أعلن أمس في أبوظبي عن إطلاق مبادرة إستراتيجية تستهدف الارتقاء بأداء مهنة الوساطة في الأسواق المالية.وتمهد هذه المبادرة التي أطلقتها هيئة الأوراق المالية والسلع ومعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني على هامش فعاليات ملتقى الارتقاء بالمعايير المهنية لوسطاء الأوراق المالية، لإحداث نقلة نوعية في التأهيل المهني للوسطاء العاملين بشركات الوساطة المحلية.
وقد تم خلال الملتقى الذي عقد أمس بقصر الإمارات في أبوظبي توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة ومعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطانية، ووقع الاتفاقية بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وعبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة وسيمون كولهان الرئيس التنفيذي للمعهد بحضور نخبة بارزة من الخبراء والمتخصصين في أوساط المال والأعمال وعدد من الشخصيات العالمية البارزة في هذا المجلس.
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع في افتتاح منتدى الارتقاء بالمعايير المهنية لوسطاء الأوراق المالية، إن هذا الملتقى إنما يجسد العلاقة الإستراتيجية بين الهيئة كجهة رقابية ومعهد الأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة، ولاشك أن هذا الحدث الهام ينسجم مع الطموحات والأهداف التي نعمل من اجلها وأهمها تميز أسواق المال بدولة الإمارات المتحدة بالكفاءة ونزاهة وسلامات التعاملات، وبالتالي تعظيم الثقة الدولية في الأسواق المالية العربية.
وفي معرض حديثها عن نظام المستحدث الخاص بتأهيل الوسطاء، قالت معاليها إن نظام التأهيل الجديد سوف يمكن أسواق الإمارات من تطبيق نفس المعايير المعمول بها في مراكز المال العالمية مثل لندن، هونج كونج، ونيويورك. فهذه المراكز جميعها لديها التأهيل الإلزامي.
وانه لمن دواعي سروري أن يكون لدولة الإمارات قصب السبق في تطبيق هذه المعايير على مستوى دول الخليج، ومن ثم فان التأهيل والعضوية المهنية لمعهد الأوراق المالية والاستثمار يمثل قيمة مضافة تبث الثقة لدى المستثمر الخارجي، ولاشك أن عملية التدريب والتطوير المستمر التي سيقدمها معهد الأوراق المالية والاستثمار تعتبر متطلبا لإجازة العمل المهني.
وقد أشارت معاليها إلى أن من أهم الأولويات المحافظة على تميز أسواق المال بالدولة بالكفاءة ونزاهة المعاملات، ومن ثم جاء هذا المنتدى ليؤكد على هذه الأولوية تأكيدا عمليا من خلال منهجية تحقق الهدف المنشود.
وأضافت أن الالتزام بمعايير ومقاييس محددة للارتقاء بمستويات الأداء المهني وتأكيد اجتيازها من خلال امتحانات تقيس مدى التمكن منها بالعمل المشترك مع معهد لندن للأوراق المالية والاستثمار، يصب في النهاية في صالح دعم تميز أسواق المال بالدولة بكفاءات مهنية على مستوى عال من الجودة والحرفية في مجال الخدمات المالية بصفة عامة والوساطة بصفة خاصة، كما أشارت معاليها إلى انه يسرها قبول دعوة سيمون كولهان الرئيس التنفيذي لعضوية المعهد وفي ختام كلمتها قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي إنها تنتهز الفرصة كي تعبر عن تقديرها لدور المعهد المحوري في الاستجابة إلى طموحاتنا ووضعها حيز التنفيذ، مرحبة بمسؤولي المعهد ضيوفا في دولة الإمارات.
ومن جانبه كشف عبد الله الطريفي عن الخطوط العريضة لآلية تتضمن حزمة من النظم الإلزامية التي وضعتها الهيئة بالتعاون مع معهد الأوراق المالية باعتباره جهة استشارية عالمية وشريكا استراتيجيا لتأهيل الوسطاء.
وتضمنت الآلية المقترحة الاستفادة من المعايير والمقاييس المهنية المعمول بها بمعهد الأوراق المالية والاستثمار بلندن وكذلك إطلاق برامج للتطوير المهني المستمر كضمانة للمحافظة على الكفاءة والأداء المهني المتميز فضلا عن تطوير نظام لتجديد الترخيص السنوي للوسيط »في مرحلة تالية« يشترط حصوله على شهادة التطوير المهني المستمر التي تثبت كفاءته وتمكنه من متطلبات جودة الأداء المهني.
