رشحت مؤسسة مكنزي كلاً من البرازيل والأرجنتين لتعهيد الزراعة العالمية، وقالت إن البلدين من العمالقة العالمية في مجال الزراعة، لكن الشركات المحلية لا تستطيع استغلال كل الإمكانيات المتاحة في البلدين.

وقال تقرير مكنزي إن تزايد الثروات وتغير الأنماط الغذائية وارتفاع الاستهلاك الغذائي في العالم المتقدم، فضلاً عن النمو السكاني العالمي يغذي الارتفاع المستمر في الطلب على السلع الزراعية مثل السكر وفول الصويا واللحوم.

وبالتالي تزدهر الفرص أمام المزارعين وشركات تصنيع الأغذية وشركات غذائية أخرى، وقد لا يكون ليس هناك أفضل من البرازيل والأرجنتين، وهما بالفعل عملاقان زراعيان بلغت صادراتهما الزراعية 73 مليار دولار العام الماضي، من أجل الاستثمار الزراعي فيهما، خاصة من جانب دول لا تتوفر فيها الظروف الزراعية الملائمة لزراعة محاصيل زراعية وغذائية.

وقال التقرير إن الفرص في البلدين عظيمة وبدأت مثلاً سوق اللحوم والسكر التي كانت مفتتة على مر التاريخ تندمج مما يتيح للشركات فرصة الإنتاج على نطاق واسع، وتسمح الموارد المالية الجديدة للشركات بالتغلب على أسواق رأس المال المتخلفة منذ فترة طويلة.

لكن الشركات المحلية لا تستطيع استغلال هذه الفرص بالكامل لانخفاض كفاءتها أو عدم قدرتها على الحصول على تقنية متقدمة.

وتفتقر الشركات الصغيرة غالباً إلى التقدم الذي يسمح لها باستخدام خيارات مالية جديدة لنموها. ولا تزال الشركات التي تسعى إلى التغلب على هذه المشكلات قليلة، لكنها تحتل الصدارة والريادة في هذا المجال.

تغذية جوع العالم

أدى النمو السكاني العالمي وتغير العادات الغذائية والانفتاح على العالم المتقدم إلى ارتفاع في الاستهلاك الغذائي خاصة في الصين والهند ودول نامية أخرى. وتتوقع منظمة الغذاء العالمية أن يرتفع الاستهلاك اليومي من السعرات الحرارية في الدول المتقدمة بنسبة تزيد على 15% بحلول عام 2020، ليصل إلى 2800 سعر حراري يومياً للفرد.

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ترتفع مبيعات اللحوم في الدول النامية بنسبة 31% بحلول 2015. ويزيد ارتفاع معدل استهلاك اللحوم من إنتاج الحبوب لأن 10 كيلوجرامات من العلف لازمة الإنتاج كيلوجرام واحد من اللحوم.

وتعد هذه أنباء طيبة للشركات الزراعية في الأرجنتين والبرازيل، اللتين تتوفر بهما ظروف مناخية وطبيعة تربة مثالية لإنتاج المحاصيل الغذائية واللحوم.

مثلاً تتوفر في البرازيل أراضٍ قابلة للزراعة مساحتها 1 ,4 مليارات كيلومتر مربع، أي قدر مساحة دول الاتحاد الأوروبي قبل انضمام بلغاريا ورومانيا إليه و17% فقط من هذه المساحة هي التي تستغل.

وتستطيع البرازيل مضاعفة المساحة المستغلة في الزراعة دون الإضرار بغابات الأمازون المطيرة. وتقل مساحة الأرض الزراعية عن ذلك في كل من الصين والهند وأميركا، لكن المساحات المستقلة في الدول الثلاث من الإجمالي، أكبر من نظيرتها في البرازيل.

وتصل مساحة الأراضي الزراعية والقابلة للزراعة في الأرجنتين إلى 7,1 مليار كيلومتر مربع، ويوجد بها 760 ألف كيلومتر من أخصب الأراضي الزراعية في العالم.

هذه الموارد الزراعية الغزيرة وانخفاض تكلفة العمالة يوضح كيف أصبحت البرازيل أكبر منتج في العالم لعصير البرتقال وسكر القصب والطيور واللحوم والبن، وثاني أكبر منتج في العالم لفول الصويا.

