تتزايد أزمات المصارف العالمية بشكل كبير في ظل حالة الضبابية التي تشوب الأوضاع الاقتصادية العالمية. وقال متحدث باسم البنك الاستثماري الأميركي جولدمان ساكس ان البنك يعتزم الاستغناء عن حوالي 5% من موظفيه في أنحاء العالم في الشهور القادمة بعد ان اجرى تقييما سنويا للعاملين.

وتأتي هذه الخطوة مع تضرر الميزانيات العمومية وتوقعات أرباح البنوك بأزمة الائتمان مما دفع البنوك المنافسة لجولدمان ساكس مثل ليمان برازرز وسيتي جروب وكريدي سويس إلى خفض العمالة.

ويعمل في جولدمان ساكس حوالي 30500 موظف موزعين في شبكة عملياته في أنحاء العالم وهو ما يشير إلى أن الخفض سيشمل نحو 1500 موظف. وقال البنك ومقره نيويورك ان أولئك الذين سيستغني عنهم سيكونون الموظفين الأسوأ أداء.

وقال المتحدث باسم البنك ان التفاصيل الخاصة بتخفيضات العمالة التي ستشمل جميع إدارات البنك من المنتظر ان تعلن بحلول مارس. وأضاف «نجري مراجعات للأداء في كل عام وهذا جزء من تلك العملية».

وفتح الذهول بسبب خسائر التعاملات الهائلة التي مني بها بنك سوسيتيه جنرال الطريق أمام تساؤلات بشأن ضوابط العمل في البنوك الكبرى بأوروبا فيما سعت فرنسا للحد من الأضرار الناجمة عن أسوأ فضيحة تعامل في العالم.

وألمح كريستيان نوييه محافظ البنك المركزي الفرنسي إلى أن بعض البنوك الفرنسية الأخرى يمكن أن تعلن عن شطب أصول فيما يتصل بخسائر الائتمان عندما تعلن نتائجها. وخسرت أسهم البنك نحو 20 بالمئة هذا العام بسبب شائعات بأنه عرضة لخسائر مرتبطة بالائتمان.

ولا يزال الغموض يحيط بمكان كيرفيل «31 عاما» الذي قال البنك انه مسؤول عن مراهنات غير مصرح له بها على أسهم وإخفائها في محاولة يائسة للتغطية عليها. لكن محاميا يزعم أنه يدافع عنه قال انه بخلاف المتعامل نيك ليسون الذي ارتكب عملا مشابها مع بنك بارينجز البريطاني فان كيرفيل لم يهرب ومستعد للتعاون مع المحققين.

وصب سوسيتيه جنرال وشخصيات سياسية ومالية فرنسية اللوم في الحادث على كيرفيل. لكن البنك يواجه ضغوطا لتوضيح كيف تمكن الرجل الذي وصفه البعض بأنه شخصية عبقرية وهو موظف صغير يتلقى راتبا لا يتجاوز 100 ألف يورو سنويا من تجاوز القيود بشأن أنظمة مكافحة التلاعب المعقدة بالبنك من مكتب في المقر الرئيسي.

وتنتشر قصص الاحتيال في القطاع المصرفي وتلقى بظلالها على ثقة كبار المتعاملين. وكانت تلك القصص قد بدأت مع ياسيو هاماناكا الملقب بـ «ملك النحاس» والذي كان مسؤولا عن أنشطة سوق النحاس في شركة «سوميتومو». وتسبب في خسارة مشغله ل 6. 2 مليار دولار من خلال القيام بمضاربات أساسها الغش استمرت لعقد من الزمان حتى 1996.

وقام بتقليد توقيع اثنين من رؤسائه في أوامر أرسلت إلى وسطاء أجانب ما منحه سلطة المضاربة في سوق النحاس وسلطة للقيام بتحويل أموال. وفي فبراير 1995 تم الحجز على ممتلكات وأصول أقدم مصرف بريطاني بارينغس اثر فرار احد وسطائه.

وراهن نيك ليسون المقيم في سنغافورة، على ارتفاع مؤشر بورصة طوكيو في الوقت الذي كانت فيه هذه البورصة تتراجع كما ضارب على أسعار النفط. وراكم خسائر بقيمة 850 مليون جنيه إسترليني (ملياري دولار) كانت مخبأة في رقم حساب سري تحت رمز 88888.

وحكم عليه بالسجن ست سنوات ونصف السنة. وأصيب بسرطان القولون في السجن تمت معالجته منه وأفرج عنه في 1999. وفي فبراير 2002 كشف أكبر مصرف ايرلندي «الايد ايرش بنك لمتد» ان وسيطا أخفى 691 مليون دولار من الخسائر في تبادلات مالية.

واقر جون روسناك الذي عمل لحساب الفيرست لسبع سنوات وهو فرع لمصرف «اي ايه بي» الأميركي في بالتيمور «ميريلاند»، انه قام بسلسلة من التبادلات المالية الوهمية بهدف تغطية خسائر مني بها في منتصف تسعينات القرن الماضي. وفي يناير 2003 حكم عليه بالسجن سبع سنوات ونصف السنة وبدفع الخسائر التي تسبب بها للمجموعة البنكية.

وفي سبتمبر 2007 تسببت عملية فاشلة قام بها وسيط أميركي لفرع مصرف كايلون، وهو مصرف للتمويل والاستثمار متفرع عن كريدي اغريكول في نيويورك، بخسارة بقيمة 250 مليون يورو. وتصرف الوسيط دون ترخيص من المصرف متجاوزا الحدود التي وضعت له للمضاربة بمبالغ كبيرة في أسواق القروض بطريقة تنطوي على الكثير من المخاطرة.

(الوكالات)