كشف فؤاد علاء الدين العضو المنتدب لشركة اإرنست آند يونغ الشرق الأوسط، عن نوايا الشركة القيام بعمليات استحواذ على عدد من الشركات التي تعمل في نشاط التدقيق المحاسبي، للاستفادة من الكوادر البشرية العاملة فيها ولتخدمها في أعمالها التوسعية.

وأشار علاء الدين إلى أن هذا التوجه يصبو إلى دعم عمليات الشركة التي سجلت نمواً بنسبة تتراوح بين 30% ـ 40% سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية، تزامناً مع النمو الاقتصادي الحاصل في أسواق المنطقة، وبخاصة في دول الخليج، الأمر الذي أدى إلى شح في الكوادر البشرية العاملة في القطاع. وتوقع علاء الدين في حوار مع «البيان الاقتصادي»، أن تقوم آرنست ويونغ بإدارة إصدار أولي على الأقل في الإمارات بعد الخبرة التي حققتها في إدارة 10 اكتتابات عامة خلال السنوات الثلاث الماضية في المنطقة، وفي ظل الترخيص الرسمي الذي حصلت عليه من مركز دبي المالي العالمي لممارسة هذا النوع من النشاط.

وأشاد علاء الدين بالشركات الإماراتية والخليجية المساهمة والخاصة، فيما يتعلق بمدى التزامها وتطبيقها للنظم المحاسبية الدولية، مؤكداً على أنها من أوائل الشركات التي تبنت المعايير المحاسبية الدولية. متوقعاً في السياق ذاته أن تضاعف الشركة عملياتها في المنطقة بحلول العام 2010 ورفع حجم كادرها الوظيفي إلى 7 آلاف موظف مقارنة مع حجمه الحالي والبالغ 3 آلاف موظف.

وفيما يلي تفاصيل الحوار.

* كيف تنظر إلى تجربة الإمارات اقتصادياً؟

ـ هي واحدة من أهم التجارب وأكثرها نجاحاً على مستوى المنطقة، وفيما يتعلق ببورصة دبي العالمية فإنني مقتنع بأنه سيشهد نجاحاً كبيراً في المستقبل، والمنطقة، بسبب الحاجة لهذا النوع من الأسواق في المنطقة،

وهو ما يمكن قراءته من خلال نجاح الشركات الإماراتية الكبيرة على الصعيد المحلي، فضلاً عن نجاح السوق الإماراتي في استقطاب كميات كبيرة من السيولة الخليجية، ومن خارج المنطقة، بسبب الانفتاح، وتوفير العمالة المطلوبة، وسن القوانين المشجعة، ولكنه ليس حكراً على الإمارات فدول الخليج تتجه نحو هذا الطريق، وهو أمر سيؤدي إلى توزيع هذه «الكعكة» الكبيرة على الجميع.

* إلى أي مدى كان نجاح آرنست ويونغ في الاستفادة من نمو المنطقة؟

ـ كان نجاحنا كبيراً، فحصتنا من السوق كبيرة والتي تشتمل على الشركات الكبرى، وتلك الشركات وسعت حصتها وشهدت نمواً كبيراً، فالشركات التي تتعامل معنا شهدت توسعاً ونمواً كبيراً، ونتطلع إلى مضاعفة أعمالنا في الشرق الأوسط خلال العام 2010 ليصل عدد كوادرنا الوظيفية إلى 7 آلاف موظف.

* في ظل ارتفاع المنافسة على سوق التدقيق ما الذي تحضره آرنست ويونغ في هذا السياق؟

ـ حقيقة قمنا في السنتين الماضيتين بعدد من المبادرات التي بدأت تؤتي ثمارها الآن، والتي يعتبر موضوع جائزة رجال الأعمال أحدثها والتي ستعطينا القدرة على تفريق أنفسنا عن الآخرين، كما قمنا خلال الأسبوع الماضي بترتيب مؤتمر للإصدارات الأولية

قمنا من خلاله بجمع 20 شركة من الشرق الأوسط تفكر في طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال السنوات الثلاث القادمة، وقمنا بجمعها الشركات التي قامت باكتتابات أولية في الفترة الماضية لتستفيد من خبراتها وتجربتها.

* وهل ستقومون بإدارة إصدارات أولية خلال الفترة المقبلة؟

ـ إدارة الإصدارات الأولية تعتبر إحدى الأنشطة المرخصة لدينا، ولكن، هناك عدة جوانب قد نقدم المساعدة فيها، أحدها تحضير الشركات قبل طرحها للاكتتاب العام، وثانيها لعب دور المدققين الرئيسيين.

