قال عبدالرحمن عبدالرؤوف المستشار التجاري ورئيس المكتب التجاري في السفارة المصرية في أبوظبي إن القطاع الزراعي في مصر يلعب دوراً كبيراً في اقتصاد مصر منذ قديم الزمان. وأضاف ان القطاع الزراعي يعد من القطاعات المهمة في الاقتصاد المصري.
حيث تتجاوز مساهمة الإنتاج الزراعي 17% من الناتج الإجمالي المحلي لمصر، فيما يلعب القطاع دوراً مهماً في تلبية احتياجات سلة الغذاء الأساسية، قائلاً إن الأمن الغذائي يعد جزءاً من الأمن القومي المصري بل ربما هو أقوى حلقة فيه وبالتالي فإن القطاع الزراعي هو الممول للأمن الغذائي ويعد المدخل للأمن الغذائي الصناعي (الصناعات الغذائية).
وأقر عبدالرؤوف بوجود عجز في القطاع الزراعي فيما يتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي، مؤكداً أن نسبة العجز تلك تختلف من منتج إلى آخر ففي بعض الأحيان تصل النسبة إلى 30% وفي أحيان أخرى لا تتجاوز 10%، وتعتبر نسبة العجز مرتفعة بصفة عامة، ونصح عبدالرؤوف المستثمر الإماراتي بالتوجه نحو الاستثمار في استصلاح الأراضي في مصر.
قائلاً ان الإمارات تعتبر المستثمر الأول في مصر على مستوى الوطن العربي في الوقت الحاضر فيما يحتل القطاع الزراعي في مصر المرتبة الثالثة في توجه الاستثمار الإماراتي في مصر.
وقال إنه ليست هناك إحصائيات حول حجم تملك المستثمرين الإماراتيين للأراضي الزراعية في مصر، لكن توجد هناك استثمارات إماراتية كثيفة جداً في طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي لذلك لم يعد هذا الطريق لا يطلق عليه صحراوي بل زراعي نتيجة تواجد الاستثمارين المصري والإماراتي في القطاع الزراعي.
وأضاف عبدالرؤوف ان ارتفاع تعداد سكان مصر والذي يبلغ حالياً حوالي 74 مليون نسمة بزيادة 2,2% سنوياً، إضافة إلى ان ارتفاع مستوى المعيشة قد ساهم في تزايد الاستهلاك الغذائي في مصر بمعدلات كبيرة جداً إضافة إلى تغير نمط الاستهلاك الغذائي في مصر.
وأكد عبدالرؤوف على وجود اهتمام كبير جداً من جانب الحكومة المصرية في توفير «رغيف الخبز» بأسعار مدعومة، وتوفير سلة أساسية للمواد الغذائية.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما جهود الحكومة المصرية لخفض نسب العجز في القطاع الزراعي المصري؟
ـ بداية دعينا ننظر للحقائق والتي تقول ان المساحة الآهلة للسكان والتي يوجد بها أرض زراعية لا تتعدى 5 ,4% من إجمالي المساحة الكلية لمصر والتي تفوق المليون كم مربع.
لذلك فإن مصر محكومة بعوامل طبيعية حدت من قدرة مصر على زيادة إنتاجها الزراعي، ومن ثم فقد دفع ذلك لاتجاه آخر لا يتعلق فقط بزيادة الكمية وإنما أيضاً بالزيادة النوعية للمنتجات الزراعية بحيث يكون هناك تركيز على الإنتاجية، فمصر على سبيل المثال تعد من الدول المتقدمة في إنتاجية غلة «الفدان» بالنسبة إلى «الثوم، البصل، الأرز،... الخ ».
وهي منتجات أساسية في مصر، بحيث يتم الاستعاضة عن ضيق المساحات الزراعية بزيادة معدل الإنتاجية للفدان. تلك هي الجزئية الأولى، أما الجزئية الثانية فتتعلق باتجاهات الحكومة المصرية الحالية نحو الاستصلاح وهي ضمن الاستراتيجية الزراعية التي وضعتها مصر، فتلك الاستراتيجية قديمة بقدم مصر، فالزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد المصري .
وهي مرتبطة بنهر النيل، وبالتالي فإن الزراعة تكون حول نهر النيل. وما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة هو بدء مشاريع عملاقة في جنوب الوادي وهو مشروع «توشكى» وهو من المشاريع التي ستضيف إنتاجية كبيرة، وهذا المشروع فيه مستثمرون عرب من ضمنهم مستثمرون إماراتيون.
