قال تقرير صحافي إن الحكومات الخليجية والصين وسنغافورة استقطعت حصة بلغت 37 مليارا من وول ستريت، ركيزة النظام المالي الأميركي كما راح المشرعون الأميركيون والبيت الأبيض في طليعتهم يرحبون بقوة بالسيولة القادمة، ناهيك عن الترحيب من عامة الشعب.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن ذلك لم يكن من قبيل الصدفة. فهذا الاستقبال الحار إنما يعكس حقيقة وجود مجموعات ذكية لتمهيد الطريق، من قبل تلك الدول، وأهدافها في وول ستريت، مدعومة بمخضرمين في واشنطن من الحزبين، بمن فيهم واين بيرمان الديمقراطي.

هذا إلى جانب أن الاستثمارات كانت مصممة بقدر كبير من الحرص، تجنباً لأي اعتراض حكومي في الولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة لقد اتضح جلياً أن الشركات المالية الأميركية، التي أصيبت بعجز فاضح نتيجة أزمة الائتمان بمن فيها سيتي جروب وميريل لينش، كانت بأمس الحاجة لسيولة مالية.

وأن الأدوات الاستثمارية التي تمولها الحكومات الأجنبية، التي يطلق عليها صناديق الثروة السيادية، تمتلك مليارات الدولارات التي لابد من استثمارها. ولقد اعتبر كثير من رجال السياسة الأميركيين، رغم شكوكهم بالحكومات الأجنبية فداحة الخطأ الذي سيرتكبونه لو أنهم عارضوا مد يد المساعدة للشركات المالية الأميركية العاثرة.

وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي من نيويورك تشارلز شومر، الذي كان من أشد معارضي صفقة موانئ دبي العالمية لكنه صفق بقوة للاستثمار الأجنبي الأخير متسائلاً: «ما الذي سيقوله المواطن الأميركي العادي، إذا كانت سيتي جروب، بين خياري طرد عشرة آلاف موظف، أو قبول المزيد من الاستثمار الأجنبي؟»

فيما كان وزير الخزانة الأميركي السابق «لورانس سمرز» أكثر ميلاً لقبول الاستثمار الأجنبي قائلاً: لابد من وجود افتراض قوي لصالح السماح للمشترين الراغبين في الاستحواذ على حصص مسيطرة في الشركات الأميركية. في غضون ذلك، وكما قالت الصحيفة تواصل صناديق الثروة السيادية بحثها عن الفرص.

وقال رئيس الوزراء القطري إن الذراع الاستثمارية لحكومته ستستثمر 15 مليار دولار في البنوك الأوروبية والأميركية. وأبلغ الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، زاوية داوجونز، قائلاً: إننا ندرس إمكانية شراء حصص في 10 أو 12 بنكاً ممتازاً!

مستطرداً: «لكننا سنبدأ بداية صغيرة» غير أن الشركات المالية الأميركية، كانت تتجنب المراجعة الحكومية الأميركية المفضلة بتحديد حجم الحصص التي ستبيعها إلى الصناديق الاستثمارية الحكومية الأجنبية حيث يمكن للجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة التابعة لوزارة الخزانة، توصية الرئيس بعرقلة استحواذ أجنبي على أسس الأمن القومي».

كما إن الكونجرس يمكنه عرقلة الصفقات بالضغط على الشركات أو بفرض التشريعات. ومضت الصحيفة قائلة: عندما مر الاقتصاد الأميركي بضائقة عام 2004، كانت الأموال السيادية، تلقى صدوداً، أما اليوم فإن وول ستريت متعطش لرأسمال جديد.

وربما بمبالغ ضخمة، وكانت صناديق الثروة السيادية بمثابة طوق النجاة، فتلك الأدوات التي تمولها الحكومات تمتلك أصولاً تناهز 8. 2 تريليون دولار، والتي يقدر مورجان ستانلي أنها ستنمو إلى 12 تريليون بحلول 2015.

