطرتها على القطاع المهم.

وتريد الاكوادور من الشركات أن تتحول من عقود تسمح للشركات بالاحتفاظ بجزء من النفط الذي تستخرجه إلى اتفاقات تحتفظ فيها الدولة بكميات النفط كاملة في مقابل رسم خدمة. وأضاف الوزير أن اسبانيا والبرلمان الأوروبي يؤيدان خطة تدفع بموجبها الدول المتقدمة إلى الأكوادور مقابل عدم استخراج النفط من غابتها المطيرة بهدف حماية البيئة.