على الرغم من تراجع أرباح مجموعة سيتي للعام الفائت والتي تمخضت عن أرباح بلغت 5,3 مليارات دولار(9 ,12 مليار درهم) مقابل أكثر من 21 مليار دولار (77 مليار درهم) في العام 2006، حيث انخفضت الأرباح بشكل لافت نتيجة انخراط البنك في أسواق التمويل الأميركية ذات المخاطر العالية والتي شهدت تراجعاً هائلاً في الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يمنع المجموعة التي تدير أكبر المصارف العالمية (سيتي بنك) من التوسع داخل الولايات المتحدة وخارجها باحثة عن أسواق جديدة.

ويعتزم المصرف العالمي رفع رأسماله بمعدل 5, 12 مليار دولار (45 مليار درهم) إضافية لمقابلة احتياجاته الرأسمالية في خطوة تعكس النشاط المقبل عليه، وهي بدورها خطوة تأتي بعد ضخ جهاز أبوظبي للاستثمار مبلغ 5 ,7 مليارات دولار (5, 27 مليار درهم) في رأسمال البنك مؤخراً. ويدخل كل من الأمير الوليد بن طلال وجهاز الكويت للاستثمار ضمن لائحة المستثمرين الجديدة علماً أن الأمير الوليد يعتبر المساهم الفردي الأكبر في البنك منذ التسعينات.

وتعتبر المجموعة العالمية أن مركز دبي المالي العالمي يعد منطلقاً لأعمالها الإقليمية في مجالات الخدمات الاستثمارية للشركات وخدمات الأوراق المالية والإدراج، وبحوث أسواق أسهم الشركات العربية، والخدمات المصرفية الإسلامية، إضافة إلى الأعمال المصرفية الإقليمية خارج نطاق السوق المحلي الإماراتي.

وقام وليام ميلز، مدير عام مجموعة سيتي المصرفية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مؤخراً بزيارة للمنطقة شملت الإمارات وقطر وأسواقا خليجية أخرى، التقى خلالها بكبار المسؤولين والعملاء من المؤسسات المالية والمصرفية ويعتبر ميلز مصرفياً مخضرماً حيث يمتلك خبرة تزيد على 20 عاماً في العمل المصرفي أمضى معظمها في صفوف مجموعة سيتي المصرفية، ويشرف حالياً على سوق ضخم يضم أكثر من 54 بلداً.

وفي لقاء مع صحيفة «البيان»، حدد ميلز موقع السوق الخليجي ضمن إستراتيجية سيتي التوسعية خارج نطاق السوق الأميركي، ووضعه في خانة الأسواق الخمسة الأولى بالنسبة لتوقعات النمو. كما أكد أن السوق الإماراتي منطلقاً مهماً نحو أسواق المنطقة، خاصة مع التوسع الكبير في أسواق الإمارات الرأسمالية، وأسواق الخدمات المصرفية للأفراد.

كما التقت «البيان» محمد الشروقي، العضو المنتدب لسيتي في الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للمجموعة بالإمارات والذي يعد مصرفيا مخضرما، حيث يحمل رصيدا في العمل في صفوف سيتي يمتد ثلاثين عاما.

وحتى توليه مهامه الجديدة في العام 2006، كان الشروقي مديراً لأعمال سيتي في مملكة البحرين، ومسؤولاً عن أعمال المصرف في أسواق الخليج التي لا يملك فيها البنك تواجدا مباشرا. كما يرأس الشروقي مجلس إدارة مصرف سيتي الإسلامي الاستثماري ومقره البحرين.

وقال ميلز: «تاريخياً نصنف المنطقة ضمن أسواقنا الزاخرة بالفرص لكننا مؤخراً طورنا هذه النظرة بشكل كبير وقررنا التوسع أكثر من أي وقت مضى في أسواق المنطقة، حيث لاحظنا تزايد الأنشطة الاستثمارية في قطاعات البنية التحتية والاتصالات والنقل والطاقة.

مشيراً إلى أن المجموعة تقوم اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالاستفادة من شبكتها العالمية وباقة منتجاتها المتفوقة، والكفاءات العالية لديها لخدمة أسواق المنطقة.

