أكد تقرير اقتصادي ان حوالي 92% من إجمالي إيرادات إمارة أبوظبي خلال السنوات 2001ـ 2006 جاءت بصورة أساسية من عوائد إنتاج وتصدير النفط الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات.

وأشار التقرير إلى انه في ضوء هذه التوجهات الايجابية الهادفة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية بهدف تحقيق تدفقات مالية جديدة من مصادر متنوعة برزت صناعة بترولية وبتروكيماوية تصديرية متطورة في الإمارة من حيث النوعية والتقنية الحديثة حيث انعكست وتائرها التنموية في زيادة القيمة المضافة للصناعات التحويلية من 44. 8 مليارات درهم عام 1995 إلى 539. 34 مليار درهم عام 2006 وارتفعت القيمة المضافة للصناعات البتروكيماوية من 931. 6 مليارات درهم إلى 339. 26 مليار درهم خلال فترة المقارنة.

وذكر التقرير ان اعتماد الموازنة الحكومية على العائدات البترولية يتأثر بالعوامل الخارجية للأوضاع النفطية وبالتالي لابد من اختيار أفضل السبل والسياسات الاقتصادية لإنفاق الموارد المخصصة للاستثمار بعد تلبية النفقات الجارية والضرورية للإمارة، وأكد على أهمية توسيع القاعدة الإنتاجية عن طريق الارتفاع بمعدلات النمو في القطاعات الإنتاجية غير النفطية وبصفة خاصة الصناعات التحويلية وكذلك الاستفادة من فرص تطوير القطاع الخاص واحداث هياكل إدارية لدراسة المشاريع.

ووفقا للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد، وتضمن فصلة الأول أهم القضايا في اقتصاد أبوظبي، فان حكومة الإمارة تسعى في توجهاتها التنموية إلى تطوير الموارد الاقتصادية غير البترولية من خلال مختلف المحاور المالية والنقدية وقضايا دعم وتشجيع الصناعة وتنمية التجارة الخارجية وغيرها من القضايا التي تمثل قنوات يمكن بموجبها زيادة وتيرة النمو الاقتصادي في الإمارة وتؤدي هذه التوجهات إلى إيجاد دخول جديدة غير بترولية والاستمرار في المحافظة على مستوى معيشة ملائم للسكان.

ويوضح التقرير أن نجاح التوجهات التي تعزز الصادرات من المنتجات البترولية والبتروكيماوية يتطلب مراعاة توفير التكامل الأفقي والرأسي للصناعات البتروكيماوية ابتداء من المنتجات الأساسية وحتى السلع النهائية، وبذلك يمكن التغلب على مشكلة الطاقات الفائضة أو المعطلة وإكمال الحلقات الإنتاجية الغائبة ومواجهة المنافسة الشرسة وبالتالي الاستفادة المثلى من المزايا النسبية وزيادة القيمة المضافة.

وقال التقرير ان هناك عوامل أخرى ايجابية، إضافة إلى التوجهات الحكومية في تطوير هذا النشاط، تودي إلى تحسين وتعزيز المكانة التنافسية لتصدير المنتجات البتروكيماوية وأهمها الموقع الاستراتيجي لإمارة أبوظبي، وانعدام الضرائب وانخفاض الرسوم الجمركية وتقديم الحوافز مما يساهم في توفير قاعدة صلبة وقوية لتنمية الأنشطة البترولية والبتروكيماوية في اتجاه التصدير.

وفي ضوء الترابط الهيكلي لصناعة البتروكيماويات والصناعات التحويلية، والذي يشمل البتروكيماويات الأساسية والوسيطة والنهائية، يمكن استخدام هذه المنتجات في إقامة مئات من الصناعات النهائية في البلاستيك، الألياف التركيبية، صناعة مساحيق الغسيل، الدهانات والأصباغ، المنتجات المطاطية، المواد اللاصقة والعطور والمبيدات.

وهذا يعني ان اكتمال هذه الصناعة يسمح بالترابط الأمامي والخلفي لزيادة القيمة المضافة، فالصناعات التصديرية تقوم على محاور صناعية تحتاج إلى إكمال السلاسل الإنتاجية في كل محور، كما انها بحكم إنتاجها بإحجام كبيرة تتصف بوجود الطاقة الفائضة كما هو الحال غالبا في الصناعات البتروكيماوية، وبنفس الوقت تواجه منافسة محتدمة.

وبحسب التقرير لا يقتصر العمل على إيجاد بعض التوازن والترابط أو على الأقل التنسيق بين القطاعات على مستوى الإمارة، بل ينبغي ان يتعدى ذلك على مستوى الدولة ومجلس التعاون الخليجي، ان وجود طاقات معطلة يعني هدرا اقتصاديا خاصة في التكاليف الاستثمارية المتمثلة في التكلفة الثابتة لهذه الطاقات.