فخلال السنوات الثلاث الماضية قمنا بإدارة 10 إصدارات أولية، ونتوقع أن نقوم بإدارة إصدارات في الإمارات خلال العام القادم، بعد حصولنا على ترخيص من مركز دبي المالي العالمي بهذا الصدد، ولكننا قمنا بتدقيق حسابات أول 3 إصدارات عامة في بورصة دبي العالمية.

* كيف تقيم وضع الشركات المساهمة العامة في السوق الإماراتي خاصة من حيث الالتزام بالأسس المحاسبية العالمية؟

ـ في الحقيقة أن الشركات الإماراتية والخليجية المساهمة والخاصة، هي من أوائل الشركات التي تبنت المعايير المحاسبية الدولية، لسبب عدم وجود معايير خاصة في المنطقة، ولا يوجد جهات قادرة على إصدار هذا النوع من المعايير، فهي في النهاية مهمة صعبة وليست سهلة.

* ولكن البعض يطالب بتغيير جذري في بعض الجوانب المحاسبية المستخدمة حالياً، نظراً للنمو الاقتصادي الحاصل سواء بتوحيد النظم، أو جوانب إعادة التقييم لدى الشركات العقارية، وما إلى ذلك؟

ـ كما ذكرت سابقاً فإن المعايير الدولية متفق عليها ومتبعة بشكل دقيق في المنطقة، صحيح أن بعض الشركات تفضل استخدام بعض الأسس المختلفة عن المعايير المتبعة لدى شركات أخرى بسبب وجود بعض التفاصيل في أعمالها تدفعها لهذه الخطوة، ولكنه في النهاية أمر غير وارد، ولابد من اتباع معايير معروفة، واتباع أي معايير أخرى، يتطلب تغيير المعايير الدولية،

فهناك شركات كثيرة تتمنى اتباع معيار مختلف عن الحالي يخدم تطلعاتهم، ويمنحهم الحق في تحقيق أرباح معينة، ولكنه أمر غير مستحب. فالمعايير المحاسبية المتبعة لا يقررها المدقق بل تقررها جهات عليا، ولا أعتقد أن المشكلة يمكن حصرها في المدققين بقدر ما هي تكمن في كيفية التنفيذ والتطبيق.

* هل تسعى آرنست ويونغ للاستفادة من حالة النمو الحاصلة في الأسواق المحلية والمنطقة، بدخول حقل الاستثمار؟

ـ لا نستطيع أن ندخل في الاستثمار والمنافسة مع عملائنا، إذ نقوم نحن بإعطاء النصيحة الاستثمارية والاستشارات المحاسبية، ومتابعة النظم الضريبية.

* هل هناك تفكير للاستحواذ على شركات معينة؟

ـ بالتأكيد، فهناك نمو في نشاط أعمالنا خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 30% ـ 40%، والمشكلة التي تواجهنا عدم وجود العناصر والكوادر البشرية التي تخدم أعمالنا وحالة النمو الحاصلة لدينا، وهو بالفعل واحد من الأمور التي تدفعنا للتفكير في الاستحواذ على شركات محددة للاستفادة من الكادر البشري المتواجد فيها بخبرات محددة في الاستشارات.

* كم يبلغ عدد عملائكم في الشرق الأوسط؟

ـ لدينا في الشرق الأوسط حوالي 7 آلاف عميل ومكاتبنا في الإمارات تشمل حوالي 800 موظف، لتحتل المرتبة الثانية بعد السعودية.

* بمناسبة الحديث عن جائزة أصحاب الأعمال، ما الهدف من وراء إطلاق الجائزة؟

ـ في الحقيقة يعود تاريخها إلى 21 عاماً، عندما بدأتها شركة آرنست ويونغ مع عملائها، وفي العام الماضي دعيت إلى مونتي كارلو لمتابعة وقائع الحفل الذي شارك فيه متسابقون من مختلف أنحاء العالم، ولكن لم يكن للشرق الأوسط نصيب منها لأنهم لم يشاركوا فيها.

وخلال ذلك الاحتفال تعرفنا على المتسابقين الـ 41 والمشتركين الآخرين، وتعرفنا على طبيعة مشاركاتهم ومدى اهتمامهم بهذا النوع من الجوائز، والشخصيات التي تتنافس عليها، على مدى ثلاثة أيام عرضوا فيها انجازاتهم التي حققوها.

