استقرت أسعار النفط أمس حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط تسليم شهر مارس المقبل 97, 90 دولارا للبرميل بانخفاض مقداره سنتان عن سعر الأقفال السابق. وقال المتعاملون إن حالة من القلق تسود أسواق النفط بسبب المخاوف من تراجع أداء الاقتصاد في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وكان النفط قد ارتفع في الجلسة السابقة وسط توقعات بأن تبقي منظمة أوبك على مستويات الإنتاج دون تغيير وأن يخفض مجلس الاحتياطي الأميركي أسعار الفائدة ثانية للمساعدة على تحفيز اقتصاد أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 28 سنتا عند 99 ,90 دولارا للبرميل وذلك في انتعاش قوي من أدنى مستوياته للجلسة عندما سجل 78, 88 دولارا. زاد مزيج برنت 48 سنتا مسجلا 38 ,91 دولارا.

وتراجعت الأسعار في وقت سابق من الجلسة بعدما أعلنت الحكومة الأميركية انخفاض مبيعات المنازل الجديدة في ديسمبر إلى أدنى معدل فيما يقرب من 13 عاما. وساهمت المخاوف من أن ركودا أميركيا قد يضر نمو الطلب على النفط في تراجع أسعار الخام من مستويات قياسية فوق 100 دولار سجلتها أوائل يناير.

وقال روب كورزاتكوسكي محلل العقود الآجلة في أوبشنز اكسبرس مع رقم الإسكان الضعيف هذا قد يكون مجلس الاحتياطي أكثر ميلا إلى خفض الفائدة نصف نقطة بالإضافة إلى ثلاثة أرباع النقطة في الأسبوع الماضي مما سيزيد من ضعف الدولار وربما يعزز الاقتصاد قليلا وكلاهما سيكون عاملا صعوديا لسوق النفط.

«أعتقد أن متعاملي النفط متشككون نوعا ما بشأن أوضاع الاقتصاد كما أن أوبك دائما ستكون عنصرا يصعب التكهن به في وقت لاحق هذا الأسبوع عندما يجتمعون». ويتوقع كثيرون أن تبقي أوبك مستويات الإنتاج دون تغيير عندما تجتمع بعد غد الجمعة في فيينا رغم دعوات الدول المستهلكة إلى ضخ مزيد من النفط لخفض الأسعار.

وفي هذا السياق قال أودين أجوموجوبيا وزير النفط النيجيري إن أسعار النفط ليست تحت تأثير العرض والطلب مكررا بذلك تصريحات غيره من وزراء أوبك في الآونة الأخيرة لكنه أضاف أنه قلق بشأن تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك.

وأشار إلى أن نيجيريا لا ترى مبررا لتغيير مستوى إنتاج النفط المتفق عليه في منظمة أوبك عندما تعقد المنظمة اجتماعها التالي في فيينا. وعبر أجوموجوبيا في مؤتمر صحافي بالعاصمة أبوجا عن قلق نيجيريا من أن ينال ارتفاع أسعار النفط من الطلب العالمي على الخام.

وقال ردا على سؤال بشأن موقف نيجيريا في اجتماع وزراء النفط في فيينا «السعر ليس تحت تأثير العرض والطلب بل عوامل أخرى ومن ثم فلا يوجد مبرر لاقتراح تدخل آخر في هذه المرحلة. الخطر هو أنه كلما ارتفع السعر زاد احتمال أن يؤثر على الاقتصاد العالمي وهذا ليس جيدا لنا لأنه سيؤثر على الطلب».

ويقول مسؤولون كثيرون إنهم لا يرون ضرورة لضخ كميات إضافية من النفط رغم تزايد خطر الركود. وهم يتذرعون بضعف الطلب في الربع الثاني من العام وكون مخزونات الخام عند مستويات مريحة.

وقال وزير النفط الإيراني علام حسين نوذري ان الإمدادات كافية في سوق النفط وانه لا يرى ما يدعو لزيادة إنتاج منظمة أوبك. ونقلت صحيفة إيران ديلي عن نوذري قوله «لا يوجد سبب لرفع إنتاج أوبك لان الشهور الدافئة من السنة تقترب».

وقالت إيران مرارا إن العرض كاف في السوق وان ارتفاع الأسعار يرجع إلى عوامل أخرى مثل التوترات في الشرق الأوسط والمضاربات. وأوضح نوذري «ما من داع لتزويد السوق بمزيد من النفط لان السوق به إمدادات كافية وأوضاعه مستقرة».

وتزايدت حدة الغضب في أوساط المستهلكين حيث سير العديد من الفلبينيين وسكان بلدان آسيوية أخرى مظاهرات خلال الساعات الماضية احتجاجاً على الضرائب التي تفرضها شركات النفط والتي تؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات.

لكن صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن وزراء ومسؤولين لم تسمهم قولهم، إن أوبك قد تخفض إنتاجها من النفط في شهر مارس فيما لو ارتفع المخزون وتراجع الطلب.

وقالت الصحيفة إن البلدان الثلاثة عشر الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) قد تواجه وقتاً عصبياً هذا العام، في تحديد ما إذا كانت ستزيد الإنتاج أم تخفضه ومضت قائلة، إن الركود في الولايات المتحدة، قد يكبح نمو الطلب العالمي، ومع ذلك فإن الصين والشرق الأوسط مازالتا تواصلان استهلاك المزيد من النفط.

وأضافت وول ستريت جورنال قائلة، إن بلدانا، من منظمة أوبك، قد تكون أضافت بهدوء مليون برميل يومياً، إلى الإنتاج العام الماضي، للمساعدة في توفير الإمداد العالمية وأكدت الصحيفة، أن طاقة أوبك الإنتاجية هذا العام، قد تزداد بحدود 4 ,1 مليون برميل يومياً مع انطلاق المشاريع في السعودية وأنجولا ونيجيريا، كما رجحت إمكانية زيادة واردات الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك لوارداتهم.