واذا تم حساب تكاليف الإنتاج على أساس إجمالي التكاليف الثابتة، فان هذا يعني ارتفاع متوسط التكلفة للوحدة المنتجة، وبالتالي يؤدي إلى تقليل فرص المزايا النسبية التي تتمتع بها الأقطار المصدرة. وبحكم ان هناك طاقات إنتاجية جديدة في الأقطار الريعية، فان هذا يتطلب وبشكل حتمي القيام بالتنسيق على مستوى الإمارات وعلى مستوى أقطار مجلس التعاون.

اذ ان صناعة البتروكيماويات تواجه منافسة حادة، وان التعامل بطريقة منفردة في السوق الحالي سواء أكان ذلك في إطار عمليات الإنتاج أو التسويق لن يؤدي إلى الاستفادة المثلى من المزايا النسبية التي تتمتع بها الأقطار المذكورة. ويشير التقرير إلى ان اقتصاد إمارة أبوظبي يعتبر من الاقتصادات ذات الفوائض المالية نتيجة اعتماده على تصدير النفط الخام ومشتقاته بكميات كبيرة.

وعليه تتمثل الموارد المالية لإمارة أبوظبي بصورة أساسية في عوائد إنتاج وتصدير النفط الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات، حيث شكلت هذه العوائد حوالي 92% من إجمالي الإيرادات العامة خلال السنوات الخمس الماضية، كما بلغت نسبة الصفقات الجارية حوالي 31% من إجمالي الإيرادات لعام 2006.

ومن الواضح ان اعتماد الموازنة الحكومية على العائدات البترولية يتأثر بالعوامل الخارجية للأوضاع النفطية، وبالتالي لابد من اختيار أفضل السبل والسياسات الاقتصادية لإنفاق الموارد المخصصة للاستثمار بعد تلبية النفقات الجارية والضرورية للإمارة.

ومن المعلوم أن عملية التنمية تتكون من اطر كيفية استخدام الاستثمار، حيث ان معدل النمو الاقتصادي يرتبط بمعدل التراكم الرأسمالي، كما ان تحسين ميزان المدفوعات يرتبط إلى حد كبير بسياسة الاستثمار في مشروعات إحلال الواردات أو تنمية الصادرات، وتعتمد كفاءة القطاعات الإنتاجية إلى حد بعيد على الجدارة في استخدام الإنفاق الاستثماري وتوزيعه على تلك الأنشطة مما يستوجب تفضيل اختيار بعض الأنشطة أو المشاريع ومنحها الأولوية طبقا لمعايير معينة.

ولغرض إبراز دور الاستثمار في العمليات الاقتصادية والاجتماعية، يقتضي تحديد كفاءة الاستثمار من خلال التخطيط له وإدارته باعتباره تكوين رأسمال جديداً يتمثل في زيادة الطاقة الإنتاجية. ووفقا للتقرير يعتبر التطور الاقتصادي في أي دولة مقياساً للدور الذي يلعبه النشاط الصناعي في اقتصاداتها ومقدار ما يسهم به في الناتج المحلي الإجمالي.

كما ان الأنشطة الاقتصادية الأخرى تتأثر إيجابا بنمو النشاط الصناعي. فالقطاع التجاري تنشط به حركة استيراد السلع الإنتاجية والسلع الوسيطة، كذلك تنشط عملية التصدير للسلع المنتجة محليا إلى السوق الإقليمية والأسواق الأخرى، يضاف إلى ذلك ان النشاط الإنتاجي هو الآخر يتأثر إيجابا، حيث ان إنشاء الوحدات الإنتاجية من المصانع والورش والمختبرات وبناء الوحدات والتجمعات السكنية تعتبر من علامات تنشيط نشاط البناء والتشييد.

وهكذا فان للنشاط الصناعي ونموه وتطوره دورا بارزا في تنشيط الحركة الاقتصادية في أي قطر. وبالرغم من هذه الانعكاسات الايجابية للنشاط الصناعي على الأداء الاقتصادي، غير ان هناك تحديات دولية تعتبر العامل الحاسم في رسم معالم المستقبل للصناعة في إمارة أبوظبي. اذ ان عامل تنمية الصناعة يرتبط بعوامل السوق العالمية وسياسات الأقطار الصناعية الأخرى.

وتبرز هذه التحديات بملاحظة الاتجاه العام للطلب العالمي على المنتجات الصناعية الذي شهد تحولا عن الصناعات المعتمدة على المواد الأولية وذلك باتجاه المجالات التي تستخدم التقانة المستجدة. ويأتي ذلك في إطار التطور الحاصل في البدائل الصناعية كما هو في الصناعات الأساسية كالحديد والصلب والمنسوجات.

يضاف إلى ذلك التقدم الهائل في النظم المعلوماتية و الاتصالات الذي احدث تغييرات جوهرية في هيكل واتجاهات التجارة العالمية خلال العقود الماضية، وفي وقت لا تزال الإمارة خارج مناطق الابتكار والإنتاج لشبكات المعرفة والمنتجات الالكترونية في العالم.