هذا بالإضافة إلى محاولات الحكومة المصرية مد فروع من مياه الترع إلى سيناء وكذلك إلى الصحراء الشرقية بحيث يتم التوسع في استزراع الأراضي، أي ايجاد أراض زراعية جديدة، ومن الحوافز التي تقدمها الحكومة المصرية في هذا الشأن السماح للشباب بتملك الأراضي الزراعية بأثمان رمزية.
حيث قدمت لهم نوعاً من المعونة الفنية في كيفية الزراعة وكيفية الحصول على المياه سواء الجوفية منها أو مياه «الترع» بهدف توسيع رقعة الأراضي الزراعية في مصر ومن ثم التقليل من الاعتماد على الخارج لسد الفجوة الغذائية.
* ولكن مصر مازالت تستورد بكميات كبيرة، فعلى سبيل المثال مصر تستورد قرابة 50% سنوياً من احتياجاتها من الحبوب، ألا ترى تلك النسبة مرتفعة جداً؟
ـ مع الأسف مصر تعتبر أكبر مستورد للقمح لأسباب كثيرة على رأسها أن المواطن المصري يعد المستهلك الأكبر للقمح على مستوى العالم مما يجعل مصر تستورد ما بين 5 ـ 6 ملايين طن من القمح سنوياً، فيما يتجاوز إنتاج مصر من القمح سنوياً 10 ملايين طن تقريباً.
كما يعد المواطن المصري أكبر مستهلك للقمح الخشن في العالم، إلى جانب أن الجدوى الاقتصادية أدت إلى أن لا تتوسع الناس في زراعة القمح بقدر توسعها في زراعة المحاصيل الأخرى ذات الجدوى الاقتصادية، إضافة إلى أن مصر مرتبطة باتفاقيات مع بعض الدول لتزويدها باحتياجاتها من القمح بأسعار تفضيلية في إطار منظومة مع معظم دول العالم الرئيسية في إنتاج القمح.
* هل تتعارض الاتفاقيات التجارية الدولية لمصر مع سياساتها الزراعية الداخلية؟
ـ أولاً لابد من التفريق ما بين اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وما بين الاتفاقيات الثنائية التي تعقدها الدول منفردة وما بين الملف الزراعي، ففي إطار منظمة التجارة العالمية يعتبر الملف الزراعي من أسخن وأصعب الملفات حلولاً نتيجة للخلاف الكبير ما بين الأقطاب الكبرى في المنظمة.
وعلى رأسها الخلاف الأميركي الأوروبي حول ملف الدعم الزراعي، هناك أيضاً مجموعة أخرى تعرف باسم «مجموعة العشرين» وهي تمثل مجموعة الدول ذات الاقتصادات الناشئة ومصر عضو في تلك المجموعة والتي تضم دولاً كالبرازيل، الهند، الأرجنتين ودول أخرى.
هذه الدول لديها أجندة خاصة تتعلق بالملف الزراعي، أما بالنسبة لعلاقات مصر مع الدول الأخرى في المجال الزراعي ومدى تأثرها بمنظمة التجارة العالمية، ففي واقع الأمر أن مصر تعتبر من الدول المؤسسة لمنظمة التجارة العالمية التي أنشأت مؤخراً كون أن مصر كانت عضواً قديماً في «الجات».
وبالتالي لدى مصر تردد في هذه المنظمة، فمصر لا تستخدم الدعم المباشر في الزراعة في وقت تستخدمه دول أخرى حيث يتعدى هذا الدعم مئات المليارات من الدولارات.
* كيف تصفون علاقات مصر بالدول العربية زراعياً وكيف انعكس ذلك على الأمن الغذائي المصري والعربي بشكل عام؟
ـ العلاقات الزراعية ما بين مصر والدول العربية شأنها شأن أي علاقات لها مع دول أخرى، لأن المجال الزراعي مجال حساس جداً فيه بعد اجتماعي وسياسي فعلى سبيل المثال إذا ما صدرت «البطاطا» إلى لبنان فقد يتأثر المزارع اللبناني بالصادرات المصرية من «البطاطا» ولذلك هناك اتفاقيات تنظم شكل المبادلات التجارية في المجال الزراعي.
وهناك بعض الدول العربية في إطار اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى تضع ما يسمى «بالقوائم السلبية»، بمعنى أنها لا تعفي المنتجات الزراعية من التعرفة الجمركية حفاظاً على الإنتاج المحلي..الخ.
