أكد صندوق النقد العربي ان تحويلات العاملين بالخارج تعتبر من أهم المصادر المالية التي تتدفق إلى الدول العربية المصدرة للعمالة، مشيرا إلى ان هذه التحويلات تتجاوز 4. 24 مليار دولار سنويا.
وأوضح الصندوق في دراسة حديثة له ان مصر تأتي في مقدمة الدول العربية المستقبلة لتحويلات العاملين في الخارج بنحو 5 مليارات دولار عام 2005 تلتها المغرب بنحو 6. 4 مليارات دولار ثم لبنان بنحو 3. 4 مليارات دولار ثم الأردن والجزائر بنحو 5. 2 مليار دولار و6. 1 مليار دولار على التوالي والسودان في المرتبة السادسة بنحو 7. 1 مليار دولار واليمن بمقدار 3. 1 مليار دولار وتونس بنحو 2. 1 مليار دولار، وتقدر تحويلات العاملين إلى سوريا وفلسطين بأقل من مليار دولار.
وأوضحت الدراسة التي أعدها د. جمال الدين زروق ود. نبيل دحدح ود. عادل التجاني عبد الله ود. إبراهيم رزق الله انه بمقارنة أهمية تحويلات العاملين إلى الدول العربية المستقبلة كنسبة للناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول، فقد بلغ متوسط هذه النسبة لمجموع الدول العربية المستقبلة نحو 3. 5%.
كما بلغ عدد الدول المستقبلة والتي تشكل تحويلات العاملين إليها أهمية نسبية تزيد عن ذلك المتوسط، ست دول. ويأتي الأردن في طليعة هذه الدول حيث تشكل تحويلات العاملين المستقبلة نسبة 7. 19% من الناتج المحلي الإجمالي ثم لبنان وفلسطين بنسبة 3. 19 و4. 15% ، على التوالي، ويليها المغرب بنحو 8. 8% ، فاليمن والسودان ومصر بنسبة 9. 7% و9. 5% و6. 5% من ناتجها المحلي الإجمالي في ذلك العام على التوالي.
وأشارت الدراسة إلى ان احتساب متوسط نصيب الفرد من تحويلات العاملين إلى الدول العربية يظهر ان لبنان تأتي في المرتبة الأولى بمتوسط بلغ حوالي 014. 1 ألف دولار للفرد من التحويلات في عام 2005 وهو يصل إلى نحو عشر مرات متوسط نصيب الفرد من تحويلات العاملين إلى الدول العربية مجتمعة (100 دولار)، يليه الأردن بمبلغ 457 دولاراً للفرد، في المتوسط، ففلسطين بنحو 181 دولاراً للفرد، والمغرب بمبلغ 148 دولاراً للفرد، ويشير هذا المؤشر إلى أهمية تحويلات العاملين كدخل إضافي يساهم في تقليص الفوارق في توزيع دخل الأفراد في الدول العربية المستقبلة للتحويلات.
وأضافت انه فيما يخص التوزيع الجغرافي لمصادر تحويلات العاملين إلى الدول المستقبلة تفيد البيانات المجمعة ان غالبية تحويلات العاملين إلى تونس والجزائر والمغرب تأتي من الاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا واسبانيا، وبنسبة حوالي 85% من إجمالي تحويلات العاملين المستقبلة في تونس والمغرب ونسبة 88% في الجزائر وبلغت القيمة المطلقة لتحويلات العاملين من الاتحاد الأوروبي إلى دول المغرب العربي حوالي 7. 6 مليارات دولار، ويلاحظ في هذا الصدد ان تحويلات العاملين إلى هذه الدول من الدول العربية الأخرى، وأهمها دول الخليج العربية وليبيا، تشكل ثاني اكبر مصدر للتحويلات.
وذكرت انه في الأردن وسوريا ولبنان ومصر يلاحظ ان المصدر الرئيسي لتحويلات العاملين المرسلة إليها دول الخليج العربية، وتتراوح حصتها في إجمالي تحويلات العاملين التي استقبلتها في عام 2005 بين حوالي 45% في لبنان و85% في الأردن، وقد بلغت تحويلات العاملين إلى الدول الأربع مجتمعة والتي مصدرها دول الخليج العربية حوالي 7 مليارات دولار في عام 2005.
اما تحويلات العاملين الآتية من الاتحاد الأوروبي إلى هذه الدول، فقد شكلت نسبة تتراوح بين 5% من إجمالي تحويلات العاملين إلى كل من الأردن وسوريا و10% من إجمالي تحويلات العاملين إلى لبنان، و11% بالنسبة لمصر.
وأضافت انه فيما يتعلق بمقارنة تحويلات العاملين بالتدفقات المالية الرئيسية الأخرى إلى الدول العربية، وهي الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الانمائية الرسمية، يلاحظ ان تحويلات العاملين اتجهت بشكل عام نحو الارتفاع خلال الفترة 1995ـ 2005، شأنها في ذلك شأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تعكس هذه الاتجاهات العامة للتدفقات المالية الرئيسية جزئيا ان الدول العربية المستقبلة لتحويلات العاملين قد أحرزت تحسنا في قدرتها على اجتذاب التدفقات المالية من الخارج
وفي مرحلة شهدت فيها العديد من الدول المستقبلة للتحويلات تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من قبل المؤسسات الإقليمية والدولية. كما يلاحظ من الاتجاهات العامة لتحويلات العاملين إلى الدول المستقبلة مقارنة بالتدفقات المالية الرئيسية الأخرى ان أهميتها تتزايد بشكل ملحوظ كمصدر للتدفقات المالية.
ولاحظت الدراسة ان نسبة تحويلات العاملين إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي تراجعت من نحو 252 % في عام 2000 إلى نحو 163% في عام 2005، ويعزي ذلك إلى الارتفاع الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي من نحو 1. 9 مليارات دولار عام 2004 إلى نحو 9. 17 مليار دولار في عام 2005. وعلى الرغم من ذلك لا تزال نسبة تحويلات العاملين إلى الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية أعلى من تلك النسبة في حالة الدول النامية المستقبلة للتحويلات.
وعلى صعيد مقارنة نسبة تحويلات العاملين إلى تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية إلى الدول العربية يلاحظ أنها ارتفعت بشكل شبه منتظم منذ مطلع التسعينات لتبلغ نحو 384% في عام 2005 مقارنة بنظيرها في الدول النامية.
وأوضحت ان تحويلات العاملين تؤثر على النمو الاقتصادي بشكل مباشر لكونها تمثل تدفقات مالية تسهم في زيادة الاستهلاك والادخار والاستثمار، علما بأن الاستثمار يمثل القناة الرئيسية التي ينتقل من خلالها تأثير تحويلات العاملين والتدفقات المالية إلى النمو. وفي حالة الدول العربية المستقبلة للتحويلات، فقد تم تقدير علاقة تحويلات العاملين بالنمو والاستثمار وذلك من خلال احتساب منحنيات العلاقة الخطية الأفضل من بين بيانات الانتشار والتشتت الإحصائي.
واتضح ان تحويلات العاملين ترتبط بمعدل النمو ارتباطا موجبا بالنسبة لمجموعة الدول خلال جميع السنوات الفترة 1990ـ 2005 باستثناء السنوات 1992، 1993، 1999، 2001. وأشارت إلى انه بالنسبة لعلاقة تحويلات العاملين بالاستثمار المحلي أظهرت النتائج ان هذه العلاقة موجبة في جميع سنوات الدراسة.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
