أعلنت إدارة الدراسات في وزارة الاقتصاد أن التقرير الذي أصدرته مؤسسة «هيرتدج» مؤخرا حول مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2008 في الإمارات والذي تم نشره في بعض وسائل الإعلام يعد متناقضا ومتعارضا مع تقارير عالمية جديرة بالثقة ومنها تقارير مؤسسات دولية.
وأوضحت إدارة الدراسات في الوزارة أنه بعد التدقيق المطول لمضمون هذا التقرير الذي وضع الإمارات في الترتيب الثالث والستين على المستوى العالمي تبين أنه استند على معلومات خاطئة وغير منهجية ومشكوك في صحتها، بالإضافة إلى إتباعه أسلوب غير متسق وبعيد عن الموضوعية والمنهجية البحثية مما يبعد الثقة عن التقرير ويجعله بعيدا عن الاعتماد عليه.
وأشارت إلى أن منهجية التقرير الذي أصدرته المؤسسة عن عام 2008 تختلف كثير عن تلك التي اتبعتها المؤسسة ذاتها في تقرير عام 2007، والذي تختلف عن منهجيته عن تقرير عام 2006 والتقارير التي سبقته، الأمر الذي يؤكد دون أدنى شك أن عدم الثبات على منهجية محددة يضعف مصداقية هذا التقرير ويضع جهات البحث في حيرة عما إذا كان العام 2009 والأعوام التي ستتلى ستشهد مثل هذه التغيرات في المنهجية. وقالت «فوق ذلك استند مؤشر «الحرية الاقتصادية» الصادر عن المؤسسة على عشرة مؤشرات فرعية تفتقر إلى الرابط فيما بينها، مما جعل هذا التقرير من الناحية الإحصائية البحتة محل تحامل».
وأضافت إدارة الدراسات أن هذا التقرير جعل العديد من الاقتصاديين والباحثين في محل شك في صحة مؤشر الحرية الاقتصادية (وفق طريقة مؤسسة هيرتدج).
حيث من الصعوبة تحديد العوامل أو العناصر والمكونات المسؤولة فعلاً عن النمو الاقتصادي مثلاً، وحقوق الملكية الفكرية التي تعمل في إطار جيد من الفاعلية، وتدني درجة الفساد، وانخفاض التضخم يمكن أن تكون على وجه التخصيص ذات أهمية كبيرة، كما أنه بالنسبة لحجم الحكومة وحرية التجارة هناك العديد من الشواهد المتضاربة.
وأوضحت أنه علاوة على ذلك، يطرح المؤشر الذي اعتمد عليه التقرير استفسارات وتساؤلات عما إذا كانت معدلات ضريبة الدخل الكندية المرتفعة نسبيا تجعلها دولة أقل حرية اقتصادية عن الولايات المتحدة كما أن منهجية المؤشر تشوبها بعض المغالطات والانتقادات بشأن مساواتها بين معدلات الضريبة المنخفضة ونظم وضوابط العمالة الضعيفة مع الحرية الاقتصادية.
في حين يذهب بعض النقاد إلى أبعد من ذلك قائلين إن المؤشر يحكم على الدول على خلفية قائمة تستند على مظهر خادع وتشتمل على سياسات اقتصادية ومالية (في غاية المثالية) تعكس أفكار السياسات الاقتصادية والمالية لواضعي المؤشر أنفسهم بما يخولهم بالتدخل في الشؤون الاقتصادية أكثر من وضعهم لمفهوم حرية اقتصادية يكون حقيقيا وواقعيا.
وبالتالي فإن هذه القائمة بالنسبة لهؤلاء النقاد عبارة عن أداة ترويجية لسياسة عدم التدخل الحكومي خلافاً لمؤشر ذو معنى وهدف للدول ذات الحرية الاقتصادية. وأوضحت إدارة الدراسات أن تقرير مؤسسة «هارتدج» تتناقض مع معظم التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة (مثل تقارير مؤسسة موديز ومنظمة الشفافية الدولية والعديد من التقارير الأخرى) والتي أدرجت دولة الإمارات حقيقة في طليعة الدول ذات الأداء الاقتصادي الممتاز على مستوى المنطقة، مما قد يشوه تفكير المستثمرين.
