حين تزور برج إيفل في المرة المقبلة، قف قليلا وتأمل، ليس بالمناظر الساحرة لباريس فحسب، وإنما بالإضاءة المتميزة للبرج الشهير، خلف هذه الإضاءة تقف الشركة ذاتها التي خلد التاريخ اختراعات حملت اسمها في مجال الكترونيات المستهلك والرعاية الصحية ومنتجات أنماط الحياة.
فيليبس، الاسم الذي تقدر قيمته فقط بأكثر من 7. 7 مليارات دولار، والتي يبلغ حجم مبيعاتها المليارات سنويا، تضيء 65% من مطارات العالم و30% من مستشفياته و35% من السيارات السائرة على طرقاته، إضافة إلى 55% من ملاعبه و30% من مكاتبه. قد تبدو المعلومات مدهشة، لكنها ليست كل شيء، إذ إن الحوار مع الرئيس العالمي للشركة جيرالد كلاسيترلي، الذي خص به «البيان الاقتصادي»، حمل الكثير من «غير المألوف»، إذ تحدث عن قضايا حيوية مثل التوسع في بناء المصانع،
ورغبة مستثمرين عرب في شراء أسهم في الشركة ودور «فيليبس» في حماية البيئة والطاقة على الكوكب والشراكات الاقتصادية التي عقدتها في دولة الإمارات، إضافة إلى المشاركة الفاعلة في معرض «الصحة العربي» الذي ترعاه الشركة للمرة السابعة في الإمارات.
ـ ما هي الأسواق الرئيسية للشركة من حيث القيمة والمبيعات؟
ـ إذا اتبعنا الترتيب لعام 2007 فالدول هي أميركا وألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وهولندا وايطاليا والبرازيل وأسبانيا وروسيا.
ـ ما هي المنتجات والخدمات المعدلة التي تقدمونها خصيصاً لدول مجلس التعاون الخليجي؟
ـ المنتجات عديدة وهي لخدمة المستهلك من حيث الإضاءة مثل إضاءة الشوارع والمصابيح والعناية بالملابس ومعالجة وتصنيع الأغذية وغيرها، وفي حالات معينة عندما تكون المنتجات خاصة بدول مجلس التعاون وليس لأحد آخر نتجه إلى حلول خاصة كما فعلنا في مشروع لايت تك المشترك مع دبي انفستمنت.
ـ هل لديكم مشاريع مشتركة مع الإمارات في مجال الرعاية الصحية؟
ـ نعمل عن كثب مع العديد من العملاء في المنطقة مثلاً نتعاون مع مستشفى توام في العين لوضع أكثر أنظمة إدارة بيانات المرضى تقدماً في العالم، ويتيح هذا النظام جمع بيانات عن المرضى من معدات تعويضية وإتاحة الخدمة عبر الانترنت والاتصال بالفريق الطبي من أي مكان على الموقع.
وأقمنا شراكة هذا العام مع مدينة دبي للرعاية الصحية لتوفير فحوصات صحية عبر الموقع بشكل جماعي، وسيوفر مركز الخدمة الصحية بالهاتف النقال تقييما صحيا يشمل قياس الكوليسترول والسكر وضغط الدم وقدرة الرئة واختبارات مؤشر البدانة للذين سيحضرون مؤتمر الصحة العربي، الذي نرعاه من سبع سنوات، ويمكن أن تساعد هذه الفحوصات في التحذير المبكر من أمراض القلب والسكري التي تسود في المنطقة.
ـ ما هي انجازاتكم من حيث الإدارة والتخطيط الاستراتيجي وما هي المبادرات المقبلة؟ وماذا تتوقع لشركة فيليبس بعد 5 سنوات من الآن؟
ـ حولنا الشركة في السنوات القليلة الماضية إلى التركيز على التطبيقات ومراكز خدمة العملاء وأصبح نشاطها فعالاً أكثر من ذي قبل والآن أصبحت فيليبس تقدم حلولاً أكثر بساطة وتركز بشكل أكبر على أسلوب حياة العملاء،
ونستطيع بعد النجاح في هذا التحول ان ندقق إستراتيجيتنا لعام 2007، التي أدت إلى رؤية تمتد حتى 2010 واستشراف التخطيط المستقبلي لشركة فيليبس، وتهدف رؤية 2010 إلى ترسيخ مكانة الشركة في التوجه نحو السوق والتفاعل مع الناس والاستعداد لنمو ربحي ومفيد بشكل أعمق.