وقد ركزت مذكرة التفاهم الموقعة على التزامات كل من الطرفين وقد أعرب الطريفي عن أهمية نظام تطوير مهنة الوساطة، باعتباره آلية من آليات رفع مهارة وكفاءة أداء العاملين في هذه المهنة، حيث يتضمن برنامج التطوير والتدريب المستمر للعاملين في هذه المهنة، وأضاف: اننا ندرك جميعا بان التأهيل المهني المعتمد عالميا سوف يكون بمثابة قيمة مضافة لأداء العاملين في الخدمات المالية محليا وانطلاقة نحو نجاحات مستمرة طويلة الأمد لمعدلات ومستويات الخدمة بأسواق المال.
وأشار إلى انه تم تشكيل لجنة تأهيل تضم أعضاء من كل من هيئة الأوراق المالية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أنها خطوة عملية نحو تحقيق الطموحات المرجوة والتي نتطلع إليها.
وأضاف الطريفي أن النظام يتضمن خطوات عملية سوف يتم البدء في تطبيقها في مارس القادم حيث ستصدر كل من لجنة التأهيل ومعهد الأوراق المالية والاستثمار وثيقة تعريفية عامة سوف تكون في متناول الجميع تتضمن المتطلبات اللازمة لحصول الوسطاء على ترخيص من قبل معهد الأوراق المالية والاستثمار، كما تتضمن هذه الوثيقة أيضا الفئات المستثناه من تطبيق هذا النظام وتحديدا فئة كبار السن من الوسطاء الذين امضوا سنوات خدمة طويلة في مهنة الوساطة.
أما فيما يتعلق بأهم ملامح تطبيق هذه المرحلة، فقد أشار الطريفي إلى القواعد والضوابط المتعلقة بالنظام الذي تم الإعلان عنه لتأهيل وسطاء الأوراق المالية في الدولة وتسجيلهم في مرحلة تالية.
انه سيكون هناك تنسيق كامل بين كل من اتحاد الوسطاء وشركات الوساطة المحلية حيث سيعملان جنبا إلى جنب، وفي هذا الخصوص قال الطريفي انه لمن دواعي سروري أن يكون معنا ومن بين الحضور دافيد هوارد احد أعضاء مجلس إدارة اتحاد الوسطاء والذي سيتمكن ابان زيارته الحالية من الالتقاء بالمسؤولين في كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
ويوفر النظام الانتقال السلس للخبرة الطويلة التي يتمتع بها المدربون في الأسواق المالية في المملكة المتحدة على مدى الفترة القادمة والاستفادة أيضا من خبرة المدربين المحليين حيث سيعمل الفريقان جنبا إلى جنب للارتقاء بمستويات أداء العاملين في أسواقنا المحلية.
وفي سياق خطابه للحضور في الجلسة الأولى للملتقى، نوه أيضا بانه سيبدأ العمل بنظام الترخيص الجديد خلال النصف الثاني من عام 2008، باعتباره الأساس لنظام التأهيل وسوف تكون هذه نشرة تفصيلية في متناول المهتمين بكل من اللغتين العربية والانجليزية عن المكونات الفنية لهذا النظام.
وأفاد بان الهيئة برعاية معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد واللورد جون شتوتارد عمدة لندن السابق، قامت في العام الماضي بالاتفاق رسميا على الاستفادة من ميثاق أخلاقيات المهنة بمعهد لندن للأوراق المالية والاستثمار، والاتفاق على تطوير علاقات العمل المشترك بما يخدم المهنة والتأهيل لعضوية المعهد أيضا.
وذكر انه تم تفعيل وتجسيد آفاق التعاون وعلاقات العمل بين كل من هيئة الأوراق المالية والسلع ومعهد الأوراق المالية والاستثمار بتوقيع مذكرة تفاهم لدعم العاملين في مهنة الوساطة المالية وتنمية مهاراتهم، وأفاد أيضا بأنه على مدى الأشهر القليلة القادمة سيقوم مدراء خدمات العملاء بالمعهد بزيارة شركات الوساطة الراغبة في تطوير إستراتيجية التغيير وذلك بالمساعدة في تحديد الوسطاء الذين سوف يخضعون لنظام الترخيص الجديد.
كما أضاف ستعمل كل من الهيئة والمعهد على تأكيد جاهزية واستعداد مقدمي برامج التدريب المحليين المعنيين بتقديم نظام الترخيص الجديد لتقديم التدريب اللازم للتأهيل والترخيص المطلوب.
وتحدث خلال جلسات الملتقى كل من دافيد هوارد عمدة لندن السابق، رئيس شركة تشارلز ستانلي للوساطة المالية وكذلك ريتشارد ستوكدال الرئيس السابق لمجموعة اللويدز والرئيس التنفيذي الحالي لاحدى كبريات الشركات القابضة المحدودة، وسيمون كولهان الرئيس التنفيذي لمعهد لندن للأوراق المالية والاستثمار.
