باطلاق صندوق «دبي انترناشيونال كابيتال» في عام 2004، حدد سمير الأنصاري، رئيسه التنفيذي، المعالم الرئيسية للصندوق قائلاً إن آسيا تشكل قرابة ثلث الاستثمارات التي يقوم بها الصندوق، الذي يمتلك اليوم قرابة 12 مليار دولار، في محاور ثلاثة هي الملكية الخاصة، الملكية العامة، والأسواق الناشئة، وفي الذهن خطط لمضاعفة ذلك خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في تقرير لها بعنوان «الشرق الأوسط يتطلع نحو آسيا، بحثاً عن صفقات عملاقة» إن الصفقة التي أبرمها الصندوق مع «سوني» والتي أعلن عنها في نوفمبر بعد تسعة شهور من المحادثات كانت إيذاناً بمولد فجر جديد في تلك الاستراتيجية.
وبالرغم من عدم الكشف عنه فإن الاستثمار في شركة الإلكترونيات الاستهلاكية العملاقة يقدر بما بين 500 مليون ومليار دولار، وهو ما يضاهي المبلغ الذي يعتقد أن صندوق الاستثمارات الاستراتيجية العالمية التابع لدبي انترناشيونال كابيتال رصده لشراء حصص أخرى في شركات مثل إتش إس بي سي وايدس.
وفي هذا الإطار قال «اناند كيشنان» كبير مسؤولي العمليات في دبي انترناشيونال كابيتال «إن المعيار بالنسبة إلينا، مع «سوني» هو الإدارة الرائعة وحقيقة مكانتها الراسخة في الأسواق الناشئة، حيث نستشرف النمو». وقالت الصحيفة إن ثمة نزعة قوية نحو الاستثمار في الأسواق الناشئة، بدءاً من هيئة أبوظبي للاستثمار إلى هيئة قطر للاستثمار، بدلاً من الشراء التقليدي لسندات الخزانة الأميركية والعقارات في العاصمة البريطانية لندن.
وكان من شأن صفقة «سوني» تقريب دبي انترناشيونال كابيتال من هدفه الأسمى وهو 30 في المئة من الأصول في آسيا. على أن توزع البقية المتبقية بين أوروبا والأميركيتين وهذا ما أوضحه الأنصاري بقوله إنه لا يريد أن يكون مغلول اليدين بتركيز قطاعي أو جغرافي. ولم يتورع صندوق دبي انترناشيونال كابيتال عن الاستثمار في شركات أوروبية، مثل «ماوزر» شركة التوضيب الصناعي الألمانية ذات التواجد الآسيوي القوي التي قال الأنصاري عنها إنها الأولى في الهند، ولها مصانع في الصين.
وتأتي نسبة كبيرة من عمليات الصندوق في آسيا، والمقدرة بملياري دولار، من حصة اشتراها في بنك lcici الهندي، الذي أتاح للصندوق مدخلاً إلى الاقتصاد الهندي سريع النمو. ومن جهة أخرى، فإن الانصاري يأمل في أن يسهم وجود «فكتور تشو» الرئيس التنفيذي لـ «فيرست ايسترن انفستمنت جروب» في مجلس إدارة دبي انترناشيونال كابيتال، في تعزيز وضع الصندوق، لاحتضان المزيد من الصفقات الآسيوية.
وقالت الصحيفة إن دبي انترناشيونال كابيتال يدرك تماماً التحديات التي يواجهها، هو وغيره من المستثمرين الشرق أوسطيين، في مساعيهم لتحويل مسار أصولهم شرقاً. فالصين والهند، تشكلان مخاطر معينة للمستثمرين الأجانب، غير أن الأنصاري يقول ان دبي انترناشيونال كابيتال، سيجد شركاء لاستثمارات مشتركة لتسهيل دخوله إلى تلك الأسواق.
وفي السياق ذاته، قال كريشنان، إن دبي انترناشيونال كابيتال، على وشك إبرام عدد من الصفقات مع الهند والصين، فيما تبحث وحدة الفنادق ترافلودج، البريطانية التابعة للصندوق، تدشين عقارات في الهند في أعقاب التوسع في اسبانيا. وعلى صعيد متصل، فإن أنيس فرج، رئيس الصيرفة الاستثمارية للشرق الأوسط في تومورا، البنك الياباني، إن حصة دبي في «سوني» ستؤذن بمزيد من الصفقات العابرة للحدود، على أسس تفاهم سياسي واقتصادي مشترك.
وأضاف انه في ضوء ازدياد النشاط الاندماجي والاستحواذي في اليابان، على خلفية انتعاش الاقتصاد الياباني، فإن عدداً من المستثمرين واجهوا معارضة من مؤسسات بايانية، غير أن صفقة دبي انترناشيونال كابيتال مع «سوني»، قوبلت بترحيب واسع.
ترجمة: وائل الخطيب