ـ إلى أي حد ساعد بيع قسم أشباه الموصلات في إثراء أعمال الشركة ككل؟
ـ كان بيع قسم أشباه الموصلات جزءاً من تعديل مكانة الشركة كما وصفت من قبل وساهم أيضا في إعادة توجيه الأموال والاستثمارات حسب تخطيطنا. وشملت إعادة توجيه الأموال بناء نصيبنا في السوق وأعمالنا فضلاً عن بضع صفقات حيازة وإعادة العائدات إلى المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم ودفع التوزيعات لهم. (في العامين الماضيين نفذنا صفقات حيازة بقيمة 10 مليارات يورو).
ـ ما هي صفقات الاستحواذ المتوقعة في العام الجاري وأين ستكون وفي أي قطاع؟
ـ لا نستطيع أن ندلي بتفاصيل في هذا المجال.
ـ ما عدد المصانع التي أغلقتوها في أوروبا والتي فتحتوها في آسيا وأميركا اللاتينية والعمال المسرحين في العامين الماضيين؟
ـ نحن لا نعلن بيانات عن المصانع التي أغلقناها أو فتحناها. أما العاملون فقد وظفنا أكثر من مئة وستين ألف عامل في 2005، مقابل 123800 عاملاً في نهاية 2007، والفارق ناتج عن التخلي عن قسم أشباه الموصلات بعد بيع حصة أغلبية لمجموعة أسهم لشركات خاصة عام 2006.
ـ ماذا حقق شعار «الإحساس والبساطة» منذ بداية تبنيه عام 2005، وهل لديكم خطط تسويق وإعلان واضحة للسنوات المقبلة؟
ـ في 2007 كانت فيليبس من أسرع الأسماء نمواً من حيث القيمة في الترتيب العالمي لأكبر 100 شركة في العالم حسب تصنيف انترباند، وهذه إشارة واضحة على أن هناك استجابة كبيرة لشعاراتنا مع العملاء، وزادت قيمة اسم شركتنا بنسبة 15% لتصل إلى 7. 7 مليارات دولار مما يضع فيليبس في المركز 42 بين أكبر مئة شركة في العالم.
ـ ما هي ميزانية التسويق لعام 2008 وما هو نصيب الشرق الأوسط منها؟
ـ كان الاستثمار في تسويق علامتنا التجارية قليلاً في الربع الأخير من 2006 نتيجة لاختلاف نمط الانفاق حسب المواسم. لكن الاستثمار في تسويق علامتنا التجارية لعام 2007 بلغ 111 مليون يورو، مقابل 126 مليون يورو عام 2006.
ـ هل تعتقدون أن دخولكم مجال الحاسب الآلي والإضاءة من خلال الحيازات قد أثمر؟ وما هو حجم هذه الحيازات؟
ـ نحن راضون عن صفقات الحيازة التي أبرمناها في السنوات الأخيرة حتى نوسع القطاعات الثلاثة لأعمالنا وهي الرعاية الصحية والإضاءة، وأسلوب حياة العملاء.
ـ ما هو نصيب كل من الأقسام الأربعة التابعة لكم في عائدات 2007؟
ـ حتى 31 ديسمبر 2007، بلغ إجمالي المبيعات من قطاع الأنظمة الصحية 470. 6 مليارات يورو والالكترونيات الاستهلاكية 516. 2 مليار يورو وحلول الإضاءة 719. 3 مليارات يورو والابتكار والأعمال الصاعدة 431. 1 مليار يورو والإدارة الجماعية والخدمات 536. 22 مليار يورو.