سياسات اقتصادية ملائمة لتعميق فعالية الاستثمار

أشار التقرير إلى أنه في إطار تعميق فعالية الاستثمار يجب تبني سياسات اقتصادية ملائمة تتمثل في:

ـ توسيع القاعدة الإنتاجية للبلاد عن طريق الارتفاع بمعدلات النمو في القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وبصفة خاصة الصناعات التحويلية، على ان ينظر إلى تنمية هذا القطاع من زوايا الاستفادة الكاملة من الميزة النسبية للإمارة، استخدام الأساليب المكثفة لرأس المال، استخدام الوسائل التكنولوجية المتقدمة والملائمة لظروف الإمارة، زيادة الصادرات غير النفطية والإقلال من الواردات، مما يؤدي إلى زيادة فعالية الاستثمار.

ـ الاستفادة من فرص الجذب أو الترابط التي تتيحها الأنشطة الاقتصادية أو المشاريع القائمة، ولاشك ان عوامل الجذب والترابط الأمامي تفسح المجال لصناعات البتروكيماوية لإنشاء الصناعات الوسيطة، ومن جهة أخرى فان الصناعات القائمة على اختلاف أنواعها تؤدي إلى بروز صناعات مغذية تشابك معها من خلال تزويدها بالمواد الأولية وببعض جزئيات المنتجات أو وسائل الإنتاج.

ـ الاستفادة من فرص تطوير القطاع الخاص ومداخل سياسة الخصخصة من خلال الارتكاز على أسلوب التخطيط الذي بمقتضاه يستوجب تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل، والتوسع في ابتكار التقنية الحديثة، والاهتمام بنشاط البحث العلمي والتطوير، والقيام بدراسات الجدوى الاقتصادية، كلها دلائل وفرص تتيحها مداخل الخصخصة ومداخل مبادئ الاقتصاد الحر.

ـ في إطار تبني أولويات اختيار الاستثمار، يقتضي المفاضلة بين الأوجه المختلفة لاستخدام الاستثمارات المقررة ومتطلبات البرنامج الاستثماري، وتكون هذه المفاضلة على أساس أولويات محددة تبعا للسياسة الاقتصادية للإمارة. وفي هذا المجال لابد من الاسترشاد بمعامل رأس المال أو العلاقة النسبية بين الاستثمارات المطلوبة ومخرجاتها وصولا إلى اختيار المشاريع التي تتمتع بضآلة معامل رأس المال.

ـ احداث هياكل إدارية لدراسة المشاريع والوفاء بالالتزامات التخطيطية ومراجعة القوانين والأنظمة المتعلقة بالمواصفات والعروض وما يتبعها من إجراءات تنظيمية وقانونية.

ـ وضع أساليب لتوجيه برامج الإنفاق العام نحو التعليم والتدريب لقوة العمل وتكوين مهارات وطنية من خلال برامج التدريب للصناعات والمشروعات الإنتاجية.

هجرة النشاط الصناعي العالمي

تشير الدراسات إلى ظاهرة هجرة النشاط الصناعي العالمي إلى الدول ذات التكلفة المتدنية، بسبب المزايا التالية:

* مزايا التكلفة: وتشمل الحوافز الحكومية المقدمة إلى القطاع الصناعي وتوفر العمالة الرخيصة، وتوفير المعدات والمواد.

* مزايا القدرة: وتشمل توفر المهارات المطلوبة والجودة الإنتاجية وسرعة البحث والتطوير وتوفر المرونة.

* مزايا السوق: وتشمل حجم ونمو السكان، وقوة الإنفاق «طاقة استهلاكية كبيرة».

مواجهة التحديات العالمية

أوصى التقرير بعدة محاور في إطار مواجهة التحديات العالمية:

* يجب إعادة النظر في هيكلة الصناعة بالاتجاه الذي يعزز الولوج في الأنشطة الفرعية الأكثر حيوية ذات القيمة المضافة العالية خصوصا صناعة الاتصالات والمعلومات.

* ضرورة الاهتمام بالصناعات التحويلية الاستهلاكية المتوسطة والكبيرة، كالصناعات الغذائية والبناء والتشييد.

* العمل على رفع القدرة التنافسية للصادرات الصناعية، وذلك من خلال توفير جميع العوامل التي تؤدي إلى هذا الهدف، مثل رفع الإنتاجية الصناعية، وإعادة النظر في البيئة التشريعية والقانونية لخلق المناخ الاستثماري الملائم.

* الاهتمام بحركة البحث العلمي والتقني في القطاع الصناعي، والعمل على تقوية ودعم المجتمع العلمي والمعلوماتي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية في مجال البرمجيات، مع ضرورة تشجيع القطاع الخاص في زيادة الاستثمار الصناعي.

* الاستفادة من تجارب العديد من الدول النامية المصنعة حديثا مثل النمور الآسيوية ودول أميركا اللاتينية التي استطاعت بجدارة ترسيخ مكانتها على خريطة الاقتصاد العالمي واحرزت رقما كبيرا في التجارة العالمية نتيجة التطورات الهائلة التي حققتها في قطاعاتها الصناعية.