قدرت مصادر هيئة الاستثمار الليبية حجم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد بنحو 5 مليارات دينار (5. 4 مليارات دولار) تدفقت منذ فتح البلاد أمام الاستثمار الأجنبي في العام 1997. وبلغ عدد المشروعات الاستثمارية الأجنبية الجاري تنفيذها في البلاد 169 مشروعاً تقدر تكاليفها الإجمالية 14. 17 مليار دينار ليبي (14 مليار دولار) وبنسبة مساهمة أجنبية 31. 83% .

ومن خلال انفتاح ليبيا على العالم الغربي شهدت الاستثمارات الأجنبية في ازدياد ملحوظ خلال العام 2007 بعد جملة القوانين التي أقرتها طرابلس لتشجيع المستثمرين الأجانب لتنفيذ العشرات من المشاريع الاستثمارية سواء كان ذلك عن طريق الأجانب أو بالمشاركة مع القطاع الأهلي الليبي. وعلى مدى العام الجاري 2007 شكل الاستثمار الأجنبي في ليبيا ما نسبته 95% من حجم التكاليف الاستثمارية.

وتزامن إطلاق يد الاستثمار الأجنبي في ليبيا بعد العديد من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها على طريق إدخال الليبرالية إلى الاقتصاد وتشجيع المشاركة الناشطة للقطاعين العام والخاص. وبلغ عدد المشاريع الاستثمارية التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي 55 مشروعاً من بينها 32 مشروعاً صناعياً و12 مشروعاً خدمياً و8 مشاريع صحية ومشروعان زراعيان ومشروع واحد سياحي. وتبلغ عدد المشاريع التي هي قيد التأسيس 59 مشروعاً، من بينها 39 مشروعاً صناعياً ومشروع مصفاة لتكرير النفط وخمسة مشروعات خدمية وأربعة صحية و10 في مجال الاستثمار العقاري.

ويرجع الدكتور محمود الفطيسي رئيس هيئة التمليك في ليبيا وأحد الخبراء الاقتصاديين ارتفاع مؤشر الاستثمارات الأجنبية في ليبيا إلى تلك القوانين والإجراءات التي اتخذتها لتعزيز تدفق الاستثمارات إلى أراضيها. وقال الفطيسي إن من بين الإجراءات منح تسهيلات لتأشيرات الدخول لمستثمرين والسماح للمصارف والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا وإعفاء الآلات والمعدات والأجهزة والواردات اللازمة لتنفيذ مشروعات استثمارية من الرسوم الجمركية ومن الرسوم المفروضة على الاستيراد لمدة خمس سنوات من بدء المشروع.

وتوقع الفطيسي أن توفر هذه المشاريع فرص عمل لنحو 25 ألف شخص من بينها 19 ألفاً لليبيين أي بنسبة 77% من فرص العمل المتوقعة. ورغم الاهتمام الذي أولته ليبيا بهذا الجانب لتحفيز المستثمرين للقيام بمشاريعهم الاستثمارية في البلاد، والذي وصل إلى حد خفض السقف المالي للمستثمرين الأجانب من 50 مليوناً إلى خمسة ملايين دينار ليبي في إطار برنامجها لتحفز هؤلاء المستثمرين، لكنها تشدد مع ذلك في التزام المستثمرين بنصوص القانون المتعلق بالاستثمار الأجنبي في البلاد.

ولذلك اضطرت هيئة تشجيع الاستثمار هذا العام 2007 إلى إلغاء 77 مشروعاً استثماريا أجنبيا كان من المفترض إقامتها في ليبيا من بين 246 مشروعا تمت الموافقة عليها في مختلف المجالات.وأظهرت إحصائيات جديدة ارتفاع حجم التعاقدات في عدد المشروعات السياحية الممولة برأس مال أجنبي ومحلي في ليبيا.

ووفقا لتلك الإحصائيات التي عرضتها مصلحة التنمية السياحية فإن تلك المشروعات بلغت 20 مشروعاً استثمارياً محلياً وأجنبياً ومشتركاً بلغت قيمتها أكثر من أربعة ملايين دولار. وبينت أن أكثر من 50 شركة أجنبية ومحلية تقدمت إلى مصلحة التنمية السياحية للحصول على مواقع استثمارية لها لتنفيذ مشاريع مختلفة تخص السياحة.

وتعتزم ليبيا استثمار 14 مليار دينار في قطاع الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقا لما أكده وزير الكهرباء والمياه والغاز عمران ابوكراع. وأشار عمران إلى أن بلاده عازمة على زيادة قدرتها في إنتاج الطاقة الكهربائية. وقال إن الخطة المستقبلية لتطوير قطاع الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة تستهدف رفع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى 7000 ميغاوات بخارية وغازية ومزدوجة.

ويعتبر هذا المشروع ضمن أهم المشاريع الاستراتيجية المقترحة لتطوير هذه المنطقة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، وتحويلها إلى منطقة عبور من حوض المتوسط نحو إفريقيا وأوروبا، وفقا لما أكده مصدر رسمي ليبي. وتقول مصادر الحكومة الليبية إن هذا المشروع، الذي تصفه بالاستراتيجي المميز، بأنه يستهدف بعد الانتهاء من إنجازه إلى استقطاب حركة الملاحة البحرية وتحويل ميناء المنطقة الحرة إلى منطقة عبور رئيسية في حوض البحر المتوسط نحو إفريقيا وأوروبا.

طرابلس ـ سعيد فرحات