مضيفاً قمنا مؤخرا بنقل إدارتنا الإقليمية إلى دبي وذلك تجسيداً لمدى التزامنا بأسواق المنطقة، وكذلك تم نقل عدة مسؤولين كبار من أوروبا إلى دبي ليكونوا أقرب إلى عملائنا، وهؤلاء مسؤولون عن خدمات الخزينة والأسهم والخدمات الاستثمارية على مستوى إقليمي.

مشاريع المنطقة

وحول مشاركة المجموعة في مشاريع المنطقة قال ميلز منذ العام 2004، شاركت سيتي بقوة في كل مشاريع التمويل الرئيسية بالمنطقة ولعبت دور المرتب الرئيسي لأهمها. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى قدرة المجموعة على الوصول إلى قاعدة واسعة من المستثمرين، وتطويرها لخدمات إسلامية عالمية المستوى من خلال شبكة مترامية الأطراف وحلولها المالية المتنوعة.

وأشار ميلز إلى انه خلال هذه الفترة، قمنا بإدارة إصدار بنك الخليج الدولي لسندات بلغت قيمتها 400 مليون دولار بينما لعبنا دور المنسق الدولي لإصدار شهادات الإيداع لصالح بنك مسقط بقيمة 149 مليون دولار.

أما في الأردن، فقد جرى تعيين سيتي مستشاراً مالياً حصرياً من قبل شركة مصفاة البترول الأردنية المساهمة لمشروع توسعها الرابع وتسهيل التمويل للمشروع بقيمة 700 مليون دولار. وفي لبنان، لعب البنك دور المنسق العالمي لطرح شهادات إيداع شركة انفيستكوم اللبنانية والتي كانت أول شركة يتم تداول أوراقها المالية في بورصة دبي المالية العالمية.

ومؤخرا قامت الحكومة المصرية بتعيين سيتي جروب مستشارا ماليا لمشروع تخصيص بنك الإسكندرية، أول بنوك القطاع العام المعدة للتخصيص، هذا طبعاً عدا أنشطتنا في السوق الإماراتية.

وأضاف انه بالنسبة إلى السوق السعودي الرئيسي فإننا نقوم حالياً بمراجعة عدة خيارات لإعادة تأسيس تواجد مباشر هناك.

واعتبر ميلز السوق الكويتية والسوق القطرية أسواقاً واعدة بشكل كبير بالنسبة لنا اليوم نقدم في الكويت خدمات الشركات المصرفية والاستثمارية، بينما سنقوم في مرحلة لاحقة بإضافة خدمات أخرى، إذ يسمح الترخيص الممنوح للبنك بتأسيس خدمات مصرفية خاصة وخدمات للأفراد. كما نتبع المسار نفسه في السوق القطرية حالياً.

وقال ميلز إن توجهنا نحو السوق الكويتي والسوق القطري إنما يعكس مدى التزامنا بأسواق المنطقة، ويعيد تأكيد نظرتنا الايجابية إلى الفرص التي تزخر بها أسواق الخليج. أما بالنسبة إلى السوق السعودي الرئيسي فإننا نقوم حاليا بمراجعة عدة خيارات لإعادة تأسيس تواجد مباشر هناك.

المراكز المالية

وأكد ميلز أن المنطقة تشهد اليوم فرصا ذات مستوى عالمي في مجال تمويل المشاريع، وتوسع ملحوظ في الأسواق الرأسمالية، بما في ذلك مشاريع الاكتتابات الأولية القادمة. وذلك يعود بالدرجة الأولى إلى التوسع الضخم في السيولة بالمنطقة وانفتاح العديد من الأسواق المحلية والتطورات الديموغرافية الكبيرة خلال السنوات الأخيرة.

مضيفاً أننا نشهد اليوم تنامي دور العديد من المؤسسات الخليجية على المستوى العالمي وتوجها جديدا يعاكس المألوف، حيث نرى العديد من الشركات والمؤسسات الإقليمية ذات الطموح العالمي والحاجة إلى الأسواق المالية الدولية، والتي تحتاج بالتالي إلى خدمات وساطة ذات مستوى عالمي لمساعدتها في تحقيق أهدافها.

