حذرت شعبة البناء والتشييد في الغرفة التجارية المصرية من أن اتفاقاً سرياً جرى تنسيقه بين الشركات المتهمة بالاحتكار لرفع أسعار الأسمنت في السوق المصرية خلال الفترة القادمة، وتوجيه الفوائض الناتجة عن رفع الأسعار لدفع الغرامات المالية المتوقع أن يفرضها القضاء المصري على هذه الشركات إذا أدينت بممارسات احتكارية.

وطالبت الشعبة برفع الغرامة المالية المقررة في قانون منع الاحتكار من 10 ملايين جنيه إلى 50 مليون جنيه مصري، لمنع شركات الأسمنت من الاستفادة من ممارستها الاحتكارية. وتشهد سوق الأسمنت المصرية توتراً شديداً إثر قرار النائب العام في مصر بتحديد جلسة عاجلة لمحاكمة 20 مسؤولاً بشركات الأسمنت المصرية بتهمة القيام بممارسات احتكارية في السوق المصرية.

مما نتج عنها ارتفاع أسعار الأسمنت البورتلاندي من 110 جنيهات لسعر الطن الواحد العام 2003 إلى 240 جنيهاً العام 2005، ثم إلى 500 جنيه للطن بنهاية العام 2007، وتضمن البلاغ الذي قدمه وزير التجارة والصناعة المصري ضد الشركات بممارسة الاحتكار تقارير صادرة عن فريق من الخبراء الذين تم تعيينهم لبحث ملفات الشركات المنتجة للأسمنت، والتي تم إحالة المسؤولين عنها للمحاكمة.

حيث تبين لفريق الخبراء المعين من قبل وزارة التجارة والصناعة أن تكاليف إنتاج الأسمنت محلياً لم تتغير خلال الفترة التي شهدت مضاعفة أسعار الأسمنت قرابة 5 أضعاف، ورداً على قرار النائب العام بتحديد جلسة عاجلة لمحاكمة مسؤولي شركات الأسمنت قامت الشركات بتقليص كميات الأسمنت التي تخرج من مصانعها للموزعين في السوق المحلية بنحو 70% تقريباً.

ودفعت إجراءات خفض الإنتاج التي قامت بها شركات الأسمنت المصرية جمعية تجار وموزعي الأسمنت المصريين إلى تقديم بلاغ جديد للنائب العام ضد الشركات، متهمة القائمين على إدارتها بتعمد تعطيش السوق المحلية لفرض زيادة جديدة في أسعار الأسمنت.

وحذر مراقبون في سوق الأسمنت المصرية من أن تشهد الفترة القادمة زيادات جديدة في أسعار الأسمنت بسبب إجراءات انتقامية من جانب الشركات التي سيحاكم مسؤوليها طبقاً لقانون منع الاحتكار في مصر، وتوقع مراقبون أن يصل سعر طن الأسمنت إلى 800 جنيه مصري في حالة إصرار الشركات على خفض إنتاجها «الدولار الأميركي يساوي 5. 5 جنيهات مصري تقريباً».

وتهدف الزيادة المستمرة في أسعار الأسمنت بتوقف عمليات البناء في قطاع الإنشاء والتعمير كما تهدد شركات المقاولات في مصر بنتائج كارثية خاصة الشركات الصغيرة التي ستجد نفسها مضطرة للخروج من السوق لتجنب تآكل رؤوس أموالها، وتستحوذ الشركات الأجنبية على 85% من سوق الأسمنت المصرية، بينما لا تملك الحكومة المصرية سوى 5. 3% فقط من حجم السوق، و5. 11% لشركات عائلية أو مملوكة للقطاع الخاص.

وكان النائب العام في مصر المستشار عبد المجيد محمود قد أحال 20 مسؤولا في شركات إنتاج الأسمنت العاملة في مصر إلى المحاكمة الجنائية بتهمة التلاعب بالسوق شملت مسؤولين في شركات ايطالي سيمنتى الإيطالية ولافارج الفرنسية. وذكر قرار النائب العام أن هذه الشركات اتفقت فيما بينها خلال الفترة من 16 مايو 2005 حتى نهاية عام 2006 علي رفع أسعار الأسمنت البورتلاندي وتقييد عمليات تسويقه داخل مصر.

وأوضح أن المتهمين داوموا على عقد اجتماعات دورية فيما بينهم تضمنت الاتفاق على رفع أسعار ذلك المنتج بما يزيد على التكلفة الإنتاجية بصورة مبالغ فيها، بهدف تحقيق أرباح طائلة، وتحديد حصة لكل شركة بالسوق المحلية بالرغم من زيادة الإنتاج، ووجود فائض للتصدير، بالمخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

وتعود وقائع القضية إلى 4 أكتوبر 2007 حيث تلقى النائب العام بلاغا من وزير التجارة والصناعة في هذا الشأن وأجرى مكتب النائب العام تحقيقات موسعة في هذا البلاغ على مدى 3 شهور في جلسات تحقيق متواصلة تم الاستماع فيها الى شهادة أربعة من الباحثين الاقتصاديين والقانونيين في جهاز حماية المنافسة، ومستشار وزير الاستثمار ورئيس مجلس إدارة غرفة صناعة مواد البناء، والمدير العام للغرفة ونائب المدير، وبعض الخبراء في مجال صناعة الأسمنت وبعض وكلاء وموزعي الأسمنت في محافظات مختلفة على مستوى الجمهورية.

وأرفقت الدراسات والأبحاث الاقتصادية التي تناولت صناعة الأسمنت في مصر وأسباب ارتفاعات الأسعار وتم استجواب جميع المسؤولين عن شركات إنتاج الأسمنت المبلغ ضدها وهي شركات مجموعة السويس، وتشمل شركات السويس، وطره وحلوان، ومجموعة لافارج تيتان وتشمل شركتي الإسكندرية وبني سويف، ومجموعة العامرية وتشمل شركة العامرية وشركة أسيوط، والشركة المصرية وشركة مصر قنا، وشركة سيناء، وشركة مصر بني سويف والشركة القومية.

وأكد المستشار عادل السعيد مدير المكتب الفني للنائب العام أنه تم إرسال ملف القضية إلى محكمة الجنح المختصة لتحديد جلسة لمحاكمة المتهمين عما نسب إليهم بالمخالفة لأحكام القانون رقم 3 لسنة 2005 والمعاقب عليها بالغرامة التي يصل حدها الأقصى إلى 10 ملايين جنيه.

القاهرة ـ «البيان»