ونظراً لعمق الأزمة المالية التي وقعت فيها الولايات المتحدة، هذا الصيف، فإن صناديق الثروة السيادية، كانت المجندة لشركات وول ستريت التي تعاني من نقص في الرساميل، ودخلت اليابان مرحلة متقدمة من المناقشات لتأسيس أولى صناديق الثروة السيادية، في خطوة تهدف إلى استثمار واحدة من أكبر الأدوات الخاصة باحتياطات العملات الأجنبية.

والخطوة، كما وصفها لصحيفة تايمز وزير المالية والإصلاح الإداري الياباني ستمنح اليابان العضوية، في ما سيصبح أقوى ناد للمستثمرين، لينمو بوتيرة متسارعة، وكشف يوشيمي وانتانابي النقاب عن أن فريقاً على مستوى عالٍ من الخبراء يعكف على وضع آليات عمل الصندوق وأن ممثلين عنه زاروا صناديق ثروة سيادية قائمة في المنطقة،

ويشار إلى أن الصين وكوريا الجنوبية، كانتا أطلقتا صناديق استثمارية مدعومة من الحكومة، وعلم أن الحكومة اليابانية تحدثت باستفاضة مع مديرين كبار في جي آي جي، أشهر الصناديق السنغافورية،

وقالت صحيفة تايمز، إن الصندوق الياباني بعد تأسيسه، قد يقوم باستثمارات أولية في سوق أسهمه المحلية، وأشار واتانابي بقوة إلى أن الصندوق قد يعمل أيضاً كمصدر كبير لرأسمال في أسواق تضررت بقوة من أزمة الرهن عالي المخاطر.

وقال في هذا الصدد إن البلدان التي لا تستطيع اللجوء إلى مواطنيها بطلب رأس المال، لأسباب سياسية، فإنها لابد أن تلتفت إلى الرساميل الأجنبية، التي لا ترفع صوتها بالشكوى.

وقالت مصادر وثيقة باللجنة المختصة بوضع آلية صندوق الثروة السيادية، إن حجم الصندوق لم يحدد بعد، لكن لو أن 5% من احتياطيات اليابان من العملة الأجنبية استثمرت بنشاط أكبر، فإن الصندوق المؤسس سيسيطر على نحو 50 مليار دولار. ومن المتوقع انتقاء مديري الصندوق من بنك التنمية الياباني.

وقالت الصحيفة إن صناديق الثروة السيادية لعبت دوراً مهماً متزايداً في الاستثمار العالمي في الآونة الأخيرة، باستثمار من بلدان شرق أوسطية وآسيوية غنية بالنفط لحصص في عمالقة بنوك الرهن الأميركية، بما فيها يو بي إس وسيتي جروب وميريل لينش ومورجان ستانلي ،

ويتعين على البنوك وشركات الوساطة جمع ما يقارب من 143 مليار دولار إضافية لتغطية خسائرها المحتملة في السندات المرتقبة بالرهن العقاري عالي المخاطر، إذا ما قامت وكالات التصنيف الائتماني بخفض تصنيفات المؤمنين الذين يضمنون بنك السندات،

وفقاً لتقرير باركليز كابيتال، وقالت في تقريرها إن ضمان الصيرفة العالمية التي خسرت نحو 136 مليار دولار في تدهور محافظ سنداتها الرهنية، تواجه خسائر أخرى، إذا تدهورت التصنيفات الائتمانية لمؤمنين مثل MQIA وامباك بصورة دراماتيكية.

ويذكر أن فقدان تصنيف AAA بخفض آليات قيمة السندات التي يضمنها المؤمن، في ضوء خشية المالكين من عدم قبض مستحقاتهم، وفي حال عدم وفاء المؤمن بالمطالب، فإن السندات ستخسر المزيد من قيمتها، وبالتالي تقحم صناعة البنوك في خسارة أخرى تقدر بنحو 143 مليار دولار، حسبما قالت باركليز.

ترجمة : وائل الخطيب