ـ ما هي توقعاتكم لنمو العمليات والمبيعات في 2008؟
ـ سيكون عام 2008 عام تحد ومثيرا بالنسبة لفيليبس ونتوقع اتخاذ مزيد من الخطوات نحو تحقيق أهداف رؤية 2010. وسوف يلقى التكامل بين المشاريع التي اشتريناها اهتماماً كبيراً من الإدارة في 2008.
ونتوقع إتمام صفقتي حيازة جنليت وريسبايرونكس التي أعلنا عنها في وقت سابق من العام. وسيتيح لنا ذلك أن نبلغ السوق بمساهمة هذه القطاعات في تحقيق رؤيتنا حتى 2010، ويشمل ذلك هدفنا لتحقيق عائدات من المال المستثمر.
ونتوقع أيضاً تحقيق تقدم كبير نحو حساب ختامي جيد يستمر في الإسهام في ترتيبنا من حيث الوضع الائتماني A- وA3 من وكالات التصنيف الدولية. ونتوقع اكتمال برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة 5 مليارات يورو بحلول نهاية العام.
ـ من ترونه مستقبلكم في قطاع الالكترونيات الاستهلاكية بصفة خاصة؟
ـ أطلقنا قطاع أسلوب الحياة للمستهلك في أول يناير العام الحالي بالجمع بين أقسام الالكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية والرعاية الشخصية. ويعبر قطاع أسلوب حياة المستهلك عن الاتجاه الذي اخترناه لأعمال المستهلك.
ويقوم على ركيزة أساسية هي أن المستهلك تزداد حاجته إلى تحسين رفاهيته بالتركيز على أربعة مجالات هي العقل والجسم والمساحة التي يعيش فيها ومظهره. وتطوير الرفاهية هو اتجاه عالمي في الأسواق في الدول المتقدمة والنامية على السواء.
ـ من هم المالكون الرئيسيون في الشركة حالياً؟ وهل تسمح اللوائح الداخلية لأي شخص أن يشتري الأسهم في الشركة أم هي قاصرة على قرار المساهمين الرئيسيين؟
ـ فيليبس شركة مساهمة عامة وأي مستثمر يستطيع شراء أسهم فيها أو بيعها في البورصة وقاعدة مساهمينا متنوعة بين أفراد ومؤسسات من أنحاء العالم.
ـ هل تلقيتم أي عروض شراء من مستثمرين عرب؟
ـ نحن لا نعلق على الشائعات أو التكهنات ولأننا شركة مساهمة عامة لابد أن نأخذ أي عرض بجدية، لو تلقينا أي عرض.
ـ هل تقدم فيليبس مرة أخرى ابتكارات فريدة في معرض الصحة العربي 2008 مثلما فعلت في معرض 2007، وهل تحدثنا عن سياسة «الوقاية خير من العلاج»؟
ـ في معرض الصحة العربي 2008 سوف نقدم أحدث حلولنا ومنها أجهزة تصوير أشعة مقطعية بالحاسوب تهدف إلى تحسين دقة الصورة وتقليل زمن رسمها. ونحن نركز على علاج المرض بمجرد أن تظهر خطورته
فضلاً عن تشخيص الأمراض في وقت مبكر لنساعد المريض على الشفاء السريع. والتركيز على المريض يعني لنا الاستثمار في البشر الذين يريدون التعلم وفهم معنى أن يكون الفرد مريضاً والمضاعفات والعقبات التي تعوق الأطباء والممرضات والعاملين في المشافي عن توفير الرعاية المركزة على المريض.
ـ ما هي تحديات الرعاية الصحية عالمياً وفي الشرق الأوسط الآن؟
ـ المشكلات التي تواجه الشرق الأوسط تشبه تلك التي تواجه الغرب، هي زيادة معدلات العمر، غير أن طول العمر مرتبط بالإصابة بأمراض مزمنة. والعاملان معاً يشكلان ضغطاً على الرعاية الصحية.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن البدانة تمثل مشكلة جديدة في مجال الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وعامل خطر كبير في الإصابة بالسكري وأمراض الشرايين والقلب. وهناك تقديرات تقول إن 16 مليون شخص يعانون من السكري في المنطقة والمتوقع ان يرتفع الرقم إلى 43 مليونا بحلول 2025.
