سجلت الأسهم اليابانية تراجعاً ملحوظاً في تعاملاتها ببورصة طوكيو للأوراق المالية أمس بعد تجنب المستثمرين عمليات الشراء انتظارا لقرار مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 133.83 نقطة أي بنسبة 0.99% ليصل إلى 13345.5 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 8.26 نقطة أي بنسبة 0.65% إلى 1320.11 نقطة.
وفي أوروبا انخفضت المؤشرات مع تراجع أسهم البنوك بعد أن شطب بنك يو.بي.أس أصولا قيمتها أربعة مليارات دولار واتسم المستثمرون بالحذر قبيل قرار الفائدة الأميركية. وهبط سهم يو.بي.اس بنسبة 1.8% وسجل البنك السويسري خسائر قدرها 11.5 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي.
والمليارات الأربعة الأخيرة تصل بحجم الأصول التي شطبها يو.بي.اس بسبب تعرضها لمخاطر أزمة الرهون العقارية الأميركية إلى 18.4 مليار دولار. وفي أحد مراحل التداول هبط مؤشر يوروفروست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنسبة 0.8% إلى 1327.75 نقطة. وكان البنك قال في السابق انه قد يعلن أنه مني بخسارة سنوية في 2007 بناء على أدائه في الربع الاخير.
وقال البنك في بيان مفاجئ ان نتائج الربع الأخير أدت إلى خسارة سنوية قدرها 4.4 مليارات فرنك. ويو.بي.اس من أشد البنوك في مختلف أنحاء العالم تضررا من الأزمة الائتمانية التي تسببت في خسائر مالية تتجاوز 100 مليار دولار وأثرت بشدة على القوائم المالية للبنوك واضطرت بعضا من أعرق المؤسسات المالية مثل يو.بي.اس وسيتي جروب وميريل لينش إلى اتخاذ تدابير استثنائية لتوفير سيولة مالية بزيادة رأس المال.
ويزيد هذا الإعلان المفاجئ الإحساس بجو من الاضطراب في الصناعة المصرفية الغربية بعد أن صدم بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي العالم في الأسبوع الماضي بإعلان خسارة قدرها سبعة مليارات دولار بسبب صفقات أبرمها متعامل محتال دون علم رؤسائه.
وفي الشهر الماضي أعلنت المجموعة أنها ضخت سيولة جديدة بقيمة 13 مليار فرنك في رأسمالها من سنغافورة ومستثمر لم تكشف عنه من الشرق الأوسط وأنها تأمل في إقناع المستثمرين على الخطة في جمعية عمومية غير عادية تعقد في 27 فبراير المقبل.
وكانت الأسهم الأميركية قد ارتفعت في تداولات بورصة وول ستريت في اليوم السابق وذلك لليوم الثاني على التوالي، بعد تردد أنباء جيدة بشأن الاقتصاد. وأضاف مؤشر داو جونز القياسي 96.41 نقطة، أي بنسبة 0.78 %، ليصل إلى 12480.3 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 8.33 نقطة أو بنسبة 0.62%، ليصل إلى 1362.3 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 8.15 نقطة، أي بنسبة 0.35 %، ليصل إلى 2358.06 نقطة.
وفي بورصات أميركا الجنوبية واصلت المؤشرات الرئيسية لسوق سان باولو تراجعها في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وتزايد حالة عدم الثقة بين المستثمرين.
وتفاقمت آثار أزمة الرهن العقاري بشكل كبير خلال الساعات الماضية، وقال مسؤولون بمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي ان المكتب فتح تحقيقات مع 14 شركة في اطار حملة على مخالفات الاقراض مرتفع المخاطر.
وأوضح مسؤولو المكتب أن التحقيقات تركز على مخالفات محتملة تشمل الاحتيال المحاسابي والتداول على أساس معلومات غير متاحة للغير. ولم يكشفوا هوية الشركات لكنهم قالوا ان التحقيقات تمتد إلى مختلف أوجه الصناعة لتشمل شركات بناء ومؤسسات اقراض عالي المخاطر وشركات توريق للقروض وبنوك استثمار.
وأضاف المسؤولون أن التحقيقات قد تفضي إلى توجيه تهم مدنية أو جنائية. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي انه يحقق في القضايا بالتعاون مع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية والتي فتحت نحو 30 تحقيقا في انهيار سوق الاقراض العقاري عالي المخاطر. ومن بين المستهدفين في تحقيق اللجنة بنك يو.بي.اس السويسري وبنوك الاستثمار الأميركية مورجان ستانلي وميريل لينش وبير ستيرنز بالاضافة إلى شركة ام.بي.اي. ايه لاصدار السندات.
ولم يتضح ما اذا كانت أي من هذه الشركات طرفا في تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي. وتنظر لجنة الأوراق المالية والبورصات التي شكلت فريق عمل داخلي للرهون العقارية عالية المخاطر في كيفية تسعير الشركات المالية للأوراق المالية المرتبطة برهون عقارية وهل كان يتعين عليها إبلاغ المستثمرين مبكرا عن تراجع قيمة هذه الأوراق المالية.
وفي سياق متصل دعا قادة أكبر اقتصادات في أوروبا لمزيد من الشفافية في الأسواق والمؤسسات المالية الدولية ووضع نظام إنذار مبكر لمواجهة تحديات أي صدمات مستقبلية للاقتصاد العالمي. وقال بيان رسمي صدر في ختام اجتماع عقد في لندن :»بصفتنا قادة أكبر اقتصاديات في أوروبا فإننا سنظل ملتزمين بالتعاون الوثيق للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ولتدعيم وتعميق الإصلاح الاقتصادي«.
وحضر المشاورات التي ترأسها رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والقائم بأعمال رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي. وأشار البيان إلى أن حالة الاضطراب التي شهدتها الأسواق مؤخرا أظهرت الحاجة لإصلاح يضمن للمؤسسات الدولية إمكانية مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وأضاف »إننا بحاجة إلى نظام تحذير مبكر أفضل للاقتصاد العالمي، كما أننا بحاجة إلى ضمان أن تحذيرات النظام لها القوة والسلطة اللازمتين للتعامل معها«. وذكر البيان أنه ينبغي أن يكون هناك تعاون أكثر فعالية وتبادل للمعلومات بين الحكومات والمؤسسات على المستويين الأوروبي والدولي.
