تجددت المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي عقب خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة واضطراد البنوك المركزية الخليجية لأن تحذو حذوه نظراً لارتباط عملاتها بالدولار.

وقد خفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة إلى 5. 3% في وقت سابق من الشهر الجاري بهدف وقف التراجع الاقتصادي ودرء احتمالات الوقوع في الكساد. وبناء على ذلك عاد الحديث عن تغيير قيمة عملات دول الخليج أو حل ارتباطها بالدولار، وقد خفضت الإمارات وقطر والسعودية والكويت والبحرين أسعار الفائدة للحفاظ على ارتباط عملاتها بالدولار.

وتتعارض هذه الخطوة مع توقعات خبراء الاقتصاد بأن معدل التضخم في المنطقة سوف يهدأ بحلول 2009، كما أضافت ضغوطاً علي دول الخليج لإعادة تقييم عملاتها مقابل الدولار. وقال ماريوس ماراثفيتس الرئيس الإقليمي للأبحاث في ستاندارد تشارترد لمجلة «ميد» إن خفض سعر الفائدة الأميركي خطوة سلبية بالنسبة للمنطقة وليس هذا ما تحتاجه اقتصاديات هذه الدول.

وأضاف يقول إن كل شيء يشير الآن إلى أن معدل التضخم سوف يستمر في مقاومة توقعات خبراء الاقتصاد ويرتفع. وأكد انه ليس من المحتمل الآن ان ينخفض معدل التضخم. ويقول خبراء الاقتصاد إنهم سوف يعدلون توقعاتهم بأن معدل التضخم سوف يتراوح بين 8 و10% في الإمارات وقطر في 2009.

وقال مشتاق خان الخبير الاقتصادي في شؤون دول الخليج في بنك سيتي جروب انه عليه ان يعدل توقعاته، والخطر زاد الآن في ارتفاع معدلات التضخم في دول الخليج. واتفق معه في الرأي سايمون ويليامز الاقتصادي في بنك اتش اس بي سي وقال ان التفاؤل بأن معدل التضخم سوف يهدأ، كان قائما على ان مشكلات العرض والطلب سوف تهدأ، وسوف يحدث ذلك لكن الطلب أيضاً قد يرتفع بشكل أكبر مع خفض أسعار الفائدة.

وإذا ارتفع معدل التضخم فسوف يضطر صناع القرار في المنطقة إلى اتخاذ قرار بشأن تغيير قيمة العملة. وتوقع بنك ستاندارد تشارترد، رفع قيمة عملات دول الخليج بنسب بين 8 و10% في الربع الثاني من العام الجاري، ويقول بنك ابوظبي الوطني ان هناك حاجة لرفع قيمة العملة بنسبة 30%

وجاءت صدمة قرار المركزي الأميركي في الوقت نفسه الذي حدد فيه صناع القرار في قطر إجراءات لامتصاص السيولة النقدية الزائدة في اقتصاد البلاد، بإصدار سندات حكومية وتدرس الإمارات أيضاً إصدار سندات لامتصاص السيولة الزائدة، رغم أنه ليس من الواضح إذا كانت ستفعل ذلك أم لا.

غير أن هذه الإجراءات، مع خفض أسعار الفائدة لن تستطيع كبح جماح التضخم، حسب رأي المراقبين. وقال ماراثفيتس حتى إذا أصدرت حكومات الخليج سندات فلن يكون ذلك كافياً لتقليل السيولة في الاقتصاد، لأنه لابد أن يحدث ذلك إلى جانب تغيير قيمة العملة حتى يتحسن وضع التضخم.

وسوف يكون أي تغيير في قيمة العملة خطوة مهمة لتغيير توقعات الناس عن التضخم وأحد عوامل ارتفاع التضخم هي مطالبة العاملين برفع الأجور لأنهم يتوقعون أن تستمر مشكلة التضخم لفترة طويلة.

وقال خان إن المستثمرين يشعرون بقلق أكبر من خطر التضخم هذا العام أكثر من العام الماضي، وأضاف أن الإمارات والسعودية تستطيعان تغيير قيمة عملاتهما مقابل الدولار قبل نهاية 2008. وأوضح أن دول الخليج لا تتخذ إجراء إلا مضطرة له.

ترجمة: أشرف رفيق