أدى ارتفاع سعر النفط عن مستوى 90 دولارا للبرميل إلى تركيز الاهتمام على قطاع الشحن البحري. ودفع ارتفاع تكاليف الوقود وتصاعد الضغوط للحد من الانبعاثات الملوثة للبيئة أساطيل السفن التجارية الحديثة لإعادة اكتشاف القوة القديمة للشراع.
وأبحرت أول سفينة تجارية في العالم تعمل جزئيا بشراع عملاق في رحلة تجريبية من بريمن إلى فنزويلا الأسبوع الماضي في تجربة يأمل مخترعها شتيفان فراجه ان تخفض 20% أي ما يعادل 1600 دولار من التكلفة اليومية لوقود السفينة. وقال فراجه «نهدف لإثبات أن حماية البيئة أمر مربح، اظهار أن حماية البيئة والاعتبارات الاقتصادية ليسا نقيضين يحركاننا جميعا».
والسفينة «أم.اس بلوجا سكايسيلز» التي تزن عشرة آلاف طن وتستخدم شراعا معلقا على ارتفاع كبير من سطح يوجه بالكمبيوتر للسيطرة على رياح المحيط القوية لدعم المحرك تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والمعرفة المستخدمة من آلاف السنين. لكن إذا كان الإبحار بشراع معلق في السماء (سكايسيلز) حلا معقدا نسبيا فإن تطورا آخر يظهر أن مسيرة التقدم لا تسير دائما في خط مستقيم، فشركات السفن التي تبحث عن حل فوري لارتفاع أسعار الوقود والحاجة لخفض الانبعاثات لجأت ببساطة إلى إبطاء السرعة.
فالسفن التجارية العاملة في العالم وعددها نحو 50 ألفا والتي تنقل 90% من البضائع المنقولة من نفط وغاز وفحم وحبوب إلى المنتجات الالكترونية تنتج 800 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون كل عام. ويمثل ذلك نحو 5% من الإجمالي العالمي. وارتفعت تكلفة وقودها بنحو 70% العام الماضي.
وقال هيرمان كلين المسؤول التنفيذي في مؤسسة جيرمانيشر لويد للتفتيش على السفن إن هذه القفزة الكبيرة دفعت شركات السفن إلى السعي بسرعة لخفض السرعة كسبيل لتوفير الوقود وخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأضاف كلين الذي تجري مؤسسته دراسات سلامة على أكثر من ستة آلاف سفينة «عدد الخطوط الملاحية التي خفضت السرعة للحد من تكاليف الوقود يتزايد باطراد. إبطاء السرعة بنسبة 10% يخفض استهلاك الوقود بنسبة 25%.
الأسبوع الماضي وجهت شركة ناقلات يابانية كبرى إشعاراً عن اعتزامها خفض السرعة». وتم استثناء قطاع الشحن من بروتوكول كيوتو التابع للأمم المتحدة للحد من التغيرات المناخية وتريد العديد من الدول محاسبة القطاع عن أثره على التغيرات المناخية في الاتفاق التالي على بروتوكول كيوتو الذي ينتهي العمل به عام 2012.
وفي هامبورج لم تنتظر شركة هاباج لويد للشحن حتى عام 2012 فقد استجابت لارتفاع أسعار الوقود بخفض السرعة على 140 سفينة تجوب بحار العالم. وهذه هي ثاني شركة في النصف الثاني من العام الماضي تخفض مستويات السرعة القياسية لسفنها إلى 20 عقدة من 5ر23 عقدة وقالت إنها وفرت كمية كبيرة من الوقود.
وحسابات السفن معقدة بعض الشيء فالرحلات الأطول تعني تكاليف تشغيل أكبر وتكاليف إيجار وتكاليف فائدة وغيرها من الخسائر المالية. لكن هاباج لويد تقول إن إبطاء السرعة مازال مربحا. وقال كلاوس هايمز المتحدث الصحافي باسم الشركة وهي خامس اكبر شركة حاويات في العالم «وفرنا الكثير جدا من الوقود إلى درجة مكنتنا من إضافة سفينة أخرى للخط مع الاستمرار في تحقيق خفض في التكاليف. لماذا لم نفعل ذلك من قبل».
ولم يؤد خفض السرعة إلى تقليل طاقة الشركة إذ أن الحاويات التي تنقل سلعا استهلاكية أساسا من هامبورج إلى موانئ في الشرق الأقصى أصبحت تستغرق 63 يوما بسرعة 20 عقدة بدلا من 56 يوما لكن لتعويض ذلك سيرت الشركة سفينة إضافية ليبلغ العدد الإجمالي للسفن تسعة.
وقال أدولف ادريون عضو مجلس إدارة هاباج لويد في مؤتمر صحافي في لندن ان السرعات تخفض الآن بدرجة أكبر إلى 16 عقدة من 20 عقدة للرحلات العابرة للمحيط الأطلسي. هذا أمر منطقي بيئيا واقتصاديا».
وقالت اكبر شركة شحن في العالم ايه.بي. مولر ميرسك الدنماركية إنها تخفض سرعات سفنها كذلك غير ان الرئيس التنفيذي لقطاع الحاويات بالشركة ايفيند كولدينج قالت في مؤتمر يناير ان ذلك يعني تأخيرا لمدة يوم ونصف على العميل. وأضاف انه يعتقد أن هذا ثمن العملاء مستعدون لتحمله من أجل حماية البيئة. وقال توماس جروندورف المتحدث باسم مولر في كوبنهاجن «نحن نخفض السرعات عندما يكون ذلك مجديا».
ومن جانبه قال مكانفير جيسون رئيس شركة كولور لاين الملاحية إن الشركة ستوفر 4,1 مليون لتر من الوقود سنويا بإبطاء سرعات سفنها. لكن إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع فإن حلولا مبتكرة مثل الشراع المعلق في الهواء الذي تعمل به بيلوجا سكايسيلز قد يكون مثمرا كذلك.
وطلبت شركة بلوجا شيبينج ومقرها ألمانيا سفينتين أخريين ولدى شركة فراجه خمس طلبيات الآن. وإذا نجحت الرحلة التجريبية يأمل فراجة في مضاعفة حجم الشراع إلى 320 مترا مربعا ثم إلى 600 متر مربع في عام 2009. وتأمل الشركة في تزويد 1500 سفينة بالأشرعة المعلقة بحلول عام 2015.