كما يؤثر أسلوب الحياة على الأطفال في المنطقة ونسبة الأطفال البدناء تتراوح بين 2. 10% والذين يعانون من زيادة الوزن بين 10% و25%.
ـ ان نجد الاستمرارية في قطاع الرعاية الصحية وكيف تستطيع فيليبس بخبرتها أن تساعد هذه المنطقة في ذلك؟
ـ نحن نلتزم بتحسين جودة حياة الناس بابتكاراتنا في أنحاء العالم ونعتبر أن جعل الرعاية الصحية في المتناول ومتاحة للجميع تحدياً شخصياً للشركة. ونريد ان نساهم بشكل اكبر وأفضل في توفير الرعاية الصحية بتكلفة زهيدة للمريض في أنحاء العالم.
وترتفع تكلفة الرعاية الصحية بسرعة كبيرة وهناك دلالات على أنه يمكن تغيير هذا الاتجاه، وليست هذه مشكلة في الدول المتقدمة فقط. فالذين يهرمون في الدول النامية أقل تقدماً لكن تقارير الأمم المتحدة تقول ان غالبيتهم سوف يدخلون ايضاً مرحلة الهرم. وسوف يؤدي تزايد كبار السن المرضى في الصين إلى رفع تكلفة الرعاية الصحية وأيضا في الهند وأماكن أخرى من العالم.
والأكثر من ذلك ان سكان دول الأسواق الصاعدة يتبنون أساليب حياة غربية وأنظمة غذائية غربية وستبدأ الأمراض المزمنة في التأثير فيهم والقضاء على حياتهم، وهذا يحدث بالفعل في الواقع. وتعتقد فيليبس أنه لا يمكن ببساطة ان نركز فقط على الابتكارات التي تخدم جراحات الحوادث وهي ابتكارات مرتفعة التكلفة. بل لابد ان نركز على الوقاية والتشخيص المبكر وإدارة الرعاية من بعد.
ـ هناك علامات مضيئة وضعتها فيليبس في المنطقة، لكننا لا نرى إرجاع الفضل إليها فلماذا؟
ـ الحقيقة ان فيليبس تضئ 65% من مطارات العالم الرئيسية و30% من مشافيه و35% من السيارات في الطرق و55% من ملاعب كرة القدم و30% من المكاتب فضلاً عن أماكن شهيرة أمثال برج ايفل وساعة بيج بن والأهرام العظيمة. وتتعاون فيليبس مع الحكومات في هذه المنطقة لتجميل المدن وأمثلة ذلك خور دبي وقرية تسجيل في الشارقة وكورنيش عمان وإضاءة الطرق في الكويت.
ـ رأينا أن العديد من الشركات توجه رسائل بأنها من دعاة حماية البيئة، فأين تقف فيليبس من ذلك وكيف تساعد في هذا المجال في المنطقة؟
ـ الاستمرارية جزء لا يتجزأ من أسلوبنا في العمل ونعتقد أن التغيرات الكبيرة تبدأ صغيرة وان كلا منا لابد أن يستغل الفرص المتاحة لإنقاذ هذا الكوكب. ونحن نركز على تحديين يواجهان العالم، هما توفير الطاقة وتوفير رعاية صحية في المتناول، وجعلنا منتجانا في العقود الماضية توفر مزيدا من استهلاك الطاقة، وكانت فيليبس أول من أنتجت مصباح توفير الكهرباء في 1980.
وقد أطلقنا برنامج رؤيتنا للحفاظ على البيئة في سبتمبر الماضي وهو الرابع من نوعه منذ 1994 وينص هذا البرنامج على مضاعفة الاستثمار في منتجات صديقة للبيئة بمقدار مليار يورو على مدى السنوات الخمس المقبلة، وان تصل نسبة العائدات من هذه المنتجات إلى 30% من الإجمالي بحلول 2012 وزيادة التوفير في استهلاك الطاقة من منتجاتنا بنسبة 25% حتى نفس العام.
دبي ـ «البيان»



