أشرت في أكثر من مناسبة إلى أهمية الاستثمار الأجنبي المؤسسي في المساهمة في تعزيز الثقة في الاستثمار في أسواق الأسهم الإماراتية والمساهمة في نضج هذه الأسواق ورفع مستوى كفاءتها.

وتدفق الاستثمار الأجنبي المؤسسي على أسواق الإمارات خلال فترة زمنية قصيرة ماضية صاحبة نشر العديد من الدراسات من قبل بعض البنوك الاستثمارية الإقليمية والعالمية حول أداء اقتصاد الإمارات وأداء قطاعاته المختلفة وتوقعات ربحية الشركات المدرجة والأسعار العادلة لأسهم الشركات ذات السيولة العالية،

مما أسهم أيضاً في رفع مستوى الوعي الاستثماري بين مختلف شرائح المستثمرين والذي بدوره حفز الطلب على أسهم العديد من الشركات المدرجة في الأسواق، ولا شك أن سماح عدد كبير من الشركات الإماراتية للاستثمار الأجنبي بتملك حصة كبيرة من رؤوس أموالها (37 شركة مدرجة في سوق أبوظبي و24 شركة مدرجة في سوق دبي سمحت لهذا الاستثمار من مجموع 97 شركة إماراتية مدرجة في الأسواق)

عزز من تواجد هذا الاستثمار والذي لم نكن نشاهده قبل سنوات عدة، وحسب المعلومات المنشورة فإن حصة الاستثمار الأجنبي في سوق أبوظبي للأوراق المالية في نهاية العام الماضي بلغت 1. 34 مليار درهم وحصة هذا الاستثمار في سوق دبي 9. 52 مليار درهم،

وبالتالي فإن القيمة السوقية لأسهم الشركات التي يملكها الأجانب في أسواق الإمارات في نهاية العام الماضي بلغت حوالي 87 مليار درهم تشكل ما نسبته 5. 10% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات الإماراتية المدرجة في السوق والتي بلغت قيمتها في نهاية العام الماضي (6. 824) مليار درهم

وهي نسبة تقل بكثير عن حصتهم في تداولات الأسواق المالية خلال العام الماضي، وحيث تقدر هذه النسبة بحوالي 30% من إجمالي التداولات والفجوة بين قيمة الأسهم التي يمتلكونها في نهاية العام الماضي وقيمة تداولاتهم خلال العام مؤشر على انخفاض نسبة احتفاظهم بالأسهم وبالتالي ارتفاع حصتهم بالمضاربة على حصتهم في الاستثمار الطويل الأجل.

ولا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن حجم الاستثمار الأجنبي المؤسسي في أسواق الإمارات بينما تقدره بعض الجهات بحوالي 30 مليار درهم 2. 8 مليارات دولار، أي ما نسبته 6. 3% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة،

وبالرغم من محدودية هذه النسبة إلا أن هذا الاستثمار لعب ويلعب دوراً مهماً نفسياً ومادياً في نشاط الأسواق، وبالمقابل يقدر حجم صناديق الاستثمار المحلية بحوالي 20 مليار درهم، أي أقل من قيمة الاستثمار الأجنبي المؤسسي وما حدث خلال الفترة من يوم الأربعاء الموافق 16 يناير الماضي إلى يوم الخميس الماضي الموافق 24 يناير من تقلبات شديدة في مؤشرات الأسواق،

أكد حقائق عدة أشرنا إليها في مناسبات عدة، من حيث أهمية القيام بدراسة عن واقع الاستثمار الأجنبي في أسواق الإمارات والتأثيرات الإيجابية والسلبية لهذا الاستثمار وخاصة الاستثمار الأجنبي المؤسسي والاستفادة من دروس أسواق مالية ناشئة في هذا المجال، وخاصة أن بعض الدول اضطرت إلى فرض قيود على خروج الاستثمارات الأجنبية المؤسسية،

إضافة إلى وضع الآليات المناسبة لإطالة فترة الاحتفاظ بالأسهم لتدعيم استقرار الأسواق المالية في ظل ضعف الاستثمار المؤسسي في أسواق الإمارات وسيطرة الاستثمار الفردي أو ما يطلق عليه تجار التجزئة إضافة إلى سلبية ارتباط أسواق الإمارات بأسواق المال العالمية.

وخسائر الأسواق خلال الفترة التي أشرنا إليها تقدر بحوالي 1. 132 مليار درهم، خلال تداولات خمسة أيام استردت منها 3. 51 مليار درهم يوم الأربعاء الماضي ليصبح صافي خسائر الأسواق حوالي 8. 80 مليار درهم بسبب الارتباط النفسي والمادي لأسواق الإمارات بالأسواق العالمية والخروج السريع لبعض المحافظ الاستثمارية الأجنبية لتغطية بعض خسائرها في الأسواق العالمية،

بالرغم من علمها بالأداء القوي لاقتصاد الإمارات وبداية إفصاح الشركات الإماراتية عن نتائج أعمالها والتي أظهرت تحسناً ونمواً واضحاً في مؤشرات أدائها خلال العام الماضي، والخروج السريع لهذا الاستثمار أثر سلباً على ثقة ونفسية المستثمرين وخاصة الأفراد منهم، مما أدى إلى انتشار الذعر والشائعات المختلفة وتراجع مؤشرات الأسواق بنسبة كبيرة.