واصلت أسعار النفط انتعاشها لتلامس 90 دولارا للبرميل إذ أكد مشرعون في الولايات المتحدة أنباء عن اتفاق على خطة تحفيز اقتصادي الأمر الذي ساعد في تبديد المخاوف من الكساد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف 90 دولارا مرتفعا 59 سنتا عن إغلاقه السابق، وزاد سعر عقود الخام نحو ثلاثة في المئة الجلسة السابقة إلى 41. 89 دولارا للبرميل. وارتفع مزيج برنت 53 سنتا إلى 60. 89 دولارا للبرميل. وأكد البيت الأبيض وزعماء الكونجرس التوصل إلى اتفاق مبدئي على خطة تحفيز اقتصادي قيمتها 150 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية للعائلات وحوافز الاستثمار للشركات بهدف تعزيز الاقتصاد الأميركي.
وقال جون بوينر الزعيم الجمهوري في مجلس النواب إن البرنامج بسيط وواضح ومنظم وسوف يعيد يضخ أموالا في الاقتصاد في أسرع وقت ممكن». ويقدم التشريع المقترح تخفيضات ضريبة تتم لمرة واحدة وتصل قيمتها إلى 600 دولار للأفراد وإلى 1200 دولار للمتزوجين و300 دولار لكل طفل. ومن المقرر أن يحصل حوالي 117 مليون أسرة على كوبونات تخفيض من الحكومة. وفي خطوة تتعلق بتعزيز الاقتصاد، فإن مقدار الضريبة الذي يمكن للشركات الصغيرة أن تشطبه لإجراء استثمارات جديدة سوف تتم مضاعفته.
وقال قادة ديمقراطيون إن البرنامج يشمل أيضا إصلاحات في نظام الإقراض العقاري لمساعدة الأسر التي تتعرض لخطر فقدان منازلها نتيجة عمليات حبس الرهن العقاري بسبب أزمة التمويل العقاري عالي المخاطر. وكانت أسعار النفط الخام هوت من ذروتها فوق مئة دولار للبرميل في أوائل يناير تحت ضغط من المخاوف المتزايدة أن تهوي أزمة الائتمان العقاري المرتفع المخاطر بالولايات المتحدة في وهدة الكساد وتضعف الطلب على النفط.
ولاقت أسعار النفط الخام دعما من الانتعاشة القوية لأسواق الأسهم العالمية لتبطل جانبا من أثر بيانات المخزون الأميركي للطاقة التي أظهرت أن مخزونات الولايات المتحدة من الخام زادت 3. 2 مليون برميل الأسبوع الماضي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات البنزين الأميركية زادت خمسة ملايين برميل متخطية تنبؤات المحللين ونزلت مخزونات المقطرات 3. 1 مليون برميل.
وقال استشاري بصناعة النفط إن من المنتظر أن يشهد إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ارتفاعاً طفيفاً في يناير عن الشهر السابق. وقال كونراد جربر من مؤسسة بترولوجستكس ومقرها جنيف أن من المتوقع أن تضخ أوبك 9. 32 مليون برميل يوميا في يناير وذلك بزيادة 100 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق. وأضاف «العالم طلب مزيدا من النفط وقد حصلوا عليه، لا أتوقع حقيقة أن ترفع أوبك الإنتاج من هذا المستوى».
كما أظهرت الأرقام إمدادات النفط السعودية عند 4. 9 ملايين برميل يوميا في يناير من 5. 9 ملايين برميل يوميا بعد مراجعة كبيرة في ديسمبر. وتشير الأرقام إلى أن إمدادات المملكة ربما تتجاوز كثيرا مستوى مستهدفا غير رسمي حددته أوبك عند 9. 8 ملايين برميل يوميا.
وفي ذات السياق قال حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي انه يتوقع ارتفاع إنتاج بلاده من النفط بما يصل إلى 400 ألف برميل يوميا هذا العام بما يعكس تحسن الوضع الأمني بقطاع النفط. وأكد انه يتوقع إبرام عقود مع شركات نفط للمساعدة في تطوير حقول عملاقة منتجة بالفعل بنهاية العام الجاري. وتنتظر شركات النفط الكبرى هذه الخطوة منذ فترة طويلة. وأضاف أن بغداد تنتج حاليا 3. 2 مليون برميل يوميا وانه يتوقع زيادة الإنتاج إلى ما بين 6. 2 و7. 2 مليون برميل يوميا في العام الحالي.
وقال مصدر ملاحي إن بغداد تضخ خام كركوك إلى تركيا بمعدل 480 ألف برميل في اليوم تقريبا. وكان ضخ الخام توقف الأسبوع الماضي بسبب انقطاع الكهرباء. ورغم تشكك البعض في إمكانية استمرار العراق في ضخ الخام من الحقول الشمالية دون توقف فقد توقع الشهرستاني أن يسمح تحسن الأمن بزيادة الإمدادات.
في هذه الأثناء اتسع نطاق القلق في أوساط المستهلكين، وقال مدير وكالة الطاقة الدولية إن كبار مستهلكي النفط ومن بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان قلقون بشأن ارتفاع الأسعار واجتمعوا لمناقشة المسألة. وأثارت أسعار النفط الذي صعد إلى مستوى قياسي مطلع العام الحالي قلق الدول المستهلكة بسبب مخاطر من أن يتسبب ذلك في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وتحث الولايات المتحدة منظمة أوبك التي يجتمع وزراؤها في أول فبراير على زيادة الإمدادات لخفض الأسعار. وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي للوكالة «الوزراء قلقون بشدة بشأن المستوى الحالي للسعر ويريدون أن يتبادلوا وجهات النظر. ندعو دائما البلدان المنتجة إلى تلقي مؤشرات السوق بحذر أشد وأمل أن تتخذ الحكومات أعضاء وكالة الطاقة الدولية موقفاً مماثلاً».