وفي الحقيقة فإن روح المنافسة والاحتفال فيها تدفعنا للتساؤل حول السبب من عدم مشاركة الشرق الأوسط في هذا النوع من المسابقات، ووجدنا أن هذه الفكرة قابلة للتطبيق، فبهذه الخطوة سنتميز عن غيرنا، وسنضيف لنفسنا صفة عالمية وإقليمية، ونوعاً آخر من الاهتمام والمرتبة المتميزة عن الشركات المنافسة.

* إذن هل سيشارك مرشحون من الشرق الأوسط في المسابقة العالمية؟

ـ نعم هناك 20 مشاركاً في المسابقة وحظوظ المشاركين من الإمارات هي أوفرها، إذ يوجد بين المشاركين 6 من الإمارات، وهي بداية جيدة. ولكننا في آرنست ويونغ مهمتنا في هذا السياق انتهت والآن أصبحت المنافسة في يد القضاة،

إذ سيقوم 7 قضاة مستقلين ولا علاقة لهم بالشركات أو بنا، لمقابلة المرشحين، والتحدث معهم عن انجازاتهم وطريقة العمل والتنافسية، والخبرات، ومدى المشاركة التي يقدمونها في مجتمعاتهم لتحسين المناخ الاقتصادي، وهي مواضيع ترجع إلى حكم القضاة.

* يرى البعض أن هذا النوع من المسابقات يقود المنظمين إلى دور دعائي سواء لهم أو للمشاركين على حد السواء، فكيف ترى الأمر من منظورك الشخصي؟

ـ أنا أتفق معك حول وجود هذه النظرة، ولكن هذا الأمر في النهاية يعتمد على الطريقة والإجراءات المتخذة في هذا السياق، ففي البداية نحن شركة التدقيق المحاسبي الأكبر في المنطقة، إذ يعمل لدينا أكثر من 3 آلاف موظف،

ومنتشرين في جميع أرجاء المنطقة، وحصتنا في سوق المنطقة تتجاوز 50% وتزيد على 35% في السوق الإماراتي، وتقديمنا لهذه الجائزة هو باب احساسنا بوجود الواجب بإيجاد هذه المبادرة، فمن خلال مشاركتي في مؤتمر للإصدارات الأولية الذي عقد مؤخراً في دبي، لمسنا الحاجة إلى تقديم رجال الأعمال وأصحاب هذه الشركات.

* هل المشاركون في الجائزة جميعهم من عملائكم؟

ـ هذا شيء مؤكد ولكنهم ليسوا جميعاً، وهذا الأمر لا يشكل هدفاً بالنسبة لنا.

12.8 مليار دولار عائدات اكتتابات المنطقة في 2007

قدر تقرير أعدته آرنست ويونغ العالمية، قيمة عائدات اكتتابات المنطقة في 2007 بإجمالي 8. 12 مليار دولار. وأشار التقرير الذي نشر مؤخراً، إلى أن 9 شركات استطاعت تحقيق قيمة إجمالية بلغت 5. 1 مليار دولار أميركي من خلال طرح أسهمها للاكتتاب في الربع الثالث من عام 2007.

وأشارت إلى أن الربع الرابع حقق عائدات بلغت قيمتها 5. 6 مليارات دولار، ويعود ذلك إلى اكتتاب شركة موانئ دبي العالمية الذي بلغت قيمة عائداته 5 مليارات دولار، إذ وصل حجم تغطية ذلك الاكتتاب إلى 15 ضعفاً،

واحتل اكتتاب مجموعة طلعت مصطفى في مصر المركز الثاني على قائمة اكتتابات الربع الرابع إذ بلغت عائداته 830 مليون دولار، في حين بلغت عائدات الشركات السعودية من سوق الاكتتابات 232 مليون دولار من خلال خمس اكتتابات خلال الربع الأخير من العام 2007.

وأشارت الشركة إلى أن العام 2007 شهد طرح 52 شركة للاكتتاب العام، حققت عائدات بلغت قيمتها الإجمالية 8. 12 مليار دولار، مقارنة بـ 45 اكتتاباً في عام 2006. أما بالنسبة لعائدات الاكتتابات فقد ارتفعت بنسبة 60% عن السنة السابقة في جميع دول منطقة الشرق الأوسط العشرة والتي تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى الأردن ومصر وسوريا واليمن.