لذلك هناك حماية للإنتاج المحلي بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية، ولكن مع الأسف الشديد فإن التجارة العربية البينية إذا ما قورنت بالتجارة العربية الخارجية فإنها لا تتعدى 10%، لذلك ففي الوقت الحالي أصبح من المهم جداً أن تركز الدول العربية على التبادل التجاري للمنتجات الزراعية فيما بينها طالما أن تلك المنتجات مستوفاة للشروط العالمية لأن معظم الدول العربية معرضة للعولمة وتدرك شدة المنافسة مما يتطلب تحسين الانتاج للقدرة على المنافسة.
لذلك ما فعلته الحكومات العربية هو التسهيل على المنتجين والمصدرين لتزويد حصيلة المبادلات ما بين بعضهم البعض، أما فيما يتعلق بالشق الثاني من سؤالك فأقول ان الأمن الغذائي المصري هو جزء من الأمن الغذائي العربي الذي ينقصه أشياء كثيرة جداً، وبالذات فيما يتعلق بالسلع الأساسية مثل القمح والزيوت، الأرز..الخ.
* ما الذي تقدمه مصر للمستثمر العربي والإماراتي تحديداً في قطاعها الزراعي؟
ـ الإمارات تعتبر المستثمر الأول في مصر على مستوى الوطن العربي في الوقت الحاضر، ولكن معظم الاستثمارات الإماراتية الموجودة حالياً تذهب إلى قطاع الخدمات مثل اتصالات.
وهي أكبر استثمار إماراتي في مصر في الوقت الحاضر، ثم يأتي بعد ذلك قطاع الخدمات المالية مثل البنوك والاستحواذات في حين يأتي قطاع الزراعة في المرتبة الثالثة، حيث حاز هذا القطاع على اهتمام شديد جداً من قبل المستثمر الإماراتي مؤخراً، بحيث أن هناك تسهيلات موجهة لتسهيل تملك الأراضي الزراعية في مصر.
حيث تخضع عملية التملك تلك لقرارات معينة، وعندما نتحدث عن الأراضي الزراعية فنحن لا نقصد بها الأراضي الزراعية القديمة وإنما الأراضي الزراعية المستصلحة أو القابلة للاستصلاح أو القابلة للاستزراع. ومصر لا تفرق بين المواطن المصري أو العربي أو الأجنبي في المعاملة الاستثمارية لأن الأجواء مفتوحة في الاستثمار.
وليس هناك أي تعقيدات أو امتيازات لطرف على حساب الطرف الآخر. فمثلاً أتذكر شركة يابانية «كوبي بيسان» ذهبت إلى جنوب الوادي للاستصلاح والاستثمار في مجال إنتاج محاصيل معينة لتعبئتها وإعادة تصديرها للسوق الياباني وهو أكثر الأسواق في العالم تعقيداً في استهلاك المواد الغذائية.
وأقول ان من يستطيع أن يصدر مواد غذائية لليابان «أرفع له القبعة»، لذلك فكون أن الأراضي المستصلحة للزراعة في مصر تصلح لإنتاج حاصلات زراعية معينة تذهب للأسواق الأجنبية ولاسيما السوق الياباني فهذا يعنى أن هناك فرصاً استثمارية واعدة في قطاع الزراعة.
* ما حجم الاستثمارات الإماراتية في القطاع الزراعي في مصر؟
ـ هناك استثمارات إماراتية كثيرة في القطاع الزراعي يتسم معظمها بالفردية، أي أن فرداً معيناً يقوم بتملك أرض زراعية ومن ثم يقوم باستزراعها ومن ثم بيع إنتاجها في السوق المحلي أو إعادة تصدير ذلك الإنتاج، وفي الحقيقة ليس لدي إحصائية تتعلق بحجم تملك المستثمرين الإماراتيين للأراضي الزراعية في مصر.
ولكن توجد هناك استثمارات إماراتية كثيفة جداً في طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي، لذلك لم يعد هذا الطريق يطلق عليه الصحراوي بل زراعي نتيجة تواجد الاستثمارين المصري والإماراتي في القطاع الزراعي.
وما هو جديد هو أن معظم الأراضي الزراعية المستصلحة تذهب لإنتاج الخضر والفاكهة وهي حاصلات ذات عائد اقتصادي مرتفع جداً بعكس الأراضي الزراعية التي يزرع فيها القمح والقطن والفول...الخ. لذلك مازالت الأراضي القديمة هي الأساسية في زراعة القمح والفول والقطن والحبوب الأساسية.
