الأمطار الكثيفة التي شهدتها الدولة خلال الأيام الماضية وما تسببت به من ارتباك في عدد من المرافق العامة وخسارة لقطاعات أخرى منها المنازل ومحتوياتها جراء الفيضانات التي اجتاحت عدداً المنازل وتسببت في اتلاف بعض ممتلكاتها فضلا عن الخسائر والأعطال والحوادث التي طالت عدداً كبير من السيارات تؤكد مرة أخرى أهمية وجود تغطية تأمينية لهذه الممتلكات.

واقع الحال يشير إلى ان نسبة نفاذية تامين المنازل والعقارات في الإمارات لا تتعدى 5 بالمئة وسط عزوف الكثير من الناس عن هذا النوع من التأمين ربما بسبب نقص الوعي فضلا عن قلة الأمطار التي تسقط على الدولة مما يعني ان ممتلكات الناس لن تكون بمأمن عن الخسائر خصوصا فيما يتعلق بالفيضانات وهي أمر يحدث عادة فجأة ولا يمكن التكهن به عادة.

ووفقا لبيانات صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية فإن دبي مثلا استقبلت خلال يومين فقط أكثر من 110 ملم من الأمطار كما ان إمارات الدولة الأخرى شهدت كميات تزيد او تنقص قليلا عن هذه النسبة وتسببت الأمطار بفيضانات وإغلاق للشوارع قادت إلى إغلاق المدارس لعدة أيام وحوادث سيارات إلى 1307 حوادث في يوم واحد داخل دبي وحدها.

هذه الحوادث والخسائر أو قل الفواتير غير المتوقعة لمالكي المنازل والسيارات التي واجهت تعطل المحركات جراء سيرها في حفر المياه أو الانزلاق والتي هي خارج تغطية التامين تدفع باتجاه وضع حلول ضد هذه المخاطر وتقليل الخسائر على جميع الأطراف.

وقال خبراء في التأمين إن الكثير من سكان الدولة قد يواجهون فواتير كبيرة تنتظرهم نتيجة للأحوال الجوية التي سادت في الدولة خلال الأيام الماضية مع ضآلة نسبة المؤمنين على منازلهم والتي لا تتعدى 5 بالمائة في أفضل الأحوال محذرين من ان قلة الأمطار لا يعني استمرار هذه الحالة

وما حدث خلال الأيام الماضية يؤكد أهمية وجود تأمين كافٍ يغطي هذه الخسائر مع وجود هذا العدد الكبير من المنازل ومحتوياتها والتي هي أصلا غير مغطاة بالتامين أو أنها مؤمنة بشكل لا يغطي جميع الحالات.

وقالوا ان الكثير من الخبراء يحذرون من ان التغيرات المناخية قد تتسبب بأحوال جوية أكثر اشد خلال السنوات المقبلة مما يعني مزيد من الخسائر في حال عدم وجود تامين كاف يغطي المنازل والممتلكات إضافة إلى محتوياتها.

وفيما يتعلق بتأمين السيارات فان الأضرار التي أحدثتها مياه الأمطار تعني تكاليف إضافية على المؤمنين بسبب عدم وجود حماية تأمينية كافية وهناك وثائق تأمين تقدم فعلاً تغطية في حال تعرض مركباتهم للضرر بسبب المياه وليس كما يعتقد الكثير من مالكي المركبات ان هذه الأحوال لا تغطيها الوثيقة.

هناك وثائق للتأمين (البوليصة) تغطي مثل هذه الأخطار ومنها مثلا بوليصة التأمين ضد الحرائق والأخطار الخاصة وبوليصة التأمين للممتلكات وأخرى ضد انفجار المراجل وثالثة تأمين المقاولين ضد جميع المخاطر أو التأمين عن مسؤولية المقاولين تجاه الغير وغيرها.

بل ان بعض شركات التأمين حذرت من ان هناك تكاليف اضافية سيتكبدها العملاء جراء تعطل مركباتهم ذلك ان وثيقة التامين لا تغطي ذلك وهذا يعني ان أسعار تامين السيارات قد يشهد ارتفاعات في المستقبل جراء الظروف الجوية.