وتشير الزيادة الكبيرة في حجم اكتتابات عام 2007 بشكل واضح إلى اهتمام المستثمرين القوي تجاه الاكتتابات في الشرق الأوسط. كما أن وفرة السيولة المالية في المنطقة، تؤكد قوة سوق الاكتتابات خلال السنوات القادمة».

من جهة أخرى، شهدت أسواق المال العالمية خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى شهر نوفمبر من السنة المنصرمة 739. 1 عملية اكتتاب، وصلت قيمتها الإجمالية إلى 255 مليار دولار أميركي، مقابل 729. 1 اكتتاباً في عام 2006 بلغت عائداتها 246 مليار دولار.

وتشير الأرقام السابقة إلى ارتفاع في مستوى نشاط سوق الاكتتابات في عام 2007 على الرغم من غياب الصفقات الضخمة التي تميز بها العام 2006. أما أضخم صفقة في عام 2007 فقد كانت عملية اكتتاب بنك «في تي بي» الروسي والذي بلغت عائدات اكتتابه 8 مليارات دولار، متأخراً عما حققه اكتتاب بنك «آي سي بي سي» الصيني من عائدات وصلت إلى 22 مليار دولار كأضخم اكتتاب في عام 2006.

واعتبرت آرنست ويونغ، أن الأسواق الناشئة لا تزال المحرك الأقوى للأداء النشط للاكتتابات العالمية، إذ بلغ عدد الاكتتابات الأولية فيها 14 اكتتاباً في قائمة أكبر 20 اكتتابا عالميا في 2007،

مقارنة بتسع اكتتابات في عام 2006، ويأتي حجم النشاط المتزايد في الأسواق الناشئة نتيجة للنمو في اقتصادات تلك الأسواق واتجاهات العولمة التي تشهدها الأسواق المالية، وقد أدى هذا النشاط إلى ظهور مراكز مالية جديدة ذات مستويات عالمية، بالإضافة إلى استمرار توجه الشركات لإدراج أسهمها على لوائح البورصات المحلية، حيث أن أضخم 20 اكتتابا في عام 2007 كانت محلية.

خمسة مرشحين من الإمارات ضمن نخبة أصحاب الأعمال في المنطقة

أعلنت آرنست ويونغ عن اختيار خمسة مرشحين من الإمارات ضمن الترشيحات النهاية لجائزة نخبة أصحاب الأعمال في المنطقة وهم: داني صافي، رئيس مجلس إدارة شركة تبريد في أبوظبي،

وبي آر شيتي، عضو مجلس الإدارة المنتدب لمركز الإمارات العربية للصرافة، وعارف ناكافي، الرئيس التنفيذي لأبراج كابيتال دبي، وعمر عايش، الرئيس التنفيذي لتعمير للاستثمارات القابضة دبي، وسوني فاركي، رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة فاركي، كمرشحين نهائيين لجوائز أفضل صاحب أعمال في الشرق الأوسط لعام 2007.

ويهدف برنامج جوائز أفضل صاحب أعمال إلى تكريم أصحاب الأعمال البارزين على المستويين الإقليمي والعالمي والذين يديرون ويطورون أعمالا ومشاريع حيوية وواعدة. وتم اختيار المرشحين النهائيين من الإمارات العربية المتحدة من بين مجموعة كبيرة من رواد أصحاب الأعمال المرشحين من عشرة بلدان في منطقة الشرق الأوسط،

حيث سينضم المرشحون الإماراتيون إلى عشرين مرشحا نهائيا آخرين سيشاركون في الاحتفال بجائزة صاحب الأعمال في الشرق الأوسط في دبي من 21 إلى 23 فبراير 2008. ويحصل المرشحون في فبراير المقبل على فرصة تقديم أعمالهم الناجحة لمجموعة من أعضاء لجنة تحكيم مميزة ومستقلة.

وسوف تعطى الجوائز لأصحاب الأعمال الذين أظهروا نجاحاً استثنائياً وبارعاً في مجالات الأعمال مثل: الأداء المالي، والروح التجارية، والاتجاه الاستراتيجي، والالتزام والتأثير المحلي أو الدولي، وروح الابتكار، والنزاهة الشخصية، التأثير الشخصي.

وسيستلم جميع أصحاب الأعمال جوائزهم خلال حفل يوم 23 فبراير، وسيتم الإعلان عن رواد أصحاب الأعمال المرشحين لتمثيل الشرق الأوسط في جائزة أفضل صاحب أعمال في العالم الذي سينعقد في مونت كارلو في مايو .

حوار ـ سمير حماد