تعرضت سوق الأسهم السعودية هذا الأسبوع لهبوط حاد بدأ في يوم الأحد 20 يناير متأثرةً بالمخاوف العالمية من ركود الاقتصاد الأميركي وتباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث فقدت السوق 2200 نقطة خلال ثلاثة أيام ضمن موجة هبوط حادة طالت كافة الأسواق العالمية حيث شهدت صالات التداول حالات ذعر وإغماءات وسط المتداولين.
وكانت أسواق الأسهم السعودية والخليجية ومثيلاتها العالمية سجلت يوم الثلاثاء الماضي أسوأ أداء لها منذ 2006 في يوم وصفه محللون ب«الثلاثاء الدامي» بالنظر إلى اللون الأحمر الذي صبغ مؤشراتها، حيث هوى مؤشر الأسهم السعودية قرابة 1000 نقطة مسجلا أكبر نسبة هبوط في يوم واحد على الإطلاق ونسبته 67. 9%، حيث تجاوز أكبر انخفاض له من قبل والذي سجله في 15 يوليو 2006 عندما انخفض بنسبة 36. 9%،حيث أغلق مؤشر السوق السعودية على 9338 نقطة.
وأرجع متعاملون موجة الهبوط إلى عملية بيع جماعية عززتها أرباح أقل من التوقعات للشركات القيادية كما تزامنت موجة الهبوط مع أرباح أقل من المتوقع للشركات المساهمة في السوق للربع الرابع من العام الماضي وخصوصاً القيادية وأبرزها سابك والبنوك. وألقى انخفاض مؤشرات الأسواق العالمية بظلاله النفسية على سوق الأسهم المحلية وسط تزايد المخاوف من تعثر نمو الاقتصاد الأميركي بسبب أزمة الرهون العقارية التي أطاحت بالملاءة المالية لكثير من البنوك العالمية.
ومما زاد من تفاقم خسائر السوق السعودية ظهور النتائج المالية للشركات القيادية والتي جاءت في معظمها أقل من توقعات المحللين، حيث أعلنت «ابك» عن تحقيق أرباح بقيمة 9. 6 مليارات ريال للربع الرابع 2007 فيما كانت التوقعات تشير إلى تحقيق أكثر من 4. 8 مليارات ريال في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المنتجات البتروكيماوية خلال الفترة ذاتها.
كذلك فقد أعلن «مصرف الراجحي» عن أرباح بلغت 6. 1 مليار ريال للربع الرابع 2007 فيما كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 7. 1 مليار ريال، كما أعلنت «مجموعة سامبا المالية» عن أرباح قدرها 955 مليون ريال للربع الرابع 2007 فيما كانت التوقعات تشير إلى 4. 1 مليار. بالإضافة لذلك، فقد أعلنت شركة «الاتصالات السعودية» عن أرباح الربع الرابع 2007 والتي بلغت 1. 3 مليارات ريال فيما كانت التوقعات تشير إلى 2. 3 مليارات ريال.
وفيما تلقت كافة الأسواق العالمية خبر خفض الفائدة الأميركية بمقدار 75. 0 نقطة بارتدادات قوية يوم الأربعاء 23 يناير خاصةً في أسواق الخليج، إلا أن سوق الأسهم السعودية وعلى الرغم من تحقيقها لارتفاع حاد بحدود 765 نقطة خلال جلسة التداول لكنها شطبت جميع أرباحها خلال نصف الساعة الأخير من جلسة التداول وسط تهافت شديد للبيع لأسباب لا يمكن تفسيرها.
وبالنسبة لأخبار السوق، فقد وافقت هيئة سوق المال على طلب شركة «سابك» و «سافكو» زيادة رأس المال 20% و 25% على التوالي عبر منح أسهم مجانية. وقد أغلق مؤشر تداول لجميع الأسهم يوم الأربعاء الماضي «آخر أيام التداول الأسبوعي» مسجلاً 44. 9360 نقطة بانخفاض نسبته 9. 18% عن إغلاق الأسبوع الماضي. وبذلك يكون المؤشر انخفض بنسبة 2. 16% منذ بداية العام.
أما بالنسبة لقيمة التداول السوقي فقد انخفضت هذا الأسبوع حيث بلغت 9. 73 مليار ريال مقابل 6. 79 مليار ريال للأسبوع الماضي. وقد استحوذت أسهم «شركة كيان السعودية للبتروكيماويات» لهذا الأسبوع على أعلى نسبة من التداول في السوق بنسبة بلغت 17%، تلاها أسهم «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» بنسبة 9% ثم أسهم «شركة جبل عمر للتطوير» بنسبة 5%.