هناك طلب من الجانب الإماراتي لاستزراع مساحة تتعدى آلاف الأفدنة في جنوب الوادي في مشروع «توشكى»، وتأتي رغبة الجانب الإماراتي تحديداً لسد الفجوة ذات العلاقة بالأعلاف، فقد ثبت أن الأراضي الزراعية المستصلحة في مصر هي من أكثر الأراضي إنتاجية للأعلاف في حين أن السوق الإماراتي يستورد سنوياً ما قيمته 2 مليار دولار من الأعلاف.
وحالياً هناك طابور طويل في مصر من أجل الحصول على الأراضي القابلة للزراعة، هذا الطابور يتزاحم عليه المواطن المصري والعربي والخليجي تحديداً وكذلك الشركات الأجنبية فيما تعد فرصة فوز الإماراتي هي الأكثر حظاً لسبب بسيط وهو أن المستثمرين الإماراتيين موجودين في السوق المصري منذ عشرين عاماً.
ويمتلك هؤلاء مزارع تنتج الخضروات والفاكهة يتم تصديرها للسوق الخارجية. وحالياً هناك اتجاه جديد في مصر ليس له علاقة بسد الفجوة الغذائية وإنما بتصدير المحاصيل الزراعية وذلك كون أن الأراضي الزراعية المصرية تعتبر الأكثر جودة لإنتاج المنتجات الزراعية العضوية، فعلى سبيل المثال بريطانيا تنتج سنوياً 10% من الإنتاج العضوي.
لذلك فأبواب الاستثمار في القطاع الزراعي في مصر مفتوحة تماماً أمام المستثمر الإماراتي، ونصيحتي للمستثمر الإماراتي أن يبدأ بداية صحيحة بمعنى أن يذهب للجهات المعنية، فلكي يتم تملك أراضي في مصر لابد من إقامة دراسة حول المشروع وقبل عمل الدراسة ينبغي للمستثمر التوجه للهيئة العامة للاستثمار.
والتي تحدد المساحات المطروحة والمتاحة وتقدم خطة شاملة للأراضي الزراعية، ومن ثم ينتقل المستثمر إلى وزارة الزراعة صاحبة الاختصاص في إصدار التصريح الخاص بتملك الأراضي الزراعية ويكون هناك نوع من الرقابة بحيث لا يتم التملك بغرض إعادة بيع الأراضي أو استخدام جزء منها للزراعة وجزء آخر لمشاريع أخرى أو استخدامها لبناء العقار، فهذه أمور غير مسموح بها بتاتاً.
الاقتصاد المصري يدار حالياً بنسبة 75% من قبل القطاع الخاص، فيما يقتصر دور الحكومة على كونها المنظم، في حين أن المنافسة مفتوحة ما بين شركات القطاع الخاص .
وبإمكان الحكومة مساعدة المستثمر الإماراتي المتملك للأراضي الزراعية هو من خلال وجود المؤسسات التعليمية لدى الحكومة تقوم بتخريج مهندسين زراعيين ومراقبين للمحاصيل وإنتاج المحاصيل، خاصة أنه يوجد حالياً شروط جديدة للإنتاج الصحيح منها وجود سجل للأراضي الزراعية يضم كافة المعلومات المتعلقة بالأرض الزراعية وإنتاجها.
ففي الماضي كان هناك نظام الزراعة الإجباري أي أن الحكومة كانت هي من تحدد ماذا تزرع كل مساحة زراعية ولكن تم إلغاء هذا النظام في السنوات الأخيرة وترك خيار الزراعة تبعاً لسوق العرض والطلب، وتركت حرية الزراعة للمزارع المصري كما يشاء أو كما الأرض تشاء، فهناك أرض تصلح لزراعة محاصيل ولا تصلح لزراعة أخرى.
* ما هو الإنتاج الزراعي في مصر والذي تنصح المستثمرين الإماراتيين بالتوجه إليه؟
ـ بداية أنصح المستثمر الإماراتي للتوجه نحو الاستثمار فيما يعرف باسم «استصلاح الأراضي في مصر»، ودائماً ما يبحث رأس المال عن المكسب ولكن هذا النوع من المشاريع ليس هو كأسواق المال حيث يحقق المستثمر أرباحاً سريعة، وخاصة أن الاستثمار في الأراضي الزراعية يحتاج إلى خطة بحيث يكون المستثمر على علم بما سيفعله في نهاية المطاف .
