حدد خبراء الاستثمار بمصرف سيتي للخدمات الخاصة، عضو مجموعة سيتي المصرفية، أربعة توجهات استثمارية للعام 2008 لمساعدة كبار العملاء في بناء محافظهم الاستثمارية. ويتزامن هذا الإجراء مع ازدياد القلق حول صحة الاقتصاد العالمي ومدى عمق أزمة الرهونات العقارية العالمية.

ويرى خبراء البنك أن تزايد وتيرة التصنيع في الأسواق الناشئة وارتفاع عدد السكان ومعدل التضخم في تلك الأسواق، إضافة إلى انخفاض المخزون وتراجع المساحات المزروعة والمستغلة زراعياً حول العالم، كلها عوامل ضاغطة على أسعار السلع الزراعية باتجاه الأعلى.

وفيما نشهد اليوم ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الصناعية (كالحديد والنحاس) والطاقة (كالنفط والغاز)، وإلى حد ما أسعار المعادن الثمينة، تبدو أسعار السلع الزراعية أقل تسعيراً مما يخلق فرصاً للمستثمرين خلال العام 2008.

وتبدو الأسواق الناشئة أقل تضرراً من مثيلاتها الأميركية والأوروبية في مواجهة أزمة أسواق الائتمان. وإذا افترضنا استمرار الضعف في سعر الدولار (تبعاً لسياسة نقدية أميركية تركِّز على محاربة الركود الاقتصادي) وارتفاع معدلات التضخم في الأسواق الناشئة مصحوبة بمعدلات نمو فعلية قوية، يمكن الاستنتاج بأن تلك الأسواق توفر فرصاً لعوائد استثمارية عالية.

ويمكن القول إن التقييم السائد لأسعار الأسهم في تلك الأسواق (والتي تعد تقييمات جذابة) ووجود جعب من السيولة، يخلقان فرصاً استثمارية في أسواق أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا. فعلى سبيل المثال، يرى الخبراء أن أسواق الأسهم في أميركا اللاتينية تعتبر جذابة نتيجة عوامل ثلاثة: استمرار انخفاض سعر الدولار، قوة العملات المحلية واستمرار الزخم في أسعار السلع.

وتقود التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العديد من الأسواق الناشئة إلى تزايد الطلب العالمي على البنى التحتية بما يفوق الاستثمارات القائمة حالياً في عدة قطاعات. فاحتياجات آسيا في هذا المضمار، مثلاً، تعادل 180 مليار دولار بحلول العام 2010، بينما يتزايد الطلب في الدول الصناعية على استبدال البنى التحتية القائمة.

وفي دأبها على مواجهة هذا التحدي، تقوم الحكومات حول العالم بفتح قطاع البنى التحتية أمام القطاع الخاص للمشاركة في هذه التوظيفات. وتكمن الفرص في مجال التشييد ومواد البناء، فيما تقود أكلاف الطاقة المرتفعة والضوابط المتشددة في مجال محاربة التلوث إلى مزيد من الإنفاق على البحوث المهتمة بإيجاد مصادر طاقة بديلة.

وتبعاً لتميزها بالاعتماد على التدفق النقدي، وضعف ارتباطها بأنواع أخرى من الأصول وعدم تأثرها بالتالي بضعف مردود تلك الأصول، تمثل الاستثمارات في مجال البنية التحتية فرصاً استثمارية فريدة. وتكمن فرص مهمة أمام المستثمرين نتيجة الأزمة المالية الحالية وتراجع أسعار العديد من الشركات المالية بسبب عمليات البيع الاضطرارية التي قام بها المستثمرون.

إضافة إلى ذلك، ينصح الخبراء في مصرف سيتي للخدمات الخاصة المستثمرين باستمرار الأسهم كأفضل أصول للاستثمار خلال العام 2008، وتوافر فرص محددة في أسواق الأسهم الأوروبية، كما في سوق الأسهم الأميركي خصوصاً أسهم الشركات ذات القيم السوقية الكبيرة.

ويتوقع للمصارف المركزية حول العالم أن تبقى متيقظة للمخاطر المالية المحدقة، وأن تتخذ خطوات باتجاه خفض معدلات الفائدة قصيرة الأجل للمحافظة على معدلات النمو الاقتصادية بما يعود على المستثمرين في أسواق الأسهم بمردود عال، ويزيد من جاذبية الأسهم في مقابل السندات.

ويعزز هذا التوجه التقييم الحالي لأسواق الأسهم العالمية التي تعتبر أقل من معدلها طويل الأجل. فعلى سبيل المثال يقع مكرر السعر إلى المردود (Price Earning Multiple) لمؤشر حسة العالمي حالياً في المعدل الأدنى لمستواه المحقق في السنوات العشرين الماضية.

ويقول جيف أبلغيت، المدير الاستثماري الأول في مجموعة سيتي لإدارة الثروات: «تشكل المحاور الاستثمارية التي نحددها العمود الفقري لهيكلة محافظ عملائنا، وتعتبر بوصلة استثمارية يهتدي بها المستثمرون في ظل الضبابية التي تتسم بها الأسواق المالية حالياً».

دبي ـ «البيان»