وتتصدر الأرجنتين دول العالم في إنتاج زيت الصويا والطحين، وتحتل مكانة عالمية مرموقة في إنتاج فول الصويا واللحوم. واحتلت البرازيل المركز السادس عالمياً والأرجنتين المركز الـ 13 عالمياً في الإنتاج الزراعي عام 2005، على أساس حجم الصادرات.

وتؤثر الشركات الزراعية في اقتصادات البرازيل والأرجنتين تأثيراً عميقاً. والزراعة في كلتا الدولتين تمثل ميزة تنافسية وعالما مهما لعائدات الصادرات.

ومثلت الشركات الزراعية في عام 2006 نسبة 365 من صادرات البرازيل و52% من صادرات الأرجنتين التي بلغت 49 مليار دولار للبرازيل و24 مليار دولار للأرجنتين. وتمثل الشركات الزراعية والأنشطة ذات العلاقة ثلث إجمالي الناتج المحلي في البلدين.

المستقبل

تشعر الشركات الزراعية في الأرجنتين والبرازيل بالتفاؤل بشأن المستقبل، في ظل توقعات ارتفاع الطلب والقدرة التنافسية المرتفعة والميزات الإنتاجية التي تتمتع بها، غير أن الشركات التي تستغل هذه الفرص لا تزال قليلة لأن هذا يحتاج إلى مهارات جديدة، مثل طرق التمويل التي تساعدها على التغلب على تحديات خاصة بالمنطقة وهناك شركات أخرى ترفع الإنتاج باستخدام تقنيات متقدمة.

والظروف الخارجية عن سيطرة الشركات بالتأكيد سوف تؤثر عليها، مثلاً اتفاقيات التجارة الجديدة يمكن أن تزيد من فرص هذه الشركات للوصول لأسواق خارجية، إذا زالت العقبات أمام محادثات التجارة الحرة.

الكفاءة حتمية

يعني فقر النقل والتخزين أن الشركات الزراعية في الأرجنتين والبرازيل تفقد بعض ميزاتها التنافسية أمام شركات أخرى في العالم المتقدم. فإن تكلفة نقل فول الصويا إلى الموانئ في البرازيل، تصل إلى ضعف نظيرتها في أميركا.

والأسوأ من ذلك أن 7% من إنتاج فول الصويا و12% من الأرز تتلف قبل أن تصل إلى الموانئ في البرازيل بسبب ضعف البنية التحتية. وتصل كمية الهالك من الغذاء في البرازيل إلى 26 مليون طن سنوياً، وهي كمية تكفي لتغذية 35 مليون نسمة، ويحدث هذا الإهدار بين الحصاد والتخزين.

ويعني ضعف الطرق والموانئ والسكة الحديد في البرازيل والأرجنتين أن رفع الكفاءة أمر حيوي بالنسبة للشركات الزراعية حتى تحافظ على الميزة التنافسية. وتقول وزارة الزراعة الأميركية إن إنتاج الأرجنتين من الذرة زاد بنسبة 50% بين 1990 و2000، بسبب استخدام مخصبات وبذور مهجنة وراثياً ورغبة الشركات في استغلال تقنيات جديدة.

وتنتج البرازيل قصب السكر بتكلفة أقل من أية دولة أخرى في العالم بفضل ميزات الإنتاج التي اكتسبتها على مدى 30 سنة. لكن البرازيل لن تستطيع ضمان استمرار إتاحة قصب السكر لتعزيز إنتاج الوقود الحيوي إلا بزيادة الإنتاج حتى لا يتأثر الاستهلاك المحلي.

ولابد لشركات الإنتاج الزراعي في البرازيل والأرجنتين من الابتكار حتى تستطيع الحفاظ على أسواقها الخارجية وأيضاً حماية الأسواق الداخلية من المنافسة. وهناك فرص ابتكار متاحة لهذه الشركات تقليدية وغير تقليدية، خلال السنوات المقبلة، لكن شركات ودولاً أخرى تستطيع أيضاً الدخول للاستثمار في الزراعة في كلتا الدولتين.

ترجمة : أشرف رفيق