وأن يكون لديه دراسة كافية ومستوفاة عن المدخلات والمخرجات والتكلفة، فالحكومة على سبيل المثال عندما منحت الشباب أراضي زراعية وفرت لهم أنابيب الري أي تسهيلات تسهل لهم إتمام تلك المشاريع، ولابد أيضاً للمستثمر الإماراتي أن يخرج من «الحزام الضيق» بمعنى الأراضي المستصلحة حول القاهرة.
وربما يكون أمل لدى هذا المستثمر أن تتحول تلك الأراضي إلى مباني بعد عشرين عاماً، علي المستثمر الإماراتي أن يذهب إلى الأراضي «البكر» الموجودة في جنوب الوادي وكذلك ابتداءً من العلمين ـ مرسى مطروح، السلوم، الواحات.
حيث ان منطقة الواحات فيها زراعات وشركات أجنبية تواجدت هناك ولديها إنتاج كثيف من الزيتون والخوخ والفاكهة الأخرى، كذلك على المستثمر أن يكون لديه إدارة واعية بالمشروع تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها.
أما المحاصيل فتحددها دراسة الجدوى للأرض، فكل أرض زراعية تصلح لإنتاج زراعات معينة فمنطقة الجنوب على سبيل المثال تصلح لزراعة الحاصلات التقليدية مثل الخضار والفاكهة والحبوب في حين أن منطقة العلمين ومنطقة سيناء تصلحان لزراعة محاصيل مثل الموالح والخوخ.. الخ كون التربة هناك رملية وبالتالي يصبح الهدف النهائي للمستثمر التصنيع الزراعي وليس فقط الزراعة بحد ذاتها، حيث ان التصنيع الزراعي سيمنح المستثمر قيمة مضافة أكبر وهذا ما أنصح به المستثمرين الإماراتيين.
* الحكومة المصرية تحدثت مؤخراً عن رفع الدعم الحكومي عن بعض المواد والأغذية الأساسية، بهدف التخفيف من الضغوط على كاهل الحكومة فيما يتعلق بالمديونيات، ألن يساهم هذا التوجه في توسيع الفجوة الغذائية؟
ـ هذا ليس له علاقة بتوسيع أو رأب الفجوة الغذائية لأنه لو تكلمنا عن الفجوة الغذائية فهي عبارة عن عرض وطلب، إنتاج واستهلاك فالأراضي الزراعية في مصر في تزايد مع الوقت في حين تم استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة وإضافتها للرقعة الزراعية بمساعدة ودعم من الحكومة وأيضاً بمساعدة الشركات الخاصة، فمسألة الدعم لابد أن نفصلها تماماً عن الأمن الغذائي أو الفجوة الغذائية الموجودة في مصر،.
بل يمكن لها أن تساهم في زيادة الاهتمام أو تقليل الهدر في استهلاك المواد الغذائية، فهل يعقل أن رغيف الخبز ثمنه في مصر « 5 قروش»، أي ما يعادل «سنت واحد» في حين أن تكلفة رغيف الخبز الحقيقية تتعدي «الجنيه» أي «ربع دولار»، لذلك عندما يجد المستهلك بأن رغيف الخبز سعره رخيص، فبالتالي قد يحدث سوء استخدام للمنتج وبالتالي تصرفات غير منطقية، وتلك تجربة عاصرتها شخصياً، ودعيني أقول لك انه لو أحضرنا رغيف الخبز .
والذي سعره «خمسة قروش» ووضعناه في كفة ميزان ووضعنا في الكفة الأخرى كيلو خبز «والذي يعطينا 20 إلى 30 رغيف خبز» ووضعنا مقابله كيلو علف سنجد أن سعر الخبز سيكون أرخص ثمناً من سعر علف الحيوان مما أدى إلى استخدام البعض الخبز كعلف كونه أرخص ثمناً ومتاح للجميع بدون أي مشكلات، لذلك لا أريد أن أتحدث عن قضية الدعم لأنها قضية تتعلق بالمنظومة الاجتماعية وليس لها علاقة بالأمن الغذائي.
* ينظر البعض إلى قانون الإصلاح الزراعي المصري على أنه المتسبب الرئيسي في إعاقة التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مصر.. ما صحة ذلك؟
ـ هذا القانون أصبح مجرد تاريخ. وأنا أقول «أذكروا محاسن موتاكم»..... قالها ضاحكاً.
حوار: كفاية أولير
