تجاهلت أسواق النفط بيانات أظهرت ارتفاع المخزون الأميركي وصعدت أسعار العقود الآجلة في ختام تداولات الأسبوع الماضي وسط تفاؤل بشأن خطة لتحفيز الاقتصاد الأميركي تحمي أكبر مستهلك للطاقة في العالم من الانزلاق إلى الركود.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك أول من أمس مرتفعا 30. 1 دولار إلى 71. 90 دولاراً للبرميل بعد أن قفز أثناء الجلسة إلى مستوى أكثر ارتفاعا بلغ 38. 91 دولاراً. وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت مرتفعا 83. 1 دولار إلى 90. 90 دولاراً للبرميل بعد أن كان سجل أثناء الجلسة مكاسب بلغت أكثر من دولارين.

وساعدت أنباء تحفيز الاقتصاد الأميركي في إعطاء دفعة للنفط رغم بيانات حكومية أظهرت أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة بلغت 3. 2 مليون برميل الأسبوع الماضي وهو ما يزيد قليلا عن توقعات المحللين.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أيضاً ان مخزونات البنزين الأميركية قفزت بمقدار 5 ملايين برميل وهو ما يزيد كثيرا عن توقعات المحللين في حين سجلت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة والديزل انخفاضا بلغ 3. 1 مليون برميل.

وكانت أسعار النفط الخام قد هوت من ذروتها فوق 100 دولار للبرميل التي قفزت إليها أوائل الشهر الحالي تحت ضغط المخاوف المتزايدة من أن أزمة الائتمان العقاري المرتفع المخاطر بالولايات المتحدة قد تبطيء النمو الاقتصادي مما يقلص الطلب على النفط.

وأظهر استطلاع أجري في نهاية الأسبوع أن متوسط أسعار النفط سيرتفع إلى 81 دولاراً للبرميل ليسجل مستوى قياسيا هذا العام إذ يعتقد المحللون أن الطلب القوي في الصين ومنطقة الشرق الأوسط سيطغى على أثر أي تباطؤ اقتصادي الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وأوضح الاستطلاع الشهري الذي شمل 33 محللا أن متوسط أسعار الخام الأميركي هذا العام سيبلغ 33. 81 دولاراً للبرميل بزيادة 71. 3 دولارات عن استطلاع الشهر الماضي. وبلغ متوسط الأسعار العام الماضي 30. 72 دولاراً للبرميل.

وكان سعر النفط ارتفع عن 100 دولار للبرميل في مطلع العام الجاري ليسجل مستوى قياسيا بفضل عوامل من بينها الازدهار الاقتصادي في الصين والهند والشرق الأوسط. وانخفض سعر الخام الأميركي إلى نحو 90 دولاراً من المستوى القياسي 09. 100 دولار الذي سجله في الثالث من يناير وسط مخاوف من انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى كساد يخفض الطلب على الوقود.

وتوقع المحللون أيضاً أن يبلغ متوسط أسعار مزيج برنت 80. 79 دولاراً للبرميل هذا العام بزيادة 31. 3 دولارات عن الاستطلاع السابق. في الأثناء قال وزير الطاقة الفنزويلي رفايل راميريز إن أوبك ستجري تقييما لأثار تباطؤ للاقتصاد الأميركي على أسعار النفط في اجتماعها القادم رغم انه من السابق لأوانه القول بأن مشاكل أميركا ستحلق ضررا بأسعار الخام.

وقال راميريز أيضاً انه ينبغي لأوبك ألا توافق على زيادة إنتاجها أثناء اجتماعها في فيينا في الأول من فبراير. وأضاف أن اضطرابات الأسواق العالمية تعني أن قدرا كبيرا من الغموض يكتنف مسار اقتصادات العالم وهو ما يجعل المنظمة غير قادرة على اتخاذ قرار واضح.

وفنزويلا من المتشددين بشأن الأسعار بين أعضاء اوبك وتعارض الولايات المتحدة في كل شيء من التجارة الحرة إلى الديمقراطية رغم انها رابع أكبر موردي النفط إليها. ويعتقد كثير من الخبراء الاقتصاديين أن تباطؤا اقتصاديا في الولايات المتحدة سيقلل الطلب على النفط ويدفع أسعار الخام للانخفاض.

وقال وزير الاقتصاد الفنزويلي ان الحكومة تتوقع بعض الآثار على الأسعار لكنه عبر عن اعتقاده بأنها لن تكون حادة لان الطلب سيبقى قويا من الهند والصين. ووصلت أسعار النفط إلى ذروتها أوائل الشهر الحالي مما دفع الدول المستهلكة إلى تكثيف الضغوط على أوبك لزيادة إمداداتها.

لكن المخاوف من ركود في الولايات المتحدة ساعدت منذ ذلك الحين على تراجع الأسعار حوالي 10 دولارات. وفي سياق متصل قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي ان وزراء الطاقة من كبار الدول المستهلكة للنفط وبينها الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا عبروا عن القلق بشأن ارتفاع أسعار النفط العالمية وذلك خلال مؤتمر عبر الهاتف شاركت فيه أيضاً وكالة الطاقة الدولية والمفوضية الأوروبية.

وقال المتحدث باسم شؤون الطاقة في الاسم الاتحاد فيران تارديلاس اسبوني «المفوضية تشاركهم القلق الشديد بشأن الزيادات الأخيرة في أسعار النفط والتي يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي وتضر بالدول المتقدمة والنامية والدول المنتجة للنفط جميعا».

ونقل عن اندريس بيبالجس مفوض شؤون الطاقة بالاتحاد الأوروبي قوله انه في الوقت الذي تقف فيه عوامل قصيرة الأجل وراء الزيادة الأخيرة في أسعار النفط مثل مستويات المخزون والتوترات السياسية والطلب في الشتاء وتدفق أموال الاستثمار فإن العالم يحتاج إلى مواجهة الأسباب الأساسية.

وقال «يعتقد المفوض أن هناك قضايا طويلة الآجل أيضاً من بينها تركيز الطلب في قطاع النقل وتنامي أهمية الاقتصادات النامية في زيادة الطلب على النفط». ودعا بيبالجس إلى بذل جهود مشتركة لضمان استثمارات متواصلة وملائمة في تطوير قطاعي التنقيب عن النفط

والتوزيع إلى جانب الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة بشأن شروط الاستثمار والشفافية بالسوق. وتابع أن كفاءة استخدام الطاقة مثلت أحد أكثر الردود قصيرة الأجل فاعلية على ارتفاع الأسعار وأنه ينبغي اشراك الصين والهند في الجهود الجماعية.

(الوكالات)