ويري ميلز من هذا المنطلق في المراكز المالية في المنطقة منصات متقدمة تنطلق منها المؤسسات المالية، مثل مجموعة سيتي المصرفية، لخدمة عملائها في المنطقة، وتساهم من خلالها في تعميق الأسواق المالية العربية، خاصة وأننا نقدم اليوم لعملائنا من الشركات خدمات استثمارية متكاملة انطلاقاً من تلك المراكز. فتواجدنا في هذه المراكز يمنحنا فرصة للوقوف على احتياجات عملائنا الاستثمارية بشكل أفضل ويساعدنا بالتالي على تطوير خدمات المشورة المالية المتقدمة لعملائنا بالمنطقة بما يخدم احتياجاتهم المتزايدة والمتغيرة دائماً.

أما بالنسبة لتعدد تلك المراكز، فيرى ميلز في ذلك ظاهرة صحية تشجع المزيد من المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية على التواجد المباشر في المنطقة وتمنحها خيارات متعددة، حيث يمكن لمؤسسة مثل سيتي أن تتواجد في إحداها أو فيها جميعاً (كما هو الحال بالنسبة إلينا حيث نتواجد في مراكز دبي وقطر والبحرين المالية) وهذا يعزز من ارتباطنا بعملائنا الإقليميين في كافة أسواق المنطقة التي تغطيها تلك المراكز.

كما أن لكل مركز منها تخصصا معينا ونقاط قوة تجعل منها شبكة مترابطة ومكملة لبعضها البعض، وليس بالضرورة منافسة لبعضها البعض.. وأكد ميلز أن المجموعة مصممة على التوسع في أسواق المنطقة عبر التركيز على التواجد الإستراتيجي المدروس ولدينا التزام بتعميق الأسواق الرأسمالية في المنطقة، لذا فإن تواجدنا في مركز دبي المالي العالمي يساعدنا في تحقيق ذلك وفي دعم عملائنا ذوي التوجهات الدولية لغرض تحقيق أهدافهم الاستثمارية.

وأشار إلى انه منذ حصولنا على موافقة الجهات الرقابية بمزاولة العمل في سوق دبي المالي منتصف العام 2006، تمكنا من تنويع أنشطتنا بالمنطقة وتقديم باقة واسعة من الخدمات المالية لعملائنا الإقليميين. ويمكن القول إن نشاط بحوث الأسهم إنما يأتي بالتوازي مع صعود أسواق الأسهم بالمنطقة إلى مصاف الأسواق الناشئة.

وأضاف انه بفضل الفرص التي توفرت لنا عبر التواجد في مركز دبي المالي العالمي، استطعنا خلال السنتين الماضيتين أن نطور حلولاً مبتكرة وخدمات مشورة مالية لمقابلة المتطلبات الدقيقة لقاعدة عملائنا المتنوعة، وهذه تراوحت ما بين صفقات الاستحواذ الأولى من نوعها وعمليات دخول الأسواق الرأسمالية العالمية.

الخدمات الإسلامية

وحول مساهمة المصرف العالمي في نشاط الصيرفة الإسلامية قال ميلز إن الصناعة المصرفية الإسلامية تتقدم بشكل كبير من حيث اتساع الرقعة الجغرافية، أو من ناحية المنتجات والخدمات. ويقدر حجم سوق التمويل الإسلامي حالياً بحوالي 300 إلى 350 مليار دولار. وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة، إلا أن هذه الصناعة يتوقع لها النمو بمعدلات تتراوح مابين 10 و15 بالمئة سنوياً خلال الأعوام القليلة القادمة.

وأشار إلى انه بالنسبة لسيتي، فلدينا التزام طويل الأمد بتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث ننشط في هذه الصناعة منذ 25 عاماً، إذ بدأت خدماتنا أولاً في لندن عام 1981، ثم قمنا عام 1996 بتأسيس أول مصرف إسلامي مستقل مؤسسة مالية عالمية، هو مصرف سيتي الإسلامي الاستثماري. وتتألف الهيئة الشرعية للمصرف من كبار العلماء الذين يراجعون العمليات المصرفية ويدققون فيها قبل الموافقة عليها، مما يكسب عمليات البنك قبولا عالميا.