كما ان شركات التامين الإسلامي أو التكافل لديها وثائق تأمين خاصة بتكافل الممتلكات تغطي الحريق والأخطار المتعلقة به من خسائر وأضرار قد تلحق بالممتلكات والتي تحدث نتيجة للحريق والبرق والانفجار والزلزال والعواصف والفيضانات والاصطدام بمركبات الطريق والأخطار الأخرى المشابهة. وتشمل وثيقة تكافل الممتلكات كافة الأضرار التي تلحق بالممتلكات.

عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين يشير إلى ان اجمالي الخسائر جراء الظروف الجوية التي سادت الدولة خلال الأيام الماضية قد يتعدى 200 مليون درهم تتوزع على السيارات والمشاريع تحت الإنشاء

والممتلكات التي تضررت ومشاريع البنية التحتية من الجسور والطرق موضحا ان هذه الخسائر ستتحمل جزءا منها الشركات المحلية والباقي لشركات إعادة التأمين العالمية حسب الاتفاقيات الموقعة مع شركات التأمين. وقال الأمين ان هناك نسبة لا باس بها من الأضرار ستتحملها الشركات المحلية والسبب في ذلك يعود إلى تعدد الأضرار في عدد كبير من وثائق التأمين.

وأكد ان النمو الذي قد يحدث في قطاع تامين المنازل والممتلكات يعود أساسا إلى ان كثيرا من البنايات الجديدة والمشاريع العقارية خصوصا في المناطق الجديدة يتم تمويلها من قبل شركات التمويل والمصارف وهذه تشترط عادة وجود الرهن والتمويل الأمر الذي يشير إلى ان هذا القطاع قد يزيد من نسب النمو والطلب على تامين المنازل ومحتوياتها.

وفيما يتعلق بالتأمين على السيارات أوضح مدير عام المشرق العربي للتامين ان الوثيقة الأساسية للتأمين والصادرة عن وزارة الاقتصاد تستثني مثل هذه الأضرار من التغطية التأمينية لكن بعض الشركات ورغبة منها في جذب العملاء وتعزيز خدماتها تمنح العملاء هذه التغطية وبعضها يفرض قسطا اضافي لتغطية الأعطال الناتجة عن الأمطار علما ان مثل هذه الظروف الجوية تكون نادرة في الإمارات عادة.

لكن محمد جنيد مدير تأمينات الممتلكات في شركة الوثبة للتامين يتوقع ان يشهد هذا النوع من التامين مزيدا من النمو خلال الأعوام المقبلة خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها دول المنطقة مع تزايد كميات الأمطار وبالتالي توجه اهتمام الناس لتأمين منازلهم وممتلكاتهم لتجنب المزيد من الخسائر.

ويؤكد نايف بسيسو نائب الرئيس التنفيذي لشركة ميتسو سوميتومو للتامين في الإمارات ان قيمة المطالبات التي تلقتها شركات التامين بسبب الأحوال الجوية الأخيرة تصل إلى 50 مليون درهم موضحا ان هذه الظروف الجوية يجب ان تعطي العديد من الدروس للمجتمع خصوصا فيما يتعلق بثقافة التامين ذلك ان التأمين لا يجد ذلك الاهتمام الكبير من قبل المجتمع إذا لم يكن الزاميا بعكس المجتمعات في مناطق أخرى في العالم.

وأضاف ان تامين المنازل يعد من المنتجات الجديدة في أسواق المنطقة بالنسبة لصناعة التامين ومن هنا فان شركات التامين مطالبة بالترويج أكثر لهذا المنتج وبيان أهميته وتعزيز انتشاره بين مختلف شرائح المجتمع وماهية الحماية المطلوب تأمينها للناس في مثل هذه الظروف.

ويقول جنيد ان هذا النوع من التامين لا يحظى باهتمام كاف من قبل مالكي المنازل في مختلف أنحاء الإمارات ونسبة الاختراق أو النفاذ قليلة جدا مقارنة مع مناطق أخرى في العالم موضحا ان المشاريع العقارية تختلف عن المنازل في هذا النوع من التأمين ذلك ان شركات التمويل والمصارف تشترط عادة وجود التأمين على مختلف المشاريع.

دبي ـ علي الصمادي