وفيما لم تشهد الشركات أي ارتفاعا ملحوظا خلال الأسبوع الماضي فقد كانت أعلى خمس شركات هبوطا هي : شركة نماء للكيماويات -4. 31%، شركة عسير للتجارة والسياحة والصناعة -8. 30% ، شركة الرياض للتعمير -2. 30%، الشركة السعودية للصادرات الصناعية -1. 30%، شركة الصحراء للبتروكيماويات -6. 29% وجاءت نسبة قيمة التداول للقطاعات خلال الأسبوع الماضي على النحو التالي : الصناعة (50%) الخدمات (28%)، البنوك (7%)، التأمين (4%) الزراعة (4%)، الاتصالات (3%)، الكهرباء (3%)، الإسمنت (2%).
أما عن تحركات أسعار الأسهم السعودية خلال الأسبوع الماضي فلم يرتفع أي سهم بينما انخفض 109 أسهم ولم يتداول سهمان. ومع استمرار الهبوط خلال الأيام الماضية وعدم ظهور أيام تطمينات رسمية توضح مدى تأثير ما يحدث عالميا على الاقتصاد السعودي وعلى شركاته وفي ظل وجود إشاعات عن وجود أموال ساخنة في سوق الأسهم السعودية.
فقد استسلمت السوق لموجة الذعر العالمية وتعرضت لموجات بيع قاسية سجلت السوق على أثرها واحدا من أسوأ أيامها، وتراكمت العروض على بعض الشركات خاصة الراجحي وكيان وسابك والكهرباء.
ودعا محللون سعوديون إلى ضرورة أن يتعامل المتداولون مع هذه الأحداث بواقعية، وعدم تضخيمها وان على المسؤولين الاقتصاديين والماليين في المملكة التعامل السريع فور انتشار أي مخاوف يتم تضخيمها، من خلال تهدئة الوضع وتوضيح حقيقتها للمتعاملين لمساعدة السوق المالية في استعادة هدوئها خاصة ان الكثير من أسهم الشركات هبطت إلى مستويات غير مبررة.
وقالت المحللة الاقتصادية الدكتورة عزيزة الأحمدي «رأينا هزة فبراير 2006 بأعيننا خلال تداولات الأسبوع الماضي والتي شهدت فيها شركات السوق الإغلاق على النسب الدنيا بلا طلبات. وأكدت الأحمدي أن تراجع أرباح البنوك جاء عقب دخول شركات الوساطة كمنافس حقيقي لها في خدمات الأسواق المالية.
موضحة أنه ينبغي على البنوك المحلية عدم الاعتماد على خدمات الوساطة في تحقيق أرباحها التشغيلية، مشيرة إلى أن المتداولين ما زالوا يتذكرون حتى الآن» هزة فبراير» وهو الأمر الذي أثر كثيراً على نفسياتهم خلال تداولات أمس. وأضافت كيف ندعو المستثمر الأجنبي إلى ضخ سيولته الاستثمارية في سوق المال السعودي وهو يرى شركات قيادية تغلق على نسب دنيا بلا طلبات.
ولفتت إلى أن ركود الاقتصاد الأميركي أو انخفاض معظم أسواق آسيا ليس هو السبب في هذا الانخفاض الحاد، وقالت إن سوق الأسهم السعودية شهد انخفاضا حادا بقيادة سهم شركة سابك عقب الإعلان عن نتائجها. وطالبت الأحمدي بإيقاف تداولات السوق عدة أيام حتى لا يتكرر سيناريو هزة فبراير كاملا، موضحة أن هذا الإيقاف يساعد المتداولين والمحافظ البنكية على ترتيب أوراقهم من جديد، كما أنه يساعد على إعادة الثقة المفقودة لنفوس المتداولين.
وبينت الأحمدي أن الهزة الحالية للسوق أتت كتصحيح سعري واضح لأسعار الأسهم القيادية عكس هزة فبراير والتي كان الهدف منها تصحيح أسعار شركات المضاربة المتضخمة. وأضافت تقول «للأسف الشديد سهم سابك مازال هو القيادي المؤثر بدليل تحسن نتائج كثير من الشركات خلال العام الماضي إلا أنها أغلقت على النسب الدنيا دون طلبات».
الرياض ـ عبد النبي شاهين