وأشار إلى أن الخدمات المصرفية المتطابقة مع أحكام الشريعة السمحاء تقع في صميم التشكيلة المتنوعة من خدماتنا في المنطقة. حيث نقوم حاليا بتعزيز قاعدة عملائنا في كل من منطقة الخليج واسيا. وبموازاة ذلك، نركز على تطوير منتجات استثمارية إسلامية وتعميق خدمات التمويل الإسلامي التي نقدمها لعملائنا من الشركات.

مضيفاً انه ومنذ انخراطنا في هذه الصناعة، فقد ركزنا على تمويل الشركات وتمويل المشاريع، وخدمات الأسواق المالية والمشورة والمشتقات المالية، كما نجحنا في إدارة إصدارات عالمية لصالح جهات سيادية ومؤسسات مالية تم وصلهم بقاعدة واسعة من المستثمرين المسلمين.

سيتي في الإمارات

أكد محمد الشروقي انه خلال السنوات القليلة الفائتة، نمت الخدمات المصرفية للأفراد في سيتي بوتيرة عالية في أسواق المنطقة التي يتواجد فيها، وهي أسواق الإمارات والبحرين ومصر وباكستان، وذلك على خلفية توسعه في قنوات التوزيع وإعادة هيكلة العديد منها مثل شبكة موظفي المبيعات، وطرحه تشكيلة متكاملة من منتجات الأفراد.

ويرى أن البنك، الذي يدير حسابات لعملاء بالمنطقة تتجاوز المليون حساب، أمامه فرص سانحة للتوسع الإقليمي والدخول إلى أسواق جديدة، حيث يصنِّف الشرق الأوسط من بين أهم أسواقه العالمية الواعدة.

وقال الشروقي إن الإمارات تعد سوقا مركزية تخدم أسواق المنطقة الأخرى، كما نركز بشكل كبير على السوق المصرفية المحلية في الإمارات، حيث إننا توسعنا بشكل كبير خلال الأعوام الماضية في مجال خدمات التجزئة المصرفية بشكل خاص. وبموازاة ذلك، قمنا بالتوسع في خدمات الشركات حيث نحافظ على علاقات عريقة مع كبرى المؤسسات المحلية.

واليوم نسعى إلى تعميق تواجدنا على الساحة الإماراتية عبر التوسع باتجاه شرائح جديدة من العملاء من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وهذه سوف يتم دعمها بباقة خدمات مصرفية وائتمانية واستثمارية متنوعة.

وأضاف أن السوق الإماراتي المحلي يعد من أهم وأعمق أسواقنا في المنطقة. اليوم نرى أن الأسواق المصرفية الإماراتية آخذة في التوسع نتيجة النهضة الاقتصادية المستمرة والتي تعزز بدورها الطلب على المنتجات المصرفية، والتركيبة السكانية التي ترتفع فيها نسبة الأشخاص المقبلين على التعامل مع المصارف.

وأشار أننا في المجموعة ملتزمون بقوة بدعم عدة شرائح من العملاء في السوق المحلي مثل الشركات الكبيرة والمتوسطة، والعملاء الأفراد وكبار العملاء،ولدينا حصة واسعة في سوق المنتجات المصرفية لهذه الشرائح، كسوق خدمات البطاقات على سبيل المثال.

جائزة أفضل مصرف بالشرق الأوسط

حصل سيتي بنك العام الماضي 2007 على جائزة أفضل مصرف بالشرق الأوسط لخدمات الاستحواذ والتملك من مجلة يوروموني المتخصصة. وحسب إحصائيات وكالة إس دي سي بلاتينيوم، والتي تعد المرجع العالمي لمعلومات العمليات المالية، فقد جاءت سيتي في المرتبة الأولى في عمليات الاستحواذ والتملك في المنطقة للعامين 2005 و2006.

وبلغ الحجم الإجمالي لتلك العمليات 34 مليار دولار، كما حافظت سيتي على نفس الزخم عام 2007، حيث لعبت مؤخراً دور المستشار المالي للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في صفقة تملك شركة جي أي بلاستيكس التي بلغ حجمها 6, 11 مليار دولار، كبرى عمليات التملك على صعيد الشرق الأوسط حتى الآن.

دبي ـ «البيان»