ذكر تقرير «ميريل لينش» الأسبوعي أن بلدان مجلس التعاون الخليجي تمتّعت بنعمة النفط في السنوات الخمس الأخيرة. وقد انطلقت في المنطقة نهضة اقتصادية ترتكز على هذا المورد المستخرج من الطبيعة.
وأضاف ان تراكم الفوائض الضخمة في الحساب الجاري يساعد بلدان التعاون الخليجي على تجميع الاحتياطي من العملات وتخفيض الديون وتمويل التطوير البنيوي والاستثمار في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية. ووفّرت بلدان التعاون الخليجي نحو 80% من عائداتها النفطية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما فعلته في فترات الازدهار الماضية.
وتابع التقرير: «غير اننا، إذ نتطلّع إلى المستقبل نتوقّع ان يتسارع الانفاق المالي الحكومي على مشاريع الاستثمار الضخمة. كما ان الاستيعاب الداخلي هو ايضاً في ارتفاع ويشمل في الوقت ذاته تمويل الاستيراد المتنامي.
واذا ارتكزنا على ما نتوقع ان تكون عليه أسعار النفط في 2008- 2009 يمكننا تقدير ان 75 مليار دولار من فوائض المنطقة سيجري إنفاقها. ورغم احتمال حصول بعض الاختناقات قصيرة المدى، نتوقع ان يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي 7. 5% في 2008-2009».
أقل اعتماداً على النفط
وبلغ معدل النمو الحقيقي المتراكم لفوائض الحسابات الجارية في بلدان التعاون الخليجي 3. 7% منذ 2002 وأخذ هذا النمو المرتفع ان يصبح أقلّ اعتماداً على القطاع النفطي. وفيما كانت مساهمة القطاع غير النفطي 49% في 2003، أصبحت في 2006 نحو 85%.
فمنذ راحت الحكومات تتخذ إجراءات لتحرير السوق والتخصيص والقيام بالإصلاحات الضريبية في سبيل تحسين مناخ الاستثمار، يتوقع ان يصبح الاتجاه واضحاً بفعل تكاثر الاستثمارات الخارجية المباشرة.
التحفيز الحكومي
وأضاف التقرير:على عكس فترات ازدهار النفط السابقة، أصبحت حكومات بلدان التعاون الخليجي أكثر حكمة في الإنفاق. فالتوازن بين العائدات والنفقات يفترض ان يكون سعر برميل النفط 40 دولاراً. وفيما لا نرى أيّ تراجع مهم في أسعار النفط في المدى القصير، نتوقع ان يتسارع الانفاق الحكومي لدى انطلاق المشاريع الضخمة في مختلف أرجاء المنطقة.
وهذا كله بالإضافة إلى تزايد ثقة القطاع الخاص وانخراطه في الاستثمار بمشاريع إنمائية سيبلغ مجموعها 5. 1 تريليون دولار أميركي حسبما جاء في «ملخص المشاريع الاقتصادية في الشرق الاوسط».
التضخم في ارتفاع
واختتم التقرير مشيراً إلى أن بلدان التعاون الخليجي جمّعت فائضاً في الحسابات الجارية يقترب من 730 مليار دولار أميركي في السنوات الخمس الماضية. وقد تسارعت تدفقات الرساميل إلى الداخل لتغرق المنطقة بطوفان من النقد لينطلق الاستثمار بالمشاريع الواحد تلو الآخر.
وكان لا مناص من حصول بعض الاختناقات في المدى القصير (مثلاً في قطاع المساكن في الإمارات وفي قطر). وبالنظر إلى حمّى الطلب الداخلي، فإن الارتباط بالدولار، ليس فقط يستورد التضخم ويضرم السيولة في الداخل، بل أهم من ذلك، انه يستورد التيسير في السياسة النقدية
لأن معدل الفائدة اذا أقرّه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي يتوجب على بلدان التعاون الخليجي ان تعمل به. وهذا يدفع بالتضخم إلى الارتفاع. ومن المتوقع ان يبقى التضخم في اتجاه صعودي في المدى القصير، ونتوقع ان تستعمل قوة العملة كأداة في مكافحة التضخم. وعليه فإن فكّ الارتباط او إعادة التقييم او الاثنين معاً سيبقيان تحت الضوء.
واشنطن ـ «البيان»
