وصف صندوق النقد الدولي المنتجات الحديثة في أسواق المال العالمية بالآفة التي يصعب السيطرة عليها. ودعا دول العالم والمؤسسات والبنوك الدولية إلى استقاء الدروس والعبر من الأحداث الأخيرة والنظر في إجراءات لمنع وقوع مزيد من الاضطرابات وترسيخ دعائم النمو العالمي المستمر.
وأشار الصندوق إلى الحاجة لتحليل اضطرابات الأسواق الأخيرة، ورصد ومعالجة فجوات المعلومات، وتهيئة المجال لمزيد من المناقشات والإجراءات. ومن وجهة نظر صندوق النقد الدولي، فإن الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية مؤخرا مصدرها مجموعتين من العوامل أو الأسباب المجموعة الأولى ذات طابع مالي يرتبط بالأسواق نفسها والثانية ذات طابع اقتصادي يرتبط بالتوقعات المتشائمة لأداء الاقتصاد العالمي، ولاسيما الاقتصاد الأميركي.
وقال الصندوق في التقرير الذي أصدرته اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة له أنه رغم إسهام الابتكار المالي والتوريق في زيادة تنويع المخاطر ورفع كفاءة الأسواق، فقد أسفرا أيضاً عن نشأة تحديات جديدة ينبغي »التصدي لها على النحو الملائم«.
وأشار التقرير إلى أن المجالات اللازم معالجتها تتضمن ممارسات إدارة المخاطر للمنتجات المهيكلة المركبة؛ وتقييم واحتساب الأدوات الاستثمارية غير المدرجة في الميزانية العمومية، لاسيما في فترات التوتر؛ وتوضيح معاملة هيئات التصنيف الائتماني للمنتجات المركبة؛ وتناول المبادئ الأساسية للرقابة الاحترازية على الكيانات الخاضعة للتنظيم المالي؛ وإدارة السيولة.
وجاء اجتماع اللجنة الدولية، التي تضم في عضويتها ٢٤ وزيرا للمالية من أكبر البلدان المتقدمة والنامية، على خلفية تجدد التقلب في الأسواق، حيث سجلت بورصة وول ستريت وبقية البورصات العالمية تدهورا خطيرا في مؤشراتها قبل تدخل الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة ثلاثة أرباع. وكان الصندوق قد نبه من قبل إلى أن تكيف الأسواق مع تداعيات انهيار السوق الأميركية للقروض العقارية منخفضة الجودة يرجح ألا يكون مؤكدا وأن يستغرق فترة أطول من المتوقع.
وحذر تقرير الصندوق بأنه رغم اتخاذ عدة بنوك مركزية إجراءات نجحت بها في مواجهة اضطرابات الأسواق الأخيرة، فإن هذه الاضطرابات »كشفت النقاب عن عدد من المشكلات التي قد تكون أعمق من هذا الحدث بعينه الذي تولدت عنه التوترات«.
وقال: الحاجة واضحة للأجهزة الرقابية، وحتى لنفس المؤسسات المالية التي تنشئ هذه الأدوات الجديدة، حتى نفهم بشكل أفضل ما الذي تفعله صنائع أيديهم في الأسواق. وفي ذلك بالطبع ما يدعو إلى القلق«. ولكنه أضاف أيضاً أن الوجه الإيجابي هو أن تداعيات انهيار السوق الأميركية حدثت في وقت تتوافر فيه السيولة الغزيرة في جميع أنحاء العالم حيث تتمتع الاقتصادات بالقوة.
وفيما يخص المجموعة الثانية من الأسباب، قال تقرير البنك: انه رغم التوقعات التي تشير إلى أن اضطرابات الأسواق المالية مؤخرا سوف يكون لها تأثير خافض للنمو في الأجل القريب، وسوف تعمل على زيادة مخاطر التطورات المعاكسة في الاقتصاد العالمي، فإن الاقتصاد العالمي لا يزال يرتكز على أساسيات قوية وعلى النمو المرتفع في الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الأخرى. ويتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو من 5.2% في عام ٢٠٠٧ إلى 4.8% في عام. ٢٠٠٨، هبوطا من 5.4% في عام ٢٠٠٦.
وأشار التقرير إلى دور البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة قائلة إنها تسهم بدور حيوي في ضمان سلاسة أداء أسواق المال. وفي نفس الوقت، شدد على أن السياسة النقدية ينبغي أن تركز على تحقيق استقرار الأسعار مع مواصلة تقييم آفاق التضخم بعناية، آخذة في الاعتبار كلا من الضغوط التضخمية الناجمة عن ضيق أسواق السلع الأساسية وتصاعد أسعار النفط والمواد الغذائية، ومخاطر التطورات المعاكسة على النمو«.
وفيما يتصل باختلالات الحسابات الجارية العالمية، دعا التقرير إلى مواصلة تنفيذ خطط السياسات التي أعدتها اللجنة الخماسية المشاركة في المشاورات متعددة الأطراف في ربيع 2007، وهي الصين ومنطقة اليورو واليابان والسعودية والولايات المتحدة عقب انعقاد هذه المشاورات التي نظمها الصندوق بشأن الاختلالات العالمية. وتتضمن الخطط المذكورة اتخاذ الخطوات اللازمة لإعطاء دفعة للادخار القومي في الولايات المتحدة.
بما في ذلك مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة؛ وإحراز مزيد من التقدم في الإصلاحات الهيكلية وضبط أوضاع المالية العامة في أوروبا واليابان؛ وإجراء إصلاحات لدعم الطلب المحلي في بلدان آسيا الصاعدة، فضلا على زيادة مرونة أسعار الصرف في عدد من البلدان ذات الفوائض؛ وزيادة إنفاق البلدان المنتجة للنفط في حدود طاقتها الاستيعابية وبما لا يؤثر على استقرارها الاقتصادي الكلي.
حسن العالي ــ المنامة